الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 214 لسنة 26 ق – جلسة 01 /12 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 606

جلسة أول ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي، وأحمد زكي محمد المستشارين.


الطعن رقم 214 لسنة 26 القضائية

نقض. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة ابتدائية في استئناف حكم جزئي باستنفاد المحكمة الجزئية لسلطتها بما يجعل نظر الدعوى أمامها بعد إعادتها إليها غير جائز. الم 425 مرافعات مكررة.
قضاء الحكم المطعون فيه – وهو صادر من محكمة ابتدائية في استئناف حكم جزئي – باستنفاد المحكمة الجزئية لسلطتها بما يجعل نظر الدعوى أمامها بعد إعادتها إليها غير جائز – هذا القضاء لا يعتبر فصلاً في مسألة من مسائل الاختصاص بحسب نوع القضية أو بسبب عدم ولايتها مما يبرر الطعن بالنقض عملاً بالمادة 425 مرافعات مكررة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن وقائع النزاع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة اشترت من المطعون عليه 12 س و10 ط شائعة في أرض وبناء منزلين بعقد مؤرخ 16 من فبراير سنة 1955 ذكر فيه أن الثمن مقدراه مائتا جنيه وقد رفعت دعوى شفعة عن القدر المبيع من سيد أحمد جبريل وفاطمة بركات قضى فيها استئنافياً في الدعوى رقم 1 سنة 1951 س بأحقية الشفيعين للحصة المبيعة لقاء مبلغ تسعين جنيهاً وهو الثمن الحقيقي مع مصروفات الدرجتين وأتعاب المحاماة – ثم رفعت الطاعنة بدورها الدعوى رقم 710 سنة 1952 محكمة السويس الجزئية ضد البائع لها (المطعون عليه) تطالبه فيها بمبلغ 172 جنيهاً و850 مليماً منها 110 جنيهاً قيمة الفرق بين الثمن الوارد في عقدها والثمن الذي قضى به في دعوى الشفعة مضافاً إليه المصاريف التي تكبدتها ودفع المطعون عليه بعدم جواز نظر هذه الدعوى لسابقة الفصل فيها بحكم الشفعة الذي قضى نهائياً في قيمة الثمن وحدده بمبلغ تسعين جنيهاً – وقضت المحكمة الجزئية في 30/ 12/ 1953 بقبول الدفع وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وألزمت المدعية – الطاعنة – بالمصروفات – استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية وقيد الاستئناف برقم 2 لسنة 1954 س وقد رأت المحكمة الاستئنافية أن السبب في دعوى الشفعة يختلف عن سبب هذه الدعوى وأن اعتماد حكم الشفعة على أن الثمن 90 جنيهاً أساسه أن طالب الشفعة من الغير يجوز له إثبات صورية الثمن بكافة الطرق لاستحالة حصوله على سند كتابي بالصورية وأن ذلك لا يؤثر على العلاقة القائمة على التعاقد بين البائع والمشتري. ولذلك أصدرت حكمها في 31 من أكتوبر سنة 1954 بإلغاء الحكم المستأنف وبفرض الدفع وبإعادة القضية إلى المحكمة الجزئية للفصل في موضوعها. وعلى أساس هذا الحكم عجلت الطاعنة دعواها بصحيفة طلبت فيها الحكم لها بمبلغ 184 جنيهاً و850 مليماً وطلب المطعون عليه أصلياً رفض هذه الدعوى واحتياطياً الحكم بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في دعوى الشفعة كما طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية الثمن وقد رأت المحكمة الجزئية أنه لا يسوغ إثارة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى بعد أن قضى نهائياً برفضه ورأت أن العقد المبرم بين الطرفين له قوة ملزمة فيما بينهما ولذلك أصدرت حكمها في 19 من يونيه سنة 1955 بإلزام المدعى عليه – المطعون عليه – بفرق الثمن 110 ج والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات لأن المبالغ الأخرى بعضها قد قضى به لصالح الطاعنة والبعض الآخر لم يقدم عنه دليل – استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية برقم 50 سنة 1955 س طالباً إلغاءه ورفض دعوى المستأنف عليها – الطاعنة – وأصدرت محكمة القاهرة حكمها في 25 من مارس سنة 1956 بإلغاء الحكم وبعدم جواز نظر محكمة السويس الجزئية للدعوى لاستنفاذ ولايتها بالفصل فيها وألزمت المستأنف عليها بالمصروفات عن الدرجتين ورفض ما عدا ذلك من الطلبات – وأسست حكمها على أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها هو قضاء في صميم موضوع الدعوى فإذا ألغته المحكمة الاستئنافية تعين عليها أن تبقى الدعوى أمامها وتفصل فيها ويمتنع عليها إعادتها إلى محكمة الدرجة الأولى التي استنفذت كل ولايتها بالحكم بعدم جواز نظر الدعوى ولا يسبغ الحكم بإعادة الدعوى إلى المحكمة الجزئية ولاية جديدة تتيح لها الاتصال بها مرة أخرى لأنه قضاء غير ملزم ولأن المحكمة تستمد ولايتها في الفصل من القانون. ثم استطردت إلى القول بأن قضاء المحكمة الجزئية بطلبات الطاعنة بعد قضائها السابق بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يعتبر منها إخلالاً بترتيب درجات التقاضي وهو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي – كما أن فيه إخلالاً بقاعدة أصلية أخرى في النظام القضائي مقتضاها أن المحكمة متى قضت في الدعوى استنفذت سلطتها بالفصل فيها. وهذان الأمران متعلقان بالنظام العام فلا يجوز الخروج عليهما ولا الاتفاق على عكسهما – وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وذلك بتقرير مؤرخ 26 من إبريل سنة 1956. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 15 من مارس سنة 1960 وحضر وكيل الطاعنة وصمم على ما جاء بتقرير الطعن كما صممت النيابة العامة على مذكرتها التي أبدت فيها رأيها بعدم جواز الطعن، وأصدرت دائرة الفحص قرارها بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة. وقد أعلنت الطاعنة تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة إلى المطعون عليه في الميعاد القانوني ثم أودعت أصل ورقة إعلان الطعن والمذكرة الشارحة كذلك في الميعاد. وبالجلسة المحددة أمام هذه الدائرة صممت الطاعنة على نقض الحكم. كما صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن في محله ذلك أن قضاء الحكم المطعون فيه باستنفاد المحكمة الجزئية لسلطتها بما يجعل نظر الدعوى أمامها بعد إعادتها إليها غير جائز – هذا القضاء لا يعتبر فصلاً في مسألة من مسائل الاختصاص بحسب نوع القضية أو بسبب عدم ولايتها مما يبرر الطعن بالنقض عملاً بالمادة 425 مرافعات مكررة – ذلك أن محكمة السويس الجزئية مختصة أصلاً بنظر هذه الدعوى وفقاً لأحكام قانون نظام القضاء وقواعد الاختصاص المقررة في قانون المرافعات – لما كان ذلك فإن الطعن بالنقض على الحكم المطعون فيه وهو صادر من محكمة ابتدائية في استئناف حكم جزئي غير جائز قانوناً عملاً بالمادة 425 مرافعات مكررة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات