الطعن رقم 595 لسنة 25 ق – جلسة 08 /12 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 618
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمود القاضي، أحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 595 لسنة 25 القضائية
( أ ) نقض "إجراءات الطعن" "تقرير الطعن" الخصوم في الطعن".
عدم قيام الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي
فصل فيه. مثال…
(ب) نقض "إجراءات الطعن" "إعلان الطعن".
عدم اختصام المطعون عليهم الثلاثة الأخر أمام محكمة القضاء الإداري. إحالة الطعن إلى
محكمة النقض لاختصاصها – جواز اختصامهم بعد صدور قرار دائرة فحص الطعون بالإحالة إلى
الدائرة المدنية. علة ذلك؟ إعلان أصحاب الشأن في القرار الإداري بعد الميعاد المنصوص
عليه في الم 15 الق 9/ 49، 22 الق 165/ 55 – الخاص بمجلس الدولة لم يكن يستوجب البطلان
على ما جرى به قضاء ذلك المجلس. اختصامهم كان جائزاً في أي وقت. لم يمنع منه إلا إحالة
الطعن إلى محكمة النقض. يتعين أن يستمر كذلك إلى أن ينفتح باب الإعلان بصدور قرار دائرة
فحص الطعون بالإحالة إلى الدائرة المدنية.
1 – الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا طرفاً في النزاع الذي
فصل فيه – فإذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه الثاني – وزير الشئون الاجتماعية
– لم يكن مختصماً في النزاع الذي صدر فيه القرار المطعون فيه وأن المطعون عليه الأول
هو رئيس الهيئة التي أصدرت ذلك القرار فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً بالنسبة لهما.
2 – إذا كان الواقع أن النقابة الطاعنة تقدمت بطلب إلى مكتب العمل للسعي في حسم النزاع
القائم بينها وبين شركة "ماركونى" ولما لم يتمكن مكتب العمل ولا لجنة التوفيق من تسويته
أحيل إلى هيئة التحكيم التي صدرت قراراً فيه. طعنت النقابة فيه بدعوى أمام محكمة القضاء
الإداري فأصدرت قرارها بإحالتها إلى محكمة النقض لاختصاصها بها، وكان من بين ما دفعت
به النيابة العامة عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون عليهم الثلاثة الأخر – وزير
المواصلات ومدير عام هيئة المواصلات بصفتهما والحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين
– لأنه لم يسبق اختصامهم في عريضة الطعن وقت تقديمها إلى محكمة القضاء الإداري فلا
يجوز اختصامهم في المرحلة التالية لصدور قرار الإحالة من دائرة فحص الطعون، فإن هذا
الدفع يكون في غير محله ذلك أن المطعون عليه الأخير أعلن بعريضة الطعن بوصفه حارساً
على أموال الرعايا البريطانيين ومنهم شركة ماركونى وأن المطعون عليهما الثالث والرابع
– وزير المواصلات ومدير عام هيئة المواصلات بصفتهما – أعلنا بالعريضة بوصفهما حالين
محل الشركة – ولا يغير من هذا النظر أن الشركة لم يسبق اختصامها أمام محكمة القضاء
الإداري ذلك لأن إعلان ذوي الشأن في القرار الإداري بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة
15 من القانون رقم 9 لسنة 1949 – الخاص بمجلس الدولة – أو بعد الميعاد المنصوص عليه
في المادة 22 من القانون رقم 165 لسنة 1955 – الخاص بمجلس الدولة لم يكن يستوجب البطلان
على ما جرى به قضاء ذلك المجلس، ومن ثم فإن اختصامهم كان جائزاً في أي وقت ولم يمنع
منه – في خصوص النزاع المعروض إلا إحالة الطعن إلى محكمة النقض ويتعين أن يستمر كذلك
إلى أن ينفتح باب الإعلان بصدور قرار دائرة فحص الطعون بالإحالة إلى الدائرة المدنية
والتجارية أو دائرة الأحوال الشخصية.
3 – إذا كان يتعين على الطاعنة تنفيذاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة 1957
– بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 في شأن التوفيق والتحكيم في منازعات
العمل – أن تقدم المستندات المؤيدة لطعنها خلال عشرين يوماً من تاريخ إخطارها من قلم
الكتاب، ولكنها لم تقدم الأوراق المقول في السبب الأول من أسباب الطعن بمخالفة الثابت
فيها، ولم تقدم صور المذكرات المشار إليها في السبب الثاني فإن نعيها في شقيه يكون
عارياً عن الدليل ومن ثم يتعين الحكم برفضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن النقابة الطاعنة قدمت في 18 من
إبريل سنة 1953 طلباً إلى مكتب العمل للسعي في حسم النزاع القائم بينها وبين الشركة
لسبب امتناع الأخيرة عن صرف 15% من المرتب السنوي في شهر ديسمبر سنة 1952 ومطالبة العمال
باستمرار دفع المنحة السنوية على دفعتين بواقع 15% من المرتب السنوي لكل منهما أحداهما
في مايو والثانية في ديسمبر من كل سنة وذلك استناداً إلى أن الشركة اعتادت صرف المنحة
بهذه النسبة طيلة اثني عشرة سنة فأصبحت جزءاً من الأجر وفقاً لأحكام القانون رقم 317
سنة 1952 ولما لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع أحاله إلى لجنة التوفيق فلم تتمكن
هي الأخرى من تسويته فأحالته إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة وفي 8 من أكتوبر
سنة 1953 أصدرت الهيئة قرارها بتقرير حق العمال في صرف 15% من المرتب السنوي يستحق
نصفه في مايو والنصف الآخر في ديسمبر من كل سنة وذلك ابتداء من ديسمبر سنة 1952. طعنت
النقابة في هذا القرار بدعوى أودعت صحيفتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 10/ 12/
1953 وبتاريخ أول نوفمبر سنة 1955 أصدرت المحكمة المذكور قرارها بإحالة الدعوى إلى
محكمة النقض لاختصاصها بها وفي 14 من مارس سنة 1957 قام قلم الكتاب بإخطار الطاعنة
تنفيذاً لنص المادة الثالثة من القانون 8 لسنة 1953. ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون
فقررت بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1959 إحالته إلى الدائرة المدنية وفي 7، 8 من يناير سنة
1959 أعلنت عريضة الطعن إلى المطعون عليهم ثم قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
رأيها بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون عليهم جميعاً وطلبت احتياطياً رفض الطعن
موضوعاً وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على ما ورد بمذكرتها.
ومن حيث إن الدفع بعدم قبول الطعن مبناه أن المطعون عليهما الأول والثاني رئيس هيئة
التحكيم ووزير الشئون الاجتماعية لم يكونا طرفاً في النزاع الذي صدر فيه القرار المطعون
فيه وأن باقي المطعون عليهم لم يسبق اختصامهم في عريضة الطعن وقت تقديمها إلى محكمة
القضاء الإداري فلا يجوز اختصامهم في المرحلة التالية لصدور قرار الإحالة من دائرة
فحص الطعون.
ومن حيث إن هذا الدفع صحيح في شقه الأول ذلك أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض
لا تكون إلا بين من كانوا طرفاً في النزاع الذي فصل فيه وأن الثابت من الأوراق أن المطعون
عليه الثاني لم يكن مختصماً في النزاع الذي صدر فيه القرار المطعون فيه، وأن المطعون
عليه الأول هو رئيس الهيئة التي أصدرت ذلك القرار.
ومن حيث إنه تطبيقاً للقاعدة المشار إليها يكون الدفع في غير محله بالنسبة لباقي المطعون
عليهم ذلك أن المطعون عليه الأخير أعلن بعريضة الطعن بوصفه حارساً على أموال الرعايا
البريطانيين ومنهم شركة ماركوني، وأن المطعون عليها الثالثة والرابعة أعلنا بالعريضة
بوصفهما حالين محل الشركة، ولا يغير من هذا النظر أن الشركة لم يسبق اختصامها أمام
محكمة القضاء الإداري ذلك لأن إعلان ذوي الشأن في القرار الإداري بعد الميعاد المنصوص
عليه في المادة 15 من القانون رقم 9 لسنة 1949 (الخاص بمجلس الدولة) أو بعد الميعاد
المنصوص عليه في المادة 22 من القانون رقم 165 لسنة 1955 (الخاص بمجلس الدولة) لم يكن
يستوجب البطلان على ما جرى به قضاء ذلك المجلس ومن ثم فإن اختصامهم كان جائزاً في أي
وقت ولم يمنع منه في خصوص النزاع المعروض إلا إحالة الطعن إلى محكمة النقض ويتعين أن
يستمر كذلك إلى أن ينفتح باب الإعلان بصدور قرار لجنة فحص الطعون بالإحالة إلى الدائرة
المدنية والتجارية أو إلى دائرة الأحوال الشخصية.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية بالنسبة للمطعون عليهم الثلاثة الآخرين.
ومن حيث إنه بني على سببين يتحصل أولهما في أن القرار المطعون فيه وأن سلم بوجهة نظر
الطاعنة من ناحية أحقيتها في استمرار صرف المنحة السنوية إلا أنه خالف ما ثبت بالأوراق
من أن الشركة جرت على صرف المنحة بواقع 30% من المرتب طيلة الأعوام السابقة ويتحصل
لسبب الثاني في أن الطاعنة كانت قد حددت في مذكراتها المقدمة لهيئة التحكيم طلباتها
تحديداً مقتضاه أن يكون تقرير المنحة التي تدفع في شهر ديسمبر عن الستة شهور الأولى
من نفس السنة وأن يكون تقرير المنحة التي تدفع في شهر مايو عن الستة أشهر الأخيرة من
السنة السابقة ولكن هيئة التحكيم أشارت إلى طلب تقرير المنحة في عبارة لا تحدد بوضوح
المدد المطالب بتقرير المنح عنها.
ومن حيث إن الطاعنة أخطرت في 14 ماس سنة 1957 بقرار الإحالة الصادر من محكمة القضاء
الإداري وكان يتعين عليها تنفيذاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة 1957 أن
تقدم المستندات المؤيدة لطعنها خلال عشرين يوماً من تاريخ إخطارها ولكنها لم تقدم الأوراق
المقول في السبب الأول بمخالفة الثابت فيها. ولم تقدم صور المذكرات المشار إليها في
السبب الثاني. وعلى ذلك يكون النعي في شقيه عارياً عن الدليل ومن ثم يتعين الحكم برفضه.
