الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 543 لسنة 25 ق – جلسة 01 /12 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 598

جلسة أول ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمود القاضي، وفرج يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 543 لسنة 25 القضائية

جمارك "المخالفات الجمركية" "توريد البضائع".
دفع القبطان أو وكيله قيمة البضاعة في حالة عدم وجودها إذا طالب شاحنها أو من هي برسمه بقيمتها إعمالاً لنص الفقرة الخامسة من الم 17 من اللائحة الجمركية لا تسقط عنه المخالفة ولا يمتنع معه توقيع الغرامة المقررة. وجوب أن يقدم البراهين على النقض طبقاً لما هو مقرر في الفقرتين 4، 6 من الم 17. علة ذلك؟
الأصل أن تكون البضائع والطرود المفرغة مطابقة لبيانات المانيفستو وأن كل عجز يفترض أن القبطان هربه فيلزم بالغرامة التي قررتها المادة 37 من اللائحة الجمركية فضلاً عن الرسوم الجمركية – إلا أن المشرع قد واجه حالات نقص البضائع في الطرود التي تنتفي فيها مظنة التهريب ويمتنع معها توقيع الغرامة فنص في الفقرتين الرابعة والسادسة من المادة 17 من اللائحة الجمركية على أن القبطان أو وكيله إذا برهن – على أن البضائع لم تشحن أو لم تفرغ أو فرغت في جهة غير الجهة المرسلة إليها – بالمستندات الحقيقية التي تؤيد صحة الواقع وقدمها في الآجال المقررة فإنه يعفى من الغرامة. ولا يصح القول بأن المشرع إذ نص في الفقرة الخامسة من المادة 17 على أنه "إذا لم توجد البضائع أو الطرود المدرجة في المانيفستو وطالب شاحنها أو من هي برسمه بقيمتها فيجب على القبطان أو وكيله أن يقدم الإثباتات الدالة على دفع هذه القيمة" يكون قد أورد صورة من صور انتفاء مظنة التهريب تمتنع معه الغرامة المقررة وإلا لانهارت أحكام الرقابة المقررة على التجارة الخارجية وغلت يد مصلحة الجمارك عن أداء وظيفتها وفتح باب تهريب البضائع أمام القبطان طالما كان الجزاء مقصوراً في النهاية على دفع قيمتها. ولما كان يبين من ذلك أن الفقرة الخامسة عالجت علاقة خاصة مستقلة عن تلك التي عالجتها الفقرة الرابعة وأنه كي تسقط المخالفة عن القبطان لا يكتفي بتقديمه الإثبات الدال على دفع قيمة البضاعة في حالة عدم وجودها بل يجب عليه أن يقدم البراهين على النقص طبقاً لما قررته الفقرتان الرابعة والسادسة، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن كلاً من الفقرتين الرابعة والخامسة قد قررت حالة مستقلة تنتفي فيها مظنة التهريب وأن دفع قيمة البضاعة الناقصة إلى المرسل إليه يمتنع معه توقيع الغرامة – فإنه يكون مخالفاً للقانون مما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة النزاع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الباخرة "فلوريدا" التابعة للشركة المطعون عليها وصلت ميناء الإسكندرية في 2/ 4/ 1951 وتبين بعد تفريغ شحنتها وجود عجز مقداره ستة طرود من أصل الشحنة المبينة بالمانيفستو، وبتاريخ 11/ 6/ 1953 أصدرت مصلحة الجمارك قرارها بتغريم قبطان الباخرة ستة جنيهات ونبهت على الشركة بسدادها وإلا اضطرت إلى خصمها من ضمانها المالي لديها. وعارضت الشركة في هذا القرار بالدعوى رقم 1165 سنة 1953 تجاري كلي الإسكندرية طالبة إلغاءه. واستندت فيما استندت إليه من أسباب إلى أنها سددت قيمة العجز إلى صاحب البضاعة وأن ذلك يعفيها من الغرامة طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 17 من اللائحة الجمركية. وبتاريخ 14/ 12/ 1953 قضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المعارض فيه وألزمت المعارض ضده بصفته (الطاعنة) – بالمصاريف ومبلغ 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت قضاءها في هذا الشأن على ما يخلص في أنه متى قدم القبطان أو وكيله الدليل على أن الطرود الناقصة لم تشحن أو لم تفرغ أو فرغت في جهة أخرى غير المرسلة برسمها أصلاً أو قدم الدليل على دفع قيمة البضاعة إلى الشاحن أو المرسل إليه فإنه بذلك تنتفي مظنة التهريب ولا يكون هناك محل لتوقيع الغرامة وذلك تطبيقاً للمادة 17 من اللائحة الجمركية وأنه تبين من المستندات المقدمة من الشركة المعارضة أنها دفعت قيمة العجز للشركة المرسل إليها بتاريخ 18 من يونيه سنة 1952 بمقتضى الإيصال المقدم من الشركة المعارضة أي قبل صدور القرار المعارض فيه بأكثر من عام فلا محل لتوقيع الغرامة بسبب هذا العجز واستأنفت مصلحة الجمارك هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 117 سنة 10 ق طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وفي 19 من يناير سنة 1955 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة – الطاعنة – بالمصاريف ومبلغ ثمانية جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وأسست قضاءها على ما جاء بالحكم الابتدائي من أسباب وأضافت إليها ما يجمل في أنه يبين من مقابلة الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة من المادة 17 من اللائحة الجمركية أن المشرع بعد أن أخذ من وجود نقص في البضائع أو الطرود المفرغة عما هو مبين بالمانيفستو قرينة على التهريب أباح للناقل إثبات عكس هذه القرينة بتقديم البرهان على عدم شحنها أو عدم تفريغها أو
أنها فرغت في ميناء آخر فإذا قام الناقل بإثبات إحدى هذه الحالات كان مفهوم ذلك أن البضاعة قد وجدت وإن عجز عن الإثبات اعتبرت لبضاعة غي موجودة وهذا هو ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 17 كذلك فإنه في حالة عدم وجود البضاعة فإن المشرع قد افترض لإثبات حسن نية الناقل أن يقدم ما يثبت دفع قيمتها إلى المرسل إليه وأنه بذلك تسقط عنه المخالفة كنص الفقرة الخامسة من المادة 17 ويزيد الأمر وضوحاً نص الفقرة السادسة. وبذلك يكون الحكم المستأنف إذ اتخذ من دفع قيمة البضاعة الناقصة إلى المرسل إليه دليلاً على عدم تهريب هذه البضاعة سليماً من هذه الناحية، فطعنت مصلحة الجمارك على هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في 15 من أكتوبر سنة 1955 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6 من إبريل سنة 1960 وطلبت المصلحة الطاعنة إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها المتضمنة قبول الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة ونظر بجلسة 17 من نوفمبر سنة 1960 حيث تمسكت الطاعنة بطلباتها وصممت النيابة على رأيها.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه وقد طبق على واقعة الدعوى حكم الفقرة الخامسة من المادة 17 من اللائحة الجمركية وانتهى من تطبيقها إلى أنه متى قدم القطبان أو وكيله الدليل على دفع قيمة البضاعة الناقصة إلى الشاحن أو المرسل إليه تنتفي مظنة التهريب وأسقط بذلك عنهما أو عن أيهما التزام تقديم الدليل على أسباب النقص فإنه يكون قد خالف القانون وهذا النعي صحيح ذلك أن الأصل أن تكون البضائع والطرود المفرغة مطابقة لبيانات المانيفستو وأن كل عجز يفترض أن القبطان هربه فيلزم بالغرامة التي قررتها المادة 37 من اللائحة فضلاً عن الرسوم الجمركية – إلا أن المشرع قد واجه حالات نقص البضائع في الطرود التي تنتفي فيها مظنة التهريب ويمتنع معها توقيع الغرامة فنص في الفقرة الرابعة من المادة 17 على أنه "إذا كان مقدار البضائع أو عدد الطرود المفرغة أقل مما هو مبين في المانيفستو فيجب على القبطان أو وكيله أن يبرهن على أسباب النقصان الحاصل وإذا كانت البضائع أو الطرود الناقصة لم تشحن أو لم تفرغ أو فرغت في جهة غير الجهة المرسلة برسمها في الأصل فيجب أن يكون البرهان بواسطة مستندات حقيقية تؤيد صحة الواقع" ثم نص في الفقرة السادسة على أنه "إذا لم يمكن تقديم البراهين المنصوص عليها في هذا المادة في خلال 24 ساعة فيتعين على القبطان أو وكيله إعطاء كفالة أو إيداع قيمة الغرامة طبقاً لأحكام المادة السابعة والثلاثين ويجوز أن يمنح في هذه الحالة مهلة لا تتجاوز أربعة أشهر لتقديم البراهين المذكورة" ومؤدى هاتين الفقرتين أن القبطان أو وكيله إذا برهن على أن البضائع لم تشحن أو لم تفرغ أو فرغت في جهة غير الجهة المرسلة إليها بالمستندات الحقيقية التي تؤيد صحة الواقع وقدمها في الآجال المقررة فإنه يعفى من الغرامة. ولا يصح القول بأن المشرع إذ نص في الفقرة الخامسة على أنه "إذا لم توجد البضائع أو الطرود المدرجة في المانيفستو وطالب شاحنها أو من هي برسمه بقيمتها فيجب على القبطان أو وكيله أن يقدم الإثباتات الدالة على دفع هذه القيمة" يكون قد أورد صورة من صور انتفاء مظنة التهريب تمتنع معه الغرامة المقررة وإلا لانهارت أحكام الرقابة المقررة على التجارة الخارجية وغلت يد مصلحة الجمارك عن أداء وظيفتها وفتح باب تهريب البضائع أمام القبطان طالما كان الجزاء مقصوراً في النهاية على دفع قيمتها ويبين من ذلك أن الفقرة الخامسة عالجت علاقة خاصة مستقلة عن تلك التي عالجتها الفقرة الرابعة. وأنه كي تسقط المخالفة عن القبطان لا يكتفي بتقديمه الإثبات الدال على دفع قيمة البضاعة في حالة عدم وجودها بل يجب عليه أن يقدم البراهين على النقص طبقاً لما قررته الفقرتان الرابعة والسادسة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن كلاً من الفقرتين الرابعة والخامسة قد قررت حالة مستقلة تنتفي فيها مظنة التهريب وأن دفع قيمة البضاعة الناقصة إلى المرسل إليه يمتنع معه توقيع الغرامة فإنه يكون مخالفاً للقانون مما يوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات