الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 402 لسنة 25 ق والطعون الأخرى المنضمة له أرقام: 409، 410، 414، 418 سنة 25 ق – جلسة 30 /06 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 476

جلسة 30 من يونيه سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 402 لسنة 25 القضائية والطعون الأخرى المنضمة له أرقام: 409، 410، 414، 418 سنة 25 ق

إثبات "الطرق المعفية من الإثبات" "قوة الأمر المقضي". تحكيم.
عدم جواز أخذ المحكمة بقرينة قوة الأمر المقضي من تلقاء نفسها الم 405/ 2 مدني. مثال لقرار هيئة تحكيم أخذ بهذه القرينة من تلقاء نفسه. يعيبه.
إذا كانت هيئة التحكيم قد عرضت من تلقاء نفسها لتقدير حجية قرار صادر منها في نزاع سابق وانتهت إلى قيام هذه الحجية ورتبت على ذلك قرارها بعدم جواز نظر النزاع لسبق الفصل فيه – في حين أنه لم يكن للهيئة أن تأخذ من تلقاء نفسها بقرينة قوة الأمر المقضي عملاً بنص المادة 405 من القانون المدني – وبالرغم من عدم إبداء الشركات الطاعنة أي دفع في هذا الخصوص أمام الهيئة – فضلاً عن أنه لم يكن يتصور إبداء هذا الدفع من جانبها (الشركات) – كما أنه لم يكن يتصور أن تكون النقابة وهي التي رفعت النزاع قد تمسكت بعدم جواز نظره لسبق الفصل فيه، فإن القرار المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقارير الذي تلاها السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعون حازت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن النزاع بين الطرفين – حسبما يبين من القرار المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – قد بدأت مراحله بشكوى من مندوب شركة شل إلى إدارة التوفيق والتحكيم بمصلحة العمل تضمنت أن التجار السريحة لشركات البترول اعتزموا الامتناع عن البيع يوم 18 ديسمبر سنة 1947 – وقد جمع مدير هذه الإدارة رئيس رابعة تجار البترول وغيره من التجار وأعضاء الرابطة واستعرض معهم أوجه النزاع وما زادته تكاليف الدابة التي تجر العربة واقترح التجار لذلك زيادة العمولة 15 مليماً عن كل صفيحة كما اقترح المدير زيادة أقل وافق عليها مندوب شركة شل ولما لم تنفذ شركات البترول ما اتفق عليه في هذا الاجتماع الودي تقدمت رابطة الباعة السريحة للبترول بشكوى إلى وزير الشئون الاجتماعية ضد شركات البترول (الطاعنين) طالبة زيادة العمولة المقررة نظراً لغلاء علف الماشية فضلاً عن ضرورة استخدام صبي بأجر لمساعدة البائع – وقد أصدر وزير الشئون قراره بإحالة هذه الشكوى إلى لجنة التوفيق وفحصت الأمر لجنة التوفيق وأصدرت قرارها في 17 يناير سنة 1948 بزيادة أربعة مليمات في العمولة للباعة السريحة عن كل صفيحة وفد وافق على هذا القرار في جلسة لجنة التوفيق مندوبو شركات البترول والباعة السريحة مع جعله بأثر رجعي من أول ديسمبر سنة 1947 – ثم نشطت الرابطة وسجلت نقابتها باسم نقابة عمال بائعي البترول واستفسرت النقابة من مصلحة العمل عن حق أعضائها في الحصول على إجازة سنوية من الشركات التي يتقاضون أجورهم منها على أساس العمولة ولما أفادت إدارة التشريع بحقهم في الإجازة سارعت النقابة إلى إنذار شركتي شل وفاكوم مطالبة بتنفيذ أحكام قانون العمل الفردي رقم 41 سنة 1943 على الباعة المشتغلين بهاتين الشركتين وبصفة خاصة بالنسبة لمكافأة نهاية المدة والإجازات المرضية والاعتيادية واستندوا إلى كتاب إدارة التشريع بمصلحة العمل وإلى قرار لجنة التوفيق وعدم اعتراض مندوبي الشركات على صفة الشاكين. ولما لم تستجب الشركتان إلى طلب النقابة شكت هذه أمرها إلى وزارة الشئون فأصدر الوزير قراره في أغسطس سنة 1950 بإحالة النزاع إلى لجنة التوفيق وطعنت شركات البترول في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإدارية طالبة إلغاءه تأسيساً على أن هؤلاء الباعة لا تربطهم بها رابطة عمل وأصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في أول إبريل سنة 1952 برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع برفضها وسار النزاع بعد ذلك في مراحله المرسومة في القانون رقم 105 لسنة 1948 فنظرته لجنة التوفيق ثم أحيل إلى هيئة التحكيم حيث قيد برقم 4 سنة 1951 فأصدرت فيه قرارها بتاريخ 21 يونيه سنة 1952 قاضياً برفض الدفع المقدم من الشركات بعدم وجود صفة للطالبين (نقابة عمال الباعة السريحة للبترول) وبإلزام شركات البترول وهي الشركات الخمسة الطاعنة بدفع مبلغ أربعة جنيهات شهرياً لكل بائع متجول بمدينة القاهرة يتعامل معها حسب النظام المعمول به حالياً بشرط ألا يقل توزيعه في الشهر الواحد عن ثلثمائة صفيحة وبشرط ألا ينتفع بمزايا هذا القرار سوى العمال (الباعة) المتقدمين بدفاتر النقابة ودفاتر الشركات وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1952. وأخيراً تقدمت النقابة المطعون عليها إلى مكتب عمل شمال القاهرة في 18 من يناير سنة 1953 بالمطالب الآتية: 1 – تطبيق المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 الخاص بعقد العمل الفردي من حيث الإجازات السنوية والمرضية وإجازات المواسم والأعياد ومعالجة العمال مجاناً وصرف المكافآت في الحالات المبينة بذلك القانون – وإعداد لائحة نظام العمل ولائحة أخرى للإجازات 2 – تطبيق القانون رقم 89 لسنة 1950 الخاص بالإصابات والتأمين على حوادث العمل طبقاً لقانون التأمين رقم 86 لسنة 1942، 3 – تنفيذ القانون رقم 117 لسنة 1950 بشأن التعويض عن أمراض المهنة 4 – تنفيذ القانون رقم 23 لسنة 1944 الخاص بالبطاقات الشخصية. ولما لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع ودياً أحاله إلى لجنة التوفيق فلم يتمكن بدوره من حسم النزاع ولذلك أحاله إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 125 سنة 53. وقد دفعت شركات شل وسوكوني والغاز المصرية بعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع لأن النزاع لا يقوم بين عمال وأرباب عمل كما أنه لا يتصل بالعمل أو بشروطه وأنكرت هذه الشركات الصفة العمالية على الباعة السريحة، كما أن قانون العمل الفردي يستلزم ظروفاً خاصة لسريان أحكامه وهي أحكام لا تجرى على كل عامل وإنما على من توافرت فيهم هذه الشروط وقد، رأت هيئة التحكيم تحقيق الصفة العمالية وهي مثار النزاع ومناط الاختصاص فأصدرت قرارها في 31 من ديسمبر سنة 1953 تمهيدياً وقبل الفصل في الدفع بعدم الاختصاص والموضوع بندب أحد مستشاري الهيئة لتحقيق ما إذا كانت دفاتر وسجلات كل من الشركات الخمسة الطاعنة تشمل أسماء الباعة السريحة التابعين لها وهل يثبت فيها أنهم يتصلون بها ويستأجرون منها الغاز وعلى أي أساس تسلم لهم هذه البضاعة وهل تعين لكل منهم منطقة خاصة لتوزيعها فيها وشروط هذا التوزيع وهل للشركة في تلك المناطق مفتشون يبلغون بشكاوى ضد هؤلاء الباعة وماذا يتم في هذه الشكاوى وهل توقع جزاءات على الباعة وما هي هذه الجزاءات وله أن يستعين بمن يختاره من أعضاء الهيئة أو من الخبراء. وقد استعان السيد المستشار بخبير من وزارة التجارة لتنفيذ قرار الهيئة وقدم الخبير تقريره بالنسبة لشركتي شل وسوكوني فاكوم واعتذر عن أداء مأموريته بالنسبة لباقي الشركات فندبت الهيئة خبيراً من مكتب الخبراء لإتمامها وقد أودع هذا الأخير تقريره. ثم أصدرت هيئة التحكيم قرارها في 26 من يونيه سنة 1955 بعدم جواز نظر هذا النزاع لسابقة الفصل فيه – فطعنت فيه شركات البترول الخمسة بالطعون رقم 402 سنة 25 ق (طعن شركة الغاز المصرية التي حلت ملحها الشركة العامة للبترول) ورقم 409 سنة 25 ق (طعن شركة شل) ورقم 410 سنة 25 ق (طعن شركة موبيل أويل) ورقم 414 سنة 25 ق (طعن الشركة المستقلة للبترول) ورقم 418 سنة 25 ق (طعن شركة أسو استاندرد) ونظرت هذه الطعون الخمسة أمام دائرة فحص الطعون فقررت إحالتها على دائرة المواد المدنية والتجارية وتحدد لنظرها أخيراً جلسة 26 من مايو سنة 1960 وفيها أصر وكلاء الشركات الطاعنة على ما جاء بتقارير الطعن كما طلبت النقابة المطعون عليهما رفض هذه الطعون وصممت النيابة على ما جاء بمذكراتها متضمناً طلب رفض الطعن ولما كانت هذه الطعون الخمسة واردة على قرار واحد فقد أصدرت هذه المحكمة قرارها بجلسة المرافعة بضم الطعون 409، 410، 414، 418 سنة 25 إلى الطعن رقم 402 سنة 25 ق.
وحيث إن مما تنعى به الشركات الطاعنة على القرار المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ اعتد بالقرار السابق صدوره في 21 يونيه سنة 1952 في النزاع رقم 4 سنة 51 تحكيم واعتبره حجة في الحق المدعى به على شركات البترول الطاعنة مع أن أحداً من طرفي الخصوص لم يثر أمامها الدفع بعدم جواز نظر الطلب وإنما تصدت له هيئة التحكيم من تلقاء نفسها في حين أنه لا يتعلق بالنظام العام ولا تملك هيئة التحكيم أن تثيره من تلقاء نفسها عملاً بالفقرة الثانية من المادة 405 من التقنين المدني الجديد.
وحيث إن القرار المطعون فيه أسس قضاءه على ما يلي. "وحيث إنه يتعين قبل أن نضفي إحدى الصفتين على مقدمي النزاع أن نبحث أثر القرار الصادر من هذه الهيئة في 21 يونيه سنة 1952 في النزاع رقم 4 سنة 51 والقاضي برفض الدفع بعدم وجود صفة للشاكين وقد كان المختصمون في النزاع الحالي هم بذاتهم المختصمون في النزاع السابق فضلاً عن وحدة الموضوع والسبب، وقد أسبغ عليهم القرار الصادر فيه صفة العامل، ومن ثم تكون المطالبة بتقرير حقهم في تطبيق القوانين العمالية عليهم نتيجة حتمية للقرار السابق دون حاجة إلى قرار جديد من هذه الهيئة في شأنها ولرافعي النزاع أن يلجأوا إلى الجهة القضائية المختصة كلما وجدوا من صاحب العمل إهداراً لحقوقهم التي رتبها لهم الشارع تنفيذاً لذلك القرار، وحيث إن هذا القرار له قوة الأحكام النهائية (م 16 من المرسوم بقانون 318 لسنة 1952) وقد رتب الشاعر جزاء لمن يمتنع عن تنفيذه (م 17 من هذا المرسوم)، وحيث إنه لذلك يكون هذا المطلب قد سبق الفصل فيه ولا محل لإصدار قرار في شأنه ثانية". ولما كان يبين من الوقائع السالف ذكرها ومن أسباب القرار المطعون فيه أن هيئة التحكيم عرضت من تلقاء نفسها لتقدير حجية القرار الصادر منها بتاريخ 21 يونيه سنة 1952 في النزاع رقم 4 لسنة 1951 وانتهت إلى قيم هذه الحجية ورتبت على ذلك قرارها بعدم جواز نظر النزاع لسبق الفصل فيه – في حين أنه لم يكن للهيئة أن تأخذ من تلقاء نفسها بقرينة قوة الأمر المقضي عملاً بنص المادة 405 من القانون المدني – وبالرغم من عدم ابتداء الشركات الطاعنة أي دفع في هذا الخصوص أمام الهيئة – فضلاً عن أنه لم يكن يتصور إبداء هذا الدفع من جانبها (الشركات) كما أنه لم يكن يتصور أن تكون النقابة وهي التي رفعت النزاع فقد تمسكت بعدم جواز نظره لسبق الفصل فيه. لما كان ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات