الطلب رقم 6 سنة 30 ق/ 301 سنة 1960 أساس “هيئة عامة” – جلسة 26 /11 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 503
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1960
برياسة السيد مصطفى فاضل رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد زعفراني سالم، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي، وفرج يوسف، وحسن خالد، وأحمد زكي محمد المستشارين.
الطلب رقم 6 سنة 30 ق/ 301 سنة 1960 أساس (دعوى مذهبية) "هيئة عامة"
( أ ) اختصاص "اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض".
مؤدى نص الم 21 من قانون السلطة القضائية أن الطلب الذي يقدم إلى هذه الهيئة بوصفها
محكمة تنازع أو محكمة طعن وإن كان لا يستوجب في شأن الاختصاص صدور حكم نهائي من إحدى
المحاكم الروحية أو المذهبية إلا أنه يجب أن تكون هناك دعوى مقامة بخصومة أمام محكمة
روحية أو مذهبية يطلب منها حسمها بحكم قضائي ملزم لأطرافها أو مدعي فيها أثناء الدعوى
بعدم الاختصاص.
(ب) اختصاص "اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض". دعوى "شروط قبول الدعوى".
تعلق الصفة في الدعوى بأصول المحاكمة. لا محل لإثارتها في طلب مقدم بشأن مخالفة حكم
روحي لقواعد الأصول ما دام لم يصدر بعد حكم في الدعوى حتى ينظر في مخالفته لهذه الأصول.
1 – تنص المادة 21 من قانون السلطة القضائية على أنه "تختص الهيئة العامة للمواد المدنية
بمحكمة النقض بالفصل في…… كما تختص بالفصل في الادعاء الواقع أثناء الدعوى أو بعد
صدور الحكم ولو قطعياً بشأن عدم اختصاص محكمة مذهبية أو روحية لرؤية الدعوى وفي مخالفة
الأحكام الصادرة عن المحاكم المذهبية أو الروحية لقواعد الأصول والقانون وفي قابليتها
للتنفيذ، ومؤدى هذا النص أن الطلب الذي يقدم إلى هذه الهيئة بوصفها محكمة تنازع أو
محكمة طعن وإن كان لا يستوجب في شأن الاختصاص صدور حكم نهائي من إحدى المحاكم الروحية
أو المذهبية إلا أنه يجب أن تكون هناك دعوى مقامة بخصومة أمام محكمة روحية أو مذهبية
يطلب منها حسمها بحكم قضائي ملزم لأطرافها أو مدعى فيها أثناء الدعوى بعدم الاختصاص،
فإذا كانت الدعوى المقامة من الطاعنتين أمام المحكمة الروحية البدائية الأرثوذكسية
بحمص لم يحصل أثناء نظرها ادعاء بعدم الاختصاص ولم يصدر فيها حكم بعد، وكان الطلب المقدم
من المطعون عليها أمام المحكمة البدائية الروحية الأرثوذكسية حلباً – عكار لم يخرج
عن كونه طلب إثبات زواج وتسجيله – وإن أخذ شكل الدعوى والحكم – فهو ليس حجة على الطاعنتين
فإن الطلب المقدم إلى هذه الهيئة يكون غير مقبول.
2 – الصفة في الدعوى مسألة تتعلق بأصول المحاكمة فلا محل لإثارتها ما دام لم يصدر بعد
حكم في الدعوى حتى ينظر في مخالفته لهذه الأصول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد
المرافعة والمداولة.
من حيث إن وقائع هذا الطلب حسبما يبين من أوراقه – تتحصل في أنه في 1/ 10/ 1957 سجلت
وفاة إبراهيم يعقوب يوسف بموجب صك رقم 831 أنه عزب وأن الوفاة حصلت بتاريخ 29/ 9/ 1957
وفي 14/ 10/ 1957 تقدمت المطعون عليها إلى ضابط الأحوال المدنية بحمص طالبة تسجيل زواجها
بالمتوفى المذكور استناداً إلى وقوعات زواج محررة في 13 تشرين الأول لسنة 1957 ورد
فيها البيانات الخاصة بكلا الزوجين وحصول الزواج في 27 شباط سنة 1939 وفي ذيلها العبارة
الآتية: "نصادق على صحة هذا الزواج الذي تم فعلاً بين الزوجين بمعرفتي في 27 شباط سنة
1939" "وأن الزواج لم يزل قائماً بينهما حسب الأصول المسيحية الأرثوذكسية ولأجل إتمام
تسجيله حسب الأصول جرى تصديقه موقعاً بإمضائي" وفي أسفل هذه العبارة توقيع لأحد الكهنة
للروم الأرثوذكس في حمص الخورى يوسف نعمه ومصدق على هذا الإمضاء من مطران حمص في 13/
10/ 1957 وفي 14/ 10/ 1957 سجل ضابط الأحوال المدنية بحمص صك الزواج برقم 1756 ثم كتب
إلى مطران حمص يستعلم منه عما إذا كان هذا الزواج قد دون في المطرانية فأجاب في 26/
10/ 1957 بأنه لم يجد هذا الزواج مدوناً في السجل المختص بعقود الزواج فكتب إليه الضابط
يسأله عما إذا كان الخورى يوسف نعمه قد منح إذناً من المطران بعقد الإكليل فأجابه بأن
الخورى يوسف نعمه يقول إنه عقد الزواج يوم كان كاهناً في قرية الخريب التابعة لمطرانية
عكار قبل أن ينتقل المطران إلى أبرشية حمص وأنه صادق على إمضاء الكاهن لا على صحة شهادته
ولما رجع إلى السجل لم يجد الزواج مقيداً فيه. ولما عرض أمر هذا القيد على محكمة استئناف
حمص قضت في 14 تموز سنة 1958 بفسخ الحكم المستأنف وشطب الزواج المسجل على قيد المتوفى
إبراهيم يعقوب يوسف المقيد على أنه رقم 14 باب السباع المتضمن زواجه من المستأنف عليها
واعتبار صك الزواج ملغياً وورد في أسبابه أن طلب القيد لم يقدم في المهلة القانونية
وأنه كان على ضابط الأحوال المدنية أن لا يجرى التسجيل بعد انقضاء المدة إلا بموجب
حكم صادر من القاضي المختص الذي يصدر حكمه بعد ثبوت الطلاق أو الزواج من قبل المحكمة
الشرعية أو الروحية أو المذهبية المختصة وفي 18/ 10/ 1957 تقدمت الطاعنتان إلى المحكمة
الروحية البدائية الأرثوذكسية بحمص باستدعاء قالت فيه إن ابن شقيقتهما إبراهيم يعقوب
يوسف توفى في 29 أيلول سنة 1957 عزباً وادعت خادمة مريم غالب الطحان والمطعون عليها،
أنها زوجته مستندة إلى شهادة محررة لها من الخورى يوسف نعمة أحد كهنة حمص محررة في
13 تشرين الأول سنة 1957 وطلبتا دعوة المدعى عليها ومحاكمتها وإبطال الشهادة المعطاة
لها من الخورى. وبعد أن نظرت المحكمة الدعوى بحضور الطرفين قررت في 25 تشرين الأول
سنة 1957 إعلان ختام المحاكمة ولم تصدر بعد حكمها. وفي 25/ 10/ 1957 تقدمت مريم الطحان
المطعون عليها إلى مطران عكار طالبة إليه الحكم بتثبيت زواجها من إبراهيم يعقوب يوسف
وتسجيله في سجل المطرانية وقد نظرت المحكمة البدائية الروحية الأرثوذكسية حلباً – عكار
هذه الدعوى وبعد أن سمعت الشهود حكمت في 1/ 11/ 1957 بصحة الزواج وتسجيله في سجل المطرانية
وقد تمت المحاكمة وسماع الشهود دون إعلان الطاعنتين وفي 14/ 1/ 1958 تقدمت الطاعنتان
إلى محكمة التمييز بدمشق بوصفها محكمة خلافات وطلبتا اعتبار الحكم الروحي الصادر من
محكمة عكار غير واجب التنفيذ لصدوره من سلطة غير مختصة. فقررت الهيئة في 15 تشرين الأول
سنة 1958 رد التمييز شكلاً لعدم أداء التأمين. فتقدمتا إلى هذه الهيئة تطلبان الحكم
باعتبار محكمة حمص الروحية هي المختصة بالنزاع واعتبار القرار الصادر من محكمة عكار
صادراً من محكمة غير مختصة ووقف تنفيذه استناداً إلى أن محكمة عكار لم تتبع أصول المحاكمة
ولم تجمع بين الطرفين أثناء نظر النزاع وإلى أن محكمة حمص هي المختصة وقد توفى إبراهيم
يوسف في دائرتها وزعم الخورى يوسف نعمه أنه أجرى الزواج بها باعتباره أحد كهنة الروم
الأرثوذكس فيها. وإلى أن دعوى إثبات الزوجية يجب أن تقام على الزوج أو على ورثته بعد
وفاته. ودفعت المطعون عليها بعدم قبول الطلب شكلاً لسبق الحكم من محكمة التمييز برده
ولأنه لم يقدم إلى الهيئة في الميعاد القانوني ولأن الطاعنتين لم تقدما ما يدل على
وجود مصلحة لهما في الدعوى وبما يثبت حقهما في إرث المتوفى. وأن محكمة عكار هي المختصة
بتثبيت زواجها بالمتوفى لأنه كان يتبع أبرشية عكار روحياً فضلاً عن أن الكاهن الذي
أجرى العقد تابع لها وأنه ما كانت بحاجة إلى إعلان الطاعنتين أمام محكمة عكار لعدم
ثبوت حقهما في الإرث. وطلبت النيابة عدم قبول الطلب استناداً إلى أنه لم توجه خصومة
إلى الطاعنتين أمام محكمة عكار ولم تدفع المطعون عليها أمام محكمة حمص الروحية بعدم
اختصاصها بنظر النزاع.
ومن حيث إن المادة 21 من قانون السلطة القضائية تنص على أنه "تختص الهيئة العامة للمواد
المدنية بمحكمة النقض في…… كما تختص بالفصل في الادعاء الواقع أثناء الدعوى أو
بعد صدور الحكم ولو قطعياً بشأن عدم اختصاص محكمة مذهبية أو روحية لرؤية الدعوى وفي
مخالفة الأحكام الصادرة عن المحاكم المذهبية أو الروحية لقواعد الأصول والقانون وفي
قابليتها للتنفيذ".
وحيث إنه يبين من مطالعة الصورة الرسمية لمحاضر جلسات محكمة حمص أن المحكمة استدعت
المطعون عليها وناقشتها عن موضوع زواجها بالمتوفى فأجابت بأن الكاهن يوسف نعمه عقد
الإكليل في حمص وأن المتوفى من طائفة البروتستانت وهي من طائفة السريان والكاهن من
طائفة الروم الأرثوذكس فسألت الخورى يوسف نعمه وهو كاهن تابع لأبرشية عكار فأجاب بأنه
أجرى العقد لتصادف وجوده في حمص في ذلك الوقت وأن الزوج أخبره أنه من طائفة الروم الأرثوذكس
وأنه أخذ إذناً بالعقد من وكيل أبرشية حمص لعدم وجود مطران فيها في ذلك الوقت. وطلبت
المطعون عليها رفض الدعوى ولم تدفع بعدم اختصاص محكمة حمص كما لم تدفع بعدم وجود صفة
للمدعيتين في رفع الدعوى. ولا يوجد في الأوراق ما يدل على أن المحكمة حققت بقرار هذه
الصفة. ويبين من الصورة الرسمية لمحاضر جلسات عكار أنه لم توجه خصومة إلى الطاعنتين
ولم تعلنا بالدعوى ولم يصدر الحكم في مواجهتهما – لما كان ذلك وكان الطلب الذي تقدم
إلى هذه الهيئة بوصفها محكمة تنازع أو محكمة طعن وإن كان لا يستوجب في شأن الاختصاص
صدور حكم نهائي من إحدى المحاكم الروحية أو المذهبية إلا أنه يجب أن تكون هناك دعوى
مقامة بخصومة أمام محكمة روحية أو مذهبية يطلب منها حسم الخصومة بحكم قضائي ملزم لأطرافها
أو مدعي فيها أثناء الدعوى بعدم الاختصاص، وكانت الدعوى المقامة أمام محكمة حمص لم
يحصل أثناء نظرها ادعاء بعدم الاختصاص ولم يصدر فيها حكم بعد، وكان الطلب المقدم من
المطعون عليها أمام محكمة عكار لم يخرج عن كونه طلب إثبات زواج وتسجيله وإن أخذ شكل
الدعوى والحكم فهو ليس حجة على الطاعنتين. وكان لا محل لإثارة صفة الطاعنتين في الدعوى
المقدمة منهما أمام محكمة حمص ما دام أن هذه مسألة تتعلق بأصول المحاكمة ولم يصدر بعد
الدعوى حكم حتى ينظر في مخالفته لهذه الأصول. ولما كان ما تقدم فإنه يتعين عدم قبول
الطلب.
