الطعن رقم 404 لسنة 25 ق – جلسة 30 /06 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 482
جلسة 30 من يونيه سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 404 لسنة 25 القضائية
( أ ) نقض "إجراءات الطعن" "إيداع الأوراق والمستندات".
عدم التزام الطاعن بحسب نص الم 432 مرافعات قبل تعديلها إلا بإيداع صورة مطابقة للأصل
من الحكم المطعون فيه. ما يستند إليه الحكم في أسبابه من أدلة يعتبر خارجاً من ذات
الحكم. لا تأثير لعدم إيداعه على شكل الحكم.
(ب) نقض "إجراءات الطعن" "إيداع الأوراق والمستندات".
عدم التزام الطاعن ابتداء بتقديم صورة الحكم المعلنة له لتبين تاريخ إعلانها وإن كان
طعنه قدم في الميعاد. إذا بدا للمطعون عليه أن يدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه
بعد الميعاد كان هو المكلف بإثبات ما يدعيه.
(جـ) إعلان "كيفية الإعلان".
توجيه الإعلان إلى مدير الشركة وتسليم صورته في مركز إدارتها. اعتباره مستوفياً لبيانات
المادة 10 مرافعات من جهة اشتمالها على اسم المعلن إليها وهي الشركة.
لا اعتداد بالخطأ في اسم مدير الشركة أو عدم احتواء الورقة على لقبه ما دام أن المعلن
إليها شركة ولها شخصية اعتبارية تميزها عن غيرها.
(د) حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما يعد كذلك".
مثال.
1 – لا يلزم الطاعن بالنقض بحسب نص المادة 432 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون
401 لسنة 1955 إلا بإيداع صورة مطابقة للأصل من الحكم أو القرار المطعون فيه أما ما
يستند إليه ذلك الحكم أو القرار في أسبابه من أدلة فإنه يعتبر أمراً خارجاً عن ذات
الحكم أو القرار محل الطعن – فيكون للطاعن أن يقدر مصلحته في إيداع ما يراه منها مؤيداً
لطعنه بغير إلزام من القانون ولا تأثير لعدم الإيداع على شكل الطعن.
2 – ليس في نصوص القانون ما يفرض على الطاعن بالنقض ابتداء – أن يقدم صورة الحكم أو
القرار المطعون فيه المعلنة له ليستبين من تاريخ الإعلان إن كان طعنه مقدماً في الميعاد
القانوني أم لا – وإذا بدا للمطعون عليه أن يدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد
الميعاد كان هو المكلف قانوناً بإثبات ما يدعيه من ذلك.
3 – إذا كان يبين من الاطلاع على أصل ورقة إعلان الطعن أنه وجه إلى "مدير شركة الغاز
المصرية" وقد سلمت صورته في مركز إدارتها، فإن الإعلان على هذا النحو يكون مستوفياً
للبيانات التي أوجبتها المادة 10 من قانون المرافعات من جهة اشتماله على اسم (المعلن
إليها) وهي الشركة المذكورة – ولا اعتداد في هذا الخصوص بما عساه يكون من خطأ في اسم
مدير هذه الشركة أو عدم احتواء ورقة الإعلان على لقبه – ذلك أنه لما كانت المعلن إليها
المذكورة "شركة" فإن لها وفقاً لنص المادة 52 من القانون المدني شخصية اعتبارية ولها
تأسيساً على ذلك اسم يميزها عن غيرها فليس يلازم أن تحتوي ورقة الإعلان الموجه لها
في مركز إدارتها (بالمطابقة للمادة 14 من قانون المرافعات) على اسم مديرها ولقبه.
4 – إذا كانت هيئة التحكيم إذ قضت بعدم اختصاصها بنظر النزاع بين نقابة عمال بائعي
البترول (الطاعنة) وشركات البترول ووكلائهم (المطعون عليهم) قد ورد في صدر أسباب قرارها
المطعون فيه "أن الفيصل في أمر صفة هؤلاء الباعة هو ما إذا كانوا أثناء مزاولتهم نشاطهم
بيع الكيروسين يخضعون لإدارة وإشراف أحد وقد ثبت من الأوراق ومن تقرير الخبير انتفاء
صفة العمالية عنهم" إلا أنها أعقبت ذلك بالقول بأنه "لا تفتيش على رافعي النزاع من
جانب الشركات إلا فيما له شأن بضمان تنفيذ شروط عقد الأمانة الذي تسلم بمقتضاه العربات
التي تحمل اسم الشركات فلا يسمح الوكلاء أو الشركات مثلاً بالعبث بمحتويات العربات
التي تحمل سلعهم حماية منهم لمنتجاتها واسمها التجاري"، وكان يبين من ذلك أن هيئة التحكيم
قد أثبتت في قرارها إن ثمة تفتيشاً تمارسه الشركات والوكلاء على موزعي الكيروسين وقالت
إن هذا التفتيش يقع "ضماناً لتنفيذ شروط عقد الأمانة الذي تسلم بمقتضاه الموزعون العربات"
إلا أنها قررت في الوقت ذاته أن الشركات والوكلاء يتخذون من عقد الأمانة مسوغاً للتفتيش
يتناول فيما يتناوله محتويات العربات – ومع هذا لم تبين هيئة التحكيم – أثر هذا الذي
قررته أخيراً في قيام الإشراف من جانب الشركات أو نفيه، فإن قرارها يكون معيباً بالقصور
بما يستوجب نقضه [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ
12 من يوليو سنة 1953 تقدمت الطاعنة بشكوى إلى مدير مكتب العمل بجنوب القاهرة ضد المطعون
عليهم تطلب زيادة أجور بائعي البترول المتجولين بالجيزة بواقع أربعة جنيهات مصرية شهرياً
اعتباراً من أول مارس سنة 1950 أسوة بزملائهم الذين يشتغلون في نفس العمل بمدينة القاهرة
ولما لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع أحاله إلى لجنة التوفيق، فعجزت هي الأخرى
عن إنهائه وإحالته بدورها إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة، وقيد لديها برقم
232 سنة 53 وفي 26 من مايو سنة 1954 قررت هيئة التحكيم ندب مكتب الخبراء الحسابين بوزارة
العدل لبحث علاقة الوكلاء بموزعي البترول وهل هؤلاء الأخيرون عمال عند الوكلاء أم يشتغلون
لحسابهم الخاص نظير عمولة تقدر على أساس المقدار الذي يوزع أو أن هناك طريقة أخرى متبعة،
وذلك بالرجوع إلى دفاتر الوكلاء وسراكي الموزعين إن وجدت، وبحث نظام العمل والاطلاع
على ما يقدمه الطرفان من مستندات مع بيان ما إذا كان للشركات تدخل في هذا النظام. وباشر
الخبير عمله وقدم تقريراً أثبت فيه ما وصل إليه في خصوص علاقة الموزعين بالوكلاء وفي
خصوص علاقة الموزعين بالجيزة بشركات البترول. وفي 26 من يونيو سنة 1955 أصدرت هيئة
التحكيم قرارها قاضياً بعدم اختصاصها بنظر النزاع. وبتاريخ 28 من يوليو سنة 1955 قررت
النقابة الطاعنة الطعن بالنقض في هذا القرار. وقدم كل من المطعون عليها الأولى والثانية
والثالثة والسادسة مذكرة بدفاعه في الطعن، ودفعت للمطعون عليها الثانية بعدم قبول الطعن
شكلاً لأن الطاعنة لم تودع صورة مطابقة للأصل من تقرير الخبير الذي استند إليه القرار
المطعون فيه، ولأنها لم تودع صورة إعلانها بالقرار المطعون فيه لمعرفة ما إذا كانت
قد قررت الطعن فيه في الميعاد أم لا ودفعت المطعون عليها الثالثة ببطلان الطعن شكلاً
لأن الطاعنة أعلنت طعنها لا إلى مدير الشركة "هربرت بتسليوم " بل إلى شخص وهمي سمته
"برسلون" وأبدت النيابة العامة رأيها في الطعن بمذكرة طلبت فيها رفض هذين الدفعين ورفض
الطعن موضوعاً. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 26 من إبريل سنة 1960
إحالته إلى هذه الدائرة وحددت لنظره جلسة 26 من مايو سنة 1960، وفيها صممت النيابة
على رأيها سالف الذكر.
وحيث إن الدفع المقدم من المطعون عليها الثانية ذو شقين في أحدهما تقول المطعون عليها
إن الطاعنة لم تودع مع القرار المطعون فيه صوراً مطابقة للأصل من تقرير الخبير الذي
استند إليه ذلك القرار، وقد كان يتعين عليها إيداع تلك الصورة لأنها أصبحت مكملة لذلك
القرار وجزءاً لا يتجزأ منه، وإذا لم تفعل فإن طلبها يكون غير مقبول شكلاً، وفي ثانيهما
تقول المطعون عليها إن الطاعنة لم تودع الصورة المعلنة لها من القرار المطعون فيه لمعرفة
ما إذا كان طعنها فيه بالنقض في الميعاد القانوني أم لا.
وحيث إن هذا الدفع مردود في شقه الأول بأن الطاعنة لا تلزم قانوناً في حدود ما تضمنه
الدفع وبحسب نص المادة 432 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955
إلا بإيداع صورة مطابقة للأصل من الحكم أو القرار المطعون فيه أما ما يستند إليه ذلك
الحكم أو القرار في أسبابه من أدلة فإنه يعتبر أمراً خارجاً عن ذات الحكم أو القرار
محل الطعن فيكون للطاعن أن يقدر مصلحته في إيداع ما يراه فيها مؤيداً لطعنه بغير إلزام
من القانون ولا تأثير لعدم الإيداع على شكل الطعن، ومردود في شقه الثاني بأنه ليس في
نصوص القانون ما يفرض على الطاعنة ابتداء أن تقدم صورة القرار الطعون فيه المعلنة ليستبين
من تاريخ الإعلان إن كان طعنها مقدماً في الميعاد القانوني أم لا. وإذا بدا للمطعون
عليها أن تدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد كانت هي المكلفة قانوناً
بإثبات ما تدعيه من ذلك.
وحيث إن المطعون عليها الثالثة دفعت ببطلان الطعن شكلاً تأسيساً على أنه ثابت من ورقة
إعلان الطعن إليها أن الطاعنة قد وجهت الإعلان إلى شخصية وهمية باسم "مسيو برسلون"
بوصفه مديراً عاماً لشركة الغاز المصرية بينما أن مدير الشركة يدعى هربرت بتسليوم،
وبذلك يكون هذا الإعلان باطلاً لمخالفته لما تقتضيه المادة 10 من قانون المرافعات من
ضرورة اشتمال الورقة المطلوب إعلانها على اسم المعلن إليه ولقبه وما تستلزمه المادة
14 من ذلك القانون أيضاً من لزوم تسليم صورة الأوراق التي تعلن للشركات في مركز إدارة
الشركة للنائب عنها فإن لم يكن لها مركز سلمت الصورة للنائب عنها لشخصه أو في موطنه.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أنه لما كان يبين من الاطلاع على أصل ورقة إعلان
الطعن أنه وجه إلى مدير شركة الغاز المصرية، وقد سلمت صورته في مركز إدارتها، فإن الإعلان
على هذا النحو يكون مستوفياً للبيانات التي أوجبتها المادة 10 من قانون المرافعات من
جهة اشتماله على اسم المعلن إليها وهي الشركة المذكورة ولا اعتداد في هذا الخصوص بما
عساه يكون من خطأ في اسم مدير هذه الشركة أو عدم احتواء ورقة الإعلان على لقبه ذلك
أنه لما كانت المعلن إليها المذكورة "شركة" فإن لها وفقاً لنص المادة 52 من القانون
المدني شخصية اعتبارية، ولها تأسيساً على ذلك اسم يميزها عن غيرها، فليس بلازم أن تحتوي
ورقة الإعلان الموجهة إليها في مركز إداراتها بالمطابقة للمادة 14 من قانون المرافعات
على اسم مديرها ولقبه.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية فيتعين قبوله شكلاً.
وحيث إن الطاعنة تنعى على القرار المطعون فيه أنه إذا قضى بعدم اختصاص هيئة التحكيم
بنظر النزاع لم يعمل حكم القانون فيما يعتبر فيصلاً في قيام علاقة العمل بين موزعي
الكيروسين في طرف، وشركات البترول ووكلائهم (المطعون عليهم) في طرف آخر، واعتد في نفي
هذه العلاقة بضوابط عديمة الجدوى في هذا الخصوص فقد استند ذلك القرار إلى طريقة دفع
المقابل وإلى أن الموزعين لا يرتبطون بمواعيد حضور وانصراف وإلى أنهم يدفعون مقدماً
أثمان ما يستلمونه من الكيروسين، وذلك مع أنه يستوي أن يدفع المقابل على صورة الأجر
اليومي أو الشهري أو على شكل عمولة، كما أن طبيعة عمل الموزعين الذين يقومون بنشاطهم
في الشوارع والطرقات لا يستدعي أن تكون له ثمة مواعيد محددة، وقيامهم بدفع تأمين مقدماً
ضماناً للسلعة ليس من شأنه أن ينزع عنهم الصفة العمالية، وقد تجاهل القرار المطعون
فيه أثر الإشراف الذي تمارسه شركات البترول قبلهم، إذ تقيم عليهم مفتشين يجوبون المناطق
المخصصة للموزعين والتي لا يستطيعون مجاوزتها ولهؤلاء المفتشون أن يفتشوا على سير التوزيع
ويفحصوا محتويات العربات، وإذا وقعت مخالفة من أحد الموزعين جوزي إما بوقفه أو بمنعه
عن العمل.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على القرار المطعون فيه إنه وإن كان قد ورد في صدر أسبابه
"أن الفيصل في أمر صفة هؤلاء الباعة هو ما إذا كانوا أثناء مزاولتهم نشاطهم ببيع الكيروسين
يخضعون لإدارة وإشراف أحد وقد ثبت من الأوراق ومن تقرير الخبير انتفاء صفة العمالية
عنهم" إلا أنه أعقب ذلك بالقول بأنه "لا تفتيش على رافعي النزاع من جانب الشركات إلا
فيما له شأن بضمان تنفيذ شروط عقد الأمانة الذي تسلم بمقتضاه العربات التي تحمل اسم
الشركات فلا يسمح الوكلاء أو الشركات مثلاً بالعبث بمحتويات العربات التي تحمل سلعتهم
حماية منها لمنتجاتها واسمها التجاري" ولما كان يبين من ذلك أن هيئة التحكيم قد أثبتت
في قرارها أن ثمة تفتيشاً تمارسه الشركات والوكلاء على موزعي الكيروسين وقالت إن هذا
التفتيش يقع ضماناً لتنفيذ شروط عقد الأمانة الذي تسلم بمقتضاه الموزعون العربات إلا
أنها قررت في الوقت ذاته أن الشركات والوكلاء يتخذون من عقد الأمانة مسوغاً للتفتيش
يتناول فيما يتناوله محتويات العربات، ومع هذا لم تبين هيئة التحكيم أثر هذا الذي قررته
أخيراً في قيام الإشراف من جانب الشركات أو نفيه، الأمر الذي يعيب القرار بالقصور،
مما يتعين معه نقضه دون حاجة لبحث باقي ما ورد في سبب الطعن.
[(1)] صدر حكم مماثل في الطعن رقم 403 سنة 25 ق بذات الجلسة.
