الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 424 لسنة 25 ق – جلسة 28 /04 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 350

جلسة 28 من إبريل سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 424 لسنة 25 القضائية

( أ ) نزع الملكية للمنفعة العامة "تقدير التعويض".
العبرة في تقدير ثمن العين المنزوع ملكيتها هي بوقت نزع الملكية. لم يجعل الشارع لوقت الاستيلاء أي اعتبار في تقدير الثمن إلا في حالة واحدة وبصريح نص المادة 25 من قانون نزع الملكية.
(ب) نقض "أسباب الطعن" "ما يعتبر سبباً جديداً". نزع الملكية للمنفعة العامة "تقدير التعويض".
لا محل للتحدي أمام محكمة النقض بعدم مراعاة الحكم المطعون فيه ما طرأ على الأرض الباقية من زيادة في قيمتها ينزع ملكيتها إذا كان هذا الدفاع لم يثر أمام محكمة الموضوع وكان ما أثير هو التحدي بزيادة قيمة الأرض المنزوع ملكيتها بسبب ما طرأ عليها عقب قرار الاستيلاء وقبل صدور مرسوم نزع الملكية. لا صلة لهذا الدفاع بما نصت عليه الم 14 من الق 5/ 1907.
(ج) محكمة الموضوع "عدم التزامها بالرد على كل ما يثيره الخصوم".
عدم التزامها بتعقب حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالاً. يكفي أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
1 – العبرة في تقدير ثمن العين المنزوعة ملكيتها هي بوقت نزع الملكية – ذلك لأن المادة الخامسة من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1931 تقول في الفقرة الأخيرة منها" ونشر هذا الأمر العالي (مرسوم نزع الملكية) في الجريدتين الرسميتين يترتب عليه في صالح طالب نزع الملكية نفس النتائج التي تترتب على تسجيل عقد انتقال الملكية" ومعنى هذا أن نشر مرسوم نزع الملكية يساوي عقد بيع مسجل والأصل أن ثمن المبيع يقدر وقت البيع، ثم إن باقي المواد من 6 – 12، 16، 17 تنص على الاتفاق على الثمن أو تقديره بمعرفة خبير وإيداعه خزانة المحكمة على ذمة المنزوع ملكيته في وقت قصير عقب نزع الملكية مباشرة (لا قبلها) – وهو ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – ولم يجعل الشارع لوقت الاستيلاء أي اعتبار في تقدير الثمن إلا في حالة واحدة وبصريح النص في المادة 25 من ذلك القانون حيث تقول "العقار الذي يحصل الاستيلاء عليه مؤقتاً يعاد بنفس الحالة التي كان عليها وقت أخذه وكل تلف فيه يجعل لصاحبه حقاً في التعويض عنه وإذا أصبح العقار غير صالح للاستعمال الذي كان مخصصاً له فتلتزم الحكومة بمشتراه ودفع القيمة التي كان يساويها وقت الاستيلاء".
2 – لا محل للتحدي أمام محكمة النقض بالمادة 14 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 إذا كان الطاعنون لم يثيروا في دفاعهم الموضوعي عدم مراعاة الحكم المطعون فيه ما طرأ على الأرض الباقية من زيادة في قيمتها بنزع الملكية، وكان ما أثاروه هو التحدي بزيادة قيمة الأرض المنزع ملكيتها بسبب ما طرأ عليها عقب قرار الاستيلاء وقبل صدور مرسوم نزع الملكية، إذ لا صلة لهذا الدفاع بما نصت عليه المادة 14 سالفة الذكر.
3 – محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالاً وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع النزاع كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مورث المطعون عليها أقام الدعوى الابتدائية رقم 935 سنة 1949 كلي الإسكندرية طلب فيها إلزام الطاعنين (وزارة المالية ومصلحتي الأملاك والمساحة) متضامنين بمبلغ 33606 جنيهاً و666 مليماً والفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد تأسيساً على أن الحكومة استولت في سنة 1941 على 15 ف من أملاكه بناحية العكريشة مركز كفر الدوار وأقامت عليها 262 مسكناً يأوي إليها المهاجرون من أهالي الإسكندرية أثناء الغارات الجوية ولكنها لم تردها إليه رغم انتهاء الحاجة إليها بانتهاء الحرب واستصدرت مرسوماً بنزع ملكيتها في 17 يونيه سنة 1943 من غير أن تكون في حاجة إليها مما يعتبر تعسفاً تلزم معه الحكومة بأداء الثمن والتضمينات على أساس سعر المتر من الأرض 80 قرشاً وهو السعر الذي قدمت به العروض إلى الحكومة عندما أشهرت بيع هذه الأرض بالمزاد. وأثناء سير هذه الدعوى أحالت الحكومة الأوراق إلى رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية فندب خبيراً لتقدير قيمة الأرض وقت نزع الملكية وقدم الخبير تقريره بأن ثمن المتر يساوي عند صدور مرسوم نزع الملكية 125 قرشاً وبذلك يكون ثمن الأرض بعد استبعاد ثلث المساحة تنفيذاً لقانون تنظيم المباني 46253 جنيهاً و500 مليم وعلى أثر ذلك عدلت المطعون عليها بعد وفاة مورثها طلباتها إلى 50000 جنيه وأقامت الحكومة معارضة في تقدير الخبير قيدت برقم 1648 سنة 1951 كلي إسكندرية. وقررت المحكمة ضم هذه المعارضة للدعوى الأصلية وقد رأت محكمة أول درجة بعد أن عددت أخطاء الطاعنين أن تأخذ بالتقدير الذي ارتضاه مورث المطعون عليها في صحيفة الدعوى أي بواقع 80 قرش للمتر الواحد وأصدرت حكمها في 27 مايو سنة 1953 في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون عليها عن نفسها وبصفتها مبلغ 33066 جنيهاً و666 مليماً والمصاريف المناسبة وفي دعوى المعارض بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتعديل تقرير الخبير واعتماد مبلغ 33606 جنيهاً و666 مليماً وهو المقضى به في الدعوى الأصلية مع إلزام الحكومة بمصاريف المعارضة – وقد استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية – وقيد الاستئناف بجدولها برقم 404 سنة 9 ق وأصدرت محكمة الاستئناف حكمها في 19 يوليه سنة 1955 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين في الدعوى الأصلية بمبلغ 29602 جنيهاً و240 مليماً وفي المعارضة بتعديل تقرير الخبير إلى هذا المبلغ مع المصاريف عن الدرجتين – بانية قضاءها على ما أثبته الخبير من أن هذه الأرض كانت من تاريخ صدور مرسوم نزع الملكية في سنة 1943 معدة للبناء لا للزراعة وأن الحكومة قد أعدت الأرض لمباني قرية المهاجرين منذ أن أصدرت قرارها بالاستيلاء عليها في سنة 1941 فاستخرجت منها التراب الذي صنعت منه الطوب الأخضر وشيدت به مساكن المهاجرين ومن الطبيعي أن مثل هذا الإجراء يترتب عليه تغيير في تربة الأرض يؤثر على صلاحيتها للاستغلال الزراعي ويوائم بينها وبين الاستغلال عن طريق البناء فإذا كانت الحكومة قد ظلت تعدها للسكن قبل صدور مرسوم نزع الملكية بسنتين فإن الخبير لا يكون مجافياً للصواب إذا قرر أن الأرض كانت معدة للبناء وقت صدور المرسوم في سنة 1943 وأسس تقديره على هذا الاعتبار ثم أخذت بتقدير محكمة الدرجة الأولى مع تعديل المساحة المقدر عنها التعويض. وقد طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 9 أغسطس سنة 1955 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3 فبراير سنة 1960 فأصدرت قرارها بإحالة الطعن على دائرة المواد المدنية لنظره بجلسة 31 مارس سنة 1960 وفيها حضر الطرفان وصمما على طلباتهما كما صممت النيابة العامة على مذكرتها المتضمنة طلب رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني علي ثلاثة أسباب نعى الطاعنون في أولها على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه استند في قضائه إلى أن أرض النزاع كانت من وقت صدور مرسوم نزع الملكية معدة للبناء لا للزراعة في حين أنها كانت من قبل أن يشتريها مورث المطعون عليها في سنة 1940 أرضاً زراعية وظلت كذلك إلى تاريخ الاستيلاء المؤقت عليها في سنة 1940 واستمرت كذلك حتى صدر مرسوم نزع الملكية في سنة 1943 وكان المورث نفسه قد رفع دعواه بالريع على أساس أنها أرض زراعية وقد أثبت الخبير أن الحكومة عند استيلائها عليها جعلتها قرية للمهاجرين وقسمتها إلى شوارع وأقامت عليها مباني بالطوب الأخضر وأخذت تعدها لهذا الغرض من وقت الاستيلاء عليها فلا محل للقول بأنها كانت أرضاً معدة للبناء وقت صدور مرسوم نزع الملكية إذا كانت الحكومة هي التي غيرت معالمها من أرض زراعية إلى أرض ممهدة لإقامة المباني عليها للمهاجرين ولا يكون لهذا الظروف الطارئة أدنى اعتبار في تقدير الثمن. وأضاف الطاعنون أن المادة 14 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 تنص على أن الثمن يقدر بدون مراعاة القيمة الناشئة عن نزع الملكية وأنه يجب مراعاة الزيادة أو النقصان في الجزء الذي لم تنزع ملكيته. وقد أخطأ الحكم إذ اعتمد على تقدير الخبير للثمن في سنة 1943 في حين أن الأرض زراعية والتقدير يرجع فيه إلى تاريخ صدور قرار الاستيلاء المؤقت في سنة 1941 لأن نية الحكومة قد اتجهت في ذلك الوقت إلى نزع ملكيتها فكان قرار الاستيلاء عليها بمثابة قرار تمهيدي لنزع الملكية مع مراعاة تغيير الحكومة لمعالم الأرض حتى لم تعد صالحة لاستعمالها في الزراعة مما يلزم الحكومة قانوناً بمشتراها بالقيمة التي كانت تساويها وقت الاستيلاء المؤقت عملاً بالمادة 35 من القانون رقم 5 لسنة 1907.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن العبرة في تقدير الثمن هي بوقت نزع الملكية – ذلك لأن المادة الخامسة من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1931 تقول في الفقرة الأخيرة منها "ونشر هذا الأمر العالي (مرسوم نزع الملكية) في الجريدتين الرسميتين يترتب عليه في صالح طالب نزع الملكية نفس النتائج التي تترتب على تسجيل عقد انتقال الملكية" ومعنى هذا أن نشر مرسوم نزع الملكية يساوي عقد بيع مسجل والأصل أن ثمن البيع يقدر وقت البيع وأن باقي المواد من 6 – 12 و16 و17 تنص على الاتفاق على الثمن أو تقديره بمعرفة خبير وإيداعه خزانة المحكمة على ذمة المنزوع ملكيته في وقت قصير عقب نزع الملكية مباشرة (لا قبلها) وهذا ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ولم يجعل الشارع لوقت الاستيلاء أي اعتبار في تقدير الثمن إلا في حالة واحدة وبصريح النص في المادة 25 من ذلك القانون حيث تقول "العقار الذي يحصل الاستيلاء عليه مؤقتاً يعاد بنفس الحالة التي كان عليها وقت أخذه وكل تلف فيه يجعل لصاحبه حقاً في التعويض عنه. وإذا أصبح العقار غير صالح للاستعمال الذي كان مخصصاً له فتلتزم الحكومة بمشتراه ودفع القيمة التي كان يساويها وقت الاستيلاء".
ولما كان ذلك وكان الثابت من الوقائع التي أثبتها الحكم المطعون فيه أن الأرض التي نزعت ملكيتها من مورث المطعون عليها كانت وقت صدور مرسوم نزع الملكية معدة للبناء فإن النعي عليه بمخالفة القانون في خصوص تقدير التعويض وبأن قرار الاستيلاء كان بمثابة قرار تمهيدي لنزع الملكية في غير محله. ولا محل للتحدي بالمادة 14 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 لأن الطاعنين لم يثيروا في دفاعهم الموضوعي عدم مراعاة ما طرأ على الأرض الباقية من زيادة في قيمتها بنزع الملكية. وكل ما أثاروه هو التحدي بزيادة قيمة الأرض المنزوع ملكيتها بسبب ما طرأ عليها عقب قرار الاستيلاء وقبل صدور مرسوم نزع الملكية ولا صلة لهذا الدفاع بما نصت عليه المادة 14 سالفة الذكر.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم في السبب الثاني أنه خالف الثابت في الأوراق إذ جاء فيه "ومن غير المعقول أن تقر الحكومة على أن ثمن الأرض جميعها 1982 جنيهاً و292 مليماً مع اعترافها بأنها قد باعتها للأهالي بمبلغ 25618 جنيهاً" بينما الثابت في مذكرة وزارة المالية إلى مجلس الوزراء أن مبلغ 25618 جنيهاً عبارة عن ثمن الأرض ومباني القرية لا ثمن الأرض وحدها كما ذكر الحكم المطعون فيه أن الحاضر عن الحكومة قد أقر في محضر جلسة 12/ 5/ 1953 أن مبلغ الـ 25000 جنيه سبق أن عرض على المطعون عليها ورفضت هذا العرض وهذا مخالف للثابت في الأوراق إذ أن محضر الجلسة المذكور جاء خلواً مما يفيد أن الحكومة عرضت على المطعون عليها الـ 25000 جنيه وهكذا أولت المحكمة دفاع الطاعنين بما أفسد عليها فهمها.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقيه بأن الحكم لم يبن على هذا القول الذي أوردته المحكمة تزيداً وإنما يقوم في جوهره على تقرير الخبير والأسس التي أقام عليها تقديره ذلك التقدير الذي نزلت به المحكمة إلى الحد الذي ارتضاه مورث المطعون عليها، ومردود في شقه الثاني بأنه يبين من محضر جلسة 12 مايو سنة 1953 بالمحكمة الابتدائية أنه قد جاء فيه على لسان محامي الحكومة الأستاذ بدوي عن مصلحة المساحة "أن أراض نزعت لتكون مأوى للمهاجرين وأن الحكومة ضمتها للمنافع العامة وباعتها وتكون حصيلة البيع مبلغ 25000 جنيه وطلبنا الورثة لدفع الـ 25000 جنيه ودارت مباحثات ولم تنته وقدمنا المستند الذي يظهر نية الحكومة وعرضنا هذا المبلغ…" "وبعد انتهاء الغارات الجوية أرادت إرجاعها لأصحابها وطلب منهم الحضور للاستلام بموجب الخطابات المقدمة وأنه نزعت ملكيتها وأنها بيعت وأن الـ 25000 جنيه جزء من الأرض وليس كل الأرض وكان فيه مباحثات للصلح بين الحكومة والخصوم" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يخالف الثابت في الأوراق ويكون هذا النعي في غير محله.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في النعي بالقصور في التسبيب ذلك أن الطاعنين اعترضوا على تقرير الخبير بأنه انطوى على أوصاف وبيانات لأرض النزاع تخالف الحقيقة وتتعارض مع الماديات منها – أولاً – أن أطيان النزاع تقع على جسر ترعة المحمودية وهو طريق موصل من مصر للإسكندرية في حين أن هذا الطريق موصل من كفر الدوار إلى بركة غطاس وهو غير رئيسي وغير ممهد – ثانياً – أن أطيان النزاع تبعد عن مساكن كفر الدوار بنحو 300 متر بينما مساكن كفر الدوار تقع في البر الآخر المقابل لترعة المحمودية ولا بد للوصول إليه من عبور الكوبري القائم على الترعة والسير إلى الغرب بمسافة 1200 متر لا 300 متر – ثالثاً – توجد فيلات في اتجاه الأطيان بالبر القبلي لترعة المحمودية يجاورها من الشرق سوق حديث ومساكن كفر الدوار في حين أنه لا توجد فيلات بل تقع مساكن كفر الدوار والسوق في البر القبلي لترعة المحمودية ويفصلها عن أطيان النزاع جسر الترعة – رابعاً – أن أرض النزاع معدة للبناء لا للزراعة مشيراً بذلك إلى حالتها وقت المعاينة بينما كانت وقت الاستيلاء أطياناً زراعية، ومع أهمية هذه المطاعن فإن الحكم لم يرد على هذا الدفاع الجوهري.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المحكمة غير ملزمة بتعقب جميع حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالاً وحسبما أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. وقد رد الحكم المطعون فيه ضمناً على هذه المطاعن في أخذه بتقرير الخبير وتقديراته على أساس أن الأرض معدة للبناء في تاريخ مرسوم نزع الملكية إعمالاً لحكم القانون على ما هو مبين في السبب الأول، وفيما أورده مؤيداً لهذا النظر حيث قال "وحيث إن الخبير الذي ندب لمعاينة الأرض وتقدير ثمنها في وقت صدور مرسوم نزع الملكية سنة 1943 أثبت في تقريره أن هذه الأرض كانت منذ ذلك التاريخ معدة للبناء لا للزراعة ويؤدي صحة هذا الرأي أن الحكومة بدأت تعدها لهذا الغرض منذ أن أصدرت قراراً بالاستيلاء عليها بصفة مؤقتة في سنة 1941 فاستخرجت منها التراب الذي صنعت منه الطوب الأخضر والذي شيدت منه مساكن للمهاجرين وطبيعي أن مثل هذا الإجراء يترتب عليه تغيير في تربتها يؤثر على صلاحيتها للاستغلال الزراعي ويوائم بينها وبين الاستغلال عن طريق البناء – فإذا كانت الحكومة ظلت تعدها للسكن قبل صدور مرسوم نزع الملكية بسنتين كاملتين فلا يكون الخبير قد جانب الصواب إذ قال إن الأرض كانت معدة للبناء وقت صدور هذا المرسوم في سنة 1943 ثم أسس تقديره هذا الاعتبار. أما بالنسبة لتحديد موقع الأرض وتقدير المسافات الكائنة بينها وبين مساكن كفر الدوار أو سوقها العمومي فإن الخطأ في مثل هذه المسافات الذي لا يتجاوز مائة من الأمتار أو أكثر قليلاً ليس له تأثير يذكر عند تقدير قيمة الأرض ويكفي أن أحداً لم ينازع في أنها قريبة من مساكن كفر الدوار وواقعة على ترعة المحمودية ولعل قربها من بندر كفر الدوار هو الذي حدا بالحكومة إلى اختيارها لسكنى المهاجرين". وعلى ذلك يكون النعي بالقصور في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات