الطعن رقم 423 سنة 25 ق – جلسة 12 /05 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 400
جلسة 12 من مايو سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 423 سنة 25 القضائية
حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما يعد كذلك".
إغفال الرد على دفاع جوهري. مثال في مطالبة بريع.
إذا كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليهما قررا أن الأطيان التي تركها المورث والتي
يطلبان نصيبهما في ريعها تبلغ مساحتها 55 ف استناداً إلى كشف بتحديد مقدار هذه الأطيان
وإلى كشوف رسمية بالتكليف، وأن الطاعن تقدم إلى محكمة الموضوع بدفاع قوامه الاعتراض
على ما قرره المطعون عليهما في هذا الخصوص، وأخذ على المستندات المقدمة منهما أن مجموع
الأطيان المكلفة باسم المورث بكشوف تكليف رسمية يبلغ (6 س و7 ط و30 ف) فقط أما باقي
الأطيان فإنها مكلفة بأسماء آخرين لم يقدم المطعون عليهما الإعلامات الشرعية التي تحدد
نصيب مورث الطرفين فيها، كما أخذ على كشف التحديد المقدم من المطعون عليهما أنه لا
ينهض دليلاً على ملكية المورث القدر الوارد به وهو (23 س و15 ط و6 ف) إذ أنه من صنع
المطعون عليه الأول، ولما قضت المحكمة بندب خبير لتقدير نصيب المطعون عليهما في ريع
الأطيان التي تركها المورث أبدى الطاعن اعتراضاته السالفة الذكر بمحضر مناقشة أمام
الخبير، ولكن الخبير أجرى تقدير الريع مرة على أساس المساحة الواردة بكشف التحديد المحرر
بمعرفة المطعون عليه الأول ومقدارها (23 س و15 ط و65 ف) ومرة على أساس أن المساحة تبلغ
55 ف بحسب ما قرره المطعون عليهما بصحيفة افتتاح دعواهما وفوض الرأي للمحكمة في الاختيار
بين الأساسين – وقد عقب الطاعن على تقرير الخبير في هذا الخصوص وتمسك باعتراضاته السابقة
إلا أن محكمة أول درجة اعتمدت تقرير الخبير في أحد أساسيه وحددت نصيب المطعون عليهما
في الريع باعتبار أن الأطيان التي تركها المورث مقدارها (23 س و15 ط و65 ف) أخذاً بكشف
التحديد المقدم من المطعون عليهما بمقولة إن المطاعن الموجهة إليه غير جديرة بالبحث،
وكان الطاعن قد عاد وتمسك لدى محكمة الاستئناف بدفاعه المشار إليه إلا أنها قضت رغم
ذلك بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على هذا الدفاع
الجوهري يكون معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون
عليهما أقاما ضد الطاعن الدعوى رقم 690 سنة 1949 كلي سوهاج، وقالا في بيانها إن المرحوم
عيسى حسب النبي مورثهما ومورث الطاعن توفى عام 1946 وترك أطياناً زراعية مساحتها 55
ف ومواشي ومحاصيل وزمامات وأن الطاعن استولى على أموال التركة منذ وفاة المورث وحصل
على توكيل من باقي الورثة لإدارتها، وطلبا الحكم بإلزامه بتقديم حساب عن تركة المورث
وبأن يدفع لهما نصيبهما في هذه التركة بحسب ما يظهر من نتيجة الحساب بعد فحصه ثم قصرا
طلباتهما على الحكم بنصيبهما في ريع الأطيان. وفي 4 يناير سنة 1951 قضت محكمة أول درجة
بندب أحد الخبراء الزراعيين لتقدير نصيب المطعون عليهما في ريع أطيان المورث منذ وفاته.
وبعد أن قدم الخبير تقريره قضى في 24 من يناير سنة 1954 بإلزام الطاعن بأن يدفع من
تركة المورث مبلغ 361 ج و145 م للمطعون عليه الأول ومبلغ 430 ج و274 م للمطعون عليها
الثانية فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه أمام محكمة استئناف أسيوط برقم 192
سنة 29 ق وقضت المحكمة الاستئنافية في 13 من يناير سنة 1955 برفض الاستئناف وتأييد
الحكم المستأنف. وبتاريخ 9 أغسطس سنة 1955 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وبعد
استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن
على دائرة فحص الطعون بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1959، فصممت النيابة على الرأي المبدي
بمذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 3 من مارس سنة
1960 وبجلسة 28/ 4/ 1960 أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه تقدم إلى
محكمة الموضوع بدفاع قوامه الاعتراض على ما قرره المطعون عليهما من أن الأطيان التي
تركها المورث والتي يطلبان نصيبهما في ريعها تبلغ مساحتها 55 ف، كما اعترض على تقدير
الخبير لها بـ 65 ف و15 ط و23 س، واستند في دفاعه إلى أن الأطيان المكلفة باسم المورث
بناء على الكشوف الرسمية المقدمة من المطعون عليهما تبلغ مساحتها 30 ف و7 ط و6 س فقط،
وطلب وقف السير في دعوى الريع إلى أن يفصل في الملكية، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل
الرد على هذا الدفاع وأجرى حساب الريع على أساس المساحة لتي قدرها الخبير استناداً
إلى كشوف تحديد عرفية من صنع المطعون عليه الأول وحده.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على عريضة افتتاح الدعوى الابتدائية ومن الرجوع إلى الحكم
الابتدائي المؤيدة أسبابه بالحكم المطعون فيه أن المطعون عليهما قررا أن الأطيان التي
تركها مورث الطرفين مقدارها 55 ف استناداً إلى كشف بتحديد مقدار هذه الأطيان وإلى كشوف
رسمية بالتكليف. وتفيد المذكرتان المقدمتان إلى محكمة أول درجة والمقدم منهما صورتان
بملف الطعن أن الطاعن اعترض على ما قرره المطعون عليهما في هذا الخصوص، وأخذ على المستندات
المقدمة من المطعون عليهما أن مجموع الأطيان المكلفة باسم المورث بكشوف تكليف رسمية
يبلغ 6 س و7 ط و30 ف فقط، أما باقي الأطيان فإنها مكلفة بأسماء آخرين لم يقدم المطعون
عليهما الإعلامات الشرعية التي تحدد نصيب مورث الطرفين فيها، وأخذ على كشف التحديد
المقدم من المطعون عليهما أنه لا ينهض دليلاً على ملكية المورث للقدر الوارد به وهو
23 س و15 ط و65 ف إذ أنه من صنع المطعون عليه الأول، ولما قضت المحكمة بندب خبير زراعي
لتقدير نصيب المطعون عليهما في ريع الأطيان التي تركها المورث أبدى الطاعن اعتراضاته
السالفة الذكر بمحضر مناقشته أمام الخبير ولكن الخبير أجرى تقدير الريع مرة على أساس
المساحة الواردة بكشف التحديد المحرر بمعرفة المطعون عليه الأول ومقدارها 23 س و15
ط و65 ف، ومرة على أساس أن المساحة تبلغ 55 ف بحسب ما قرره المطعون عليهما بصحيفة افتتاح
دعواهما وفرض الخبير الرأي لمحكمة في الاختيار بين الأساسين. وقد عقب الطاعن عل تقرير
الخبير في هذا الخصوص وتمسك باعتراضاته السابقة إلا أن محكمة أول درجة اعتمدت تقرير
الخبير في أحد أساسيه وحددت نصيب المطعون عليهما في الريع باعتبار أن الأطيان التي
تركها المورث مقدارها 23 س و15 ط و65 ف أخذاً بكشف التحديد المقدم من المطعون عليهما
بمقولة إن المطاعن الموجهة إليه غير جديرة بالبحث كما يبين من الحكم المطعون فيه أن
الطاعن عاد فتمسك لديها بدفاعه المشار إليه وأن المحكمة الاستئنافية قضت رغم ذلك بتأييد
الحكم المستأنف لأسبابه ولما كان دفاع الطاعن على النحو المتقدم دفاعاً جوهرياً فإن
إغفال الرد عليه بعيب الحكم بالقصور ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
