الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 708 لسنة 6 ق – جلسة 02 /12 /1961 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1961 إلى آخر يناير سنة 1962) – صـ 63


جلسة 2 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد/ سيد إبراهيم الديواني وكيل المجلس وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي ومصطفى كامل إسماعيل وحسن أيوب وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 708 لسنة 6 القضائية

موظف – معلمو التربية البدنية – تسوية حالتهم بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 – منوطة بصدور قرار بتعيينهم في وظيفة معلم ألعاب رياضية – القيام بأعباء هذه الوظيفة دون صدور قرار بالتعيين فيها – لا يكسب حقاً في التسوية وفقاً لأحكام هذا القرار – أساس ذلك – مثال.
يبين من عبارة مذكرة اللجنة المالية التي أقرها مجلس الوزراء في 9 من مارس سنة 1947 في شأن معلمي التربية البدنية ومنطوق هذا القرار أن القصد منه هو إنصاف معلمي التربية البدنية في وزارة المعارف ومساواتهم بمعلمي التربية البدنية في المدارس الحرة على الأقل وهم الذين عينوا بهذه المثابة بأداة التعيين الخاصة، إذ العبرة في تحديد وظيفة العامل أو المستخدم هو ما يرد في قرار تعيينه وفقاً للقواعد التنظيمية بصرف النظر عما يقوم به من أعمال أخرى ليست مسندة إليه أصلاً في قرار التعيين كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة، ولو أراد واضع المذكرة تطبيق القرار على كل من يمارس مهنة مدرب ألعاب رياضية لنص على ذلك صراحة سواء في المذكرة أو في منطوق القرار.
فإذا اتضح من ملف خدمة المطعون ضده أنه عين أولاً في مهنة خادم "فراش" ثم منح لقب مدرب تنس وجاء هذا المنح مقروناً بعدم توفر آثار مالية، فإنه يكون قد تخلف في شأنه شرط من شروط إعمال حكم القرار الذي يتمسك به، وهو تعيينه في وظيفة معلم ألعاب رياضية بالأداة المختصة ووفقاً للقواعد التنظيمية الموضوعة للتعيين في هذه الوظيفة، ومن ثم تكون دعواه على غير أساس خليقة بالرفض.


إجراءات الطعن

بتاريخ أول فبراير سنة 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً عن السيد وزير التربية والتعليم سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم في 12 من ديسمبر سنة 1959 القاضي بأحقية المدعي في تسوية حالته بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 تمنحه الدرجة الثامنة من اليوم التالي لمضي خمس سنوات من 21 من ديسمبر سنة 1949 تاريخ تدريبه للعبة التنس وما يترتب على ذلك من آثار على ألا تصرف له الفروق المالية إلا اعتباراً من 16 من فبراير سنة 1953 وطلب السيد الطاعن – اعتماداً على الأسباب التي اعتمد عليها في صحيفة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات. وفي 10 من إبريل سنة 1960 أعلن الطعن للمطعون ضده وتعين لنظره جلسة 9 من إبريل سنة 1961 أمام دائرة فحص الطعون وبعد أن نظرته قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 28 من أكتوبر سنة 1961 وفيها سمعت ما رأت ضرورة سماعه من ملاحظات الطرفين ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق ودفاع طرفيها – تتحصل في أن المطعون ضده أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم أودعتها سكرتيرية تلك المحكمة في 12 من إبريل سنة 1958 ذكر فيها أنه عين مدرباً للتنس اعتباراً من 9 من أغسطس سنة 1930 وطلب فيها تسوية حالته في الدرجة الثامنة الفنية بعد مضي خمس سنوات من تعيينه وفي الدرجة السابعة بعد خمسة عشر عاماً وما يترتب على ذلك من آثار من إلزام الطاعنة بالمصروفات، وذلك إعمالاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 فأجابت الوزارة على هذه الدعوى بأن المدعي عين خادماً اعتباراً من 6 من سبتمبر سنة 1938 على الدرجة الرابعة خارج الهيئة (2 – 3 ج) وظل كذلك حتى عين على الدرجة الثانية خدم (3 -6 ج) اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 طبقاً للقانون رقم 210 سنة 1951 وأنه طلب منحه لقب مدرب تنس في 13 من ديسمبر سنة 1944 فوافقت مراقبة التربية البدنية على ذلك بشرط ألا يكلف الميزانية شيئاً وكان منذ تعيينه يقوم بالمساعدة في تدريب التنس إلى جانب القيام بأعمال مهنته الأصلية كخادم "فراش".
ومن حيث إن المحكمة الإدارية أصدرت حكمها على الوجه السابق ذكره بجلسة 12 من ديسمبر سنة 1959، مؤسسة ذلك الحكم على أن أحكام قرار مجلس الوزراء تصدق على حالة المدعي، إذ العبرة في نظرها بالقيام بأعمال تدريب التربية البدنية وأنه حسب دلالة ألفاظ هذا القرار وعمومها وإطلاقها تشمل كل من مارس مهنة التدريب بصفة أصلية، وما دام أنه قام بتدريب لعبة التنس اعتباراً من 21 من ديسمبر سنة 1944 كما وضح لها من شهادة المراقبة العامة للتربية البدنية (مستند رقم 83 ملف) فإنه يفيد من أحكام هذا القرار وبذلك يكمل مدة الخمس السنوات اللازمة لمنحه الدرجة الثامنة في 21 من ديسمبر سنة 1949.
ومن حيث إن الطعن بني على القول بأن أداة التعيين في الوظائف العامة هي القرار الإداري وطالما أنه لم يصدر قرار بتعيينه في وظيفة مدرب تنس فإنه لا يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء السابق ذكره – وأنه يشغل وظيفة خادم بالدرجة الثانية (3 – 6 ج) خدم، وهي من وظائف الخدم بالميزانية. أما منحه لقب مدرب تنس، فكان ذلك بشرط عدم تحميل الميزانية أية أعباء، كما أنه ظل يمارس عمله الأصلي مع قيامه بتدريب التنس، وأن هدف القرار السابق ذكره هو تحسين حالة معلمي التربية البدنية وليس المدعي منهم وهم الذين يباشرون عملهم بصفة أصلية، وليس أمره كذلك إذ يباشر عمل التربية البدنية بصفة تبعية إلى جوار عمله الأصلي وإذ قضى الحكم بتطبيق هذا القرار على المطعون ضده فقد خالف القانون وقامت به حالة من حالات الطعن أمام هذه المحكمة وأضحى جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني في هذه المنازعة ذهبت فيه إلى القول بأن المطعون ضده أسندت إليه أعمال تدريب التنس بصفة أصلية اعتباراً من 21 من ديسمبر سنة 1944 وأقرت المراقبة العامة للتربية البدنية ذلك فيكون شاغلاً لوظيفة مدرب تنس التي تدخل في عداد معلمي التربية البدنية بصرف النظر عن عدم صدور قرار إداري صريح بتعيينه في هذه الوظيفة وبذلك تهيأت له الخبرة الفنية التي تؤهله لاستحقاق الدرجة الثامنة حسب قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 السابق ذكره بعد خمس سنوات من اشتغاله بأعمال مدرب تنس وأن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بوجهة النظر هذه فيكون حكماً سديداً متعيناً تأييده.
ومن حيث إن إدارة قضايا الحكومة عقبت على تقرير هيئة المفوضين بمذكرة قالت فيها أن قرار مجلس الوزراء الذي يتمسك المطعون ضده بأحكامه سبقته مذكرة قدمتها اللجنة المالية لمجلس الوزراء قبل أن يصدر هذا القرار استهلتها بالعبارة الآتية "كان معلمو التربية البدنية بالمدارس التابعة لوزارة المعارف العمومية مقيدين على درجات خارج الهيئة .." ومعنى هذه العبارة أن هناك درجات خارج الهيئة لمعلمي التربية البدنية كما أن العبرة في تحديد وظيفة العامل أو المستخدم هو بما يرد في قرار تعيينه بصرف النظر عما يقوم به من أعمال أخرى ليست مسندة إليه أصلاً في قرار التعيين طبقاً لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا وأشارت إلى حكمها المنشور في السنة 4 عدد 1 رقم 6 ( أ ). وطالما أن المدعي عين خادماً وظل يقوم بأعمال وظيفته حتى السنة 1951 إذ طلب في 16 من أكتوبر سنة 1951 أن يعفى من أعمال الفراشين كما جاء ذلك في الطلب المقدم منه رقم 61 من ملف خدمته وبذلك لم يتوافر في حقه الشرط الأساسي المطلوب بالقرار آنف الذكر وهو التعيين في مهنة مدرس للألعاب البدنية أما منحه لقب مدرب تنس في 21 من ديسمبر سنة 1944 فلا يعطيه أي حق لتطبيق قرار 9 من مارس سنة 1947 في شأنه ثم صممت على طلباتها الواردة في الطعن.
ومن حيث إنه لتبيان ما إذا كان المطعون ضده يفيد من حكم قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 أم لا، تستعرض المحكمة أهم ما ورد فيه وهو كما ذكرت الطاعنة جاء بالموافقة على مذكرة اللجنة المالية التي رفعت إليه فيها وعبارته الافتتاحية كما ذكرت آنفاً كما جاءت فقرة أخيرة من هذه المذكرة هي "وتبعاً لذلك أصبح الفرق بين معلمي التربية البدنية في مدارس الوزارة ومعلمي التربية البدنية بالتعليم الحر من حيث الماهية والدرجة كبيراً مع أن العمل واحد. ومعلم التربية البدنية بالمدارس الأميرية في الغالب يفضل معلم التربية البدنية بالمدارس الحرة كما جاء بكتاب الوزارة المؤرخ 31 يونيه سنة 1956 ويكون من الغبن عمل هذه التفرقة بينهما" ثم اختتمت هذه المذكرة بالفقرة الآتية، "وحيث إن معلمي التربية البدنية بالمدارس الأميرية كثيراً ما تقدموا بالشكوى من هذا الوضع الشاذ. لذلك توصى وزارة المعارف العمومية بمساواتهم على الأقل بزملائهم في التعليم الحر من حيث القواعد التي تنطبق في تحديد المرتبات والدرجات حتى يستقيم الحال. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الاقتراح ورأت الموافقة عليه" ثم جاءت عبارة منطوق القرار على النحو الآتي: –
"وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 9/ 3/ 1947 على الاقتراح المبين في هذه المذكرة".
ومن حيث إنه يبين من عبارة المذكرة ومنطوق القرار أن القصد من هذا القرار هو إنصاف معلمي التربية البدنية في وزارة المعارف ومساواتهم بمعلمي التربية البدنية في المدارس الحرة على الأقل وهم الذين عينوا بهذه المثابة بأداة التعيين الخاصة، إذ العبرة في تحديد وظيفة العامل أو المستخدم هو ما يرد في قرار تعيينه وفقاً للقواعد التنظيمية بصرف النظر عما يقوم به من أعمال أخرى ليست مسندة إليه أصلاً في قرار التعيين كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة (يراجع حكمها في الطعن رقم 243 لسنة 3 ق المنشور في مجموعة المبادئ السنة الرابعة ص 56) ولو أراد واضع المذكرة تطبيق القرار على كل من يمارس مهنة مدرب ألعاب رياضية لنص على ذلك صراحة سواء في المذكرة أو في منطوق القرار.
ومن حيث إنه اتضح من ملف خدمة المطعون ضده أنه عين أولاً في مهنة خادم "فراش" ثم منح لقب مدرب تنس، وجاء هذا المنح مقروناً بعدم توفر آثار مالية فإذا ما طالب بدرجة مالية بعد ذلك اعتماداً على هذه المنح يكون في ذلك الإخلال بالشرط الذي علق عليه واستدراراً لآثاره الممنوعة.
ومن حيث إنه بأن مما تقدم أن المطعون ضده تخلف في شأنه شرط من شروط أعمال حكم القرار الذي يتمسك به وهو تعيينه في وظيفة معلم ألعاب رياضية بالأداة المختصة ووفقاً للقواعد التنظيمية الموضوعة للتعيين في هذه الوظيفة ومن ثم تكون دعواه على غير أساس خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى بأعمال حكم القرار الآنف الذكر على حالة المدعي يكون حكماً مخالفاً للقانون ويتعين بالتالي إلغاؤه.
ومن حيث إن المدعي وقد خسر الدعوى فيلزم بالمصروفات وذلك إعمالاً لحكم المادة 357 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات