الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1151 لسنة 5 ق – جلسة 09 /12 /1961 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1961 إلى آخر يناير سنة 1962) – صـ 78


جلسة 9 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد/ سيد إبراهيم الديواني وكيل المجلس وعضوية السادة الدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل وعبد الفتاح نصار ومحمد مختار العزبي المستشارين.

القضية رقم 1151 لسنة 5 القضائية

موظف – أقدمية – أثر رجعي – ديوان الأوقاف الخصوصية – نص القرار بقانون رقم 118 لسنة 1959 على تصحيح ما تم في شأن نقل موظفيه بحالتهم إلى وزارة الأوقاف – سريان هذا الحكم بأثر رجعي – أساس ذلك وأثره بالنسبة لطعن أحد موظفي الوزارة في قرار صادر بترقية بعض موظفي الديوان المذكور قبل صدور هذا القانون.
إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 118 لسنة 1959 بشأن موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً قد نصت على أن "يعتبر صحيحاً ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاوتهم". ويبين من مراجعة المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الشارع إنما أراد استعادة الحكم الذي كان استحدثه قرار مجلس الوزراء في 6 من يناير سنة 1952 ثم ألغته أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة طبقاً للتفسير السليم الذي اعتنقته أحكام القضاء الإداري ولهذا ارتأى الشارع معالجة هذا الوضع فأبقى – بموجب القانون المذكور – على مراكز هؤلاء الموظفين الذين نقلوا إلى وزارة الأوقاف مع الاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم التي اكتسبوها خلال خدمتهم السابقة بديوان الأوقاف الخصوصية حسبما قررها لهم قرار 6 من يناير سنة 1952.
ذلك أنه على أثر تنازل الملك السابق عن العرش قررت وزارة الأوقاف ضم موظفي الديوان المذكور – ومن بينهم المطعون في ترقيتهم – إلى خدمتها اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 – بحالتهم التي كانوا عليها وسلكتهم مع موظفي الوزارة بحسب تواريخ أقدمياتهم في الدرجات التي كانوا يشغلونها بديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً ظناً منها أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 ما زال قائماً وفاتها أن القانون رقم 210 لسنة 1951 والقواعد الصادرة في ظله بتنظيم ضم مدد الخدمة السابقة قد أبطلت عمل القرار المذكور من ناحية جواز ضم المدة السابقة إذ استثنت قواعد أخرى لهذا الضم شرعها قانون موظفي الدولة والقرارات المنفذة له. بيد أنه لما نبهتها أحكام القضاء الإداري إلى خطأ خطتها، سعت وزارة الأوقاف في حفظ مراكز هؤلاء الموظفين ضماناً لاستقرار أحوالهم وحسن تفرغهم لأعمالهم وكان أن استصدرت القانون رقم 118 لسنة 1959 ليعالج هذا الوضع بأداة التشريع كي تدفع عن أفراد هذه الطائفة الأضرار الناجمة عن تبعية الأوقاف الخصوصية لوزارة الأوقاف تمشياً مع الاعتبارات التي أشار إليها القانون رقم 160 لسنة 1957 باحتساب مدة الخدمة التي قضاها هؤلاء الموظفون في ديوان الأوقاف الخصوصية كاملة فيما يتعلق بصندوق التأمين والمعاشات ولهذا نص القانون رقم 118 لسنة 1959 في مادته الأولى على وجوب اعتبار ما تم في شأن نقلهم إلى وزارة الأوقاف بحالتهم صحيحاً والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم التي كانوا عليها عند نقلهم.
ولا حجة البتة فيما تحدى به الحكم المطعون فيه من أن القرار بقانون رقم 118 لسنة 1959 لم يتضمن نصاً على الأثر الرجعي حتى ينسحب حكمه على موظفين تم نقلهم في أول أغسطس سنة 1952، لأن صيغة القانون المذكور قاطعة في تنظيم وضع حاصل في الماضي، فهو رجعي الأثر بحكم طبائع الأشياء، والعبرة في دلالة المفاهيم التشريعية بالمعاني لا بالألفاظ والمباني والقول بأن التشريع حال الأثر – فضلاً عن منافاته لخصائص القانون، من جهة جواز انسحابه على الماضي، هو تحكم صرف يأباه منطق التعديل الذي أراد أن يحدثه الشارع، كما تأباه أصول التفسير القويم، إذ ليس من المستساغ أن يصدر تشريع بجواز حساب أقدمية خدمة سابقة لموظفين تم نقلهم في الماضي إلى وزارة الأوقاف بعد مفارقتهم ديواناً زال وجوده بتبعيته لوزارة الأوقاف، إلا أن يكون رجعياً بالبداهة، والقول بغير ذلك يهدر مقصود التشريع ويفوت حكمته.
ويترتب على ما سلف اعتبار أقدمية المطعون في ترقيتهم وهم من موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية المنقولين إلى الوزارة في الدرجة الثامنة المتوسطة مردودة إلى 30 من أغسطس و11 من أكتوبر وأول نوفمبر و6 من نوفمبر سنة 1950 في حين لم تبدأ أقدمية المدعي في تلك الدرجة إلا من أول فبراير سنة 1951 وعلى هذا يكونون جميعاً أحق من المدعي بالترقية هم وكافة من شملهم القرار المطعون فيه الصادر في 6 من يوليه سنة 1957 بالترقية إلى الدرجة السابعة على أساس الأقدمية.


إجراءات الطعن

في 21 من يوليه سنة 1959 أودع السيد النائب عن إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1151 لسنة 5 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف بجلسة 25 من مايو سنة 1959 في القضية رقم 407 لسنة 5 القضائية المقامة من السيد/ سيد عبد النبي زكي ضد وزارة الأوقاف والقاضي "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 6 من يوليه سنة 1957 بالترقية إلى الدرجة السابعة الكتابية إلغاء مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلبت الحكومة للأسباب الواردة في عريضة طعنها "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين"، – وقد أعلن الطعن إلى المطعون عليه في 27 من يوليه سنة 1960 وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 13 من نوفمبر سنة 1960 وفي أول نوفمبر سنة 1960 أخطرت الحكومة والمدعي بميعاد هذه الجلسة. ثم قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 28 من أكتوبر سنة 1961 وفيها سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف في 2 من يوليه سنة 1958 أقام المدعي دعواه ضد وزارة الأوقاف طالباً إلغاء القرار المعتمد في 6 من يوليه سنة 1957 بترقية السادة حسن عبد العزيز حساب وأحمد صلاح الدين وحسن متولي إلى الدرجة السابعة وترقيته إلى هذه الدرجة اعتباراً من 6 من يوليه سنة 1957 مع إلزام الوزارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه أن المطعون في ترقيتهم من موظفي ديوان الأوقاف الملكية الذين عينوا بوزارة الأوقاف اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 وأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على اعتبار أفراد هذه الطائفة غير محقين في طلب الإفادة من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية وأن تعيينهم في الحكومة ينبغي احتسابه اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 ما دام التعيين حاصلاً في ظل العمل بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 ومن ثم لا يبقى لهم سوى الإفادة من قواعد ضم مدد الخدمة السابقة الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 17 من ديسمبر سنة 1952 بشرط أن يتقيدوا بما ورد في هذا القرار من اعتبار ديوان الأوقاف الملكية هيئة شبه حكومية واستطرد المدعي إلى التنويه بأن قرار مجلس الوزراء آنف الذكر قد قضى بحساب نصف مدة الخدمة السابقة في الهيئات شبه الحكومية بشرط أن لا تقل عن ثلاث سنوات. ولما كان المطعون في ترقيتهم قد ثبت تعيينهم في ديوان الأوقاف الملكية على التوالي في أول أغسطس سنة 1950 و11 من أكتوبر سنة 1950 وأول نوفمبر سنة 1950 وكانوا عينوا بوزارة الأوقاف اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 فإن خدمتهم السابقة بديوان الأوقاف تصبح أقل من ثلاثة سنوات ولا يجوز حسبانها وبالتالي تكون أقدميتهم في الدرجة الثامنة راجعة إلى أول أغسطس سنة 1952 في حين أن أقدمية الطالب تعود إلى أول فبراير سنة 1951 ومؤدى هذا أن يكون المدعي – على زعمه – أقدم منهم وأحق بالترقية إلى الدرجة السابعة على أساس الأقدمية بموجب القرار المطعون فيه الصادر في 6 من يوليه سنة 1957، ومن أجل هذا ختم صحيفة دعواه بطلب إلغاء القرار فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وقد ردت الوزارة على ذلك بأن القرار المطعون فيه قد نشر في النشرة التي أصدرتها الوزارة في أول أكتوبر سنة 1957 وثابت من وقائع الدعوى أن المدعي تظلم منه إدارياً في 16 من ديسمبر سنة 1957، فهو تظلم حاصل بعد فوات الميعاد، ومن ثم تكون الدعوى في نظر الوزارة غير مقبول شكلاً، أما عن الموضوع فقد تحدت الوزارة بأن الطعن غير ذي موضوع بالنسبة إلى ترقية السيد/ حسن عبد العزيز الخشاب بمقتضى قرار الترقية المشار إليه، لأن هذه الترقية قد سحبتها الوزارة، أما عن الترقية كل من السيدين أحمد صلاح الدين نور وحسني متولي نصر فقد صادفت من هما أحق من المدعي بها على أساس أقدميتهما في الدرجة الثامنة ذلك أن أقدميتهما في هذه الدرجة ترجع على التوالي إلى 11 من أكتوبر سنة 1950 وأول نوفمبر سنة 1950 عندما كانا في ديوان الأوقاف الملكية وقد نقلا إلى وزارة الأوقاف مع احتفاظهما بهذه الأقدمية عملاً بأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 وبناء على ما تقدم يكون المدعي تالياً في أقدمية الدرجة الثامنة لكل من السيدين/ أحمد صلاح الدين قورة وحسني متولي نصر، ومن ثم غير محق في الطعن على ترقيتهما إلى الدرجة السابعة على أساس الأقدمية وأضافت الوزارة أن المدعي غير مستحق للترقية من كل وجه لأن ترتيبه في الأقدمية كان التاسع والثلاثين بين موظفي الدرجة الثامنة (كادر متوسط) قبل إجراء الحركة المطعون فيها، وما كانت الترقية تدركه بالنظر إلى عدد الدرجات السابعة الشاغرة التي أريد الترقية إليها على أساس الأقدمية لأن لجنة شئون الموظفين حين اجتمعت في 3 من يوليه سنة 1957 للنظر في شغل الدرجات الخالية قررت شغل عشرين درجة سابعة بالكادر المتوسط على أساس الأقدمية. وبجلسة 25 من مايو سنة 1959 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف "برفض الدفع الفرعي بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 6 من يوليه سنة 1957 بالترقية إلى الدرجة الثامنة الكتابية إلغاء مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأسست قضاءها بالنسبة إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى "على أن القرار المطعون فيه قد تم نشره في نشرة القرارات المتعلقة بوزارة الأوقاف في شهر أكتوبر سنة 1957 دون أن يثبت على وجه التحديد تاريخ هذا النشر، ومن ثم يكون المدعي وقد تظلم في 16 من ديسمبر سنة 1957 ثم تقدم بطلب إعفائه من الرسوم القضائية في مارس سنة 1958 ثم أقام الدعوى في 2 من يوليه سنة 1958 بعد قبول إعفائه في 22 من مايو سنة 1958 يكون قد أقام الدعوى في الميعاد طبقاً لما استقر عليه القضاء الإداري من اعتبار طلب الإعفاء من الرسوم القضائية قاطعاً لميعاد الطعن، كما أقامت هذا القضاء – بالنسبة للموضوع – على أن المطعون في ترقيتهم من موظفي الأوقاف الخصوصية الملكية الذين ضموا إلى وزارة الأوقاف اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952، وهم بهذه المثابة كانوا منتمين إلى جهة متمتعة بميزانية مستقلة ومنفردة عن ميزانية الدولة ولذلك فإن الديوان الخصوصي لم يكن يتوافر فيه الخصائص التي تجعله فرعاً من الحكومة، أو مصلحة تابعة لها أو مؤسسة من المؤسسات العامة، ولا يغير من طبيعته السابقة أن تصدر لوائح تقضي بأن تطبق على موظفيه ومستخدميه النظم والقواعد المتبعة في بعض مصالح الحكومة بشأن موظفي الدولة أو بأن يعامل موظفوه بأحكام قانون المعاشات الملكية أو بالأحكام الخاصة بتسوية المعاشات والمكافآت للموظفين والمستخدمين الذين لهم مدة خدمة دائمة في الحكومة إذ أن اللجنة المالية بمجلس النواب رأت بجلستها المنعقدة في 14 من أغسطس سنة 1951 معاملة موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية أسوة بموظفي وزارة الأوقاف من حيث نقلهم إلى وزارات الحكومة ومصالحها تحقيقاً للمساواة القائمة بين موظفين متساوين في العمل ويؤدون واجبهم في ظل النظم واللوائح الحكومية إذ أن مجلس الوزراء كان قد أصدر بتاريخ 6 من يناير سنة 1952 قراراً بالموافقة على أن يكون نقل موظفي الأوقاف الخصوصية الملكية بحالتهم من حيث الدرجة والماهية مع الاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم على أن يطبق ذلك على من بقى نقلهم من الأوقاف الخصوصية الملكية ومن سينقلون منها إلى وزارات الحكومة ومصالحها، لا يغير كل ذلك من وضع الديوان المذكور، ذلك أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 إنما صدر لحكمة معينة وفي مجال محدد نطاقه بالغاية من هذه الحكمة" ولا يستفاد منه اعتبار الديوان هيئة حكومية وترتيباً على ذلك لا يعتبر المطعون في ترقيتهم موظفين حكوميين إلا من تاريخ تعيينهم بوزارة الأوقاف في أول أغسطس سنة 1952، وعلى هذا الأساس يتعين خضوعهم لأحكام قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 – ومن بينها المادة الأولى من هذا القانون وعلى هذا الأساس يسري عليهم أحكام ضم مدد الخدمة السابقة التي ينص عليها هذا القانون، دون ما يخالفها من قواعد كانت مقررة من قبل، كالقواعد التي تضمنها قرار 6 من يناير سنة 1952 ومؤدى هذا أن يسري عليهم قواعد ضم مدد الخدمة السابقة التي نص عليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952، وهي القواعد التي تستلزم ألا تقل مدة الخدمة السابقة التي قضيت في هيئات غير حكومية عن ثلاث سنوات، كما أسس الحكم المطعون فيه قضاءه على أنه لا محل للاعتداد بالقانون رقم 118 لسنة 1957 بشأن موظفي ديوان الأوقاف الملكية سابقاً فإنه وإن كان هذا القانون قد نص في مادته الأولى على أن "يعتبر صحيحاً ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب والاحتفاظ بأقدمياتهم ودرجاتهم ومواعيد علاواتهم" مما يستفاد منه أن الشارع أراد حفظ المراكز الحالية لهؤلاء الموظفين كي لا يضار أفراد هذه الطائفة نتيجة تبعية الأوقاف الخصوصية الملكية لوزارة الأوقاف، إلا أن هذه القانون لم يسبق نشره في الجريدة الرسمية حتى يسوغ العمل به في الإقليم المصري طبقاً لمادته الثانية، ومن ثم فلا تلزم السلطات العامة بأحكامه ولا يترتب للأفراد حقوق من نصوصه قبل النشر ما دام لم يثبت حتى الآن (تاريخ صدور الحكم المطعون فيه) حصول هذا النشر فعلاً بعد إصداره من جانب السيد رئيس الجمهورية في 11 من مايو سنة 1959، واستطرد الحكم إلى القول بأنه على فرض حصول هذا النشر فإن "القانون صدر خلواً من النص على سريانه بأثر رجعي بل نص صراحة على أن يعمل به من تاريخ نشره بأثر مباشر من هذا التاريخ ومقتضى ذلك أن المراكز القانونية الذاتية لموظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية تحددها القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها إلى أن ينشر هذا القانون، وقد ترتب على هذا اعتبار المطعون في ترقيتهم في الدرجة الثامنة الكتابية من أول أغسطس سنة 1952 وبذلك يكون المدعي أسبق منهم في أقدمية الدرجة الثامنة باعتباره حاصلاً عليها من أول فبراير سنة 1951 غير أن المحكمة إزاء تأخر المدعي في أقدمية الدرجة الثامنة وكونه التاسع والثلاثين في كشف أقدمية موظفي هذه الدرجة قبيل صدور القرار المطعون فيه، لم تشأ إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء نسبياً أي فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة السابعة، بل قضت بإلغائه إلغاء مجرداً مراعية "احتمال أن يكون هناك من هو أولى من المدعي بالترقية إلى إحداها، إذ قامت الوزارة بتعديل أقدميات موظفي الدرجة الثامنة على أساس الاعتداد بأقدمياتهم في هذه الدرجة خلال خدمتهم السابقة في ديوان الأوقاف الخصوصية، ما دامت الدرجات السابعة الشاغرة تبلغ العشرين، وما دام ترتيب المدعي هو التاسع والثلاثون.
ومن حيث إن الطعن وقد اقتصر على ما قضى به الحكم المطعون فيه في الموضوع – يقوم على أن قرار السيد رئيس الجمهورية بالقانون رقم 118 لسنة 1959 قد صدر وعمل به قبل تاريخ صدور الحكم المطعون فيه لأنه نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 من مايو سنة 1959 بالعدد رقم 99 مكرراً ونص في مادته الأولى على أن "يعتبر صحيحاً ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم، على أن تعبير المشرع في القرار بقانون رقم 118 لسنة 1959 بعبارة "يعتبر صحيحاً" ينطوي على إسباغ صفة الصحة على ما تم طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 من حيث الاحتفاظ لموظفي ديوان الأوقاف الخصوصية بأقدميتهم في درجاتهم عند نقلهم إلى الوزارات ومنها وزارة الأوقاف أي أنهم يفيدون من أقدمية درجاتهم عند ضمهم إلى وزارة الأوقاف في أول أغسطس سنة 1952 ومن ثم يكون صدور هذا القانون إيذاناً بفحص كل شبهة حول مشروعية نفاذ أحكام قرار مجلس الوزراء المشار إليه في ظل قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 الأمر الذي يترتب عليه لزاماً اعتبار الموظفين المطعون في ترقيتهم أقدم في الدرجة الثامنة من المدعي، وعلى هذا خلص الطعن إلى أن القرار المطعون فيه لم يكن مخالفاً للقانون وإلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون عليه مع إلزامه بالمصروفات".
ومن حيث إنه قد تبين لهذه المحكمة من واقع الأوراق أن كافة المرقين من موظفي الدرجة الثامنة بالكادر المتوسط بموجب القرار المطعون فيه المعتمد في 6 من يوليه سنة 1957 وعددهم عشرون طبقاً لمحضر جلسة لجنة شئون الموظفين المؤرخ 3 من يوليه سنة 1957 كانوا جميعاً أقدم في الدرجة الثامنة من المدعي إذ تعود أقدمية أحدث المرقين وهو علي أبو الفتوح حسن إلى 6 من نوفمبر سنة 1950 بينما ترجع أقدمية المدعي إلى أول فبراير سنة 1951 كما يتبين من الأوراق أن سحب ترقية السيد/ حسن عبد العزيز الخشاب قد تم نتيجة لتنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في القضية رقم 2344 لسنة 8 القضائية وهو قاض بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر لصالح حسن عبد العزيز الخشاب، وجاء في أسباب حكم محكمة القضاء الإداري أن هذا الموظف لا ينتفع إلا بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 لا بقواعد الإنصاف لأن تعيينه في الحكومة لا يعتبر حاصلاً إلا من أول أغسطس سنة 1952 تاريخ تتبعه لوزارة الأوقاف. وعلى هذا الأساس ألغت الوزارة ترقيته إلى الدرجة السابعة بالقرار المطعون فيه نتيجة لاعتبار أقدميته في الدرجة الثامنة راجعة إلى أول أغسطس سنة 1952 بدلاً من 30 من أغسطس سنة 1950. واعتبرت من ثم إحدى الدرجات السابعة خالية من تاريخ صدور القرار في 3 من إبريل سنة 1958 بسحب ترقية السيد/ حسن عبد العزيز الخشاب. بيد أنه بعد صدور القانون رقم 118 لسنة 1959 في شأن نقل بعض موظفي الأوقاف الملكية الخصوصية إلى وزارة الأوقاف أصدرت هذه الوزارة القرار رقم 84 لسنة 1960 بإعادة تسوية حالته على الدرجة السابعة اعتماداً على أن أقدميته في الدرجة الثامنة ترجع إلى 30 من أغسطس سنة 1950 تاريخ حصوله على هذه الدرجة بديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً.
ومن حيث إنه لا جدال في أن الأساس الذي بني عليه الحكم المطعون فيه هو أساس متهافت من كل وجه، إذ ليس صحيحاً ما ذهب إليه هذا الحكم من أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 118 لسنة 1959 فاقد لركن النفاذ بسبب عدم نشره في الجريدة الرسمية، إذ الواقع أنه نشر فعلاً في عدد الجريدة الرسمية رقم 99 مكرراً ( أ ) بتاريخ 16 من مايو سنة 1959 وقبل صدور الحكم المطعون فيه في 25 من مايو سنة 1959، فكان للموظفين المعينين فيه الاحتجاج به للإفادة من المركز القانوني الذي أضفاه عليهم بحكم نفاذه على ما تقضي به مادته الثانية، ومن ثم يكون ما تذرع به الحكم المطعون فيه من عدم نشر القانون المذكور وبالتالي عدم جواز الاعتداد بأحكامه في غير محله.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 118 لسنة 1959 بشأن موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً قد نصت على أن "يعتبر صحيحاً ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاوتهم". ويبين من مراجعة المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الشارع إنما أراد استعادة الحكم الذي كان استحدثه قرار مجلس الوزراء في 6 من يناير سنة 1952 ثم ألغته أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة طبقاً للتفسير السليم الذي اعتنقته أحكام القضاء الإداري، ولهذا ارتأى الشارع معالجة هذا الوضع فأبقى – بموجب القانون المذكور – على مراكز هؤلاء الموظفين الذين نقلوا إلى وزارة الأوقاف مع الاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم التي اكتسبوها خلال خدمتهم السابقة بديوان الأوقاف الخصوصية حسبما قررها لهم قرار 6 من يناير سنة 1952.
ومن حيث إنه على أثر تنازل الملك السابق عن العرش قررت وزارة الأوقاف ضم موظفي الديوان المذكور – ومن بينهم المطعون في ترقيتهم – إلى خدمتها اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 بحالتهم التي كانوا عليها وسلكتهم مع موظفي الوزارة بحسب تواريخ أقدمياتهم في الدرجات التي كانوا يشغلونها بديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً ظناً منها أن قرار مجلس الوزراء في 6 من يناير سنة 1952 ما زال قائماً، وفاتها أن القانون رقم 210 لسنة 1951 والقواعد الصادرة في ظله بتنظيم ضم مدد الخدمة السابقة قد أبطلت عمل القرار المذكور من ناحية جواز ضم المدة السابقة، إذ استنت قواعد أخرى لهذا الضم شرعها قانون موظفي الدولة والقرارات المنفذة له. بيد أنه لما نبهتها أحكام القضاء الإداري إلى خطأ خطتها، سعت وزارة الأوقاف في حفظ مراكز هؤلاء الموظفين ضماناً لاستقرار أحوالهم وحسن تفرغهم لأعمالهم، وكان أن استصدرت القانون رقم 118 لسنة 1959 ليعالج هذا الوضع بأداة التشريع كي تدفع عن أفراد هذه الطائفة المضارة الناجمة عن تبعية الأوقاف الخصوصية لوزارة الأوقاف تمشياً مع الاعتبارات التي أشار إليها القانون رقم 160 لسنة 1957 باحتساب مدة الخدمة التي قضاها هؤلاء الموظفون في ديوان الأوقاف الخصوصية كاملة فيما يتعلق بصندوق التأمين والمعاشات ولهذا نص القانون رقم 118 لسنة 1959 في مادته الأولى على وجوب اعتبار ما تم في شأن نقلهم إلى وزارة الأوقاف بحالتهم صحيحاً والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم التي كانوا عليها عند نقلهم.
ومن حيث إنه لا حجة البتة فيما تحدى به الحكم المطعون فيه من أن القرار بقانون رقم 118 لسنة 1959 لم يتضمن نصاً على الأثر الرجعي حتى ينسحب حكمه على موظفين تم نقلهم في أول أغسطس سنة 1952، لأن صيغة القانون المذكور قاطعة في تنظيم وضع حاصل في الماضي، فهو رجعي الأثر بحكم طبائع الأشياء، والعبرة في دلالة المفاهيم التشريعية بالمعاني لا بالألفاظ والمباني، والقول بأن التشريع حال الأثر – فضلاً عن منافاته لخصائص القانون، من جهة جواز انسحابه على الماضي – هو تحكم صرف يأباه منطق التعديل الذي أراد أن يحدثه الشارع، كما تأباه أصول التفسير القويم، إذ ليس من المستساغ أن يصدر تشريع بجواز حساب أقدمية خدمة سابقة لموظفين ثم نقلهم في الماضي إلى وزارة الأوقاف بعد مفارقتهم ديواناً زال وجوده بتبعيته لوزارة الأوقاف، إلا أن يكون رجعياً بالبداهة، والقول بغير ذلك يهدر مقصود التشريع ويفوت حكمته.
ومن حيث إنه يترتب على ما سلف اعتبار أقدمية المطعون في ترقيتهم في الدرجة الثامنة المتوسطة مردودة إلى 30 من أغسطس و11 من أكتوبر وأول نوفمبر و6 من نوفمبر سنة 1950 في حين لم تبدأ أقدمية المدعي في تلك الدرجة إلا من أول فبراير سنة 1951 وعلى هذا يكونون جميعاً أحق من المدعي بالترقية هم وكافة من شملهم القرار المطعون فيه بالترقية إلى الدرجة السابعة على أساس الأقدمية.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ ذهب إلى غير هذا المذهب، قد جانب الصواب وأخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من ثم إلغاؤه والقضاء برفض دعوى المدعي مع إلزامه المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات