الطعن رقم 583 سنة 25 ق – جلسة 08 /12 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 614
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وعبد السلام بلبع، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 583 سنة 25 القضائية
( أ ) نقض "إجراءات الطعن" "تقرير الطعن" "الخصوم في الطعن".
عدم قيام الخصومة أمام محكمة النقض إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه.
مثال…
(ب) عمل "التزامات صاحب العمل" "أجر العامل" "صور الأجر وملحقاته" "المنحة".
توافر عناصر العرف في صرف المنحة. اعتبارها حقاً مكتسباً للعمال وجزءاً من الأجر يلتزم
صاحب العمل بأدائه إليهم. لا يمنع من ذلك تحقق الخسارة أو انخفاض الربح بعد استقرار
العرف.
(ج) نقض "أسباب الطعن" "أسباب موضوعية".
اعتبار هيئة التحكيم نزاع الشركة الطاعنة في خصوص مقدار المنحة نزاعاً غير جدي. النعي
على القرار تقريره حق العمال في منحة سنوية توازي أجر شهرين. هو جدل موضوعي في تقدير
الأدلة.
1 – الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع
الذي فصل فيه، فإذ كان يبين من الأوراق أن المطعون عليه الثاني – وزير الشئون الاجتماعية
– لم يكن مختصماً في النزاع الذي صدر فيه القرار المطعون فيه فإن الطعن يكون غير مقبول
شكلاً بالنسبة إليه.
2 – متى توافرت عناصر العرف في صرف المنحة أصبحت حقاً مكتسباً للعمال وجزءاً من الأجر
يلتزم صاحب العمل بأدائه إليهم لا يمنع من ذلك تحقق الخسارة أو انخفاض الربح بعد استقرار
هذا العرف فإذا كان يبين من القرار المطعون فيه أنه ثبت لهيئة التحكيم من دفاع الشركة
الطاعنة أنها ظلت تصرف المنحة باستمرار طوال عشر سنوات إلى أن أوقفت صرفها في السنة
الأخيرة وأن الهيئة انتهت إلى أن العشر سنوات "مدة كافية لتكوين العقيدة عند العمال
لاعتبار المنحة جزءاً من الأجر" فإن القرار لا يكون قد أخطأ تطبيق القانون.
3 – إذا كان يبين من أسباب القرار المطعون فيه أن هيئة التحكيم اعتبرت نزاع الشركة
الطاعنة في خصوص مقدار المنحة نزاعاً غير جدي فإن النعي على القرار تقريره حق العمال
في منحة سنوية توازي أجر شهرين لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الهيئة للأدلة
المقدمة إليها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من القرار المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في
أن نقابة عمال شركة سبك المعادن قدمت إلى مكتب العمل شكوى تضمنت أن الشركة جرت على
منح العمال مكافأة سنوية تعادل أجر ثلاث أشهر إلا أنها امتنعت بدون مبرر عن صرف المكافآت
المستحقة لهم عن سنة 1952 ولما لم يتمكن مكتب العمل من حسم النزاع ودياً أحاله إلى
لجنة التوفيق التي لم يتمكن من تسويته فأحالته إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة
وقيد النزاع أمامها برقم 78 سنة 1953 وبتاريخ 20 من يونيه سنة 1953 صد قرار الهيئة
بتقرير حق العمال في صرف المكافأة عن سنة 1952 بما يوازي أجر شهرين. طعنت الشركة في
هذا القرار بدعوى أودعت صحيفتها محكمة القضاء الإداري في 22 يوليه سنة 1953 وجهتها
إلى الشركة المطعون عليها وإلى وزير الشئون الاجتماعية وفي 6 من أكتوبر سنة 1955 تقرر
إحالة الدعوى إلى هذه المحكمة لاختصاصها ثم قام قلم كتابها بإخطار الطاعنة وفقاً لنص
المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة 1957 فقدمت في الميعاد صورة من القرار المطعون
فيه وحافظة مستنداتها، عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 23 من ديسمبر سنة 59 فقررت
إحالته إلى الدائرة المدنية وفي 11 من يناير سنة 1960 أودعت الطاعنة صورة تقرير الطعن
معلنة إلى المطعون عليها في 5، 6 من يناير سنة 1960 ومذكرتها الشارحة وبعد تبادل المذكرات
قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون
عليه الثاني وفي الموضوع برفضه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على ما ورد
بمذكرتها.
ومن حيث إن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في
النزاع الذي فصل فيه ولما كان يبين من الأوراق أن المطعون عليه الثاني – وزير الشئون
الاجتماعية – لم يكن مختصماً في النزاع الذي صدر فيه القرار المطعون فيه فإن الطعن
يكون غير مقبول شكلاً بالنسبة إليه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليها الأولى.
ومن حيث إنه بني على سببين يتحصل أولهما في النعي بمخالفة القانون وتقول الطاعنة في
بيان ذلك أنها تمسكت أمام هيئة التحكيم بأنها جرت على صرف المكافأة السنوية في حالة
تحقق الربح وعلى وقف صرفها في حالة الخسارة وقدمت الأدلة على ذلك من واقع ميزانياتها
ولكن القرار المطعون فيه انتهى إلى أن عدم دفع المنحة إنقاص للأجر وأن الشركة تلتزم
بدفع المنحة مهما توالت خسائرها لأن العمال اعتبروا أن المنحة أصبحت جزءاً من أجرهم
مستنداً في هذا الذي قرره إلى نص الفقرة الثالثة من المادة 683 من القانون المدني الذي
اعتبر المنحة جزءاً من الأجر متى جرى العرف على منحها حتى أصبح العمال يعتبرونها جزءاً
من الأجر في حين أن النص المشار إليه مقيد بتعريف العرف وأساسه والأركان التي يقوم
عليها فإذا تبين أن منبع المكافأة هو الربح الذي تحققه الشركة فإنه يكون من العسف إذا
غاب هذا المنبع أن يظل العمال على مطالبتهم بصرف المنح.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأنه متى توافرت عناصر العرف في صرف المنحة صبحت حقاً مكتسباً
للعمال وجزءاً من الأجر يلتزم صاحب العمل بأدائه إليهم لا يمنع من ذلك تحقق الخسارة
أو انخفاض الربح بعد استقرار هذا العرف ولما كان يبين من القرار المطعون فيه أنه ثبت
لهيئة التحكيم من دفاع الشركة الطاعنة أنها ظلت تصرف المنحة باستمرار طوال عشر سنوات
إلى أن أوقفت صرفها في السنة الأخيرة وأن الهيئة انتهت إلى أن العشر سنوات "مدة كافية
لتكوين العقيدة عند العمال لاعتبار المنحة جزءاً من الأجر" فإن القرار لا يكون قد أخطأ
تطبيق القانون.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن المنحة التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأجر هي
التي تدفع على وجه الانتظام والثبات بالنسبة لقيمتها ومواعيد دفعها وأن الشركة لم تكن
تدفع منحة ثابتة وفي مواعيد منتظمة وأن القرار المطعون فيه إذ انتهى رغم ذلك إلى تقرير
حق العمال في منحة سنوية توازي أجر شهرين قد أخطأ تطبيق الفقرة الثالثة من المادة 683
من القانون المدني.
ومن حيث إن هذا النعي مردود أولاً بما سبق بيانه في الرد على السبب الأول بشأن منح
المنحة على وجه الانتظام ومردود ثانياً بأنه يبين من أسباب القرار المطعون فيه أن هيئة
التحكيم اعتبرت نزاع الشركة في خصوص مقدار المنحة نزاعاً غير جدي وعلى ذلك فإن ما ورد
بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الهيئة للأدلة المقدمة إليها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
