الطعن رقم 266 سنة 22 ق – جلسة 14/04/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 833
جلسة 14 من أبريل سنة 1952
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
القضية رقم 266 سنة 22 القضائية
محكمة استئنافيه. قضاء المحكمة الابتدائية برفض الدعوى المدنية
عدم استئناف المدعي المدني. استئناف المتهمة للدعوى العمومية. القضاء بإلزام المتهمة
بالمصاريف المدنية الاستئنافية. خطأ.
إذا كان الحكم الابتدائي قد قضى برفض الدعوى المدنية ولم يستأنف المدعي بالحقوق المدنية
هذا الحكم، ومع ذلك قضت المحكمة الاستئنافية بإلزام المتهمة بالمصاريف المدنية الاستئنافية،
فإن حكمها يكون في غير محله، إذ لم يكن معروضاَ عليها سوى الاستئناف المرفوع من الطاعنة
عن الحكم الصادر في الدعوى العمومية.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعنة بأنها في يوم 3 من يوليه سنة 1947 الموافق 13 من شعبان سنة 1366 بدائرة مركز ههيا – مديرية الشرقية. أحدثت بالأستاذ محمد فتحي المسلمي الإصابة الموضحة بالتقرير الطبي وذلك بأن ألقت عليه حجراً فأحدث به تلك الإصابة – وقد نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي إعاقة في حركة الإصبع الخنصر لليد اليمنى مما يقلل من كفاءة المجني عليه على العمل بمقدار من 1 إلى 2% وطلبت من قاضي الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمحاكمتها، فقرر إحالة المتهمة إلى محكمة الجنح المختصة لتفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة وتحاكمها طبقاً لنص المادة 240/ 1 من قانون العقوبات. وادعى الأستاذ محمد فتحي المسلمي المجني عليه بحق مدني وطلبه الحكم له قبل المتهمة بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة ههيا الجزئية دفعت المتهمة أن المجني عليه تنازل عن جميع حقوقه الخاصة باتهامها بمقتضى محضر صلح وأصبح لا يستحق قبلها شيئاً لا حالاً ولا مستقبلاً، فقالت المحكمة بأن هذا الدفع في محله، ثم قضت حضورياً في 25 من فبراير سنة 1951 عملاً بمادة الاتهام المذكورة بحبس المتهمة ثلاثة شهور مع الشغل ورفض الدعوى المدنية. فاستأنفت، ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت في 21 من نوفمبر سنة 1951 بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعنة إن الحكم المطعون فيه، إذ
دانها بالضرب العمد الذي نشأت عنه عاهة، جاء قاصر البيان، غامضاً، فلم يبين أسباب الوقائع
والأدلة التي استندت إليها المحكمة في إثبات التهمة على الطاعنة. هذا إلى قضائه بإلزامها
بالمصاريف المدنية الاستئنافية، على حين أن الحكم الابتدائي كان قد قضى برفض الدعوى
المدنية وإلزام المدعي المدني بمصاريفها ولم يرفع هذا المدعي استئنافاً عن الحكم الصادر
في دعواه المدنية.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بالضرب
العمد، الذي تخلفت عنه عاهة مستديمة بين واقعة الدعوى بيانا كافياً بما تتوافر فيه
جميع العناصر القانونية للجريمة التي دانها بها، واستند في ذلك إلى ما أورده من أقوال
المجني عليه وشاهديه والتقارير الطبية وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها
من ثبوت الواقعة على الطاعنة – ولما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بأسباب
الحكم الابتدائي يكون سليماً، ويكون الطعن عليه بدعوى القصور أو الغموض على غير أساس،
إلا أنه لما كان الحكم الابتدائي قد قضى برفض الدعوى المدنية، ولم يستأنف المدعي بالحقوق
المدنية هذا الحكم، فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من إلزام الطاعنة بالمصاريف المدنية
الاستئنافية يكون في غير محله، إذ لم يكن معروضاً على المحكمة الاستئنافية سوى الاستئناف
المرفوع من الطاعنة عن الحكم الصادر في الدعوى العمومية، ويتعين لذلك نقض الحكم فيما
قضى به من ذلك.
