الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 497 لسنة 25 ق – جلسة 10 /11 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 563

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمد متولي عتلم، ومحمود القاضي، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 497 لسنة 25 القضائية

( أ ) جمارك "قرارات اللجنة الجمركية" "طبيعتها". القرارات الإدارية.
اعتبار القرارات التي تصدرها اللجنة الجمركية أو مدير مصلحة الجمارك – في مواد التهريب والمخالفات الواردة في البابين 7، 8 من اللائحة الجمركية – قرارات إدارية لصدورها من هيئة إدارية بحكم تشكيلها. تخويل المحاكم العادية حق الفصل في الطعون التي ترفع عن تلك القرارات وتعليق تنفيذها على نتيجة الفصل في هذه الطعون لا يغير من طبيعتها. كلا الأمرين قررته نصوص اللائحة استثناء من الأصل.
(ب) جمارك "قرارات اللجنة الجمركية" "إعلانها والمعارضة فيها".
تعيين الم 33 من اللائحة الجمركية طريقاً خاصاً لإعلان القرارات التي تصدر من اللجنة الجمركية في مواد التهريب. وجوب اتباعه. خلو اللائحة من النص على طريق خاص يجرى به إعلان القرارات التي يصدرها مدير مصلحة الجمارك في مواد المخالفات. جواز إعلانها بوصفها قرارات إدارية بالطرق التي يصح إعلان سائر القرارات الإدارية بها. عدم التقيد بالم 7 مرافعات. صحة إعلان القرار الإداري بإرساله بطريق البريد. وسريان ميعاد الطعن فيه من تاريخ وصوله لصاحب الشأن. بهذا الأمر يتحقق علمه بالقرار علماً يقينياً.
(ج) حكم "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
لا يؤثر في سلامة ما ورد في أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة ما دام منطوقه موافق للتطبيق الصحيح للقانون على الواقعة الثابتة فيه.
1 – المشرع وإن وكل في المادة 33 من لائحة الجمارك إلى اللجنة الجمركية أمر الفصل في مواد التهريب المنصوص عليها في الباب السابع من هذه اللائحة، ووكل في المادة 36 إلى مصلحة الجمارك أمر الفصل في مواد المخالفات الواردة في الباب الثامن إلا أن ذلك لا يجعل للقرارات التي تصدرها اللجنة أو مدير مصلحة الجمارك في هذا الخصوص صفة الأحكام القضائية وإنما تعتبر هذه القرارات قرارات إدارية لصدورها من هيئة إدارية بحكم تشكيلها – أما تخويل المحاكم العادية حق الفصل في الطعون التي ترفع عن تلك القرارات وتعليق تنفيذها على نتيجة الفصل في هذه الطعون فإنه ليس من شأنه أن يغير من طبيعتها ومن كونها قرارات إدارية إذ أن كلا الأمرين قررته نصوص اللائحة الجمركية استثناء من الأصل الذي يقضي باختصاص القضاء الإدارية بنظر الطعون في مثل هذه القرارات وبأن الطعن فيها لا يوقف تنفيذها.
2 – لما كانت المادة 33 من اللائحة الجمركية قد عينت طريقاً خاصاً لإعلان القرارات التي تصدر من اللجنة الجمركية في مواد التهريب فإن هذا الطريق هو الذي يجب اتباعه في إعلان هذه القرارات أما القرارات التي يصدرها مدير مصلحة الجمارك في مواد المخالفات فإنه وقد خلت لائحة الجمارك من النص على طريق خاص يجرى به إعلانها فإنها بوصفها قرارات إدارية يجوز أن يتم إعلانها بالطرق التي يصح إعلان سائر القرارات الإدارية بها دون التقيد بنص المادة السابعة من قانون المرافعات، ولما كان إعلان القرار الإداري يصح بإرسال القرار بطريق البريد ويسري ميعاد الطعن فيه في هذه الحالة من تاريخ وصوله إلى صاحب الشأن إذ بهذا الأمر يتحقق علمه بالقرار علماً يقينياً – لما كان ذلك وكان الثابت أن قرار مدير مصلحة الجمارك مثار النزاع قد أعلن إلى الشركة الطاعنة بخطاب موصى عليه تسلمته ولم ترفع المعارضة إلا بعد انقضاء الميعاد المحدد في المادة 36 من اللائحة لرفعها – وهو خمسة أيام من تاريخ إعلان القرار، فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً إذا انتهى إلى اعتبار هذه المعارضة غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد.
3 – لا يؤثر في سلامة الحكم ما ورد في أسبابه من خطأ في بعض التقريرات القانونية ما دام منطوقه موافقاً للتطبيق الصحيح للقانون على الواقعة الثابتة فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق الطعن تتحصل في أنه بتاريخ 23 من فبراير سنة 1952 أصدر مدير عام مصلحة الجمارك قراراً بإلزام قبطان الباخرة إسماعيل التابعة للشركة الطاعنة بدفع غرامة قدرها 1257 جنيهاً و956 مليماً وذلك لوجود 24 طرد من الدخان عليها زيادة عما هو مدرج بمانفستو الشحن عند وصولها ميناء الإسكندرية في يوم 9 يناير سنة 1949 واستند القرار إلى المواد 17 و36 و37 من اللائحة الجمركية وأرسلت المطعون ضدها صورة القرار في نفس اليوم إلى الشركة الطاعنة بخطاب موصى عليه تسلمته في 24 من فبراير سنة 1952 ولما لم تقم الشركة بدفع الغرامة قامت المطعون ضدها بتاريخ 23 من إبريل سنة 1952 بإعلانها بالقرار مذيلاً بالصيغة التنفيذية بواسطة المحضرين فعارضت فيه أمام محكمة الإسكندرية بالابتدائية بتاريخ 26 من الشهر المذكور – واستندت في معارضتها إلى سقوط حق مصلحة الجمارك في المطالبة بالغرامة لمضي أكثر من سنة على تاريخ وقوع المخالفة وبسقوط حقها بالتقادم لمضي أكثر من ثلاث سنوات وذلك باعتبار الغرامة من الرسوم المستحقة للدولة وطلبت الطاعنة من باب الاحتياط بإلغاء القرار المعارض فيه ارتكاناً إلى أن الزيادة التي وجدت بشحنة الباخرة لا تجاوز حد الإعفاء المقرر في المادة 37 من اللائحة الجمركية. وقد دفعت المصلحة المطعون ضدها بعدم قبول المعارضة شكلاً لرفعها بعد مضي أكثر من خمسة أيام من تاريخ إعلان قرارها إلى الطاعنة بالخطاب الموصى عليه الذي وصلها في 24 من فبراير سنة 1952 – وبتاريخ 28 من مارس سنة 1954 قضت المحكمة الابتدائية برفض هذا الدفع وبقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المعارض فيه فاستأنفت المصلحة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 580 سنة 10 ق تجاري وتمسكت أمام محكمة الاستئناف بالدفع السابق. وبتاريخ 23 من فبراير سنة 1955 قضت المحكمة المذكورة بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول معارضة المستأنف عليها في القرار الصادر من السيد المدير العام لمصلحة الجمارك في 23 من فبراير سنة 1952 مع إلزام المستأنف عليها بالمصاريف عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب محاماة عنهما. وأقامت المحكمة قضاءها هذا على أنها وإن كانت لا تنازع في أن القرار المعارض فيه وإن صدر من جهة إدارية فإنه تغلب عليه الصفة القضائية غير أنه إذا خول المشرع لبعض الجهات الإدارية اختصاصاً قضائياً استثنائياً ورسم لها إجراءات خاصة وجب اتباعها دون الإجراءات العادية التي لا يرجع إليها إلا عند خلو اللائحة من النص على اتباع إجراءات خاصة وأنه يبين من لائحة الجمارك التي صدر القرار المعارض فيه طبق نصوصها إن الإجراءات في المخالفات الجمركية التي تفرض فيها الغرامة بمجرد صدور قرار من المدير العام لمصلحة الجمارك طبقاً للمادة 36 لا تخضع لقواعد المرافعات وقد رسم المشرع طريقاً خاصاً للمعارضة في هذا القرار فنص على استحقاق دفع الغرامة في ظرف خمسة أيام من تاريخ إعلان القرار ما لم يرفع ذوو الشأن إلى المحاكم معارضة على قرار مصلحة الجمارك قبل مضي الميعاد المذكور وأنه وإن خلا نص المادة من بيان الطريقة التي يعلن بها القرار إلا أن المادة 33 نصت على طريق خاص لإعلان المحكوم عليهم في حالات التهريب بإرسال القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمون إليها وتتولى هذه الجهة تسليمه إليهم وأنه لما كانت الجزاءات المنصوص عليها في المادة 33 أشد من الجزاءات المنصوص عليها في المادة 37 وقد أجاز المشرع حصول الإعلان بالطريق الإداري في المادة الأولى فإن هذا الطريق هو الذي يجب اتباعه في إعلان القرارات الصادرة بالتطبيق لنص المادة 37 من اللائحة ورتب الحكم على ذلك أن إعلان القرار المعارض فيه بموجب الخطاب الموصى عليه المرسل من المصلحة المستأنفة إلى الشركة المستأنف عليها في 23 من فبراير سنة 1952 هو إعلان صحيح يبدأ ميعاد المعارضة من تاريخ وصوله إلى المستأنف عليها في 24 من الشهر المذكور ولما كانت المعارضة لم ترفع إلا في 26 من إبريل سنة 1952 فتكون غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد – وفي 4 من سبتمبر سنة 1955 قررت الشركة الطاعنة الطعن بالنقض في هذا الحكم وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 9 من فبراير سنة 1960 إحالته إلى هذه الدائرة وفي الجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سببين تنعى الطاعنة في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أنه أولاً – خالف نص المادة السابعة من قانون المرافعات التي تقضي بأن كل إعلان أو تنبيه أو إخبار أو تبليغ أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وتقول الطاعنة إن هذا النص عام ويشمل جميع أوراق المرافعات وأن مرد الأمر في الدعوى الحالية إلى طبيعة القرار محل النزاع فإن كان إدارياً جرى ميعاد المعارض فيه من تاريخ ثبوت علم المعارضة به بأية طريقة فلا يلزم إعلانه بطريق المحضرين أما إذا كان عملاً قضائياً فإن إعلانه يخضع لحكم المادة السابعة المذكورة وقد سلم الحكم المطعون فيه في أسبابه بأن هذا القرار هو قرار قضائي صادر من هيئة إدارية ولكنه لم يلتزم في كيفية الإعلان الطريق المرسوم في هذه المادة وأنه مما يؤكد الصفة القضائية للقرار أن المشرع جعل الاختصاص بنظر الطعن فيه للمحاكم المدنية حتى بعد إنشاء القضاء الإداري وأنه ليس لهذا القرار ما للقرارات الإدارية من ميزة النفاذ المباشر وذلك لما نصت عليه المادة 36 من اللائحة من أنه يترتب على المعارضة فيه إيقاف تنفيذه كما أن تذييل القرار بالصيغة التنفيذية لا يكون له محل إلا إذا كان قراراً قضائياً. ثانياً – إن الحكم أجرى للقياس في مسألة لا يصح فيها. ذلك أن قواعد الإجراءات من القواعد الشكلية التي لا يجوز القياس عليها ولكن الحكم خالف هذا المبدأ وأعمل القياس بصدد هذه الإجراءات فقاس المادة 37 من لائحة الجمارك التي خلت من نصر صريح يقرر طريقاً للإعلان على المادة 33 التي أوردت نصاً على الإعلان بواسطة جهة الإدارة واستنتج خطأ أنه ما دام أن المشرع خرج عن طريق الإعلان المقرر في قانون المرافعات بصدد إجراءات اللجنة الجمركية المقررة في المادة 33 فلا بد أنه قرر الخروج كذلك عن تلك الإجراءات العادية في المادة 37 ووجه الخطأ في ذلك أن كلاً من المادتين وردت في باب مستقل تحت عنوان مستقل ولكل باب أحكام مستقلة من حيث الإجراءات والعقوبات فلا يجوز الارتكان إلى الأحكام الواردة في أي منهما لإنشاء قواعد لم يرد بها نص في الباب الآخر ثالثاً – أن المادة 33 من اللائحة الجمركية التي قاس عليها أوجبت إرسال صورة القرار إلى جهة الإدارة لتتولى هي إعلانه إلى صاحب الشأن فليس يصح القياس إن لم تكن المصلحة قد اتبعت في الإعلان الطريق المرسوم في هذه المادة لأنه يفرض صحة مذهب الحكم في اعتبار الإجراءات التي نصت عليها المادة 33 هي الأصل في إعلان كل الأوراق التي ذكرتها اللائحة فإن إعلان القرار محل النزاع لم يحصل بالطريق المبين في المادة المذكورة – كما تنعى الطاعنة في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه تناقض أسبابه وتهاترها ذلك أنه أورد فيها ما مفاده أن الأصل هو وجوب اتباع الإجراءات التي نص عليها قانون المرافعات للإعلان وأنه لا يصح العدول عن هذه القاعدة إلا حيث يرد نص خاص يعين طريقاً آخر استثنائياً وقد كان مقتضى تطبيق هذه القاعدة ألا يعتبر الإعلان صحيحاً إلا إذا تم عن طريق المحضرين أو نصت اللائحة على جواز تمامه بغير هذا الطريق ولما كان كلا الأمرين لم يتحقق فيكون الحكم إذ أجاز بعد ذلك الإعلان عن طريق البريد قد انحرف عن القاعدة التي قررها في صدره.
وحيث إن المشرع وإن وكل في المادة 33 من لائحة الجمارك إلى اللجنة الجمركية أمر الفصل في مواد التهريب المنصوص عليها في الباب السابع من هذه اللائحة ووكل في المادة 36 إلى مصلحة الجمارك أمر الفصل في مواد المخالفات الواردة في الباب الثامن إلا أن ذلك لا يجعل للقرارات التي تصدرها اللجنة أو مدير مصلحة الجمارك في هذا الخصوص صفة الأحكام القضائية وإنما تعتبر هذه القرارات قرارات إدارية لصدورها من هيئة إدارية بحكم تشكيلها – أما تخويل المحاكم العادية حق الفصل في الطعون التي ترفع عن تلك القرارات وتعليق تنفيذها على نتيجة الفصل في هذه الطعون فإنه ليس من شأنه أن يغير من طبيعتها ومن كونها قرارات إدارية إذ أن كلاً الأمرين قررته نصوص اللائحة الجمركية استثناء من الأصل الذي يقضي باختصاص القضاء الإداري بنظر الطعون في مثل هذه القرارات وبأن الطعن فيها لا يوقف تنفيذها ولما كانت المادة 33 من هذه اللائحة قد عينت طريقاً خاصاً لإعلان القرارات التي تصدر من اللجنة الجمركية في مواد التهريب فإن هذا الطريق هو الذي يجب اتباعه في إعلان هذه القرارات أما القرارات التي يصدرها مدير مصلحة الجمارك في مواد المخالفات فإنه وقد خلت لائحة الجمارك من النص على طريق خاص يجرى به إعلانها فإنها بوصفها قرارات إدارية يجوز أن يتم إعلانها بالطرق التي يصح إعلان سائر القرارات الإدارية بها دون التقيد بنص المادة السابعة من قانون المرافعات ولما كان إعلان القرار الإداري يصح بإرسال القرار بطريق البريد ويسري ميعاد الطعن فيه في هذه الحالة من تاريخ وصوله إلى صاحب الشأن إذ بهذا الأمر يتحقق علمه بالقرار علماً يقينياً – لما كان ذلك وكان الثابت أن قرار مدير مصلحة الجمارك مثار النزاع قد أعلن إلى الشركة الطاعنة – بخطاب موصى عليه تسلمته في 24 من فبراير سنة 1952 وأنها لم ترفع المعارضة إلا في 26 من إبريل سنة 1952 أي بعد انقضاء الميعاد المحدد في المادة 36 من اللائحة لرفع المعارضة وهو خمسة أيام من تاريخ إعلان القرار فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فيما انتهى إليه من اعتبار هذه المعارضة غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد ولا يؤثر في سلامة الحكم ما ورد في أسبابه من خطأ في بعض التقريرات القانونية ما دام منطوقه موافقاً للتطبيق الصحيح للقانون على الواقعة الثابتة فيه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات