الطعن رقم 34 سنة 28 ق “أحوال شخصية” – جلسة 23 /06 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 471
جلسة 23 من يونيه سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 34 سنة 28 ق "أحوال شخصية"
(أ، ب) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمصريين" "الطلاق".
نص الم 3 المر بق 25/ 29 على أن الطلاق المقترن بالعدد لفظاً أو إشارة لا يقع إلا واحدة
يشمل الطلاق المتتابع في مجلس واحد.
اعتباره رجعياً. استناد الحكم إلى شهادة الشهود باستمرار الحياة الزوجية بعده. مؤداها
اتخاذ الحكم من هذه الشهادة دليلاً على حصول المراجعة بعد هذا الطلاق. مقبول.
(جـ) حكم "عيوب التدليل" "ما تزيد فيه الحكم لا يعيبه".
مثال في طلاق..
1 – نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أن الطلاق المقترن بالعدد
لفظاً أو إشارة لا يقع إلا واحدة – يشمل الطلاق المتتابع في مجلس واحد – لأنه مقترن
بالعدد في المعنى وإن لم يوصف لفظ الطلاق بالعدد يؤكد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية
من أن الطلاق شرع على أن يوقع على دفعات متعددة وأن الآية الكريمة "الطلاق مرتان فإمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان" تكاد تكون صريحة في أن الطلاق لا يكون إلا مرة بعد مرة وأن
دفعات الطلاق جعلت ثلاثاً ليجرب الرجل نفسه بعد الأولى والثانية ويروضها على الصبر
والاحتمال ولتجرب المرأة نفسها أيضاً حتى إذا لم تفد التجارب ووقعت الطلقة الثالثة
علم أنه ليس في البقاء خير وأن الانفصال البات بينهما أحق وأولى.
2 – لما كان الطلاق المتتابع دفعة واحدة لا يقع إلا طلقة واحدة، فإن استناد الحكم المطعون
فيه إلى شهادة الشهود باستمرار الحياة الزوجية حتى وفاة الزوج، يكون مؤداه أن الحكم
اتخذ من هذه الشهادة دليلاً على حصول مراجعة الزوج لزوجته بعد هذا الطلاق الذي يعتبر
رجعياً، وليس في ذلك ما يعتبر مخالف للقانون طالما أن الرجعة تكون بالقول أو بالفعل،
ومن ثم يكون الحكم قد استند في إثبات الزوجية إلى دليل مقبول.
3 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الطلاق المتتابع الوارد في الإقرار
يعتبر طلاقاً رجعياً وأن المتوفى قد راجع المطعون عليها واستمرت الزوجية قائمة بينهما
حتى وفاته، فإن في ذلك ما يكفي لإقامة الحكم على أساس قانوني سليم، أما ما استطرد إليه
الحكم بعد ذلك فنافلة من القول يستقيم الحكم بدونها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعنة شفيقة محمد رضوان أقامت الدعوى 897 لسنة 1956
أمام محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية طالبة الحكم بثبوت طلاق زوجها المتوفى
بليغ فايز من زوجته المطعون عليها نجية أحمد وقالت شرحاً لدعواها أن زوجها كان متزوجاً
بالمطعون عليها وأنه طلقها بتاريخ 6 مايو سنة 1952 طلاقاً مكملاً للثلاث وأنه توفى
بتاريخ 29 يونيو سنة 1955 ولم يكن له عند وفاته زوجة غيرها فهي تستحق وحدها ثمن التركة.
ورفعت المطعون عليها نجية من جانبها الدعوى رقم 2967 سنة 1956 أمام المحكمة المذكورة
طلبت فيها الحكم بثبوت وفاة زوجها بليغ المذكور وإنها من ورثته وتستحق نصف الثمن ومنع
تعرض زوجته شفيقة لها بذلك، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين قضت بتاريخ 16 من ديسمبر
سنة 1957 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها بكافة طرق الإثبات إنها زوجة
للمتوفى منذ زواجها به حتى وفاته ولتنفي الطاعنة ذلك بذات الطرق، وبعد أن سمعت المحكمة
الشهود قضت في الدعوى رقم 897 لسنة 1956 برفضها وفي الدعوى المقامة من المطعون عليها
بثبوت وفاة الزوج بليغ خليل فائز في 29/ 5/ 1956 وأنها من ورثته بوصفها زوجة له وتستحق
نصف الثمن في تركته. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 116 لسنة 1957
كلي أحوال شخصية طالبة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء لها في الدعوى رقم 897 سنة 1956
وفق طلباتها وبرفض الدعوى المقامة من المطعون عليها وبتاريخ 6 ديسمبر سنة 1958 قضت
المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وبتاريخ 24 ديسمبر سنة 1958 قرر محامي
الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض ثم عرضت القضية على دائرة فحص الطعون فقررت
بتاريخ 29 ديسمبر سنة 1958 إحالة الطعن إلى دائرة الأحوال الشخصية وفي الجلسة التي
حددتها هذه الدائرة لنظر الطعن صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
من حيث إن الطاعنة تنعى في السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون وفي بيان ذلك تقول أن المادة الثالثة من القانون رقم 25 لسنة 1929 نصت على
أن الطلاق المقترن بالعدد لفظاً أو إشارة لا يقع إلا واحدة وأن هذه المادة وضعت استثناء
من المجمع عليه في فقه أبي حنيفة والمتفق عليه في المذاهب الأربعة فجاء هذا القانون
وأخذ برأي بعض العلماء في أن الطلاق المقترن بالعدد لفظاً أو إشارة لا يقع إلا واحدة
أما غير ذلك من الطلاق غير المقترن بعد وفاته يقع حسبما ينشئه المطلق فإذا قال هذه
طالق ثم قال هذه طالق ثم قال هذه طالق كان هذا طلاقاً ثلاثاً بالإجماع لأنه لم يقترن
بعدد وإنما هو مرات متعددة. وأن الحكم المطعون فيه إذا استند إلى القانون رقم 25 لسنة
1929 في اعتبار أن هذا الطلاق ينصرف إلى طلقة واحدة يكون قد أخطأ في تطبيقه وخالف المجمع
عليه في فقه أبي حنيفة وغيره من علماء المسلمين.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن عبارة الطلاق المقترن بالعدد لفظاً التي وردت في المادة
الثالثة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 تشمل الطلاق المتتابع في مجلس واحد لأنه مقترن
بالعدد في المعنى وإن لم يوصف لفظ الطلاق بالعدد ويؤكد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية
من أن الطلاق شرع على أن يوقع على دفعات متعددة وأن الآية الكريمة" الطلاق مرتان فإمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان" تكاد تكون صريحة في أن الطلاق لا يكون إلا مرة بعد مرة وإن
دفعات الطلاق جعلت ثلاثاً ليجرب الرجل نفسه بعد المرة الأولى والثانية ويروضها على
الصبر والاحتمال ولتجرب المرأة نفسها أيضاً حتى إذا لم تفد التجارب ووقعت الطلقة الثالثة
علم أنه ليس في البقاء خير وأن الانفصال البات بينهما أحق وأولى.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان
ذلك تقول إن الحكم خالف الشريعة الإسلامية حيث قضى بزوجيته بناء على شهادة شهود لم
يشهدوا بزوجية وإنما شهدوا بمعصية: ذلك أن شهود المطعون عليها شهدوا أنها ظلت تعاشر
المتوفى معاشرة الأزواج حتى وفاته بينما ثبت بإقرار المتوفى والأدلة الأخرى أن المتوفى
قد طلق المطعون عليها طلاقاً ثلاثاً بحيث أصبحت محرمة عليه ومؤدى ذلك أن الشهود شهدوا
بمعصية الزوجين. ومتى كان الحكم قد أخذ بهذه الشهادة التي توجب الحد على الزوجين دليلاً
على صحة الزوجية وقيامها حتى وفاة الزوج فإنه يكون قد خالف الشريعة.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق بيانه في الرد على السبب الأول من أن الطلاق المتتابع
دفعة واحدة لا يقع إلا طلقة واحدة فاستناد الحكم إلى شهادة الشهود باستمرار الحياة
الزوجية حتى وفاة الزوج مؤداها أنه – الحكم – اتخذ من هذه الشهادة دليلاً على حصول
مراجعة الزوج لزوجته بعد هذا الطلاق الذي يعتبر رجعياً وليس في ذلك ما يعتبر مخالفة
للقانون طالما أن الرجعة تكون بالقول أو بالفعل وعلى ذلك يكون الحكم قد استند في إثباتها
إلى دليل مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه فساد استدلاله وتقول في
بيان ذلك إنه ورد بأسباب الحكم أن المتوفى يناقض نفسه حيث قرر في ورقة الإقرار أنه
طلقها ثلاثاً ولم يتمكن من إثبات هذا الطلاق رسمياً لعدم وجود وثيقة الزواج معه مع
أن المتوفى نفسه يقرر في محضر البوليس إنه قد أرسل إليها ورق الطلاق بالبريد في حين
أنه لا يوجد تناقض لأن المتوفى حرر الطلاق بورقة عرفية أرسلها بالبريد إلى المطعون
عليها ولم يقل إنه أجرى طلاقاً رسمياً وأضافت الطاعنة أن ذكر اسم المطعون عليها في
طلب إشهاد الوراثة كان عن جهل لأن جميع مستندات الدعوى كانت غائبة عنها فالقول بأن
ذلك يتضمن إقراراً من المطعون عليها بالميراث غير سديد.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الطلاق المتتابع
الوارد في الإقرار يعتبر طلاقاً رجعياً وأن المتوفى قد راجع المطعون عليها واستمرت
الزوجية قائمة بينهما حتى وفاته وفي ذلك ما يكفي لإقامة الحكم على أساس قانوني سليم
ويكون ما استطرد إليه الحكم بعد ذلك نافلة من القول يستقيم الحكم بدونها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين الرفض.
