الطعن رقم 455 سنة 25 ق – جلسة 15 /12 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 648
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمود القاضي، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 455 سنة 25 القضائية
حكم "عيوب التدليل".
مثال لحكم أقيم على واقع لم يكن محل نعي ويكفي لحمله فيما رتبه على هذا الواقع من اعتبارات
قانونية.
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أورد أن "ما تدفع به المستأنفة (الطاعنة) – مصلحة الجمارك
– مسئوليتها أمام هذه المحكمة من أنها عند فتح الصناديق بمخازنها قد وجدت بحالة ظاهرية
سليمة وذلك بحضور المستورد الذي لم يعترض على ذلك فهو دفاع لا يجوز الاحتجاج به ضد
الغير لأنه إقرار من جانبها عن واقعة لم يثبت أن المستورد قد أقرها من جانبه بل بالعكس
فالذي يستفاد من طلب المستورد الكشف على هذين الصندوقين في مواجهة مصلحة الجمارك أنه
قد اشتبه في أمرهما وهذا الاشتباه لا يتأتى إلا إذا كانت حالة الصناديق الظاهرية غير
سليمة" وأنه "لما كانت المصلحة لا تجادل في أنها تسلمت الصندوقين بحالة ظاهرية سليمة
وهذا يدل على أن محتوياتهما لم يمسها سوء وقد ثبت من الكشف عليهما أنه قد أصابهما عجز
فلا مناص من افتراض أن حصول هذا العجز قد وقع في تاريخ لاحق لاستلام مصلحة الجمارك
لهذين الصندوقين فإذا أضيف إلى ذلك واقعة اشتباه المستورد في حالتهما كان هذا الاشتباه
مما يعزز افتراض حصول العبث بمحتوياتهما بعد استلام مصلحة الجمارك لهما وهذا افتراض
يجعل مصلحة الجمارك هي المكلفة بإقامة الدليل على حصول العجز قبل استلامها للصناديق"،
وكان هذا الذي أورده الحكم واقع لم يكن محل نعي من الطاعنة فإنه يكفي لحمله فيما رتبه
على هذا الواقع من اعتبارات قانونية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تخلص في أن شركة
التأمين بريتس اند اوفرسيس كومبانى المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 130 سنة
1953 تجاري كلي الإسكندرية ضد مصلحة الجمارك والمطعون عليها الثانية والثالث بصفته
الشخصية وبصفته وكيلاً عن المطعون عليها الثانية بطلب إلزامهم بأن يدفعوا لها متضامنين
مبلغ 278 جنيهاً و976 مليماً والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد
مع المصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعدل بلا كفالة وقالت شرحاً لدعواها إن
أولاد علي مصطفى رمضان استوردوا رسالة من الأقمشة الصوفية عبارة عن صندوقين شحناً على
الباخرة كامبيدوليو التابعة لشركة ادرياتيكا للملاحة المطعون عليها الثانية وعند وصول
الباخرة ميناء الإسكندرية قام مندوب هذه الشركة والمطعون عليه الثالث بتفريغ الرسالة
ونقلها إلى مخازن الجمرك وعند استلام مصلحة الجمارك للصندوقين قررت أنهما بحالة ظاهرية
سليمة وإذا اتضح من الكشف على الرسالة وجود عجز في محتوياتها قدره ستة أثواب دفعت الشركة
قيمته ومقدارها 278 جنيهاً و976 مليماً لمستوردي البضاعة وحلت محلهم في حقوقهم قبل
المسئولين عنه وهم مصلحة الجمارك الطاعنة والمطعون عليهما الثانية والثالثة فقد طلبت
الحكم بإلزامهم متضامنين بهذا المبلغ وأثناء نظر الدعوى دفع المطعون عليه الثالث بعدم
قبولها لرفعها عليه بصفته الشخصية. وفي 29 من مايو سنة 1954 قضت المحكمة حضورياً –
أولاً – برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على المدعى عليه الثاني بصفته الشخصية
وبقبولها – ثانياً – بإلزام مصلحة الجمارك بأن تدفع للشركة المدعية مبلغ 273 جنيهاً
و876 مليماً والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 19/ 11/
1952 للسداد والمصروفات المناسبة وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ
المعجل بشرط الكفالة ورفضت ما خالف ذلك من الطلبات – استأنفت مصلحة الجمارك هذا الحكم
لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 579 سنة 10 قضائية. وفي 31 من مايو
سنة 1955 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة
للفوائد المقضى بها وجعلها 4% بدلاً من 5% وبتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المستأنفة
بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة، وقد طعنت
الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص
الطعون وقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية حيث أصرت الطاعنة على طلب
نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتيها وطلبت قبول الطعن.
ومن حيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في الدعوى على أنه وقد
ارتضت مصلحة الجمارك استلام الصندوقين دون وزنهما واعتمدت على حالتهما الظاهرية فإنها
تكون قد أغفلت رخصة خولها لها النظام الجمركي ولائحته وهي وإن كانت تحتم وزن الطرود
التي تكون حالتها الظاهرية غير سليمة إلا أنها لا تعفى من وزن الطرود التي تكون حالتها
الظاهرية سليمة وأن ما ثبت في أوراق التخليص من أن الصندوقين كانا في حالة ظاهرية سليمة
لا يدل بذاته على أنهما كانا كذلك لأن المادة 174 من اللائحة تقضي بفحص حالة الطرود
الظاهرية فحصاً دقيقاً وليس في أوراق التخليص ما يدل على حصول هذا الفحص وأن استلام
المصلحة للصندوقين دون مراجعة رغم بيان وزنهما في مستندات الشحن قرينة على صحة هذا
الوزن حتى تقيم الدليل على العكس وهو ما لم تقم به، وما جرى عليه الحكم من ذلك خطأ
ومخالفة للقانون إذ ليس على مصلحة الجمارك من التزام عند ورود البضاعة إلى أبواب مخازنها
إلا أن تبحث حالتها الظاهرية وهي لا تقوم بوزنها إلا في أحوال الاشتباه والثابت في
الدعوى أنه عند استلام المصلحة لهذه الرسالة وجدتها بحالة ظاهرية سليمة وأنها كانت
بنفس الحالة عند الكشف عليها بمعرفة رجالها وفي حضور مندوب أصحاب الشأن الذي لم يبد
أي اعتراض على تلك الحالة، وليس في إغفال المصلحة لرخصة خولها لها النظام الجمركي ولائحته
ما يوجب مسئوليتها لأن استعمال الرخص أو عدم استعمالها لا يعد خطأ موجباً للمسئولية.
وما ذهب إليه الحكم من أن ما ثبت في أوراق التخليص من أن الصندوقين كانا في حالة ظاهرية
سليمة لا يدل بذاته على أنهما كانا كذلك- ما ذهب إليه الحكم من ذلك – قصور ومخالفة
للثابت في الأوراق وفساد الاستدلال لأن موظف الجمرك مختص بتحرير الشهادات الرسمية وما
يثبته فيها من بيانات لا سبيل لإنكاره إلا بالطعن بالتزوير وإذا كانت لائحة الجمارك
لا تفرض على المصلحة وزن البضاعة أو فحصها عند ورودها اكتفاء بما قررته من إثبات حالتها
الغير سليمة لا يكون هناك وجه لافتراض الخطأ في جانبها وعلى الشركة المطعون عليها الأولى
عبء إثباته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "ما تدفع به المستأنفة
– مصلحة الجمارك – مسئوليتها أمام هذه المحكمة من أنها عند فتح الصناديق بمخازنها وجدت
بحالة ظاهرية سليمة وذلك بحضور المستورد الذي لم يعترض على ذلك فهو دفاع لا يجوز الاحتجاج
به ضد الغير لأنه إقرار من جانبها عن واقعة لم يثبت أن المستورد قد أقرها من جانبه
بل بالعكس فالذي يستفاد من طلب المستورد الكشف على هذين الصندوقين في مواجهة مصلحة
الضرائب أنه قد اشتبه في أمرهما وهذا الاشتباه لا يتأتى إلا إذا كانت حالة الصناديق
الظاهرية غير سليمة" وأنه "لما كانت المستأنفة لا تجادل في أنها تسلمت الصندوقين بحالة
ظاهرية سليمة وهذا يدل على أن محتوياتهما لم يمسها سوء وقد ثبت من الكشف عليهما أنه
قد أصابهما عجز فلا مناص من افتراض أن حصول هذا العجز قد وقع في تاريخ لاحق لاستلام
مصلحة الجمارك لهذين الصندوقين فإذا أضيف إلى ذلك واقعة اشتباه المستورد في حالتهما
كان هذا الاشتباه مما يعزز افتراض حصول العبث بمحتوياتهما بعد استلام مصلحة الجمارك
لهما وهذا افتراض يجعل مصلحة الجمارك هي المكلفة بإقامة الدليل على حصول العجز قبل
استلامها للصناديق". وهذا الذي أورده الحكم واقع لم يكن محل نعي من الطاعنة ويكفي لحمله
فيما رتبه على هذا الواقع من اعتبارات قانونية.
