الطعن رقم 717 لسنة 7 ق – جلسة 02 /12 /1961
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1961 إلى آخر يناير سنة 1962) – صـ
68
جلسة 2 من ديسمبر سنة 1961
برياسة السيد/ سيد إبراهيم الديواني وكيل المجلس وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي ومصطفى كامل إسماعيل وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 717 لسنة 7 القضائية
تأديب – سلوك الموظف وسمعته خارج الوظيفة – أثر ذلك في وصف الجريمة
التأديبية وفي العقوبة.
إن سلوك الموظف وسمعته خارج عمله وإن كان ينعكس عليه في عمله الوظيفي ويؤثر عليه وعلى
الجهاز الإداري جميعه إلا أنه يجب التفرقة عند توقيع الجزاء الإداري عليه بين ما يأتيه
عن طريق عمله أو بسببه، وبين ما يأتيه خارجاً عنه مراعي في ذلك بطبيعة الحال نوع الوظيفة
التي يؤديها ومدى خطورة انعكاس سلوكه الخارجي على عمله الوظيفي.
إجراءات الطعن
بتاريخ 29 من يناير سنة 1961 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة – بناء على طلب السيد/ أحمد محمود محمد أبو النصر – سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لموظفي وزارة المواصلات في أول ديسمبر سنة 1960 في الدعوى رقم 68 لسنة 2 قضائية والقاضي بعزل أحمد محمود محمد أبو النصر معاون سكرتيرية بريد القاهرة من الدرجة الثامنة من وظيفته مع حفظ حقه في المكافأة أو المعاش. وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء في الدعوى التأديبية المعروضة. وقد أعلن الطعن إلى المطعون بصالحه في 4 من فبراير سنة 1961 وإلى النيابة الإدارية في 9 من فبراير سنة 1961 وأبلغ الطرفان في 3 من إبريل سنة 1961 بجلسة 16 من إبريل سنة 1961 التي حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث أحيل الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وعين لنظره جلسة 3 من يونيه سنة 1961 وبعد أن تدوولت القضية في الجلسات حجزت للحكم وصدر الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه نسب إلى السيد/ أحمد محمود
محمد أبو النصر تهمة سرقة إذن بريد فئة الجنيه ورأت النيابة العامة بعد التحقيق في
هذه التهمة الاكتفاء بمجازاته إدارياً باعتبار أن ما أتاه من الاستيلاء على الإذن المذكور
حال كونه من الموظفين المسئولين عن خطابات البريد يعتبر إخلالاً خطيراً بما يجب أن
يتصف به الموظف من صفات الأمانة وأن وجوده في وظيفته خطر جسيم على مصالح الناس وأموالهم
وأسرارهم، وأحيل المتهم إلى مجلس التأديب الابتدائي وصدر في 4 من مايو سنة 1955 قرار
بمجازاته بخصم شهر من راتبه فاستأنفت وزارة المواصلات هذا القرار وقضى مجلس التأديب
الاستئنافي بإلغاء القرار المستأنف لعيب في الإجراءات، وقدم المتهم ثانية إلى مجلس
التأديب الابتدائي وصدر قرار من هذا المجلس في 6 من يونيه سنة 1956 بمجازاة المتهم
بإيقافه عن العمل بدون مرتب لمدة ثلاثة شهور ولما استؤنف هذا القرار صدر قرار من المحكمة
التأديبية الاستئنافية بعزل المتهم من وظيفته مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة. طعن
المتهم في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية وأصدرت المحكمة الأخيرة قرارها في 28 من
يناير سنة 1955 بإلغاء قرار مجلس التأديب الاستئنافي وما يترتب عليه من آثار لما شاب
إجراءات المحاكمة من عيوب ونتيجة لهذا الحكم أعيد المتهم إلى عمله كما أحيلت الأوراق
إلى النيابة الإدارية لإجراء التحقيق في التهمة سالفة الذكر وفي تهمة أخرى وهي عدم
إقامته في محل عمله وانتهت النيابة الإدارية من تحقيقها وأحالت المتهم إلى المحاكمة
التأديبية لمحاكمته عن التهمتين التاليتين لأنه: –
أولاً – خرج على مقتضى الواجب في أداء وظيفته بأن استولى في المدة من 9/ 9/ 1952 إلى
13/ 9/ 1952 على إذن البريد رقم 629902 – 7 فئة الجنيه الذي كان مرسلاً داخل خطاب برسم
إبراهيم شنودة بجزيرة شندويل وحصل على قيمته لنفسه مستغلاً في ذلك سلطة وظيفته كفراز
متنقل سايرة قطار 76 أسيوط سوهاج.
ثانياً – خالف أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 خلال المدة من 28/ 1/ 1959 إلى 28/
6/ 1959 بعدم إقامته في الجهة التي بها مقر وظيفته وطلبت محاكمته طبقاً للمواد 72 و74
و83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وفي أول ديسمبر سنة 1960 صدر الحكم المطعون فيه من
المحكمة التأديبية لوزارة المواصلات والقاضي بعزله من وظيفته مع حفظ في المعاش أو المكافأة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه يقوم بالنسبة للتهمة الأولى على أن ما أتاه الموظف ينطوي
على جريمة ماسة بالشرف إذ أن الثابت من ظروف الحال أنه موظف غير أمين كما أضاف الحكم
أن صفة الأمانة من أولى الصفات التي ترى هذه المحكمة ضرورة توفرها في الموظفين العموميين
كافة بحيث إن فقدانها يفقد الموظف صلاحيته لتولي وظيفته فيتعين بتره وعزله من هذه الوظيفة
إذ أن المخالفات الإدارية والمالية جميعاً على تعددها واختلاف أنواعها تتدرج وتتفاوت
فيما بينها وبالتالي فإن الجزاء عليها يراعى فيه جسامتها وتعددها وسوابق المتهم إلا
الخيانة فإنه على العكس لا يمكن التدرج في العقاب عليها ولا يمكن التجاوز عنها بحال
من الأحوال، كما أقامته بالنسبة للتهمة الثانية على اعتراف المتهم في مذكرة دفاعه ولكنها
وجدت في ظروف المساكن في القاهرة وفي أن المخالفة لم تستغرق سوى شهر واحد – حيث ثبت
لها أن المتهم كان في باقي المدة موقوفاً عن عمله – ما يخففها إلى حد كبير.
ومن حيث إن الطعن – وهو مقصور على التهمة الأولى وحدها – يقوم على أن العقوبات التأديبية
في تدرجها من الإنذار إلى العزل إنما تكون بالنسبة لكافة الجرائم التأديبية وبلا تفرقة
بين جريمة وأخرى طبقاً للظروف والملابسات التي تحيط بكل جريمة فإذا كان الحكم كما هو
الحال في الدعوى التأديبية موضع هذا الطعن قد جعل الجريمة المنسوبة إلى الموظف أحمد
محمود محمد أبو النصر وإلى وصفها بأنها عدم أمانة وخيانة ليس لها من جزاء إلا الفصل
أياً كانت الظروف والملابسات التي أحاطت بهذه الجريمة يكون قد وضع قيداً على سلطة المحكمة
التأديبية على أساس مبدأ مخالف للقانون.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل في أنه وصل إلى يد المتهم – بطريقة لم يكشف عنها التحقيق
– إذن بريد بمبلغ جنيه خال من اسم المستفيد ومن اسم مكتب البريد المطلوب السحب عليه
كان مرسلاً داخل خطاب إلى إبراهيم شنودة من جزيرة شندويل، ولم يكن هذا الخطاب مرسلاً
في القطارات التي يؤدي المتهم عمله فيها كفراز متنقل، وأن المتهم سلم هذا الإذن إلى
جار له يسكن في ذات المنزل الذي يقيم فيه يدعى كامل عبد الحافظ وتسلم منه قيمته وإن
هذا الأخير قدم الإذن إلى مكتب بريد سوهاج مكتوباً عليه اسم هذا المكتب على أنه المكتب
المحول عليه ومحرراً باسمه على أنه المستفيد وصرف قيمة هذا الإذن. ثم لما تكشف الأمر
بعد ذلك عن أن الإذن كان مرسلاً إلى إبراهيم شنودة سارع المتهم وكامل عبد الحافظ وآخرين
إلى بلدة إبراهيم شنودة وسددوا إليه قيمته بعد أن حصلوا منه على إقرار يفيد هذا السداد
– وبعرض الخط الذي كتب به اسم كامل عبد الحافظ ومكتب بريد سوهاج على قسم التزييف والتزوير
بمصلحة الطب الشرعي تبين أنه لم يكن خط المتهم ولا خط كامل عبد الحافظ.
ومن حيث إنه على الوضع سالف الذكر فإن حصول المتهم على إذن البريد لم يكن عن طريق الوظيفة
أو بسببها وإنما كان حصوله عليه بصفته شخصاً عادياً ويكون الاتهام الموجه إليه من خروجه
على مقتضى الواجب في أداء وظيفته ومن أنه حصل على الإذن مستغلاً في ذلك سلطة وظيفته
وصفاً لا يتفق مع الحقيقة.
ومن حيث إن سلوك الموظف وسمعته خارج عمله وإن كان ينعكس عليه في عمله الوظيفي ويؤثر
عليه وعلى الجهاز الإداري جميعه إلا أنه يجب التفرقة عند توقيع الجزاء الإداري عليه
بين ما يأتيه عن طريق عمله أو بسببه وبين ما يأتيه خارجاً عنه مراعي في ذلك بطبيعة
الحال نوع الوظيفة التي يؤديها ومدى خطورة انعكاس سلوكه الخارجي على عمله الوظيفي.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق لها أن انتهت في حكمها الصادر في 11 من نوفمبر سنة 1961
إلى أن عدم الملاءمة الظاهرة بين الفعل المنسوب إلى الموظف وبين الجزاء الموقع عليه
يخرج التقدير الذي تستقل به المحكمة كأصل عام عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية
ومن ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك ولما سبق ذكره من أن الفعل المنسوب إلى المتهم كان بعيداً
عن عمله ولم يكن فيه أي استغلال لوظيفته فإن الجزاء الموقع عليه بفصله من وظيفته لا
يتلاءم إطلاقاً مع العمل المنسوب إليه، الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل فيها – بعد أن طرح النزاع برمته على المحكمة التأديبية
واستنفد جميع الأطراف فيه أسانيد الاتهام والوقائع – لذا فإن لهذه المحكمة أن تتصدى
للفصل فيها دون حاجة إلى إلغاء الحكم وإحالة الدعوى إلى المحكمة التأديبية لتفصل فيها
من جديد.
ومن حيث إن الجزاء الذي يتناسب مع ما أتاه السيد/ أحمد محمود محمد أبو النصر من استيلائه
على إذن البريد ومن عدم إقامته في مقر وظيفته هو خصم خمسة عشر يوماً من راتبه لذلك
يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بهذا الجزاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة السيد/ أحمد محمود محمد أبو النصر بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه.
