الطعن رقم 322 سنة 25 ق – جلسة 21 /04 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 335
جلسة 21 من إبريل سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 322 سنة 25 القضائية
( أ ) جمارك "الرسوم الجمركية" "البضائع العابرة". رسوم جمركية.
اختلاف الأساس الواقعي لكل من نص الفقرة من البند (ج) من القسم 10 الملحق بالق
76/ 43 بشأن الرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحي والفقرة من نفس البند. وإن تطلب تطبيقهما
أن تكون الجلود غير مصحوبة بشهادة صحية أصلاً أو بشهادة غير قانونية إلا أن الفقرة
تشترط أن يكون التفريغ بقصد إعادة شحنها من نفس الميناء على سفينة أخرى لتصديرها
للخارج ووجوب توافر هذا القصد لدى صاحبها سواء أكان معاصراً لوقت التفريغ أو لاحقاً
له.
(ب) نقض "أسباب الطعن" "ما يعتبر سبباً جديداً". جمارك "الرسوم الجمركية". رسوم جمركية.
عدم جواز التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بأن سبب الالتزام بالرسوم هو الفقرة من البند (ج) من القسم 10 الملحق بالق 76/ 43 وليس الفقرة مع اختلاف أساسهما الواقعي.
اعتباره إثارة لسبب جديد لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع.
1 – تنص الفقرة من البند (ج) من القسم العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76
لسنة 1943 – بشأن الرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحي – على تحصيل الرسوم على الجلود غير
المصحوبة بشهادة صحية أو المصحوبة بشهادة غير قانونية الواردة برسم أحد البلاد الأجنبية
والتي تكون قد أفرغت في ميناء مصري لأسباب استثنائية يجوز للمصلحة التصريح بنقلها تحت
الحجر الصحي إلى ميناء أخرى لتصديرها منها، وتقرر الفقرة من نفس البند (ج) الخاص
بالجلود برسم المرور "ترانزيت" حالة أخرى إذ تنص على تحصيل الرسوم على الجلود غير المصحوبة
بشهادة صحية أو المصحوبة بشهادة غير قانونية والتي يصير تفريغها بقصد إعادة شحنها في
نفس الميناء على سفينة أخرى لتصديرها للخارج – ولكل من النصين أساس واقعي خاص به إذ
أنه وإن تطلب تطبيقها أن تكون الجلود وفقاً للنصين غير مصحوبة بشهادة صحية أصلاً أو
مصحوبة بشهادة ولكن غير قانونية إلا أن الفقرة تشترط أن يكون تفريغ البضائع بقصد
إعادة شحنها من نفس الميناء على سفينة أخرى لتصديرها للخارج – وقد جرى قضاء محكمة النقض
على أنه وإن كان هذا القصد قد يكون معاصراً لوقت التفريغ أو لاحقاً عليه إلا أنه يتعين
لاعتبار البضاعة عابرة في نطاق هذه الفقرة أن يتوافر لدى صاحبها هذا القصد.
2 – إذا كان الواقع في الدعوى قد استخلصته محكمة الموضوع في حدود ما أبدته وزارة الصحة
الطاعنة أمامها من أوجه الدفاع يتعلق بالفقرة من البند (ج) من القسم العاشر من
الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 – بشأن الرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحي –
وهي تقوم على أساس واقعي يختلف عن الأساس الواقعي الذي يتطلبه تطبيق الفقرة من
نفس البند (ج) السالف الذكر، فإن ادعاء الطاعنة أمام محكمة النقض بأن سبب التزام المطعون
عليها بالرسوم التي أجرت تحصيلها منها هو الفقرة وليس الفقرة يعد إثارة لسبب
جديد لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الشركة
المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 537 سنة 1953 مدني كلي القاهرة ضد وزارة الصحة (الطاعنة)
تطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 1154 جنيهاً و200 مليم وقالت في بيان دعواها
إنه في أغسطس سنة 1948 أمرت السلطة الجمركية ببور سعيد بتفريغ بآلات جلد خام كانت تحملها
بواخر للشركة للاشتباه في الجهة التي تقصدها هذه البضائع، وتم التفريغ فعلاً في 18
من سبتمبر سنة 1948 تنفيذاً للأمر العسكري رقم 13 لسنة 1948، وأحيل النزاع إلى مجلس
الغنائم الذي قضى في 12 من مايو سنة 1949 بالإفراج عن البضائع، إلا أنه لما تقدمت الشركة
المطعون عليها لاستلامها اشترطت السلطة الجمركية دفع رسوم صحية ورسوم للحجر الصحي،
ووجهت إليها أربعة تنبيهات بمبالغ مقدارها 1154 جنيهاً و200 مليم اضطرت الشركة لسدادها
حتى تتمكن من سحب البضائع. وأردفت الشركة تقول إنه لما كان سداد هذه المبالغ لا مبرر
له فقد أقامت هذه الدعوى. دفعت وزارة الصحة بسقوط حق الشركة في المطالبة بمبلغ 112
جنيهاً و905 مليم بالتقادم لمضي أكثر من ثلاث سنوات على دفعه عملاً بالمادة 377/ 2
من القانون المدني، طلبت رفض الدعوى بالنسبة للباقي استناداً إلى الفقرة الرابعة من
البند "ج" من القسم العاشر الخاص بالرسوم المقرر على الجلود الوارد بالجدول الملحق
بالقانون رقم 76 لسنة 1947 بشأن الرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحي، وذلك تأسيساً على
أن البضاعة لم تكن مصحوبة بشهادة صحية قانونية وقد أفرغت في ميناء مصري لأسباب استثنائية
اقتضتها الضرورة وترتب على ذلك قيام الطاعنة بالإشراف على البضاعة وتطهيرها مما يلزم
الشركة بدفع الرسوم المستحقة مقابل هذه الخدمة. وبتاريخ 27/ 3/ 1954 قضت محكمة أول
درجة بإلزام الطاعنة بأن تدفع للشركة المطعون عليها مبلغ 1154 جنيهاً و200 مليم، فاستأنفت
وزارة الصحة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وتمسكت بطلباتها أمام محكمة أول
درجة، وقيد استئنافها برقم 649 سنة 71 ق. وفي 20/ 2/ 1955 قضت المحكمة الاستئنافية
بتعديل الحكم المستأنف وألزمت الطاعنة بأن تدفع للشركة المطعون عليها مبلغ 1041 جنيهاً
و295 مليماً بأن خصمت من المبلغ الذي قضى برده ابتدائياً وقدره 1154 جنيهاً و200 مليم
مبلغ 112 جنيهاً و905 مليماً باعتبار أن المطالبة به قد سقطت بالتقادم أخذاً بدفاع
وزارة الصحة في هذا الخصوص. فطعنت وزارة الصحة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
العامة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19
من يناير سنة 1960، فقررت إحالته إلى هذه الدائرة لجلسة 24 من مارس سنة 1960، وفيها
صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه أقام قضاءه بإلزام وزارة الصحة برد الرسوم التي حصلتها على
ما جاء به وبأسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها من أن المقصود بتفريغ البضاعة لأسباب
استثنائية – على ما تقضي به الفقرة "4" من البند "ج" من القسم العاشر الخاص بالرسوم
المقررة على الجلود الوارد بالجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1947 بشأن الرسوم الصحية
ورسوم الحجر الصحي – أن المقصود بذلك هو أن تكون البضاعة برسم المرور "ترانزيت" وأن
يجرى تفريغها في ميناء مصري لإعادة تصديرها على باخرة أخرى، وهي حالة تختلف عن الحالة
المعروضة حيث لم تكن الجلود مرسلة إلى مصر ولم يتم تفريغها برسم المرور، وحيث لم يكن
هذا التفريغ لظروف تجارية ولكن بالقوة الجبرية، وبناء على أوامر السلطة العسكرية –
أقام الحكم قضاءه على هذا النظر – في حين أن الثابت في الدعوى أن رسائل الجلود المطالب
بالرسوم عنها لم تكن مصحوبة بشهادة، وكانت قد أفرغت في ميناء بور سعيد وجرى تفريغها
بمعرفة الحجر الصحي وبقيت في إشرافه طوال المدة من تاريخ التفريغ إلى تاريخ الإفراج
عنها وإعادة شحنها، مما يوجب استحقاق الرسوم عليها عملاً بنص الفقرة "2" من البند "ج"
من القسم العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 شأنها شأن الجلود غير
المصحوبة بشهادة أو المصحوبة بشهادة غير قانونية والتي يصير تفريغها بقصد إعادة شحنها
في نفس الميناء على سفينة أخرى لتصديرها للخارج. وتضيف الطاعنة أنه سواء أكان ضبط البضائع
والاشتباه فيها بحق أم بغير حق، وسواء أكان تفريغها لظروف استثنائية طوعاً واختياراً
من جانب الشركة أم جبراً عنها بناء على أوامر السلطة العسكرية، فإن هذه الاعتبارات
لا تعدو أن تكون بمثابة المناسبة أو الظرف الذي أدى إلى تفريغ البضاعة والإشراف عليها
بمعرفة الحجر الصحي، مما يوجب استحقاق الرسوم عليها عملاً بالفقرة "2" سالفة الذكر.
وحيث إن الثابت من صورتي المذكرتين المقدمتين من الطاعنة إلى المحكمة الاستئنافية أنها
حصلت الرسم من الشركة المطعون عليها استناداً إلى الفقرة "4" من البند "ج" من القسم
العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943. وقد كان دفاع الطاعنة أمام درجتي
التقاضي مقصوراً على التمسك بهذه الفقرة، ولم تتحول عن هذا النظر إلا أمام هذه المحكمة،
بأن أقامت أساساً جديداً لالتزام الشركة المطعون عليها بالرسوم التي أجرت تحصيلها منها،
هو الفقرة "2" من نفس البند "ج" السالف الذكر. ولما كانت الفقرة "4" تنص على تحصيل
الرسوم على الجلود غير المصحوبة بشهادة صحية أو المصحوبة بشهادة غير قانونية الواردة
برسم أحد البلاد الأجنبية والتي تكون قد أفرغت في ميناء مصري لأسباب استثنائية يجوز
للمصلحة التصريح بنقلها تحت الحجر الصحي إلى ميناء أخرى لتصديرها منها"، وكانت الفقرة
"2" من نفس البند "ج" الخاص بالجلود برسم المرور "ترانزيت" تقرر حالة أخرى إذ تنص على
تحصيل الرسوم على الجلود غير المصحوبة بشهادة صحية أو المصحوبة بشهادة غير قانونية
والتي يصير تفريغها بقصد إعادة شحنها في نفس الميناء على سفينة أخرى لتصديرها للخارج"،
وكان لكل من النصين أساس واقعي خاص به، إذ أنه وإن تطلب تطبيقهما أن تكون الجلود وفقاً
للنصين غير مصحوبة بشهادة صحية أصلاً أو مصحوبة بشهادة ولكن غير قانونية، إلا أن الفقرة
"2" تشترط أن يكون تفريغ البضائع بقصد إعادة شحنها من نفس الميناء على سفينة أخرى لتصديرها
للخارج، وأنه وإن جرى قضاه هذه المحكمة على أن هذا القصد قد يكون معاصراً لوقت التفريغ
أو لاحقاً عليه، إلا أنه يتعين لاعتبار البضاعة عابرة في نطاق هذه الفقرة أن يتوافر
لدى صاحبتها هذا القصد، ولما كان الواقع في الدعوى قد استخلصته محكمة الموضوع في حدود
ما أبدته الطاعنة أمامها من أوجه الدفاع يتعلق بالفقرة "4" وهي تقوم على أساس واقعي
يختلف عن الأساس الواقعي الذي يتطلبه تطبيق الفقرة "2"، لما كان ذلك، فإن ادعاء الطاعنة
بأن سبب التزام المطعون عليها هو الفقرة "2" من البند "ج" وليس الفقرة "4" من هذا البند،
يعد إثارة لسبب جديد لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام
هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
