الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 257 لسنة 25 ق – جلسة 05 /05 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 367

جلسة 5 من مايو سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 257 لسنة 25 القضائية

حكم "عيوب التدليل" "التناقض".
مثال في علاقة عمل….
إذا كان ما قرره الحكم المطعون فيه في موضع يفيد أن علاقة العمل التي تربط الطاعن بالمطعون عليه كانت محددة المدة – في حين أن ما ورد فيه في موضع آخر يفيد أنه اعتبر أن هذه العلاقة لم تكن محددة المدة، فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 650 لسنة 1949 كلي أسيوط على المطعون عليه وقال فيها بياناً لدعواه أنه عين بوظيفة مدرس في كلية أسيوط الثانوية للبنين سنة 1935 وظل قائماً بعمله حتى سنة 1946 – 1947 خير قيام وقد منحته الكلية العلاوات وقدمت له بيتاً للسكنى وفي السنة الدراسية المذكورة كلفته بتدريس بعض الحصص في مدرسة البنات ثم قصرت عمله في سنة 1947 – 1948 على التدريس في المدرسة المذكورة وفي سنة 1948 أفهمه مدير الكلية أن عمله أصبح منحصراً في مدرسة البنات وأن عليه أن يتعاقد مباشرة مع ناظرة المدرسة الموافقة على تجديد عقده وتدبير سكنه فاعتبر الطاعن أن هذا العرض بمثابة استغناء عن خدمته وأرسل للمطعون عليه الأول خطاباً ينذره فيه باللجوء إلى القضاء إذا أصر على رأيه فرأى حلاً للإشكال تجديد العقد معه على أن يظل عمله في مدرسة البنات وفي نهاية السنة أرسل المطعون عليه الأول خطاباً له يكلفه فيه بالتعاقد مع مدرسة البنات ويعلمه فيه بأن الكلية لا ترغب في تجديد التعاقد معه فاعتبر الطاعن أن ذلك بمثابة استغناء عن خدماته وأقام هذه الدعوى طالباً إلزام المطعون عليه بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه منها 8400 جنيهاً مجموع مرتباته التي حرم منها عن 28 سنة وهي المدة الباقية له حتى سن التقاعد بواقع 25 جنيهاً شهرياً و600 جنيهاً عن مكافأة الخدمة وألف جنيه عن الضرر الأدبي وفروق العلاوات والفرص العلمية التي فاتت عليه. وفي أثناء نظر الدعوى أدخل الطاعن المطعون عليه الثاني خصماً لتقديم التقارير التي كتبها عنه مفتشوا المعارف وفي 27 يونيه سنة 1953 قضت المحكمة برفض الدعوى مؤسسة حكمها على أن العقد محدد المدة بسنة لصراحة نصه وعلى أن الطاعن لم يقدم ما يدل على وجود أوراق خلاف التي قدمها المطعون عليه الثاني فاستأنف الطاعن هذا الحكم فقضت محكمة استئناف أسيوط في 8 فبراير سنة 1955 برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وبتاريخ 29 مايو سنة 1955 قرر الطاعن بالطعن بالنقض في الحكم وعرضت القضية على دائرة فحص الطعون فقررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وفي الجلسة المخصصة لنظر الطعن صممت النيابة على ما ورد بمذكرتها طالبة نقض الحكم.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الخامس على الحكم المطعون فيه قصور التسبيب وفي بيان ذلك يقون "إن الحكم المطعون فيه وقع في تناقض بقوله تارة إن الطرفين قصدا إنشاء علاقة مستقلة بكل عقد وقوله تارة أخرى إن الطرفين قصدا أن يتجدد كل عقد بعقد ثان لمدة طالت أو قصرت".
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه ورد بالحكم المطعون فيه – في موضع من أسبابه ما يلي: "ومن حيث إنه عن السبب الثالث فإنه مردود بما جاء بالحكم المستأنف من أن نصوص العقد الأخير المؤرخ في 11/ 6/ 1948 صريحة في تحديد مدة التعاقد إذ ورد في البند الأول أن مدة التعيين تبدأ في أول سبتمبر سنة 1948 وتنتهي في 31 أغسطس سنة 1949 وقد كان المستأنف يتعاقد قبل ذلك سنوياً مع الكلية منذ سنة 1935 حتى 1948 بهذه الطريقة كل سنة بعقد خاص ولم يذكر في أي عقد أنه تجديد لعقد سابق مما يدل على أن الطرفين أرادا بكل عقد إنشاء علاقة جديدة منقطة الصلة عن العقد السابق فليس هناك عقد واحد تجدد وإنما يوجد 14 عقداً كل منها منفصل عن الآخر تمام الانفصال" ثم قرر الحكم في موضع آخر ما يلي: "أما عن استدلال المستأنف على أنه موظف دائم بالكلية بما نص عليه في العقد بقبوله الخضوع لنظام التوفير فإنه لم يقدم ما يدل على أن نظام التوفير لا يسري إلا على الموظفين الدائمين وإذا كان الطرفان قد حددا مدة العقد بسنة فإنهما لاحظا أنه قابل للتجديد بعقد ثان سنة بعد أخرى وأنه بهذه الطريقة سيستمر وقتا غير قصير ما دام كل منهما رضيا عن الآخر". ولما كان ما قرره الحكم في الموضع الأول يفيد أن علاقة العمل التي تربط الطاعن بالمطعون عليه كانت محددة المدة في حين أن ما ورد في الموضوع الثاني يفيد أن محكمة الاستئناف اعتبرت أن هذه العلاقة لم تكن محددة المدة فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور – مما يتعين معه نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات