الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 35 لسنة 27 ق “أحوال شخصية” – جلسة 23 /06 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 456

جلسة 23 من يونيه سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحسن العباس، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 35 لسنة 27 ق "أحوال شخصية"

حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما يعد كذلك" "إغفال الرد على دفاع جوهري".
مثال….
إذا كان الحكم المطعون فيه مقام في دعامته الأساسية على ثبوت أن الطاعن قد تسلم من والده مبلغ ستة آلاف جنيه لتمويل مشروعاته التجارية وذلك استناداً إلى كشوف الحساب الصادرة من البنك وكعوب الشيكات، وكان الطاعن قد تمسك بأن الثابت في هذه المستندات أنه لم يستلم من مال أبيه سوى 1201 جنيهاً أما باقي الشيكات فهي من حساب والدته، وكان إقراره بتسلم قيمة الشيكات لا يفيد بمجرده أن جميع المبالغ التي تسلمها هي من حساب والده، فإن الحكم يكون معيباً لإغفاله الرد على هذا الدفاع الجوهري بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع النزاع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل. في أن السيد يتودور اليوبولو اليوناني الجنسية أصدر وصية في 30 أكتوبر سنة 1954 أوصى فيها بجميع تركته المكونة من مقهى الفردوس والشمس ومخزن للبضائع إلى زوجته المطعون عليها الأولى وحرم أولاد الأربعة وهم الطعن وباقي المطعون عليهم من الميراث وعلل ذلك بأن بنتيه تسلمتا بائنتهما عند الزواج وأن كلاً من ولديه قد قبض منه ما يزيد على 5000 جنيه في الصرف على دراسته العليا وتمويل مشروعات اقتصادية فإذا طعن أحد هؤلاء الأبناء فيما أوصى به فإن نصيبه يقتصر على الحصة الواجبة قانوناً بشرط أن يرد ما تسلمه من قبل. ولما توفى الموصي في 18 يوليه سنة 1953 أقام الطاعن الدعوى الابتدائية رقم 85 سنة 1954 أحوال شخصية بمحكمة القاهرة طلب فيها إلغاء الوصية والقضاء له بالحصة الواجبة ومقدارها 3/ 32 من التركة مضافاً إليها مبلغ 15000 جنيه التي أقر إخوته باستلامها حال حياة الموصي. وقد دفعت المطعون عليها الأولى الدعوى بأن المورث انفق على الطاعن 5000 جنيه في تعليمه بالخارج ومبلغ 6000 جنيه بعد عودته في تمويل مشروعات تجارية خاصة به كما أقرض ولده الطاعن 1500 جنيه طبقاً للثابت في دفتره. وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها في 13 نوفمبر سنة 1956 ببطلان الوصية فيما قضت به من حرمان الطاعن من نصيبه الواجب في التركة وملحقاته وأحقيته في هذا النصيب وقدره 3/ 32 من التركة مضافاً إليها مبلغ 15000 جنيه قيمة ما قبضه المطعون عليهم الثلاثة الأخيرون حال حياة الموصي مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات. فاستأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1217 سنة 73 ق. وأصدرت محكمة الاستئناف حكمها في 22 مايو سنة 1957 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن مع إلزامه بالمصروفات عن الدرجتين. وقد قرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 6 يونيه سنة 1957. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها بجلسة 11 مارس سنة 1959 بإحالة الطعن إلى دائرة مواد الأحوال الشخصية. وبعد أن أعلن تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة إلى المطعون عليهم قدمت المطعون عليها مذكرتها طالبة رفض الطعن ورد عليها الطاعن ثم عقبت المطعون عليها الأولى كما عقبت النيابة بمذكرة تكميلية صممت فيها على مذكرتها الأولى متضمنة رأيها بنقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم قصور تسبيبه ويقول في بيان ذلك أن المطعون عليها الأولى استندت في دفاعها إلى أن الطاعن استلم حال حياة أبيه مبالغ قيمتها 6001 جنيهاً و500 مليم بموجب شيكات صدرت له باسمه ودللت على ذلك بتكشف من بنك أثينا تناول هذه الشيكات كما قدمت كعوب هذه الشيكات وكان رد الطاعن على هذا الادعاء أن الثابت من مراجعة الكشوف أن مجموع الشيكات الصادرة من والده تبلغ الأربعة عدا ولا تتجاوز قيمتها 1201 جنيهاً و500 مليم أما باقي الشيكات فهي من حساب والدته المطعون عليها الأولى ولا تجوز إضافة قيمتها إلى حساب والده أو إلى تركته بعد وفاته فكان يتعين على محكمة الموضوع أن تتناول تلك الشيكات وكعوبها مع كشف الحساب بالتمحيص لتتحقق أن كانت تلك الشيكات صدرت من المورث أم من غيره. ولكن الحكم أغفل الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص.
وحيث إنه يبين من مذكرة الطاعن المقدمة لمحكمة الاستئناف والمودعة صورتها الرسمية بملف الطعن أن الطاعن قد تمسك في هذه المذكرة بأن الثابت من كشف حساب بنك أثينا أن مجموع الشيكات التي استلمها من والده هي أربع شيكات قيمتها 1201 جنيهاً و500 مليم وأن باقي الشيكات من حساب والدته التي زجت بمبالغ دفعت للطاعن من حسابها فيما يجب أن يحسب عليه من تركة أبيه. كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد بأسبابه في هذا الخصوص أن "الثابت حسبما يبين من كشوف حساب المورث المحررة بواسطة بنك أثينا وكعوب دفتر الشيكات لدى هذا البنك أن المورث سحب عدة شيكات تبلغ قيمتها 6000 ج تقريباً وقد حررت هذه الشيكات لحاملها المستأنف ضده الأول وأقر هذا الأخير بقبض قيمتها فعلاً" وأورد الحكم في موضع آخر "وحيث إنه أياً كان مقدار المبلغ الذي أنفق على المستأنف ضده الأول في دراسته بالخارج فإنه بالإضافة إلى ما قبضه بعد عودته بموجب شيكات مقدارها 6000 ج فإن متحصل هذا كله يكفي للجزم بصحة ما جاء بالوصية من حيث قبضه للمبلغ الوارد ذكره بها لصرفه في دراسته العليا وتمويل مشروعاته التجارية بل يفيض عنه بكثير" – ولما كان يبين من ذلك أن الحكم مقام في دعامته الأساسية على ثبوت أن الطاعن قد تسلم من والده مبلغ ستة آلاف جنيه لتمويل مشروعاته التجارية وذلك استناداً إلى كشوف الحساب الصادر من بنك أثينا وكعوب الشيكات، وكان الحكم لم يواجه ما تمسك به الطاعن من أن الثابت في هذه المستندات أنه لم يستلم من مال أبيه سوى مبلغ 1201 ج، وكان إقراره بتسلم قيمة الشيكات لا يفيد بمجرده أن جميع المبالغ التي تسلمها هي من حساب والده – لما كان ذلك فإن الحكم يكون معيباً بإغفال الرد على دفاع جوهري مما يتعين معه نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات