الطعن رقم 351 لسنة 25 ق – جلسة 28 /04 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 341
جلسة 28 من إبريل سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباسي، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 351 لسنة 25 القضائية
حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما يعد كذلك".
عدم إحاطة الحكم فيما قرره من اعتبار الطاعنة مسئولة عن العجز الذي وجد في أطيان شريكتها
بدفاعها في هذا الخصوص وما تمسكت به. يعيبه بالقصور.
إذا كانت محكمة الموضوع إذا اعتبرت الطاعنة مسئولة عن العجز الذي وجد في أطيان شقيقتها
المطعون عليها الأولى التي باعتها للمطعون عليه الثالث والتي كانت شريكة لها فيها قبل
قسمتها – ورتبت على ذلك الحكم في دعوى الضمان الفرعية بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون
عليها الأولى قيمة هذا العجز – قد استندت في قضائها إلى الأبحاث الهندسية التي قامت
بها مصلحة الشهر العقاري في هذا الخصوص، وكان دفاع الطاعنة على ما يبين من الحكم المطعون
فيه متضمناً طلب عدم الاعتداد بتلك الأبحاث لعدم إجرائها في مواجهتها، وكان مؤدى هذا
الدفاع هو إنكار الطاعنة لكافة الوقائع الواردة بهذه الأبحاث بما في ذلك واقعة تصرفها
في أكثر من نصيبها الذي آل إليها بالقسمة، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في الرد على
هذا الدفاع بقولها إن الطاعنة لم تنكر حصول التصرف المشار إليه، فإن هذا الذي قرره
الحكم يكون قاصراً في الإحاطة بدفاع الطاعنة في هذا الخصوص بما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه
بتاريخ 30/ 5/ 1952 أقام المطعون عليه الثالث الدعوى رقم 1586 سنة 1952 مدني كلي الإسكندرية
ضد المطعون عليهما الأولى والثاني وضد مصلحة الشهر العقاري المطعون عليها الرابعة وقال
في بيانها إنه اشترى من المطعون عليها الأولى بضمان المطعون عليه الثاني مساحة قدرها
81 ف و19 ط و12 س من الأطيان الزراعية بعقد رسمي تاريخه 10 من مايو سنة 1951 بواقع
335 ج للفدان، وقد تملكت البائعة هذه الأطيان بالميراث عن والدها وبحكم القسمة بينها
وبين أختها الطاعنة الصادر في 26 من فبراير سنة 1947 في الدعوى رقم 246 سنة 1955 مدني
أبو حمص، إلا أن المشتري دفع الثمن على أساس المساحة التي اختصت بها البائعة بحكم القسمة
وقدرها 83 ف و11 ط و12 س واشترط أن يكون الفرق بين هذه المساحة والمساحة الواردة بعقد
البيع ويبلغ 1 ف 6 ط ملكاً للمشتري إذا أمكن تصحيح مساحة الأطيان المبيعة بجعلها 83
ف و11 ط و12 س، ويكون عندئذ ثمن هذا الفرق وقدره 434 جنيهاً و420 مليماً من حق البائعة،
أما إذا حكم قضائياً بحكم انتهائي باعتبار مساحة الأطيان المبيعة 81 ف و19 ط و12 س
فتكون البائعة ملزمة برد ثمن فرق المساحة إلى المشتري، وأضاف المدعي – المطعون عليه
الثالث – قائلاً إنه شكا لمصلحة الشهر العقاري من هذا العجز فأفادت بأن البائعة لا
تملك سوى 81 ف 19 ط و13 س ولاحق لها في التصرف في أكثر من ذلك، فأقام هذه الدعوى بطلب
إلزام المطعون عليهما الأولى والثاني متضامنين بأن يردا إليه ثمن العجز في المساحة
وقدره 434 جنيهاً و420 مليماً وفوائد هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ دفعه حتى
السداد، وإلزام مصلحة الشهر العقاري بأن تودع ملف الدعوى المباحث الهندسية التي أجرتها
في هذا الخصوص. وفي 14/ 1/ 1953 أدخلت المطعون عليها الأولى أختها السيدة إيزابيل نعوم
صليباً – الطاعنة – في الدعوى باعتبار أنها كانت شريكة لها في الأطيان المبيعة قبل
حكم القسمة وأن العجز المدعى به يوجد طرفها، ووجهت إليها دعوى الضمان طالبة الحكم عليها
بما عسى أن يحكم به ضدها. فقضت محكمة أول درجة بتاريخ 30/ 6/ 1953 في الدعوى الأصلية
بإلزام المطعون عليهما الأولى والثاني بأن يدفعا للمطعون عليه الثالث مبلغ 434 جنيهاً
و420 مليماً، وفي دعوى الضمان الفرعية بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها الأولى
مبلغ 335 جنيهاً وحكمت بالفوائد في الدعويين بسعر 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية
الحاصلة في 30/ 5/ 1952 حتى السداد. استأنف المطعون عليهما الأولى والثاني هذا الحكم،
وقيد استئنافهما أمام محكمة استئناف الإسكندرية برقم 273 سنة 9 قضائية وطلبا تعديل
الحكم المستأنف وتمسكا قبل الطاعنة بطلباتهما أمام محكمة أول درجة بالقضاء لهما عليها
بما حكم به ضدهما. كما استأنفت الطاعنة هذا الحكم، وقيد استئنافها أمام نفس المحكمة
برقم 301 سنة 9 قضائية وطلبت إلغاء الحكم المستأنف في شقه الخاص بدعوى الضمان الفرعية
الذي قضى فيه بإلزامها بأن تدفع للمطعون عليهما الأولى والثاني مبلغ 335 جنيهاً والفوائد
وضمت المحكمة الاستئنافين، وقضت في 13من مارس سنة 1955 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها برفض الطعن،
وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لجلسة 31 من مارس سنة 1960 وفيها
صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه في السبب الرابع قصور التسبيب والاستناد
إلى وقائع ينقضها الثابت بالأوراق وتقول في بيان ذلك إنها دفعت ادعاء المطعون عليها
الأولى بوجود عجز في مساحة الأطيان التي آلت إليها بحكم القسمة دفعت هذا الادعاء بأن
نصيب كل متقاسم تفصله حدود ثابتة من نصيب المتقاسم الآخر مما يحول دون تصور الغصب بينهما
وأن المناط في تحديد نصيب المتقاسمين هو بوضع اليد، ولا محل لاستناد المطعون عليها
إلى أبحاث مصلحة المساحة للقول بتصرف الطاعنة في أكثر من نصيبها الذي آل إليها بالقسمة
إذ أن مثل هذا الادعاء لا يقوم الدليل عليه إلا بالعقد المكتوب الصادر من الطاعنة –
غير أن محكمة الموضوع أغفلت الرد على هذه الأوجه من دفاع الطاعنة، فيما عدا ما أثبته
الحكم الابتدائي من تحصيل لما ورد بالأبحاث الهندسية لمصلحة الشهر العقاري من أن الطاعنة
قد تصرفت بالبيع في أكثر من نصيبها الذي آل إليها بالقسمة، وما قررته المحكمة الاستئنافية
رداً على ما أثارته الطاعنة من عدم حجية الأبحاث الهندسية عليها لإجرائها في غير مواجهتها
من أنها لم تنكر تصرفها في أكثر من نصيبها الذي آل إليها بالقسمة، ولم تفطن المحكمة
إلى ما وقعت فيه من تناقض في هذا الخصوص إذ أثبت اعتراض الطاعنة على أبحاث مصلحة المساحة
وأسندت إليها في نفس الوقت تسليمها بما جاء في هذه الأبحاث من أنها قد باعت 90 فدان
و18 قيراط و12 سهماً أي بزيادة عن نصيبها قدرها 18 قيراط و6 أسهم ورتبت على ذلك القول
بأن هذه الزيادة لا تكون إلا من نصيب شريكتها المتقاسمة معها وهي المطعون عليها الأولى
فجاء بذلك الحكم معيباً بالقصور في التسبيب هذا بالإضافة إلى أن النتيجة التي استخلصتها
المحكمة لا تؤدي إليها مقدماتها لبنائها على واقعة تصويرية تخالف الثابت بالأوراق،
وهي واقعة تسليم الطاعنة بالتصرف بالبيع في أكثر من نصيبها الذي آل إليها بالقسمة.
وحيث إن محكمة الموضوع إذ اعتبرت الطاعنة مسئولة عن العجز الذي وجد في أطيان المطعون
عليها الأولى التي آلت إليها بالقسمة، ورتبت على ذلك الحكم في دعوى الضمان الفرعية
بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليهما الأولى والثاني قيمة هذا العجز – قد استندت
في قضائها إلى الأبحاث الهندسية التي قامت بها مصلحة الشهر العقاري في هذا الخصوص،
فقد جاء بالحكم الابتدائي المؤيدة أسبابه استئنافياً "إن الثابت من الأبحاث الهندسية
لمصلحة الشهر العقاري أن السيدة إيزابيل نعوم صليباً قد باعت 90 فدان و19 قيراط و13
سهم أي بزيادة عن نصيبها قدرها 18 قيراط و6 أسهم وبذلك يتضح إنه حينما يظهر في نصيب
البائعة السيدة ليندا جرجوره عجز قدره فدان و6 قراريط يظهر لدى شريكتها في الأطيان
زيادة قدرها 18 قيراط و6 أسهم" وجاء بالحكم الاستئنافي "أن ما تثيره المستأنفة (الطاعنة)
من عدم حجية الأبحاث الهندسية التي قامت بها مصلحة المساحة لإجرائها في غير مواجهتها
غير جدير بالاعتبار لأنها لم تنكر أنها تصرفت في مقدار 90 فدان و19 قيراط و13 سهم في
حين أن نصيبها بمقتضى عقد القسمة هو 90 فدان وقيراط و7 أسهم أي بزيادة قدرها 18 قيراط
و6 أسهم عما خصها بحكم القسمة. وهذه الزيادة لا يمكن أن تكون إلا من نصيب قسيمتها وقد
بني الحكم المستأنف على هذه النتيجة بلا حاجة بعد ذلك لتعيين خبير لأن هذه الواقعة
غير مذكورة" ولما كان دفاع الطاعنة على ما يبين من الحكم المطعون فيه متضمناً طلب عدم
الاعتداد بالأبحاث الهندسية السابق الإشارة إليها لعدم إجرائها في مواجهتها، وكان مؤدى
هذا الدفاع هو إنكار الطاعنة لكافة الوقائع الواردة بهذه الأبحاث بما في ذلك واقعة
تصرفها في أكثر من نصيبها الذي آل إليها بالقسمة، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في
الرد على هذا الدفاع بقولها إن الطاعنة لم تنكر حصول التصرف المشار إليه، وكان في هذا
الذي قرره الحكم قصور في الإحاطة بدفاع الطاعنة في هذا الخصوص، فإنه يتعين نقضه لهذا
السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
