الطعن رقم 1273 لسنة 6 ق – جلسة 09 /12 /1961
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1961 إلى آخر يناير سنة 1962) – صـ
95
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1961
برياسة السيد/ سيد إبراهيم الديواني وكيل المجلس وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي ومصطفى كامل إسماعيل وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 1273 لسنة 6 القضائية
مدة خدمة سابقة – ضمها – قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو
سنة 1947 – اشتراطه اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته – عدم توافره إذا
كان العمل السابق هو حفار والعمل الجديد هو مدرس للرسم والأشغال – أساس ذلك.
إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مهنة التدريس تتطلب فيمن يضطلعون بأعبائها ميزات
عقلية وتربوية تساعدهم على السيطرة على الناشئة حتى يتمكنوا من تعليمهم وتثقيفهم وتعينهم
على سبر أغوارهم وتفهم نواحي الكمال والنقص فيهم لتأخذ بيدهم إلى ما فيه تقدمهم وفلاحهم
ولتقويم اعوجاجهم ولإرشادهم إلى ما فيه صالحهم وصالح هذه الأمة كما تسعفهم تلك الميزات
على تبصير النشء بما يجب أن يكونوا عليه كمواطنين صالحين وما ينبغي أن يقلعوا عنه من
عيب أو نقص.
وطبيعة عمل المدرس بهذه المثابة تختلف تماماً عن طبيعة عمل الحفار الذي يؤدي عمله في
عزلة عن الناس أو على الأكثر مع زملائه في العمل داخل المعامل والجدران ولا يطلب منه
ألا ترسم النماذج التي يراد منه احتذاؤها أو ابتداع تلك النماذج على النحو الذي يتفق
مع رغبة الشركة التي يعمل بها.
وترتيباً على ما تقدم فإنه إذ قد تخلف شرط اتحاد عمل المدعي السابق مع عمله الجديد
كمدرس للرسم والأشغال في طبيعته فإن المدعي لا يفيد من أحكام الضم الواردة في قرار
مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947.
إجراءات الطعن
بتاريخ 16 من إبريل سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن
وزير التربية والتعليم سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري (هيئة التسويات) بجلسة 15 من فبراير سنة 1960 في الدعوى رقم 134 لسنة 6 ق المقامة
من السيد/ سعد الله عطا الله بولس ضد وزارة التربية والتعليم والقاضي بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييده الحكم المستأنف – الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة
المعارف العمومية بجلسة 10 من مايو سنة 1954 في الدعوى رقم 760 لسنة 2 قضائية والقاضي
بضم نصف مدة خدمة المدعي بشركة الغزل والنسج من 19 – 1 -1942 إلى 23 – 1 – 1954 طبقاً
لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 – 5 – 1947 مع ما يترتب على ذلك من آثار – مع إلزام
الحكومة بالمصروفات وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب التي استندت إليها، صحيفة طعنها
قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده وإلزامه
المصروفات.
وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون ضده في 8 من مايو سنة 1960 وقد أبلغ الطرفان في 11
من مايو سنة 1961 بجلسة 25 من يونيه سنة 1961 التي حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص
الطعون حيث أحيل الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وعين لنظره جلسة اليوم 11 من نوفمبر
سنة 1961 وفي هذه الجلسة حجزت القضية للحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام هذه الدعوى
أمام المحكمة الإدارية العليا لوزارة المعارف العمومية (التربية والتعليم حالياً) يقول
فيها أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية الثانوية قسم الحفر على الخشب في سنة 1941
والتحق بشركة مصر للغزل والنسيج في وظيفة حفار بقسم الحفر في 19 من يناير سنة 1942
وظل في هذا العمل، إلى أن عين في 18 من فبراير سنة 1951 مدرساً صناعياً وثقافياً بمدرسة
ميت عدلان الابتدائية المحولة المشتركة في الدرجة الثامنة براتب قدره 8.500 ج وأنه
يطلب ضم مدة خدمته في الشركة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة
1947 وصدر الحكم بضم نصف مدة خدمته بشركة مصر للغزل والنسيج إلى مدة خدمته بالوزارة
مع ما يترتب على ذلك من آثار وأقام الحكم قضاءه على أن المدعي يقوم بتدريس مواد الأشغال
والرسم والحساب وأن هذا العمل يتفق في طبيعته مع عمله السابق في الشركة وأن باقي الشروط
التي يتطلبها قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 متوافرة فيه. فطعنت
إدارة قضايا الحكومة على هذا الحكم طالبة قبول الطعن – بالاستئناف شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف وأتعاب المحاماة وأصدرت محكمة
القضاء الإداري (هيئة التسويات) حكمها بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد
الحكم المستأنف وإلزام الحكومة بالمصروفات، فطعنت إدارة قضايا الحكومة على هذا الحكم
طالبة قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى
وإلزام المدعي المصروفات مستندة في ذلك على أن عمل المدعي كحفار في شركة مصر للغزل
والنسيج يختلف في طبيعته عن عمله كمدرس وبذلك لا تتوافر في المدعي الشروط التي يتطلبها
قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947.
ومن حيث إن مقطع النزاع في هذه الدعوى ينحصر فيما إذا كان العمل السابق للمدعي في شركة
مصر للغزل والنسيج كحفار بقسم الحفر يتحد في طبيعته مع عمله كمدرس أم يختلف عنه. وبذلك
يتحقق أو يتخلف في المدعي شرط اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته وهو أحد
الشروط التي يتطلبها قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في شأن حساب
مدة الخدمة السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية.
ومن حيث إنه لا خلاف بين الطرفين في أن المدة التي قضاها المدعي في العمل بشركة مصر
للغزل والنسيج والسابقة على عمله بوزارة التربية والتعليم كمدرس للرسم والأشغال كان
المدعي يقوم فيها بعمل حفار في قسم الحفر.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مهنة التدريس تتطلب فيمن يضطلعون بأعبائها
ميزات عقلية وتربوية تساعدهم على السيطرة على الناشئة حتى يتمكنوا من تعليمهم وتثقيفهم
وتعينهم على سبر أغوارهم وتفهم نواحي الكمال والنقص فيهم لتأخذ بيدهم إلى ما فيه تقدمهم
وفلاحهم ولتقويم اعوجاجهم ولإرشادهم إلى ما فيه صالحهم وصالح هذه الأمة كما تسعفهم
تلك الميزات على تبصير النشء بما يجب أن يكونوا عليه كمواطنين صالحين وبما ينبغي أن
يقلعوا عنه من عيب أو نقص.
ومن حيث إن طبيعة عمل المدرس بهذه المثابة تختلف تماماً عن طبيعة عمل الحفار الذي يؤدي
عمله في عزلة عن الناس أو على الأكثر مع زملائه في العمل داخل المعامل والجدران ولا
يطلب منه ألا ترسم النماذج التي يراد منه احتذاؤها أو ابتداع تلك النماذج على النحو
الذي يتفق مع رغبة الشركة التي يعمل بها.
ومن حيث إنه وقد تخلف شرط اتحاد عمل المدعي السابق مع عمله الجديد كمدرس في طبيعته
فإن المدعي لا يفيد من أحكام الضم الواردة في قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو
سنة 1947.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله مما يتعين معه إلغاؤه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
