الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 456 لسنة 25 ق – جلسة 22 /12 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 656

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي، وأحمد زكي محمد المستشارين.


الطعن رقم 456 لسنة 25 القضائية

( أ ) تسجيل "رسوم التسجيل ورسوم الحفظ" إثراء بلا سبب.
الم 6 من الق 92/ 44 بشأن رسوم التسجيل والحفظ والم 66 من الق 90/ 44 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية لا تعني الحالة التي لا يتم فيها إجراء الشهر لمانع قانوني يستحيل معه على المصلحة القيام به. يتعين في هذه الحالة تطبيق أحكام القانون المدني وهي تقضي برد هذه الرسوم إعمالاً لقاعدة الإثراء بلا سبب.
(ب) حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما يعد كذلك".
إغفال الرد على دفاع جوهري. مثال في رسوم.
1 – المادة السادسة من القانون رقم 92 لسنة 1944 بشأن رسوم التسجيل ورسوم الحفظ التي تنص على أنه "لا يترتب على بطلان الإشهادات أو العقود أو التصرفات أياً كان نوعها رد شيء من رسوم التسجيل أو الحفظ أو غيرها المتعلقة بها بأي حال من الأحوال"، والمادة 66 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية التي أحالت إليها المادة التاسعة من القانون رقم 92 لسنة 1944 والتي تنص على أنه "لا يرد أي رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلا في الأحوال المنصوص عليها صراحة فيه" – لا تعني الحالة التي لا يتم فيها إجراء الشهر لمانع قانوني يستحيل معه على المصلحة إجراؤه. وفي هذه الحالة يتعين تطبيق أحكام القانون المدني وهي تقضي برد هذه الرسوم إعمالاً لقاعدة الإثراء بلا سبب. فإذا كان القانون رقم 37 لسنة 1951 الخاص بمنع تملك الأجانب الأراضي الزراعية قد عمل به اعتباراً من 17 من مارس سنة 1951 بعد أداء رسوم الشهر فاستحال معه شهر عقد هبة ثم توثيقه في 4 من مارس سنة 1954 فإن الحكم المطعون فيه إذا خلص في نتيجته إلى أحقية المطعون عليهما الأوليين في استرداد رسوم الشهر لا يكون مخالفاً للقانون.
2 – إذا كان يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من الطاعنة – مصلحة الشهر العقاري – إلى محكمة الاستئناف والمودعة ملف الطعن أن المصلحة الطاعنة قد أخذت على الحكم المستأنف أنه لم يستثن من عدم الرد رسوم توثيق العقد وتحريره لأن العقد قد تم توثيقه وتحرير صور منه، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري، فإنه يكون معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن وقائع النزاع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن المطعون عليهما الأوليان أقامتا الدعوى رقم 1350 سنة 1953 كلي المنصورة تطلبان فيها الحكم بإلزام الطاعنة بمبلغ 509 ج و850 م تأسيساً على أنهما قدمتا للشهر العقاري مشروع عقد هبة صادرة إليهما من المطعون عليه الثالث عن أطيان زراعية فتم التأشير عليه بختم "صالح للشهر" ثم وثق بمكتب التوثيق وقدمتا صورة منه على الورق الأزرق ليوقعها الموثق ويختمها بخاتم الدولة ولكن مكتب التوثيق تأخر في تسليمها إليها حتى صدر القانون رقم 37 لسنة 1951 بعدم تمليك الأجانب الأراضي الزراعية وصار نافذ المفعول من 17 من مارس سنة 1951 وإذ قدمتا الصورة في يوم 19 من مارس سنة 1951 لشهرها امتنع مكتب الشهر العقاري عن قبولها للشهر رغم قبولها للتوثيق قبل ذلك في 4 من مارس سنة 1954. وقد اكتفتا بطلب رد الرسوم السابق تسديدها منهما عن ذلك العقد الذي لم يتم شهره – ودفعت مصلحة الشهر (الطاعنة) هذه الدعوى بأن المدعيتين لا حق لها في استرداد هذه الرسوم طبقاً للمادة 6 من القانون رقم 92 لسنة 1944. وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها في 30 من مارس سنة 1954 بإلزام الطاعنة بأن تدفع لهما مبلغ 509 ج و850 م والمصروفات وأقامت قضاءها على أنه في الوقت الذي دفعت فيه الرسوم لم يكن قد صدر القانون رقم 37 لسنة 1951 بمنع غير المصريين من تملك الأراضي الزراعية والذي أبطل كل تصرف من هذا القبيل بطلاناً متعلقاً بالنظام العام فضلاً عن أن الرسوم هي مقابل عمل هو نقل الملكية. وهذا العمل لم يتم وأنه لا محل لقياس هذا العقد الذي أبطله القانون على العقود التي تبطل رضاء أو قضاء بعد إتمام شهرها والتي لا يجوز استرداد رسومها عملاً بالمادة 6 من القانون 92 لسنة 1944 – استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف في جدولها برقم 252 سنة 6 ق وقضى فيه بتاريخ 8 من مايو سنة 1955 بتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على أن الطرفين يربطهما تعاقد ملزم للجانبين وأن دفع الرسوم هو مقابل التزام الطاعنة بإشهار عقد الهبة فإذا استحال التنفيذ لأي سبب أدى ذلك إلى فسخ التعاقد ورجوع كل متعاقد إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد (المادتان 159 و160 مدني) وما دام أنه قد استحال شهر العقد لصدور القانون رقم 37 لسنة 1951 فيحق للمطعون عليهما الأوليين استرداد ما دفعتاه على ذمة الرسوم – فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض – وذلك بتقرير مؤرخ 27 من أغسطس سنة 1955 وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 27 من يناير سنة 1960 وفيها حضرت الطاعنة وطلبت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وصممت النيابة العامة على مذكرتها المتضمنة طلب رفض الطعن، وأصدرت دائرة الفحص قرارها بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة. وقد أعلنت المصلحة الطاعنة تقرير الطعن إلى المطعون عليهم مؤشراً عليه بقرار الإحالة ثم أودعت أصل ورقة الإعلان مع مذكرة تكميلية كما قدمت النيابة مذكرة تكميلية عدلت فيها رأيها السابق طالبة نقض الحكم، وبالجلسة المحددة أمام هذه الدائرة صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم كما صممت النيابة على رأيها الوارد بمذكرتها التكميلية.
وحيث إن الطعن بني على سببين أولهما مخالفة القانون والثاني قصور الحكم في التسبيب – وحاصل ما تنعاه الطاعنة في السبب الأول أن القانون رقم 92 لسنة 1944 صريح في أنه لا يترتب على بطلان الإشهادات أو العقود أو التصرفات أياً كان نوعها رد شيء من رسوم الشهر أو الحفظ أو غيرها المتعلقة بها بأي حال من الأحوال (م 6) كما أن القانون سالف الذكر قد أحال في مسائل رد الرسوم على أحكام قانون الرسم القضائية ورسوم التوثيق وهو القانون رقم 90 لسنة 1944 الذي تنص المادة 66 منه على أنه لا يرد أي رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلا في الأحوال المنصوص عليها صراحة فيه – وليس في نصوصه ما يشير إلى جواز رد الرسوم في مثل هذا النزاع إن لم يوجد ما يقطع بعدم جواز الرد وإذا قضى الحكم المطعون فيه برد الرسوم يكون قد خالف القانون – أما ما جاء به الحكم من أن البطلان المقصود في المادة السادسة من القانون رقم 92 لسنة 1944 إنما هو البطلان بعد إتمام الشهر فإنه حد من إطلاق النص وتخصيص له بغير مخصص، فضلاً عن أن عدم الرد لإبطال العقد بعد شهره أمر بديهي لا يحتاج إلى نص – وإذا جاز كما يقول الحكم أن الرسوم مقابل خدمة فيجوز ردها إذا لم تتم لصح استردادها إذا اتفق على البطلان أو الفسخ أو التقابل فيه إطلاقاً ما لم تكن المصلحة قد قامت بأداء الخدمة وهو أمر غير متصور ولا يتفق مع نص المادة 66 من القانون 90 لسنة 1944 وكذلك لا سند للحكم فيما قرره من أن الرسوم مقابل عمل أو خدمة هي نقل الملكية وهي لم تتم إذا استحال إتمامها لأسباب قانونية لا دخل للمطعون عليهما فيها. وقد تمت الإجراءات جميعها عدا الشهر الذي امتنع حصوله بصدور القانون 37 لسنة 1951 بمنع التصرف لغير المصريين في الأراضي الزراعية مما ترتب عليه بطلان العقد وعدم إتمام شهره لمخالفة ذلك لأحكام القانون المشار إليه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الاستناد إلى المادة السادسة من القانون 92 لسنة 1944 هو استناد في غير محله لأن هذه المادة والمادة 66 من القانون 90 لسنة 1944 التي أحالت إليها المادة التاسعة من القانون 92 لسنة 1944 لا تعني الحالة التي لا يتم فيها إجراء الشهر لمانع قانوني يستحيل معه على المصلحة إجراؤه. ويتعين في هذه الحالة تطبيق أحكام القانون المدني وهي تقضي برد هذه الرسوم إعمالاً لقاعدة الإثراء بلا سبب – لما كان ذلك وكان القانون 37 لسنة 1951 الخاص بمنع تملك الأجانب الأراضي الزراعية قد عمل به بعد أداء رسوم الشهر فاستحال معه شهر عقد الهبة الذي تم توثيقه في 4 من مارس سنة 1954. فإن الحكم المطعون فيه إذا خلص في نتيجته إلى أحقية المطعون عليهما الأولين في استرداد رسوم الشهر لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني بالقصور في التسبيب – ذلك أن الحكم المطعون فيه فاته أن مبلغ 509 ج و805 م المحكوم برده ليس هو رسوم الشهر وحدها. وإنما يدخل ضمنه 18 ج و800 م رسوم تحرير العقد وتوثيقه وقد تم ذلك بما لا محل معه لاسترداد هذه الرسوم ورغم أن المصلحة الطاعنة قد أشارت إلى هذه الحقيقة في مذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف فإن الحكم لم يعول على هذا الدفاع ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعي في محله – ذلك أنه يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من الطاعنة إلى محكمة الاستئناف والمودعة ملف الطعن – أن المصلحة الطاعنة قد أخذت على الحكم المستأنف أنه لم يستثن من عدم الرد رسوم توثيق العقد وتحريره ومقدارها 18 ج و800 م لأن العقد قد تم توثيقه وتحرير صور منه – ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري فإنه يكون معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً في خصوص السبب الثاني.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات