الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 336 لسنة 25 ق – جلسة 05 /05 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 370

جلسة 5 من مايو سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 336 لسنة 25 القضائية

( أ ) نقض "تقرير الطعن" "بيان الحكم المطعون فيه".
ذكر رقم الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره وما قضت به المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف يعتبر بياناً كافياً في تعيين ذلك الحكم. الم 429 مرافعات.
(ب) تنفيذ عقاري "تنبيه نزع الملكية" "تسجيل التنبيه".
تسجيل تنبيه نزع الملكية فعلاً في 18 من يوليه سنة 1933 عقب تقديمه في الدفاتر المعدة لذلك. يترتب عليه عدم الاحتجاج على الدائنين بالتصرف اللاحق الحاصل من المدين والمسجل في سنة 1943. لا يغير من ذلك استخراج شهادة عقارية لم يظهر فيها تسجيل التنبيه بسبب الخطأ الحاصل في دفتر الفهرست.
تمام التسجيل بمجرد نسخ صورة السند في الدفتر المعد لذلك. دفتر الفهرست لم يعد لتسجيل المحررات ولكن لتلخيص التسجيلات التي تمت فعلاً فهو مجرد تنظيم داخلي في أفلام الرهون. الم 750 – 768 مدني مختلط.
الخطأ في الشهادة لا يترتب عليه إلا مساءلة الموظف الذي تسبب فيه.
إغفال تلخيص تسجيل التنبيه في دفتر الفهرست ليس من شأنه إهدار حق الدائنين في الاحتجاج بآثار تسجيل التنبيه.
1 – إذا كان تقرير الطعن بالنقض قد وضح به رقم الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره كما اشتمل على ما قضت به المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف فإن في ذلك بياناً كاف بالحكم المطعون فيه كما تقتضيه المادة 429 مرافعات مما ينفي عنه أي تجهيل.
2 – نصت المادة 607 من قانون المرافعات المختلطة على أن "تسجل ورقة التنبيه يقيد صورتها في قلم الرهون"، كما نصت المادة 608/ 1 من ذلك القانون على أنه "لا يحوز للمدين من يوم تسجيل التنبيه أن يتصرف في العقارات المذكورة في التنبيه وإلا كان التصرف باطلاً بلا حاجة لحكم بذلك"، فإذا كان الثابت أن تنبيه نزع الملكية قد سجل فعلاً في 18 من يوليه سنة 1933 عقب تقديمه في الدفاتر المعدة لذلك فإن الطاعنين – الدائنين – يفيدون من الآثار التي رتبها القانون على هذا التسجيل ولا يحتج عليهم بالتصرف اللاحق الحاصل من المدين إلى المطعون عليه الأول والمسجل في سنة 1943 – لا يغير من هذا النظر استخراج شهادة عقارية لم يظهر فيها تسجيل التنبيه بسبب الخطأ الحاصل في دفتر الفهرست، ذلك لأنه يبين من نصوص المواد 750 – 768 من القانون المدني المختلط أن التسجيل يتم بمجرد نسخ صورة السند في الدفتر المعد لذلك وأن دفتر الفهرست لم يعد لتسجيل المحررات ولكن أعد لتلخيص التسجيلات التي تكون قد تمت فعلاً حتى يتسنى إعطاء كشف منها لمن يطلبه فهو مجرد تنظيم داخلي في أقلام الرهون، كما يبين من نصوص المادتين 769 و770 من ذلك القانون أن الخطأ في الشهادة لا يترتب عليه إلا مساءلة الموظف الذي تسبب في هذا الخطأ – لما كان ذلك فأن إغفال تلخيص تسجيل التنبيه في دفتر الفهرست ليس من شأنه أن يهدر حق الطاعنين في الاحتجاج بآثار تسجيل التنبيه – وإذ جاوز الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن وقائع النزاع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن المرحوم مصطفى أبو الريش كان يملك منزلاً ببندر المنصورة باع بعض الورثة نصيبهم فيه ومقداره 18 ط إلى المطعون عليه الأول بعقد مؤرخ 28/ 8/ 1943 ومسجل في 26/ 9/ 1943 كما أن هذا النصيب قد وجه بشأنه تنبيه نزع ملكية ضد هؤلاء الورثة من جورج أفيروف الذي حول دينه إلى مورث الطاعنين شهدي بطرس وسجل هذا التنبيه في 18/ 7/ 1933 قبل حصول البيع إلى المطعون عليه الأول وقد استمر شهدي بطرس في إجراءات نزع الملكية فأوقع بالدين المحول إليه حجزاً عقارياً سجل في 15/ 5/ 1944 ثم أودع قائمة شروط البيع. وفي نفس الوقت اتخذت إجراءات نزع ملكية من دائن آخر ضد أحمد مصطفى أبو الريش بالنسبة للستة قراريط الباقية من المنزل فرسا مزادها على الدائن. ثم أقام هذا الدائن دعوى بيع لعدم إمكانه قسمة هذا المنزل وجهت فيها الإجراءات إلى الطاعنين والمطعون عليه الأول وحكم ببيع المنزل في 31/ 3/ 1945 لعدم إمكانه قسمته بثمن مقدارها 1700 جنيه، وقد فتح التوزيع عن هذا المبلغ بمحكمة المنصورة المختلطة، وحررت القائمة المؤقتة رقم 34 سنة 72 ق المنصورة – قسم فيها المبلغ المودع بين الطاعنين والمطعون عليه الأول قسمة غرماء، وناقض كل منهما في هذه القائمة المؤقتة طالباً اختصاصه وحده بالمبلغ موضوع المناقضة، وقيدت المناقضتان بجدول محكمة المنصورة الابتدائية برقم 302 سنة 1949. وقد أصدرت المحكمة الابتدائية قرارها بندب رئيسها للانتقال إلى مكتب الشهر العقاري بالمنصورة. وأثبت القاضي في محضر الانتقال المؤرخ 17 من نوفمبر سنة 1953 أن الأعيان التي اشتمل عليها تنبيه نزع الملكية يقع في نواحي البرامون وكفر البرامون وكفر بدواي والمنصورة، فلما سجل التنبيه وأريد قيد ملخصه في دفتر الفهرست كتبت كلمة المنصورة في خانة المركز وظن الموظف المنوط به إمساك هذا الدفتر أن كلمة المنصورة خاصة بالمركز وليست ببندر المنصورة ولذلك أعطيت الشهادة العقارية للمطعون عليه الأول عن المدة من يناير سنة 1933 حتى 30 يوليه سنة 1943 دون أن يظهر فيها تسجيل التنبيه – ولما اكتشف هذا الخطأ صحح فيما بعد بتاريخ 13 من يوليه
سنة 1944. وقد اطلع القاضي على أصل التنبيه المسجل في 18 من يوليه سنة 1933 لصالح أفيروف الذي حل محل الطاعنون ضد أحمد مصطفى أو الريش البائع للمطعون عليه الأول وهو يشتمل على عدة أعيان من بينها المنزل الكائن ببندر المنصورة والجاري توزيع ثمنه وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها في 15 من ديسمبر سنة 1953 بقبول المناقضات شكلاً وفي الموضوع. أولاً – باستبعاد صفة الدائنين المسجلين عمن عدا ورثة شهدي بطرس واعتبارهم دائنين عاديين. ثانياً – نفاذ عقد شراء المطعون عليه الأول الصادر له من المدنيين والمسجل في 26/ 9/ 1943 في مواجهة الدائنين المقدمين في التوزيع فيما عدا ورثة شهدي بطرس المباشر للإجراءات على أن يتقاسم معهم بقيمة الثمن المدفوع منه للبائعين ومقداره 913 جنيهاً و74 مليماً وإلزام المطعون عليه الأول ووهبه بطرس بمصاريف المناقضة – وقد أقامت المحكمة الابتدائية قضاءها على أن تسجل تنبيه نزع الملكية لا ينشئ للدائن العادي نازع الملكية حقاً عينياً على العقار يجيز له التمسك بعدم تسجيل التصرفات الصادرة من المدين قبل تسجيل التنبيه وإنما يصبح هذا الدائن من الغير فلا يحتج عليه بعقد البيع الصادر للمطعون عليه ما دام أنه لا حق لتسجيل التنبيه كما أن حصول المطعون عليه على شهادة عقارية خالية من تسجيل تنبيه لصالح الطاعنين لا يؤثر على حق هؤلاء الذي اكتسبوا من قيامهم بتسجيل التنبيه – وليس من شأنه أن ينال من الآثار التي يرتبها القانون على ذلك من الإجراء. ومن ثم فلا وجه لمساءلتهم عن خطأ لم يرتكبوه وعلى المطعون عليه الأول أن يرجح على الموظف المخطئ إذا أراد، ورتبت على هذا اعتبار الطاعنين والمطعون عليه الأول دائنين عاديين يتقاسمون المبلغ المراد توزيعه بطريق المحاصة لكل منهما نصيب مناسب لقيمة دينه الوارد في تنبيه نزع الملكية وعقد شراء المطعون عليه – وقد استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم 365 سنة 5 ق وطلب تعديل الحكم المستأنف واختصاصه وحده بثلاثة أرباع المبلغ المودع ومقداره 1275 جنيهاً في مواجهة الباقين. وأصدرت محكمة الاستئناف حكمها في 9 من إبريل سنة 1955 بتعديل الحكم المستأنف إلى اختصاص المطعون عليه الأول بالمبلغ المودع وإلزام المستأنف عليهم الأربعة الأول بالمصروفات واستندت فيما استندت إليه إلى أن المطعون عليه الأول اشترى الحصة التي يناقض في ثمنها بعقد مسجل في 16 من سبتمبر سنة 1943 بعد أن استخرج شهادة عقارية عن المدة من 1/ 7/ 1933 حتى 30/ 6/ 1943 خالية من أي تسجيل أو قيد لنزع الملكية أو تسجيل تنبيه أو رهن لصالح ورثة شهدي بطرس (الطاعنين) الذي خولتهم محكمة أول درجة حق اقتسامهم وإياه الثمن وأن محضر انتقال محكمة أول درجة قد دل على أن إضافة التصحيح تم في 13/ 7/ 1944 أي بعد استخراج الشهادة العقارية. وهذا التصحيح خاص بقيد تسجيل التنبيه العقاري الذي مضى عليه أكثر من عشر سنوات كنص الشهادة العقارية دون وجود أثر له بدفاتر القيد وقد طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وذلك بتقرير لدى قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 3 من يوليو سنة 1955 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10 من فبراير سنة 1960 وفيها حضر وكيل الطاعنين وصمم على ما جاء بتقرير الطعن كما صممت النيابة على مذكرتها المتضمنة نقض الحكم وأصدرت دائرة الفحص قرارها بإحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية لنظره بجلسة 7 من إبريل سنة 1960 وفيها حضر الطرفان وصمما على دفاعهما كما صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن المطعون عليه أثار في مذكرته دفعاً ببطلان الطعن تأسيساً على أن تقرير الطعن اقتصر على ذكر رقم الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره وعلى أنه لم يعلن بالحكم حتى تاريخ التقرير بالطعن وبذلك خلا التقرير من بيان للحكم المطعون فيه خلافاًَ لما نصت عليه المادة 429 مرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن التقرير قد وضح به أن الطعن موجه إلى حكم محكمة استئناف المنصورة رقم 365 سنة 5 ق المنصورة الصادر بتاريخ 9 من إبريل سنة 1955، كما اشتمل التقرير على ما قضت به المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف وفي ذلك بيان كاف للحكم المطعون فيه كما تقتضيه المادة 429 مرافعات مما ينفي عنه أي تجهيل.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه – في السبب الثالث مخالفته للقانون ذلك أن محكمة أول درجة أسست حكمها ببطلان البيع الحاصل للمطعون عليه الأول في سنة 1943 على أعمال أثر تسجيل تنبيه نزع الملكية الذي تم فعلاً. وأنه لا عبرة بالخطأ الذي وقع في دفتر الفهرست لأنه لا يؤثر على حق الطاعنين الذي كسبوه من تسجيل التنبيه ولا وجه لمساءلتهم عن خطأ لم يرتكبوه وعلى المناقض (المطعون عليه الأول) أن يرجع على الموظف المختص إذا أراد. وقد أخطأ محكمة الاستئناف بإلغائها هذا الحكم استناداً إلى أن المطعون عليه الأول اشترى الحصة التي يناقض في توزيع ثمنها بعقد مسجل في سنة 1943 بعد أن استخرج شهادة عقارية عن المدة من أول يناير سنة 1933 حتى 30 من يوليه سنة 1943 لم يظهر فيها أي تسجيل أو قيد بالنسبة للمنزل الجاري توزيع ثمنه. وبذلك يكون الحكم قد بني بطلان التصرف وصحته لا على تسجيل التنبيه وعدم تسجيله بل على مجرد القيد. في الفهرست. مع أن القيد في الفهرست ليس له أي أثر قانوني. فخالفت بذلك نص المادة 608 مرافعات مختلط التي تحكم النزاع والتي رتبت على تسجيل التنبيه عدم جواز الاحتجاج على الدائن الذي سجل التنبيه بالتصرفات التي يعقدها المدين وليس في القانون ما يسند وجهة النظر الحكم من أن وجود الشهادة العقارية السلبية تحت يد المشتري يزيل ما لحق العقد من بطلان بسبب صدوره بعد تسجيل التنبيه.
وحيث إن هذا النعي في محله – ذلك أن المادة 607 من قانون المرافعات المختلط التي تحكم النزاع قد نصت على أنه "تسجل ورقة التنبيه بقيد صورتها في قلم الرهون" كما تنص المادة 608/ 1 من ذلك القانون على أنه "لا يجوز للمدين من يوم تسجيل التنبيه أن يتصرف في العقارات المذكورة في التنبيه وإلا كان التصرف باطلاً بلا حاجة لحكم بذلك" – ولما كان الثابت من محضر انتقال القاضي المنتدب من المحكمة الابتدائية على ما سبق بيانه في الوقائع أن تنبيه نزع الملكية قد سجل فعلاً عقب تقديمه في الدفاتر المعدة لذلك فإن الطاعنين يقيدون من الآثار التي رتبها القانون على هذا التسجيل. ولا يحتج عليهم بالتصرف اللاحق الحاصل من المدين إلى المطعون عليه الأول والمسجل في سنة 1943 – ولا يغير من هذا النظر استخراج شهادة عقارية لم يظهر فيها تسجيل التنبيه بسبب الخطأ الحاصل في دفتر الفهرست – ذلك لأنه يبين من نصوص المواد 750 و768 من القانون المدني المختلط أن التسجيل يتم بمجرد نسخ صورة السند في الدفتر المعد لذلك، وأن دفتر الفهرست لم يعد لتسجيل المحررات ولكنه أعد لتلخيص التسجيلات التي تكون قد تمت فعلاً حتى يتسنى إعطاء كشف منها لمن يطلبه فهو مجرد تنظيم داخلي في أقلام الرهون، كما يبين من نصوص المادتين 769 و770 من ذلك القانون أن الخطأ في الشهادة لا يترتب عليه إلا مساءلة الموظف الذي تسبب في هذا الخطأ – لما كان ذلك فإن إغفال تلخيص تسجيل التنبيه في دفتر الفهرست ليس من شأنه أن يهدر حق الطاعنين في الاحتجاج بآثار تسجيل التنبيه – وإذ جاوز الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات