الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 611 لسنة 25 ق – جلسة 08 /12 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 626

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمود القاضي، وفرج يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 611 لسنة 25 القضائية

( أ ) نقض "أسباب الطعن" "أسباب قانونية يخالطها واقع".
مثال في وكالة……
(ب) نقض "أسباب الطعن" "أسباب موضوعية".
مثال في صورية……
(جـ) حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما لا يعد كذلك".
مثال في نفى خطأ…….
1 – إذا كان سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بصحة عقدي الرهن الصادرين من مورث المطعون عليهما الأولين إلى مورث المطعون ضده الأخير وذلك على الرغم مما هو ثابت من أن الراهن عقد هذين الرهنين أثناء قيامه بدور المصفي لأموال الشركة وأنه بوصفه هذا لا يملك أن يرتب في ذمة الشركة ديوناً أو يقرر على عقاراتها رهوناً فإذا جاوز المصفي حدود وكالته وعقد الرهنين فإن تصرفه هذا لا يلزم شركاءه طالما أنهم لم يجيزوه هذا فضلاً عن انتفاء المبرر لعقد هذين الرهنين وعن أن الوكيل لا يملك رهن عقارات الموكل إلا بتوكيل خاص، فإن هذا السبب يخالطه واقع – فإذا كان الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه تمسك به أمام محكمة الموضوع ولم يكن في الحكم المطعون فهي ما يفيد ذلك – فلا يجوز له التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد ناقش الأدلة التي ساقها الطاعن للتدليل على صورية عقدي الرهن وخلص من المناقشة إلى أن هذه الأدلة لا تكفي لإثبات الصورية المدعاة، وكان هذا الاستخلاص سائغاً لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق، فإن النعي عليه بالخطأ في فهم الواقع بشأن أدلة الصورية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – إذا كان مفاد ما ذكره الحكم المطعون فيه هو أنه اعتبر حصول الفسخ بمقابل قرده 7500 ج نافياً للخطأ الجسيم عن مورث المطعون ضدهما الأولين وهو الخطأ الذي لا يسأل الوكيل بلا أجر إلا عنه وذلك على ما كانت تقضي به المادة 521 من التقنين المدني القديم المنطبقة على واقعة الدعوى، وكان الحكم قد أورد دليله على انتفاء هذا الخطأ، وكان هذا الدليل سائغاً ومستمداً من الأوراق ومؤدياً إلى ما رتبه عليه فلا يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون أو عاره قصور من هذه الناحية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة الأولى السيدة إقبال حسن رضا أقامت الدعوى رقم 513 سنة 933 كلي الإسكندرية عن نفسها وبصفتها وصية على القصر من أولادها من المرحوم محمد جمال ووكيله عن البالغين منهم ضد المرحوم حسين جمال مورث المطعون ضدهم المذكورين في تقرير الطعن تحت أولاً – وطلبت في هذه الدعوى الحكم أولاً – بتصفية أموال الشركة (المكونة من مورثها محمد جمال وأشقائه الثلاثة حسين وعارف ومصطفى) من عقار ومنقول وبيان نصيبها بصفاتها بواقع السبعين من جميع رأس المال واعتماد تقرير المصفي بعد مناقشته. ثانياً – بإلزام المدعى عليه بصفة مستعجلة بأن يدفع لها نفقة شهرية قدرها سبعون جنيهاً حتى يفصل نهائياً في دعوى التصفية – ثم أضافت إلى هذه الطلبات طلب إلزام المدعى عليه بتقديم حساب عن نصيب مورثها المرحوم محمد جمال في إيرادات وموجودات الشركة واتبعت هذه الدعوى بدعوى ثانية قيدت برقم 232 سنة 935 كلي الإسكندرية ضد المرحوم حسين جمال وزوجته السيدة حكمت حسن رضا والمرحوم ارمنياك جمسرجان "مورث المطعون ضده الأخير" وطلبت فيها الحكم أولاً – بإبطال كتاب الوقف الصادر من حسين جمال بتاريخ 31 من يناير سنة 1926 أمام محكمة الإسكندرية الشرعية والمتضمن وقفه عقار باب الكراسته (وهو أحد عقارات الشركة) على السيدة حكمت حسن رضا وكذلك بطلان التعديلات الحاصلة بهذا الكتاب بموجب الإشهاد المحرر بمحكمة الإسكندرية الشرعية في 2 من أغسطس سنة 934 ثانياً – بإبطال عقدي الرهن الرسميين الصادرين بتاريخ 26 من ديسمبر سنة 926، 30 من نوفمبر سنة 929 من المرحوم حسين جمال لصالح المرحوم ارمنياك جمسرجان على العقارين رقمي 51، 56 محرم بك (وهما أيضاً من عقارات الشركة) وأسست الطاعنة طلب إبطال هذين العقدين على أنهما صوريان، وقررت المحكمة الابتدائية ضم الدعويين سالفتي الذكر، وبتاريخ أول يونيه سنة 935 قضت بتعيين الخبير الحسابي محمد محرم مصفياً لشركة حسين جمال إخوان وبينت مأموريته في أسباب حكمها وهي تتحصل في استلام أموال الشركة وإدارتها وتحصيل الذمامات وبيان حالة الشركة وحساباتها من تاريخ آخر ميزانية معتمدة إلى نهاية التصفية وبيان ما يخص كل شريك فيما تسفر عنه تصفية الحساب، وقد قدم الخبير المصفي تقريراً أظهر في نتيجته أن المدعية (الطاعنة) مدينة للمدعى عليه (حسين جمال) بمبلغ 1650 جنيهاً وإزاء اعتراض الطاعنة على هذا التقرير قضت المحكمة في 24 من إبريل سنة 937 بضم خبيرين جديدين إلى الخبير المصفي لإعادة فحص الحساب من تاريخ 4 من نوفمبر سنة 926 وهو تاريخ آخر ميزانية كان قد قدمها حسين جمال – وبيان جميع التصرفات التي قام بها المذكور وتحقيق ما إذا كانت صورية وهل كان لها ما يبررها وبيان الديون التي سددها المدعى عليه وما إذا كان لها مسوغ وتصفية الحساب بين الطرفين – باشر الخبراء المعينون مأموريتهم وقدموا للمحكمة تقريراً برأيهم وبتاريخ 6 من يونيه سنة 942 قضت المحكمة الابتدائية حضورياً في الدعوى 232 سنة 935 كلي إسكندرية أولاً – برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم الأهلية بنظر الدعوى واختصاصها ثانياً – في موضوع الدعوى بإلغاء الوقف الصادر من المدعى عليه حسين جمال بإشهاد شرعي في 31 من يناير سنة 926 أمام محكمة الإسكندرية الشرعية على عقار باب الكراسته وبإلغاء التعديل في الوقف المذكور الحاصل بإشهاد شرعي في 2 من أغسطس سنة 1934 ورفضت المحكمة طلب إبطال الرهنيتين واعتبرتهما صحيحتين على أن يتحمل المرحوم حسين جمال فوائدهما وذلك على أساس أنه تسبب بسوء تصرفه أثناء قيامه بإدارة الشركة في عقد هاتين الرهنيتين وقضت المحكمة في الدعوى رقم 513 سنة 933 كلي الإسكندرية أولاً – بإلزام حسين جمال بأن يدفع للمدعية بصفاتها مبلغ 4571 جنيه و40 مليماً والفوائد بواقع 6% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 29 من يوليه سنة 1933. ثانياً – بإعادة المأمورية للخبراء المصفيين لإجراء تصفية العقارين المرهونين للمرحوم أرميناك على أساس صحة الرهنيتين وكذلك عقار باب الكراسته الذي ألغي وقفه وذلك ببيع هذه العقارات الثلاثة بثمن المثل وبطريق المزاد العلني – وقد استأنفت السيدة إقبال حسن – الطاعنة – بصفاتها هذا الحكم بالاستئناف رقم 5 سنة 2 ق تجاري كما رفع عارف جمال بصفته وارثاً للمرحوم حسين جمال والسيدة حكمت حسن رضا عن نفسها وبصفتها وارثة أيضاً للمتوفى المذكور استئنافاً مقابلاً برقم 357 سنة 7 ق تجاري وضمنت السيدة إقبال استئنافها طلبين أحدهما أصلي وهو إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة الرهنيتين الصادرتين للمرحوم أرميناك جمسرجان والحكم بصورتيهما وبالتالي تعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمبلغ المقضى به وجعله مبلغ 6509 ج و349 م وهو نصيب مورثها في نقدية صندوق الشركة حسبما جاء بتقرير الخبراء وطلب إضافي هو في حالة اعتبار الرهنيتين صحيحتين تعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمبلغ المقضى به وجعله 11080 و349 م وهو ما يوازي نصيب مورثها في نقدية صندوق الشركة مضافاً إليه نصيبه في قيمة الرهنيتين وبتاريخ 3 من مايو سنة 1955 قضت محكمة استئناف الإسكندرية حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وبرفض الدفع المقدم من المستأنف عارف جمال ببطلان الحكم المستأنف وبتأييد هذا الحكم فيما قضى به من رفض الدفع المقدم من حكمت حسن رضا بعدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر موضوع طلب إلغاء الوقف وباختصاصها وفي موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المرحوم حسين جمال بأن يدفع للمستأنفة إقبال حسن رضا مبلغ 4571 ج و40 م وفوائده وبإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للحكم فيها بالنسبة لصافي نصيب المرحوم محمد جمال مورث المستأنفة المذكورة حسبما تسفر عنه أعمال الخبرة بعد إجرائها حسب الأسس الآتية: أولاً – أن الرهنيتين الصادرتين إلى المرحوم أرمنياك جمسرجان صحيحتان وتحتسب فوائدهما إلى جانب شركة إخوان جمال – ثانياً – إن إشهادي الوقف الخاص بعقار باب كراسته ملفان – ثالثاً- أن فسخ إيجارة العقار رقم 51 شارع محرم بك الذي كان مؤجراً لأبيكيان وقع صحيحاً نظير مبلغ 7500 جنيه يستنزل منه قيمة الباقي من دين هذا المستأجر وقدره 5300 جنيه فيكون الباقي 2200 جنيه تحتسب من موجودات الشركة وإجراء الحساب من واقع قيمة الإيجار الحقيقي الذي أجر به هذا العقار بعد الفسخ في ديسمبر سنة 1948 حتى وضعه تحت الحراسة القضائية – رابعاً – أن دخان الشركة بيع بمبلغ 5027 ج و170 م حسبما جاء بتقرير الخبراء – خامساً – استنزال ما قبضته المستأنفة إقبال حسن رضا فعلاً من الحكومة التركية عن نصيب مورثها من قيمة عقار فولوس حسبما جاء بتقرير الخبراء – سادساً – اعتبار الميزانية الصادرة من المرحوم حسين جمال في 4/ 11/ 1926 حداً قاطعاً لاستجرار المرحوم محمد جمال في المدة السابقة على صدورها مع إضافة المبالغ التي حصلت عليها المستأنفة إقبال رضا ومورثها من قبلها من مدير الشركة (المرحوم حسين جمال) كما جاء بتقرير الخبراء واستنزال هذه المبالغ من حصة المرحوم محمد جمال في موجودات الشركة كما يستنزل منها ما حصلت عليه المستأنفة المذكورة من ريع عقار باب الكراستة أثناء وضعه تحت الحراسة القضائية وأبقت المحكمة الفصل في المصروفات. وبتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1955 قرر الطاعنون وهم السيدة إقبال حسن رضا وأولادها بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 26 من إبريل سنة 1960 إحالته إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 24 من نوفمبر سنة 1960 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون في أولها على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون ذلك أن الحكم قضى بصحة عقدي الرهن المصادرين من المرحوم حسين جمال مورث المطعون ضدهما الأولين إلى المرحوم أرمنياك جمسرجان مورث المطعون ضده الأخير وذلك على الرغم مما هو ثابت من أن الراهن عقد هذين الرهنين أثناء قيامه بدور المصفي لأموال الشركة وأنه بوصفه هذا لا يملك أن يرتب في ذمة الشركة ديوناً أو يقرر على عقاراتها رهوناً فإذا جاوز المصفي حدود وكالته وعقد الرهنين فإن تصرفه هذا لا يلزم شركاءه طالما أنهم لم يجيزوه وذلك عملاً بأحكام الوكالة هذا فضلاً عن انتفاء المبرر لعقد هذين الرهنين وعن أن الوكيل لا يملك رهن عقارات الموكل إلا بتوكيل خاص ولم يكن لدى حسين جمال هذا التوكيل.
وحيث إن هذا السبب يخالطه واقع ولم يقدم الطاعنون ما يثبت أنهم تمسكوا به أمام محكمة الاستئناف وليس في الحكم المطعون فيه ما يفيد ذلك فلا يجوز لهم التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه خطأه في فهم الواقع بشأن أدلة صورية عقدي الرهن وفي بيان ذلك يقولون إن الأدلة التي ساقوها للتدليل على صورية هذين العقدين قاطعة في إثبات هذه الصورية وذلك على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه الذي أحال في الرد على هذه الأدلة على الحكم الابتدائي وقد جاء الحكم خلواً مما يؤدي إلى فهم صحيح لتلك الأدلة التي يتغير على أساسها وجه الحكم في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه في خصوص الرد على الطعن بصورية عقدي الرهن استعرض في أسبابه جميع القرائن التي ساقها الطاعنون للتدليل على الصورية المدعاة كما أورد ردود ورثة الدائن المرتهن على هذه القرائن ثم قال الحكم "إنه ثابت من دفاع المدعية – الطاعنة – أنها مسلمة أن جمسرجان سحب الشيكين بقيمة القرضين لإذن حسين جمال كما أنها مسلمة بأن الأخير قبض قيمة هذين الشيكين وأنه ثابت من إقرار الخبراء بمحضر جلسة 21 إبريل سنة 1940 أن صندوق الشركة وقت الميزانية في 4 من نوفمبر سنة 1926 كان خالياً من النقود وثابت من المستندات المقدمة في الدعوى ومن الميزانية المذكورة أن حسين جمال كان مديناً لبنك اللويدز في مبلغ 9402 جنيه بفوائد تأخير 9% فأراد أن يوفى هذا الدين فاقترض مبلغ عشرة آلاف جنيه من جمسرجان بمقتضى الرهينة الأولى وقبض هذا المبلغ في أول ديسمبر سنة 1926 من البنك الأهلي بمقتضى الشيك المذكور آنفاً وسدد دين بنك اللويدز في نفس اليوم وثابت من الشهادة الرسمية المقدمة أن قيد تسجيل الرهن الذي كان قائماً ضد حسين جمال لصالح بنك برتش وست أمريكا وبنك اللويدز قد شطب بمقتضى عقدي الشطب المحررين في 23 ديسمبر سنة 1926، 20 يناير سنة 1927 وبالنسبة لمبلغ القرض الثاني فإنه ثابت أيضاً من المستندات وخطاب البنك الأهلي وإقرار المدعية أن حسين جمال قبض قيمته من البنك بموجب شيك وثابت من تقرير الخبراء أن الشركة من سنة 1927 إلى سنة 1930 كانت في عجز قدروه بمبلغ 2323 جنيهاً وهذا يدل على أن حسين جمال عندما لجأ إلى القرض الثاني كان محتاجاً لنقود ومن هذا يبين أنه قبض فعلاً قيمة القرضين وسدد بهما ديونه… أما القرائن التي ساقتها المدعية على صورية القرضين فهي لا تقطع بوجود الصورية لأنها استنتاجات قد تكون وليدة عوامل أخرى خلاف ما ذهبت إليه المدعية وهذه القرائن لا تنصب مباشرة على العقدين المقول إنهما صوريان فهي لم تثبت أن المبالغ الواردة بالعقدين المطعون فيهما هي مبالغ وهمية لم تدفع ولم تقبض ولم تثبت عدم قدرة المقرض على دفع مثل هذين القرضين هذا وقد رد المدعى عليهم ورثة جمسرجان على هذه القرائن بما يلقي الضوء على مدلولها ولا محل لتكرار ما ذكروه اكتفاء بما سبق سرده إلا أن المحكمة ترى الرد على ما ذكرته المدعية من أن المدعى عليه (حسين جمال) كان يؤجر العقار رقم 56 (أحد العقارين المرهونين) ويحصل الإيجار بعد الحراسة فإنه ثابت من محاضر أعمال الخبراء أن بعض مستأجري العقار المذكور كانوا مستأجرين من مدة طويلة قبل الحراسة وأن بعض العقود ذكر فيها اسم حسين جمال بعد ذلك كما أن بعض إيصالات قليلة وقع عليها حسين جمال بجانب إمضاء الحارس وذكر تعليلاً لذلك أن أحد المستأجرين زيادة في الاحتياط والاطمئنان أراد أن يوقع له المؤجر الأول على إيصال السداد ولم يثبت من التحقيق الذي قام به الخبراء أن حسين جمال استولى حقيقة على ريع العقار المرهون لنفسه وأنه هو الذي كان قائماً بمفرده بالتأجير والاستلام" وانتهت المحكمة الابتدائية من ذلك كله إلى أنها ترى أن الطعن بصورية الرهنين هو طعن لم يقم دليل لدى المحكمة عليه وأنه لذلك يتعين رفض الدعوى بالنسبة لطلب بطلان عقدي الرهن، ويبين من ذلك أن الحكم قد ناقش الأدلة التي ساقها الطاعنون للتدليل على صورية عقدي الرهن وخلص من المناقشة إلى أن هذه الأدلة لا تكفي لإثبات الصورية المدعاة ولما كان هذا الاستخلاص سائغاً لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعنون لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون وقصور تسبيبه بالنسبة لإيجاره ابيكيان وفي بيان ذلك يقولون إن من بين عقارات شركة حسين جمال إخوان العقار رقم 51 شارع محرم بك أجره حسين جمال لشركة كيورق ابيكيان بعقد إيجار محرر في 2 من يوليه سنة 1924 لمدة عشرين عاماً بإيجار سنوي قدره 1616 جنيهاً زيد اعتباراً من أول مارس سنة 925 إلى 2136 جنيهاً مقابل ما استحدثه المؤجر من مبان أقامها بمال اقترضه من الشركة المستأجرة على أن تخصم قيمة القرض وقدرها ستة آلاف جنيه على أقساط من الأجرة السنوية غير أنه لم تمض على ذلك بضع سنوات حتى اندمجت هذه الشركة في شركة الايسترن الانجليزية وأبدت الشركة الأخيرة رغبتها في إلغاء عقد الإيجار وقد قبل حسين جمال هذا الإلغاء نظير ما قبضه من تعويض قدره 7500 جنيه وصيغ هذا الإلغاء في صورة عقد فسخ تاريخه 25 من فبراير سنة 928 ويقول الطاعنون أن حسين جمال بقبوله إلغاء عقد الإيجار قبل انتهاء مدته قد ضيع على الشركة أموالاً طائلة كان من المضمون تحصيلها إذ أن العقار ظل بعد إلغاء العقد شاغراً مدة عام ثم أجر بأجرة سنوية قدرها 900 جنيهاً انخفضت بعد ذلك إلى 690 جنيهاً وأن تصرفه هذا ينطوي على سوء النية وعلى الإضرار بالشركة ولا يمكن أن يكون نوعاً من أنواع الخطأ البسيط أو الجسيم ولقد أخذ الحكم الابتدائي بما ارتآه الخبراء من وجوب احتساب الأجرة التي كان متفقاً عليها عن جميع مدة الإجارة ضمن إيرادات الشركة وقال في أسبابه إن أقل ما يوصف به هذا التصرف هو أنه خطأ جسيم وقد يكون حسين جمال قد تعمد به الإضرار بالشركة لفائدة شخصية تعود على نفسه – ولكن الحكم الاستئنافي اعتبر أن فسخ عقد الإيجار قد وقع صحيحاً لأنه تم بمقابل قدره 7500 جنيهاً ويقول الطاعنون إن هذا الذي استند إليه الحكم يخالف الثابت في الأوراق ذلك أن المقابل الذي تحدث عنه الحكم لم يكن مقابل بالمعنى القانوني وإنما كان جزءاً من مبالغ تستحقها الشركة المؤجرة في ذمة المستأجرة بمقتضى عقد الإيجار وقد قدر الخبراء تلك المبالغ إعمالاً لهذا العقد ب 33080 جنيهاً كما قدروا قوة ومتانة المركز المالي للمستأجرة بما لا يمكن معه التسليم بصحة ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من اعتبار الـ 7500 جنيهاً مقابلاً بالمعنى الصحيح تنتفي به شبهة التقصير عن حسين جمال وقد جاء الحكم قاصراً في بيان أساس هذا النفي خصوصاً وأنه ذكر بعد ذلك أن تصرف حسين جمال يقع في دائرة الخطأ اليسير دون الجسيم مما يبعد المسئولية عن صاحبه وفي هذا القول تسليم بوجود الخطأ وأن المقابل المذكور لا يعتد به في سلامة ذلك التصرف على أن استخلاص الحكم للخطأ اليسير من مجرد المقابل يعتبر استخلاصاً غير سائغ على أساس الخطأ الذي وقع فيه أولاً من افتراض المقابل وهو ليس كذلك، هذا فضلاً عن إغفال الحكم الرد على ما أثبته الحكم الابتدائي في هذا الشأن.
وحيث إن هذا النعي في جميع ما تضمنه مردود بأن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه في خصوص إلغاء عقد إيجار ابيكيان "أن المحكمة لا ترى التمشي مع ما جاء بالحكم المستأنف باعتبار أن المرحوم حسين جمال مسئول عن هذا الفسخ إذ أن الثابت من الأوراق أن هذا الفسخ قد تم بمقابل مبلغ 7500 جنيه مما ينفي شبهة التقصير المنسوبة إليه خاصة وأن وكالة المرحوم حسين جمال كانت بدون أجر وأنه غير ملزم في تنفيذها إلا بالعناية التي يبذلها في أعماله الخاصة مما يجيز التسامح في الخطأ اليسير ولذا ترى المحكمة أن هذا الفسخ وقع صحيحاً ولم يشبه خطأ جسيماً يستلزم التعويض ولا يكون مسئولاً إلا عن المبلغ الذي قبضه فعلاً وهو مبلغ 7500 جنيه" وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق إذ لا خلاف بين الطرفين على أن إلغاء الإجارة تم بمقابل قدره 7500 جنيه، أما عن النعي بقصور الحكم لعدم بيانه أساس نفيه التقصير عن حسين جمال وبأن استخلاصه للخطأ اليسير غير سائغ فإن مفاد ما ذكره الحكم هو أنه اعتبر حصول الفسخ بمقابل قدره 7500 جنيه نافياً للخطأ الجسيم عن مورث المطعون ضدهما المذكور وهو الخطأ الذي لا يسأل الوكيل بلا أجر إلا عنه وذلك على ما كانت تقضي به المادة 521 من التقنين المدني القديم المنطبقة على واقعة الدعوى، ولما كان الحكم قد أورد دليل على انتفاء هذا الخطأ وكان هذا الدليل سائغاً ومستمداً من الأوراق ومؤدياً إلى ما رتبه عليه الحكم فلا يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون أو عاره قصور من هذه الناحية أما ما ينعاه الطاعنون في هذا السبب من إغفال الحكم المطعون فيه الرد على ما جاء بالحكم المستأنف فمردود بأن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أسباب تكفي لحمله وفيها الرد الضمني على أسباب الحكم الابتدائي.
وحيث إنه يبين من جميع ما تقدم أن الطعن على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات