الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 445 سنة 25 ق – جلسة 27 /10 /1960 

أحكام النقض – الكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 531

جلسة 27 من أكتوبر سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمود القاضي، وفرج يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 445 سنة 25 القضائية

حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما يعد كذلك".
مثال في خلط دخان….
إذا كان الواقع في الدعوى أن مصلحة الجمارك ضبطت عدداً من أجولة الدخان المملوك للمطعون عليه الأول بحديقة منزل المطعون عليه الثاني، ولما كان الدخان مخلوطاً بأتربة ومواد نباتية ورماد، وكان الخلط مخالفاً للقرار الوزاري رقم 91 سنة 1933 والقانون رقم 72 سنة 1933 المعدل بالقانون رقم 87 سنة 1948 فقد أصدرت اللجنة الجمركية قراراً بتغريم المطعون عليهما متضامنين مبلغ 2230 ج ومصادرة المضبوطات، وكان المطعون عليه الأول إذ عارض في قرار اللجنة الجمركية ركن فيما ركن إليه من طعون إلى أنه اشترى الدخان بحالته من شركة الكونتوار، ولما عرضت المحكمة الابتدائية لهذه الواقعة نفتها في قولها "إن إسناد تلوث الدخان إلى المصدر الذي اشترى منه المعارض الأول (المطعون عليه الأول) وهو شركة الكونتوار لم يقم دليل على صحته لأن المعارض لم يقدم دليلاً قاطعاً على صحة واقعة الشراء كما أن صاحب الشركة لم يذكر أن بيع الدخان الذي انقلبت به السيارة كان للمعارض الأول"، ولما انتقل النزاع إلى محكمة الاستئناف وأصدرت حكمها المطعون فيه أوردت في سبابه في خصوص هذه الواقعة أنه قد ثبت أن الدخان المضبوط من بقايا شحنة انقلبت في الطريق – دون أن تبين المصدر الذي استقت منه ما انتهت إليه – في حين أن الحكم الابتدائي كان قد نفى هذه الواقعة بما أورده في أسبابه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعنة ضبطت عدداً من أجولة الدخان المملوك للمطعون عليه الأول بحديقة منزل المطعون عليه الثاني وكان الدخان مخلوطاً بأتربة ومواد نباتية ورماد. ولما كان الخلط مخالفاً للقرار الوزاري رقم 91 سنة 1933 والقانون رقم 72 سنة 1933 المعدل بالقانون رقم 87 سنة 1948 لذلك صدر قرار اللجنة الجمركية بالقاهرة في 5 من سبتمبر سنة 1951 بتغريم المطعون عليهما متضامنين مبلغ 2230 ج ومصادرة المضبوطات. وعارض المطعون عليهما في هذا القرار أمام محكمة القاهرة الابتدائية في القضية رقم 1674 سنة 1951 واستندا في ذلك إلى أن الدخان المضبوط ملك لأولهما وأن ثانيهما لا شأن له به ولم يكن يعلم بوجوده في حديقة منزله. كما ركن الأول إلى أن إجراءات تحليل الدخان المضبوط وقعت باطلة لأن أخذ العينات لم يكن مطابقاً لما رسمه القانون. وأن الأتربة والمواد النباتية التي وجدت بالدخان لم تكن ناتجة عن غش أو خلط بل أنه اشترى الدخان بحالته من شركة الكونتوار من شحنة كانت قد نقلتها على إحدى سياراتها فانقلبت السيارة في الطريق وغرقت الشحنة واختلطت الأتربة والمواد النباتية بالدخان. وأنه كان قد قصد تنقية الدخان قبل عرضه للبيع ولكنه فوجئ بضبطه قبل قيامه بالتنقية. وبتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1952 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدفع ببطلان إجراءات أخذ العينة وفي الموضوع برفض المعارضة وتأييد الأمر المعارض فيه وإلزام المعارض بالمصاريف ومبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 600 سنة 69 ق تجاري محكمة استئناف القاهرة الذي حكم فيه بتاريخ 16 من فبراير سنة 1954 بقبوله شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب قسم الأبحاث والتحليل بإدارة الطب الشرعي لتحليل عينة من الدخان المضبوط. وبعد أن قدم التقرير قضت المحكمة في 28 من فبراير سنة 1955 في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول المعارضة شكلاً وإلغاء قرار اللجنة الجمركية الصادر في 5 من سبتمبر سنة 1951 واعتباره معدوم الأثر وإلزام الطاعنة المصروفات عن الدرجتين وخمسة عشر جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة وأرست حكمها على أن المستفاد من القانون رقم 72 سنة 1933 المعدل بالقانون 87 سنة 1948 ومن الدكريتو الصادر في 22 من يونيه سنة 1891 بشأن تنظيم وتجارة الدخان أن الغش أو الخلط الذي قصده القانون هو ما كان ناشئاً عن فعل إيجابي صادر من جانب مالك الدخان أو محرزه. ولكنه وقد ثبت من وقائع الدعوى أن الدخان المضبوط من بقايا شحنة سجائر كانت مصدرة على سيارة نقل من الإسكندرية وانقلبت في الطريق فإن وجود الأتربة والمواد النباتية والرماد في الدخان يكون مرجعه هذا الحادث العرضي ولم يكن بفعل متعمد يؤكد ذلك ما تبين من التحليل من ارتفاع نسب الأتربة والرماد والمواد النباتية مما يستبعد معه إضافتها عمداً بقصد الغش أو الخلط. خصوصاً وأن هذه المواد لا يلجأ إليها عادة في الغش والخلط. هذا إلى جانب أن الدخان المضبوط لم يعرض للبيع – وبتاريخ 21 أغسطس سنة 1955 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة.
وبالجلسة المحددة لنظره صممت الطاعنة على طلباتها كما صممت النيابة العامة على ما ورد بمذكرتها طالبة نقض الحكم.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم أنه جاء قاصر التسبيب فيما قرره من أن الدخان المضبوط من بقايا شحنة سجائر كانت مصدرة على سيارة نقل من الإسكندرية وانقلبت في الطريق إذ لم يفصح الحكم عن المصدر الذي عول عليه في ثبوت هذه الواقعة.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن المطعون عليه الأول إذ عارض في قرار اللجنة الجمركية ركن فيما ركن إليه من طعون إلى أنه اشترى الدخان بحالته من شركة الكونتوار. ولما عرضت المحكمة الابتدائية لهذه الواقعة نفتها في قولها "إنها تبينت من أقوال السيد فهمي إبراهيم صاحب شركة الكونتوار للنقل وهي الشركة التي زعم المعارض ضده الأول (المطعون ضده الأول) أنه اشترى منها الأدخنة المضبوطة قرر أنه بتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1950 انقلبت إحدى السيارات التي كانت تنقل صناديق مملوءة بالسجاير وقد رفض صاحبها المرسل إليه استلامها لتلفها الأمر الذي حدا بوكيل الشركة المرحوم خليل موافى إلى عرض الجزء الصالح للبيع وأنه باع فعلاً حوالي سبعين أو ثمانين أقة من الدخان. أما الكمية الباقية فقد أعدمت لتلفها كما قرر أن الكمية المبيعة نظيفة جداً" ثم انتقلت المحكمة فقالت "إن إسناد تلوث الدخان إلى المصدر الذي اشترى منه المعارض الأول وهو شركة الكونتوار لم يقم دليل على صحته لأن المعارض لم يقدم دليلاً قاطعاً على صحة واقعة الشراء. كما أن صاحب الشركة لم يذكر أن بيع الدخان الذي انقلبت به السيارة كان للمعارض الأول" ولما انتقل النزاع إلى محكمة الاستئناف وأصدرت حكمها المطعون فيه أوردت في أسبابه في خصوص الواقعة سالفة الذكر "أنه إذ كان الثابت من وقائع هذه الدعوى أن الدخان المضبوط هو من بقايا شحنة سجاير كانت مصدرة على سيارة نقل من الإسكندرية وانقلبت في الطريق فوجود أتربة ورماد ومواد نباتية ضئيلة بهذا الدخان على ما أظهره التحليل يكون مرجعه ما اختلط بالدخان نتيجة هذا الحادث العرضي".
ولما كان الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى أنه قد ثبت أن الدخان المضبوط من بقايا شحنة انقلبت في الطريق دون أن يبين المصدر الذي استقى منه ما انتهى إليه في حين أن الحكم الابتدائي كان قد نفى هذه الواقعة بما أورده في أسبابه فإنه يكون قاصر البيان مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات