الطعن رقم 458 سنة 25 ق – جلسة 17 /11 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 570
جلسة 17 من نوفمبر سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة عبد السلام بلبع، ومحمود القاضي، وفرج يوسف، وأحمد زكي محمد المستشارين.
الطعن رقم 458 سنة 25 القضائية
حكم "تسبيبه" "الخطأ في فهم الواقع".
مثال في دعوى شفعة….
إذا كان الواقع أن الطاعنين أقاما دعوى شفعة اختصما فيها المطعون عليهما الأول والثاني
وقالا في بيانها إنهما والمطعون عليه الثاني وآخرين ليس منهم المطعون عليه الأول شركاء
في ماكينة للطحين والأرض المقامة عليها وأنه نما إلى علمهما أن المطعون عليه الثاني
باع نصيبه المشاع إلى المطعون عليه الأول فأبلغا كل من البائع والمشتري برغبتهما في
أخذ العقار المبيع بالشفعة بوصفهما شريكين في العقار ولما لم يستجيبا لرغبتهما أودعا
الثمن وأقاما الدعوى طالبين الحكم لهما بأحقيتهما في أخذ العقار المبيع بالشفعة، وكان
يبين من الأوراق المقدمة بملف الطعن والتي كانت تحت نظر محكمتي الموضوع أن دفاع المشتري
(المطعون عليه الأول) قد انحصر في أنه شريك في ماكينة الطحين والأرض المقامة عليها
مع الطاعنين وآخرين بموجب عقد بإنشاء شركة تضامن لطحن الغلال، وكان هذا الدفاع هو الذي
تمسك به في رده على إنذار الشفعة الموجه إليه من الطاعنين – وردده وحده عند نظر الدعوى
أمام محكمة الدرجة الأولى ثم كرره في صحيفة استئنافه، وركن إليه دون أي دفاع آخر، فإن
الحكم المطعون فيه إذ ألغي الحكم الابتدائي الذي قضى بأحقية الطاعنين في أن يأخذوا
بالشفعة القدر المبيع استناداً إلى أن "المطعون عليه الأول أخ لهما وأنه ورث في أطيان
مورثهما بالحوض المركب عليه الماكينة بالتساوي معهما فوجب اعتباره مالكاً وشريكاً على
الشيوع في أطيان الحوض القائم عليها ماكينة الطحين موضوع النزاع" يكون مشوباً بالخطأ
في فهم الواقع مما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعنين
أقاما الدعوى 678 سنة 1952 أمام محكمة سوهاج الابتدائية مختصمين المطعون عليهما الأول
والثاني. وقالا في بيانها إنهما والمطعون عليه الثاني وآخرين ليس منهم المطعون عليه
الأول شركاء في ماكينة للطحين والأرض المقامة عليها، فقد تم شراء الماكينة بواسطة الشركاء
جميعهم بعقد محرر في 7 من فبراير سنة 1935، وبالنسبة للأرض المقامة عليها الماكينة
ومساحتها ستة قراريط فقد تملكها المدعو سند خليل وهو المطعون عليه الثالث بالشراء من
الطاعنين والمطعون عليه الأول بعقد مؤرخ في 27 من نوفمبر سنة 1934 إلى أن تم الاتفاق
في 13 من مايو سنة 1942 على تكوين شركة تضامن لطحن الغلال يديرها المطعون عليه الثالث
برأس مال قدره 1200 جنيه، وقرر الشركاء أن الأرض المقام عليها الماكينة مملوكة لهم
جميعهم. استطرد المدعيان يقولان إنه قد نما إلى علمهما أن المطعون عليه الثاني باع
نصيبه المشاع إلى المطعون عليه الأول، فأبلغا كل من البائع والمشتري برغبتهما في أخذ
القدر المبيع بالشفعة بوصفهما شريكين في العقار، ولما لم يستجيبا إلى رغبتهما أودعا
الثمن وقدره 368 ج خزانة المحكمة وأقاما الدعوى طالبين الحكم لهما بأحقيتهما في أخذ
القدر المبيع بالشفعة مقابل الثمن الوارد بالعقد والملحقات. فأبدى المشتري وهو المطعون
عليه الأول دفاعاً حاصله أنه شريك مع الطاعنين في الماكينة والأرض المقامة عليها ومن
طبقتهما، وأن ثمة عقداً قد حرر في 15 من نوفمبر سنة 1934 بينه وبين آخرين منهم الطاعنان
والبائع له المطعون عليه الثاني على إنشاء شركة لطحن الغلال على أرض مساحتها ستة قراريط
مكلفة باسم نسد خليل، وأسس دفاعه على ما ورد بذلك العقد ووضع يده المدة الطويلة منذ
تاريخ تحريره واستند إلى الدفتر الخاص بإدارة المطحن بمقولة إنه يفيد قبضه نصيبه في
أرباح المطحن، وطلب إدخال سند خليل مدير المطحن الممسك لدفتره، فأدخل وقدم الدفتر المطلوب.
وبتاريخ 31 من يناير سنة 1954 قضت محكمة أول درجة بأحقية الطاعنين في الأخذ بالشفعة
القدر المبيع على الشيوع في الماكينة والأرض المقامة عليها، وأسست المحكمة قضاءها على
ما تبين لها من أن الأرض المقامة عليها الماكينة تملكها سند خليل بالعقد المؤرخ 27/
11/ 1934 وأن الثابت بعقد شركة التضامن المؤرخ 13/ 5/ 1942 الموقع عليه من سند خليل
أن الأرض المقامة عليها الماكينة أصبحت مملوكة للشركاء في ذلك العقد وليس من بينهم
المطعون عليه الأول، وأن العقد المؤرخ 15/ 11/ 1934 الذي يستند إليه المشتري تفيد عبارته
أنه وعد بالاشتراك في ماكينة طحين لم يكن قد تم شراءها بعد، إذ لم يتم هذا الشراء إلا
في تاريخ لاحق عام 1935، ولم يكن المطعون عليه الأول بين المشترين وبالنسبة للدفتر
المقدم من سند خليل فهو خاص بإثبات ما قام المطحن بطحنه إذ تضمن أسماء أشخاص لم يقل
أحد إنهم من الشركاء في المطحن. فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف
أسيوط بالاستئناف رقم 155 سنة 29 قضائية. وقضت المحكمة الاستئنافية في 26 من يونيه
سنة 1955 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليهما. فطعن الطاعنان على هذا الحكم
بطريق النقض، وأبدت النيابة العامة رأيها بطلب نقض الحكم. وعرض الطعن على دائرة فحص
الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على
رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أن المحكمة الاستئنافية إذ ألغت
الحكم الابتدائي الذي أعطى الطاعنين الحق في أن يتملك بالشفعة القدر المبيع على الشيوع
إلى المطعون عليه الأول في المطحن والأرض المقام عليها، وإذا اعتبرت المشتري هو الآخر
مالكاً على الشيوع مع أخويه الطاعنين طالبي الأخذ بالشفعة في الستة قراريط المقامة
عليها ماكينة الطحين ومن طبقتهما استناداً إلى أنه ورث بالتساوي معهما أطيان مورثهم
بالحوض المقامة عليه ماكينة الطحين قد أقامت – المحكمة الاستئنافية – قضاءها المطعون
فيه على أساس لم يستند إليه المطعون الأول، ذلك أن الثابت أنه لم يدفع دعوى الشفعة
إلا بعقد 15/ 11/ 1934 بما تضمنه من وعد بإنشاء شركة لطحن الغلال، ولم يدع ملكيته في
المطحن والأرض المقام عليها بغير هذا العقد وبوضع اليد المدة الطويلة ابتداء من تاريخ
تحريره. ويترتب الطاعنان على ما تقدم القول بأن الحكم المطعون فيه قد انطوى على فهم
خاطئ لواقعة الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الأوراق المقدمة بملف الطعن والتي كانت
تحت نظر محكمتي الموضوع أن دفاع المطعون عليه الأول قد انحصر في أنه شريك في ماكينة
الطحين والأرض المقامة عليها مع الطاعنين وآخرين بموجب العقد المؤرخ 15/ 11/ 1934 بإنشاء
شركة تضامن لطحن الغلال – تمسك بهذا الدفاع أولاً في الإنذار الذي وجهه في 30/ 7/ 1953
رداً على إنذار الشفعة الموجه إليه من الطاعنين – وردده وحده عند نظر الدعوى أمام محكمة
الدرجة الأولى، فقد جاء بالحكم الابتدائي في هذا الخصوص "ومن حيث إن المدعى عليه الأول
– المطعون عليه الأول دفع الدعوى بأنه شريك في الماكينة، ذلك أنه قد تحرر عقد شركة
بينه وبين البائع له والطاعنين وآخرين في 15/ 11/ 1934 يتضمن اتفاقهم على عمل وابور
طحين بناحية المحامدة على قطعة أرض مساحتها ستة قراريط مكلفة باسم سند خليل، ثم نصيب
كل منهم في الشركة وما يتعين عليه أن يدفعه من أقساط لدى شراء الماكينة كل بنسبة ما
يخصه وقرر بأن شركته في الماكينة ثابتة في الدفتر الخاص بإدارتها" ثم كرر هذا الدفاع
في – صحيفة استئنافية، وركن إليه دون أي دفاع آخر كما يبين من مطالعة الحكم المطعون
فيه أن المطعون عليه الأول آثار هذا الدفاع وحده أمام المحكمة الاستئنافية، فقد ورد
به أن المطعون عليه الأول يأخذ على الحكم الابتدائي أنه "أخطأ في تكييف العقد المؤرخ
15/ 11/ 1934 وتمسك بملكيته لحصة في الماكينة والأرض المقامة عليها بوضع اليد المدة
الطويلة من هذا التاريخ، ورتب على ذلك اعتباره شريكاً على الشيوع مع المستأنف عليهما
أي الطاعنين" ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ورد به من "أنه عن ملكية
المستأنف – المطعون عليه الأول – الجزء من الأرض المقام عليها الماكينة فإن الثابت
من إقرار وكيل المستأنف عليهما – الطاعنين – أن المستأنف أخ لهما وأنه ورث في أطيان
مورثهما بالحوض المركب عليه الماكينة بالتساوي معهما.. متى كان ذلك وجب اعتبار المستأنف
مالكاً وشريكاً على الشيوع في أطيان الحوض القائم عليها ماكينة الطحين موضوع النزاع"
– لما كان ذلك فإن الحكم يكون مشوباً بالخطأ في فهم الواقع مما يستوجب نقضه لهذا السبب
دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
