الطعن رقم 9 لسنة 28 ق “أحوال شخصية” – جلسة 30 /06 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 489
جلسة 30 من يونيه سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 9 لسنة 28 ق "أحوال شخصية"
( أ ) وقف "النظر على الوقف" "أجر النظر".
إقامة الناظر المؤقت نوع من العزل وفي ذات الوقت إقامة وإن كانا موقوتين.
الناظر المؤقت هو الذي تناط به إدارة أعيان الوقف وفقاً للم 53 الق 48/ 46.
إقامة حارس قضائي على الوقف من نتيجتها أن يصبح بمثابة ناظر مؤقت. صاحب الصفة في تمثيله
لا يتحدث في شئون إدارته سواه.
انحسار وظيفة الناظر عنه في الفترة التي تكون فيها أعيان الوقف في يد ناظر مؤقت ثم
حارس قضائي. عدم تحقق موجب المطالبة بأجر النظر.
إلغاء قرار الإقامة وإنها الحراسة ليس من شأنه اعتبار الناظر قائماً بوظيفته. القول
بأن طلب إقامة الحارس المؤقت والحارس القضائي كان من فعل الخصوم وكيدهم لا يعتبر أساساً
قانونياً للمطالبة.
(ب) حكم "المصلحة في الطعن" "الطعن غير المنتج".
مثال في مطالبة بأجر نظر.
1 – إذا كان الواقع في الدعوى أن الطاعن كان ناظراً على وقف، وبتاريخ 25/ 1/ 1949 أقيم
المطعون عليه السابع ناظراً مؤقتاً على أعيان الوقف إعمالاً لما تقضي به المواد من
50 – 53 من القانون 48 لسنة 1946، ثم أقيمت على الطاعن دعوى بطلب عزله من النظر وأقيمت
في الوقت نفسه دعوى حراسة على أعيان الوقف قضى فيها ابتدائياً من محكمة الأمور المستعجلة
بإقامة الطاعن والمطعون عليه السابع حارسين قضائيين على تلك الأعيان بدون أجر وعدل
هذا الحكم استئنافياً بإقامة الطاعن حارساً بدون أجر على إحدى عمارات الوقف التي تغل
ريعاً يناهز استحقاقه هو وأخته كما أقيم المطعون عيه السابع حارساً بدون أجر على باقي
أعيان الوقف باعتبار أنها تغل من الريع ما يناهز استحقاقه هو وباقي المطعون عليهم وجعلت
هذه الحراسة موقوتة بالفصل في دعوى العزل وعهد إلى كل حارس إدارة ما عهد إليه من أعيان
الوقف واستغلالها ودفع كافة النفقات الضرورية اللازمة للعمارة…. إلخ – وقد ظلت يد
كل من الحارسين موضوعة على ما اختص بإدارته إلى أن انتهت الحراسة القضائية فعلاً في
30/ 6/ 1951، وكانت إقامة الناظر المؤقت هي نوع من العزل (بالنسبة للناظر القديم) وهي
في ذات الوقت إقامة للناظر الآخر "وإن كان العزل والإقامة مؤقتين"، وكان الناظر المؤقت
هو الذي تناط به إدارة أعيان الوقف وفقاً لنص المادة 53 من القانون 48 لسنة 1946 الذي
استند إليه قرار الإقامة سالف الذكر، كما أن إقامة حارس قضائي على أعيان وقف ما من
نتيجتها قانوناً أن يصبح الحارس بمثابة ناظر مؤقت ويكون هو صاحب الصفة في تمثيل الوقف
ولا يملك التحدث في شئون إدارة الوقف سواه، فإن مؤدى ذلك جميعه أن تعتبر وظيفة الطاعن
كناظر على الوقف في الفترة التي كانت أعيان الوقف فيها في يد الناظر المؤقت ثم في يد
الحارس القضائي قد انحسرت عنه فلا يتحقق فيه – في خصوص المطالبة بأجر النظر – موجب
المطالبة – لا يقدح في ذلك أن كون قرار الإقامة قد ألغي أو تكون الحراسة قد حكم بإنهائها
فإنه ليس من شأن هذا أو ذاك اعتبار الناظر قائماً بوظيفته – أما قول الطاعن بأنه ثبت
أن طلب إقامة الناظر المؤقت ودعوى الحراسة كليهما لم يكن لهما مقتض وأنهما من سعي الخصوم
وتدبيرهم وأن شل يده كان مبنياً على أسباب غير صحيحة فإن ذلك لا يعتبر أساساً قانونياً
صحيحاً للمطالبة بالمبلغ المرفوعة به الدعوى – بحسبانه أجراً له على قيامه بالنظارة
على أعيان الوقف في الفترة من 25/ 1/ 1949 إلى 30/ 6/ 1951.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن بالمطالبة بأجر القيام بالنظارة
على أعيان وقف، وكان هذا القضاء قائماً على أساس صحيح من القانون – على ما سلف البيان
– فإنه يكون غير منتج النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون في اعتباره ناظر
الوقف أجيراً مشتركاً، واعتباره وكيلاً عن المستحقين، وقوله إن عمل الناظر ينحصر في
تحصيل الإيراد، وإسباغه الحجية على قرار إقامة الناظر المؤقت في حين أنه ألغي، وتقريره
أن حكم الحراسة يتضمن حرمان الناظر من أجر النظر، واستناده في قضائه إلى المادة 51
من القانون 48 لسنة 1956، وكذلك يكون غير منتج النعي على الحكم قصور التسبيب في خصوص
إغفاله الإشارة إلى المبالغ التي أفاد الوقف بها وفي قوله إن دفاع الطاعن عن الخيرات
لم يكن مقصوداً لذاته بل كان مختلطاً بدفاعه عن نفسه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعن
أقام على المطعون عليهم الدعوى رقم 2 لسنة 1953 كلي بمحكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية
– طلب فيها الحكم له عليهم باستحقاقه لمبلغ 950 ج و54 م مقدار أجر النظر المستحق له
على وقف والده المرحوم غنيم غنيم سالم المشمول بنظره وذلك عن المدة من 25/ 1/ 1949
إلى 30/ 6/ 1951 – وذكر شرحاً لدعواه أن والده المذكور وقف الأعيان المبينة بكتاب وقفه
في 29/ 8/ 1926 على الجهات المبينة به وشرط النظر له ولأخيه المطعون عليه الأول ثم
انفرد هو بالنظر بقرار صدر في 17/ 9/ 1932 وإنه بتاريخ 6/ 5/ 1933 استصدر قراراً من
محكمة الإسكندرية الشرعية بزيادة أجر النظر المقرر من الواقف وقدره 5% من صافي الريع
إلى 10% – وبتاريخ 25/ 1/ 1949 أقيم الدكتور عبد السلام غنيم (المطعون عليه السابع)
ناظراً مؤقتا على هذا الوقف حتى يفصل في دعوى القسمة التي كانت مرفوعة من المستحقين
عليه (أي على الطاعن) وباشر الناظر المؤقت عمله فعلاً إلى أن ألغي هذا القرار استئنافياً
في 24/ 4/ 1949 – ثم أقيمت عليه دعوى عزل من النظر على الوقف وأقيمت في الوقت نفسه
دعوى حراسة على أعيان الوقف وقضى فيها ابتدائياً من محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة
في 25/ 5/ 1949 بإقامته والدكتور عبد السلام حارسين قضائيين (دون أجر) على أعيان الوقف
وعدل هذا الحكم استئنافياً بتاريخ 2/ 7/ 1949 فأقيم الطاعن حارساً دون أجر على بعض
أعيان الوقف التي يناهز إيرادها نصيبه ونصيب أخته السيدة منيرة غنيم غنيم سالم وأقيم
الدكتور عبد السلام حارساً بدون أجر على باقي أعيان الوقف ثم قضى في دعوى العزل نهائياً
برفضها في 24/ 6/ 1950، وبعد أن قضى بإنهاء الحراسة على الوقف رفعت يد الحراسة في 30/
6/ 1951 ولما كان الطاعن لم يتقاض أجره من النظر خلال المدة المتقدم ذكرها والتي بدأت
في 25/ 1/ 1949 وهو تاريخ إقامة أخيه الدكتور عبد السلام ناظراً مؤقتاً – وانتهت في
30/ 6/ 1951 وهو تاريخ انتهاء الحراسة على الوقف فقد طالب بالأجر المتقدم قائلاً إنه
ظل في خلال هذه المدة يناضل عن الوقف والمستحقين باذلاً من الجهد والمال ما أفاد المستحقين
جميعاً كما أنه استمر ممثلاً للوقف في القضايا الخاصة به وعلى الأخص قضية القسمة مما
عاد على الوقف والجهة الخيرية بالمنفعة، وأن يده وإن رفعت عن الوقف فقد كان ذلك قهراً
عنه ولأسباب خارجة عن إرادته وقد تبين بالأحكام النهائية الصادرة في مختلف المنازعات
أن ما أسند إليه كان غير صحيح فهو يستحق أجره من صافي ريع الوقف وبما أن للوقف مبلغ
6220 جنيهاً و846 مليماً مودع بخزينة المحكمة فإن هذا المبلغ لا يعتبر ريعاً صافياً
إذ يجب أن يخصم منه أجره، وبما أن المطعون عليهم قد صرفوا هذا المبلغ المودع فقد عدل
الطاعن طلباته إلى طلب الحكم على المطعون عليهم بأن يدفعوا له المبلغ المطلوب بدعواه
على أساس أنهم استولوا عليه بدون وجه حق. وبتاريخ 21/ 4/ 1955 حكمت المحكمة الابتدائية
برفض دعواه. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد الاستئناف بمحكمة استئناف الإسكندرية برقم
19 لسنة 12 ق طالباً إلغاء الحكم المستأنف والحكم له على المطعون عليهم بمبلغ 823 جنيهاً
و380 مليم (بعد خصم ما يخصه في أجر النظر). وبتاريخ 9 يناير سنة 1958 قضت محكمة الاستئناف
برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة. وبتاريخ 27 يناير سنة 1958 قرر الطاعن الطعن بالنقض في هذا الحكم وبعد
استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة
فحص الطعون بجلسة 8 ديسمبر سنة 1959 فقررت إحالته إلى دائرة الأحوال الشخصية وقد استوفى
الطاعن الإجراءات القانونية فيما بعد الإحالة وقدمت النيابة العامة مذكرة ثانية بذات
رأيها المبين فيما سلف – ثم حددت جلسة 2/ 6/ 1960 أمام هذه الدائرة وفيها صمم الطاعن
والنيابة العامة على طلباتهما.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه خطأه في القانون إذ لم يعمل
ما تقضي به المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تقضي بأن الأحكام تصدر
وفق أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة. ولما كان من المقرر في هذا المذهب "ولا يعرف فيه
خلاف لأحد" أن ناظر الوقف يستحق الأجر المفروض له إذا منعه مانع من العمل ولم يكن ناشئاً
عن تقصيره فإن مؤدى ذلك أنه إذا كان منع ناظر الوقف من العمل هو إقامة ناظر مؤقت على
أعيان الوقف بفعل المطعون عليهم وسعيهم كما أن وضع الوقف تحت الحراسة كان بفعلهم وسعيهم
أيضاً فإن ذلك لا يحول بينه وبين المطالبة بأجره لأنه إنما منع من العمل وحيل بينه
دونه بتلك الخصومات التي ثبت نهائياً أن خصومه أثاروها بغير أساس.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الثابت من الأوراق أن محكمة الإسكندرية الابتدائية
الشرعية أقامت المطعون عليه السابع ناظراً مؤقتاً على أعيان الوقف ونصت في قرارها على
أن تلك الإقامة كانت إعمالاً لما تقضي به المواد من 50 – 53 من القانون 48 لسنة 1946،
وكان الثابت أيضاً من الاطلاع على الحكم الصادر بتاريخ 25/ 5/ 1949 من محكمة الأمور
المستعجلة بالإسكندرية أن أعيان الوقف وضعت تحت الحراسة وأقيم الطاعن وأخوه المطعون
عليه السابع حارسين قضائيين على تلك الأعيان بدون أجر وعدل هذا الحكم استئنافياً في
2/ 7/ 1949 بأن أقامت المحكمة الاستئنافية الطاعن حارساً بدون أجر على إحدى عمارات
الوقف التي تغل ريعاً يناهز استحقاقه هو وأخته منيرة كما أقامت المطعون عليه السابع
حارساً بدون أجر على باقي أعيان الوقف باعتبار أنها تغل من الريع ما يناهز استحقاقه
هو وباقي المطعون عليهم – وجعلت هذه الحراسة موقوتة بالفصل في دعوى العزل وعهدت إلى
كل حارس إدارة ما عهد إليه من أعيان الوقف واستغلالها ودفع كافة النفقات الضرورية اللازمة
للعمارة.. إلخ وقد ظلت يد كل من الحارسين موضوعة على ما اختص بإدارته إلى أن انتهت
الحراسة القضائية فعلاً بتاريخ 30/ 6/ 1951، وكانت إقامة الناظر المؤقت هي نوع من العزل
(بالنسبة للناظر القديم) وهي في ذات الوقت إقامة للناظر الآخر "وإن كان العزل والإقامة
مؤقتين" – والناظر المؤقت هو الذي يناط به إدارة أعيان الوقف وفقاً لنص المادة 53 من
القانون 48 لسنة 1946 – الذي استند إليه قرار الإقامة سالف الذكر، كما أن إقامة حارس
قضائي على أعيان وقف ما من نتيجتها قانوناً أن يصبح الحارس بمثابة ناظر مؤقت ويكون
هو صاحب الصفة في تمثيل الوقف ولا يملك التحدث في شئون إدارة الوقف سواه، فإن مؤدى
ذلك جميعه أن تعتبر وظيفة الطاعن كناظر على الوقف – في الفترة التي كانت أعيان الوقف
فيها في يد الناظر المؤقت – ثم في يد الحارس القضائي قد انحسرت عنه فلا يتحقق فيه –
في خصوص المطالبة بأجر النظر – موجب المطالبة – ولا يقدح في ذلك أن يكون قرار الإقامة
قد ألغي أو تكون الحراسة قد حكم بإنهائها فإنه ليس من شأن هذا وذاك اعتبار الناظر قائماً
بوظيفته – أما القول بأنه ثبت أن طلب إقامة الناظر المؤقت ودعوى الحراسة كليهما لم
يكن لهما مقتض وأنهما من سعي الخصوم وتدبيرهم وأن شل يده كان مبنياً على أسباب غير
صحيحة فإن ذلك لا يعتبر أساساً قانونياً صحيحاً للمطالبة بالمبلغ المرفوع به الدعوى
بحسبانه أجراً على القيام بالنظارة على أعيان الوقف.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن فإن هذا القضاء على ما سلف بيانه
يكون قائماً على أساس صحيح من القانون ويكون غير منتج ما نعى به الطاعن في السبب الثاني
على الحكم المطعون فيه من الخطأ في القانون في اعتباره ناظر الوقف أجيراً مشتركاً واعتباره
وكيلاً عن المستحقين وقوله إن عمل الناظر ينحصر في تحصيل الإيراد وإسباغه الحجية على
قرار إقامة الناظر المؤقت بينما أن المحكمة العليا الشرعية قد ألغت هذا القرار وتقريره
أن حكم الحراسة يتضمن حرمان الناظر من أجر النظر واستناده في قضائه إلى المادة 51 من
القانون 48 لسنة 1946 وما ذهب إليه من القول بانعدام الخصومة بين الطاعن والمطعون عليهم
وكذلك يكون غير منتج ما نعى به على الحكم المطعون فيه في السبب الثالث من قصور التسبيب
في خصوص إغفاله الإشارة إلى المبالغ التي أفاد الوقف بها وفي قوله إن دفاع الطاعن عن
الخيرات لم يكن مقصوداً لذاته بل كان مختلطاً بدفاعه عن نفسه في قضية القسمة وفيما
ذكره من أنه تقاضى أجراً عن مجهوده في تلك القضية.
