الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 184 لسنة 58 ق – جلسة 05 /04 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 955

جلسة 5 من إبريل سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد (نائبي رئيس المحكمة) محمد خيري الجندي ومحمد شهاوي.


الطعن رقم 184 لسنة 58 القضائية

نقض "الاختصام في الطعن". دعوى "الصفة". تسجيل. شهر عقاري.
طلب محو التسجيلات الموجه لمصلحة الشهر العقاري. يجعلها خصماً حقيقاً في الدعوى. اختصامها في الطعن بالنقض. صحيح.
قوة الأمر المقضي. حكم. "حجية الحكم". دعوى. إثبات "طرق الإثبات: قرائن قانونية".
قوة الأمر المقضي. أثرها. منع الخصوم من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها الحكم ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق أثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
حكم "تسبيب الحكم".
عبارة "ورفض ما عدا ذلك من طلبات "الواردة في منطوق الحكم. انصرافها للطلبات التي كانت محل بحث في الحكم.
(4، 5) خبرة. محكمة الموضوع. حكم.
عدم التزام محكمة الموضوع بتعيين خبير آخر في الدعوى أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير.
اشتراك الخبير المعين أولاً في أعمال الخبرة التي عهد بها إلى لجنة أخرى لا عيب. علة ذلك.
نقض "أسباب الطعن. السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن في صحيفة الطعن العيب الذي يعزوه للحكم المطعون فيه وموضعه وأثره في قضائه. نعي مجهل غير مقبول. (مثال).
حكم "تسبيب الحكم".
الدفاع القانوني ظاهر الفساد. لا يعيب الحكم عدم الرد عليه.
1 – لما كان طلب الشركة الطاعنة في الدعوى رقم…….. محو التسجيلات التي تمت بموجب الحكم رقم…….. موجه إلى مصلحة الشهر العقاري التي قامت أصلاً بإجراء تلك التسجيلات والمنوط بها تنفيذ الحكم بمحوها بما يجعلها خصماً حقيقياً في الدعوى فيصح اختصامها في الطعن.
2 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية، وحتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. ومن المقرر كذلك أنه ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
3 – ورود عبارة "رفضت ما عدا ذلك من الطلبات" في منطوق الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تنصرف إلا إلى الطلبات التي كانت محلاً للبحث في الحكم ولا تمتد إلى ما لم تكن المحكمة قد تعرضت له بالفعل، ولذا فإنها تقتصر في تلك الدعوى على ما رفضه الحكم من طلب شموله بالنفاذ المعجل فحسب.
4 – ما نصت عليه المادة 154 من قانون الإثبات من تعيين خبير أخر أو ثلاثة خبراء إنما هو رخصة منحها الشارع للمحكمة، فلا يعاب عليها عدم استعمالها ما دامت قد أطمأنت إلى تقرير الخبير الذي عينته في الدعوى ورأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ به لاقتناعها بصحة أسباب ولم تر لزوماً لتعين خبيراً أو خبراء آخرين فلا رقيب عليها في ذلك، وأنها لا تكون ملزمة من بعد بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهت إلى التقرير إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستأهل الرد بأكثر مما تضمنه التقرير.
5 – لا يعاب على الحكم اشتراك الخبير المعين أولاً في أعمال الخبرة التي عهد بها إلى هذه اللجنة المنتدبة أخيراً طالما أجاز قانون الإثبات في المادة 154 منه للمحكمة أن تعيد المأمورية إلى نفس الخبير المنتدب لاستكمال بحثها وتدارك أوجه النقض فيها. ولم يطلب الخصم أمامها رد الخبير ويسلك في ذلك الطريق الذي رسمه القانون.
6 – لما كانت الطاعنة لم تبين بصحيفة الطعن أسباب استئنافها التي تعزو إلى الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليها تحديداً لموضوع العيب فيه وأثره في قضائه فإن نعيها بهذا الصدد يكون مجهلاً وغير مقبول.
7 – لما كان الثابت أن الحكم النهائي الذي قضى بتثبيت ملكية المطعون ضدهم الثمانية الأول لأرض النزاع في مواجهة الطاعنة في الدعوى رقم…… مدني الجيزة الابتدائية لم يعرض لطلب الأولين محو التسجيلات التي أجرتها الأخير بشأن تلك الأرض بقضاء أصلاً فإن قضاء هذا الحكم لا يحوز حجية بصدد هذا الطلب تحول بينهم وبين استعمال حقهم في إجراء التأشير الهامشي بسند ملكيتهم لأرض النزاع على عقد الطاعنة المشهر برقم…….. الذي انصب عليها للاحتجاج بهذا التأشير قبل الغير، اعتباراً بأنهم يستمدون هذا الحق من القانون مباشرة، وطبقاً للقواعد والإجراءات التي انتظمتها نصوص المواد من 37 إلى 40 من الباب الرابع من قانون الشهر العقاري رقم 116 لسنة 1946 بشأن التأشير الهامشي، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في دفاعها من عدم جواز إجراء المطعون ضدهم الثمانية الأول لهذا التأشير الهامشي لامتناع ذلك عليهم استناداً لحكم تثبيت الملكية آنف البيان يكون ظاهر الفساد ولا يستأهل رداً، فلا على الحكم المطعون فيه أن هو لم يعرض هذا الدفاع التفاتاً، ويضحى النعي عليه بذلك على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم الثمانية الأول أقاموا على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 1509 لسنة 1980 مدني الجيزة الابتدائية طلبوا في ختامها الحكم بطردها من الأرض البالغ مساحتها 16 س و19 ط و2 ف المبينة بعقد تصحيح البيانات المساحية المشهر برقم 2008 لسنة 1978 الجيزة وتسليمها إليهم، وقالوا بياناً لذلك أنه سبق لهم أن أقاموا على تلك الشركة وآخرين الدعوى رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية بطلب تثبيت ملكيتهم لهذه الساحة التي آلت إليهم بموجب قرار اللجنة الأولى لقسمة أعيان الوقف الصادر بتاريخ 23/ 1/ 1965 بعد أن شرعت الشركة المذكورة في التعدي على ملكيتهم وقضى لهم بتثبيت ملكيتهم لهذا القدر وتأييد الحكم استئنافياً وتم تنفيذه، إلا أنهم فوجئوا بأن الشركة الطاعنة تضع يدها على أرض النزاع مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم ليحكم بطلباتهم. وأقامت الشركة الطاعنة على المطعون ضدهم جميعاً الدعوى رقم 6618 لسنة 1980 مدني الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام مصلحة الشهر العقاري ويمثلها وزير العدل بصفته – المطعون ضده التاسع – في مواجهة الباقين بإلغاء التأشيرات بالحكم رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية المسجل برقم 4457 لسنة 1977 الجيزة المؤشر به على هامش العقد المشهر رقم 813 لسنة 1980 الجيزة واعتبار هذه التأشيرات كأن لم تكن، قولاً منهم أنها تمتلك مساحة فدانين بطريق الشراء من ملاكها الصادر لمصلحتهم قرار اللجنة الأولى لقيمة أعيان الوقف آنف الذكر وأن المطعون ضدهم الثمانية الأول يتعرضون لها في الملكية مستندين في ذلك الحكم رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية رغم أن هذا الحكم اعتمد في قضائه على تقرير خبير خاطئ إذ أن المساحة التي يمتلكها هؤلاء الأخيرين في أرض النزاع لا تتجاوز 16 س و19 ط وأما بقيتها فتسجل في ملكيتها – أمرت المحكمة بضم الدعوى الثانية إلى الأولى ثم ندبت فيهما خبيراً فقدم تقريره، وإزاء اعتراض الشركة الطاعنة على هذا التقرير أعيدت المأمورية إلى ثلاثة خبراء لبحث اعتراضاتها ففعلوا ثم أعادوا بحثها من جديد في ضوء قرار الاستيلاء الصادر من مجلس الوزراء رقم 683 لسنة 1983 وقدموا تقريرهم الأخير. وبتاريخ 12 من نوفمبر سنة 1986 حكمت المحكمة في الدعوى رقم 1509 لسنة 1980 مدني الجيزة الابتدائية بطرد الشركة الطاعنة من مساحة فدانين من أرض النزاع وتسليمها خالية إلى المطعون ضدهم الثمانية الأول، وفي الدعوى رقم 6618 لسنة 1980 مدني الجيزة الابتدائية برفضها. واستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 10401 لسنة 103 قضائية. وبتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الشركة المذكورة في هذا الحكم بطريق النقض. ودفع المطعون ضده التاسع بصفته – بعدم قبول الطعن بالنسبة لمصلحة الشهر العقاري وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض هذا الطعن موضوعاً وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
حيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده التاسع بصفته بعدم قبول الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض لمصلحة الشهر العقاري كما لم يحكم عليها بشيء فإن هذه المصلحة التي يمثلها لا تعتبر خصماً حقيقياً في الدعوى التي يدور النزاع فيها بين الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم الثمانية الأول وبالتالي فلا يجوز اختصامها في الطعن.
وحيث إن الدفع في محله، ذلك بأنه لما كان طلب الشركة الطاعنة في الدعوى رقم 6618 لسنة 1980 مدني الجيزة الابتدائية محو التسجيلات التي تمت بموجب الحكم رقم 117 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية موجه إلى مصلحة الشهر العقاري التي قامت أصلاً بإجراء تلك التسجيلات والمنوط بها تنفيذ الحكم بمحوها بما يجعلها خصماً حقيقياً في الدعوى فيصح اختصامها في الطعن ومن ثم يكون الدفع على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنه أقام قضاءه على أن ملكية أرض النزاع قد استقرت للمطعون ضدهم الثمانية الأول بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية الذي صار نهائياً وحاز قوة الأمر المقضي إذ قضى لهم في مواجهتها بتثبيت ملكيتهم لمساحة 16 س و19 ط و2 ف. في حين أن هذا الحكم النهائي لا يترتب عليه استيفاء المحكوم لهم هذا القدر من ملكيتها لأنه لم يقض به بناء على بحث لحقيقة ملكيتهم بل تقيداً منه بالقرار النهائي للجنة قسمة الأوقاف الذي حدد استحقاقهم في أعيان الوقف بهذه المساحة استناداً إلى تقرير الخبير الخاطئ الذي أجرى القسمة رغم هذه المساحة على الطبيعة إلا بمقدار 19 س و16 ط و2 ف إلا أن الحكم الصادر في دعوى الملكية آنفة الذكر لم يقض بتسليم أرض النزاع إلى المطعون ضدهم الثمانية الأول، كما رفض طلبهم محو التسجيلات التي ترتبت للطاعنة عليها، وفي هذا ما يدل على أنه قضى لهم بملكية المساحة المذكورة بصرف النظر عن وجودها على الطبيعة خلافاً لما انتهى إليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه.
وحيث إن النعي مردود، ذلك بأن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية، وحتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. ومن المقرر كذلك أنه ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي، ولما كان الثابت بالأوراق أن الحكم الصادر للمطعون ضدهم الثمانية الأول في مواجهة الطاعنة في الدعوة رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية قد قضى بتثبيت ملكيتهم لمساحة 16 س و19 ط و2 ف من أعيان الوقف التي بها أرض النزاع وصار نهائياً وحاز قوة الأمر المقضي. فحسم بذلك النزاع بين الخصوم بشأن ملكية هؤلاء المطعون ضدهم للقدر المتنازع فيه من الأرض، وكان لهذا القضاء حجية ملزمة ومانعة من إعادة البحث في صحة استحقاقهم لهذا القدر في الدعوى الحالية بما تجادل فيه الطاعنة من وجود عجز في تلك المساحة مقداره فدانان مرده خطأ الخبير الذي عينته لجنة قسمة الوقف واعتمدت في قضائها للمستحقين في أعيان الوقف على تقريره، وكان غير صحيح ما تدعيه الأخيرة استدلالاً على عدم الالتزام بقضاء الحكم السابق بشأن ملكية المطعون ضدهم الثمانية الأول للقدر الذي حكم به لهم من أرض النزاع من أنه لم يقض بتسليم هذا القدر إليهم، كما رفض طلبهم محو التسجيلات المقررة لمصلحتها عليه، وإذ الثابت من الرجوع إلى مدونات ذلك الحكم أن هؤلاء الأخيرين لم يضمنوا دعواهم السابقة طلب التسليم أصلاً، كما أن الحكم الصادر فيها لم يتناول بالبحث في أسبابه طلبهم محو التسجيلات التي تمت لصالحه الطاعنة ولم يفصل فيه بالفعل ولا يغير من ذلك ورود عبارة "رفضت ما عدا ذلك من الطلبات" في منطوقه، لأن هذه العبارة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا تنصرف إلا إلى الطلبات التي كانت محلاً للبحث في الحكم ولا تمتد إلى ما لم تكن المحكمة قد تعرضت له بالفعل، ولذا فإنها تقتصر في تلك الدعوى على ما رفضه الحكم من طلب شموله بالنفاذ المعجل فحسب، ومن ثم فلا حجية للحكم السابق بالنسبة للطلبين آنفي الذكر طالما لم يعرض لهما بقضاء. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم بحجية الحكم السابق فيما قضى به من ملكية المطعون ضدهم الثمانية الأول للقدر المتنازع فيه، والذي ثبت وجوده على الطبيعة تحت يد الشركة الطاعنة حسبما جاء بتقرير الخبراء الذي أخذت به محكمة الموضوع، فإنه يكون موافقاً لصحيح حكم القانون، فيغدو عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني وبالوجهين الثاني والثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بطلب تعيين لجنة خبراء أخرى لأن لجنة الخبراء الثلاثية التي ندبتها محكمة أول درجة أخيراً كان من بينها الخبير الذي عهد إليه ببحث النزاع أول مرة واعترضت الطاعنة على تقريره والذي قام بتنفيذ أعمال الخبرة وحدة في المرة الثانية دون مناقشة أوجه دفاعها ومستنداتها فجاء تقرير الخبرة الثاني متناقضاً مع التقرير الأول ومخالفاً للمستندات فيما يتعلق بالحدود والوقائع والبيانات المساحية لمسطح 16 س و19 ط و2 ف الذي يشمل أرض النزاع فبينما تتطابق البيانات المساحية الواردة في صحيفة الدعوى رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية التي استند إليها الحكم الصادر فيها مع تلك البيانات التي أشار إليها تقرير خبير لجنة قسمة أعيان الوقف المؤرخ 30/ 8/ 1964 والذي اعتمدت عليه اللجنة الأولى لقسمة أعيان الوقف في إصدار قرارها بقسمة هذه الأعيان بتاريخ 23/ 1/ 1965، فإن البيانات المساحية المتعلقة بتسجيل هذا الحكم المشهر برقم 4457 لسنة 1977 – الجيزة وتصحيحها المشهر برقم 2008 لسنة 1978 الجيزة تخالف البيانات التي تضمنتها المستندات السابقة حدوداً ومقداراً فيما يجاوز مساحة 16 س و19 ط من أرض النزاع مما يؤدي إلى تداخل القدر الوارد بهذين المستندين الأخيرين في المساحة التي تمتلكها الطاعنة بموجب العقدين المشهرين رقمي 1510 لسنة 1969 الجيزة، 813 لسنة 1970 الجيزة، وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على طلبها ندب خبراء جدد فإنه يكون قد أخل بحقها في الدفاع، كما فات على هذا الحكم مناقشة دفاعها الذي عابت فيه الحكم الابتدائي قوله بأنها لم تقدم دليلاً على ملكيتها للأرض التي تناولها التأشير الهامشي بالحكم النهائي الصادر للمطعون ضدهم الثمانية الأول في الدعوى رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية واستدلالها على ملكيتها بالعقد المسجل رقم 812 لسنة 1970 الجيزة الذي أشار إليه الخبراء في تقاريرهم ولم ينكروه عليها في ذلك كله ما يعيب الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن ما نصت عليه المادة 154 من قانون الإثبات من تعيين خبيراً آخر أو ثلاثة خبراء إنما هو رخصة منحها الشارع للمحكمة، فلا يعاب عليها عدم استعمالها ما دامت قد أطمأنت إلى تقرير الخبير الذي عينته في الدعوى ورأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ به لاقتناعها بصحة أسبابه ولم تر لزوماً لتعيين خبيراً أو خبراء آخرين فلا رقيب عليها في ذلك، وأنها لا تكون ملزمة من بعد بالرفض استقلالاً على الطعون التي وجهت إلى التقرير إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستأهل الرد بأكثر مما تضمنه التقرير. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد رتب قضاءه على أن وضع يد الطاعنة على أرض النزاع مرده شراؤها لها من غير مالكيها الحقيقية، وأنها تقع في ملكية المطعون ضدهم الثمانية الأول، مستنداً في ذلك إلى تقرير الخبراء الثلاثة الذين عهدت إليهم المحكمة أخيراً ببحث وقائع النزاع واعتراضات الطاعنة على تقرير الخبرة الأول، فانتهوا في تقريرهم وملحقه إلى أن بحثهم قد أسفر عن أن أرض النزاع تبلغ مساحتها 16 س و19 ط و2 ف وتقع بالقطع أرقام 1427، 1428، 1429، 1522 مشتقة من القطعة رقم 17 أصلية بحوض الصفصافة رقم 8 بزمام الجيزة، وأنها تشكل مسطحاً واحداً على الطبيعة بالجزء الغربي من القطعة رقم 17 أصلية، وأن بياناتها المساحية تتطابق مع نظيرتها الواردة في صحيفة الدعوى رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية بشأن القدر الذي تم فرزه وتجنيبه لمورثة المطعون ضدهم الثمانية الأول بموجب قرار لجنة قسمة الأوقاف الصادر بتاريخ 23/ 1/ 1965، ومع البيانات المساحية التي تضمنها تسجيل هذا الحكم المشهر برقم 4457 لسنة 1977 الجيزة وتصحيح التسجيل المشهر برقم 2008 لسنة 1978 الجيزة، وأن الطاعنة لا تزال تضع يدها دون سند على مساحة 2 ف من أرض النزاع التي قضى بثبوت ملكيته المطعون ضدهم المذكورين لها بموجب الحكم النهائي الصادر في الدعوى آنفة الذكر، وإذ اشترت الطاعنة هذه المساحة التي وقعت في أنصبة بقية المستحقين في وقف أرض النزاع بعد قسمته بالزيادة بطريق الخطأ من كل من…….. بموجب العقدين المسجلين رقمي 813 لسنة 1970 و1510 لسنة 1969 الجيزة. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أحال إلى أسباب الحكم الابتدائي وأضاف إلى ذلك قوله "وأنه بالفرض الجدلي أن الشركة اشترت جميع استحقاق المستحقين بالوقف وأنه يوجد خطأ في مقدار الاستحقاق لكل مستحق بما جملته فدانان فإن من جانب آخر لم تدع الشركة شراءها لأي مساحة من ذوات المستأنف عليهم وأشخاصهم الأمر الذي يجعل مشتروها في حقيقته…….. من قبيل شراء ملك الغير الذي لا يسري في حق المستأنف عليهم…….." فإنه يتضح من ذلك جلياً أن محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وأن تستخلص منها ما ترى أنه الحق، قد خلصت حسبما استبان لها من تقرير الخبراء الثلاثة وملحقه الذي أطمأنت إليه لسلامة أبحاثه ومن مستندات الدعوى إلى حقيقة مؤداها أن أرض النزاع تدخل في ملكية المطعون ضدهم الثمانية الأول دون – الطاعنة التي تضع اليد على هذه الأرض بعينها مقداراً وحدوداً، وأن وضع يدها عليها إذ يستند إلى بيع ملك الغير فلا يخولها قبل هؤلاء المالكين حقاً لأن هذا البيع لا يسري في مواجهتهم طالما لم يجيزوه. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد واجه دفاع الطاعنة بما تضمنه من خلافها حول ملكية أرض النزاع وبياناتها المساحية وأطرحه بما أورده من أسباب سائغة ترتد إلى مأخذها الصحيح الذي لا تناقض فيه مما من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم، فلا عليه من بعد التفاته عن طلب الطاعنة ندب خبراء جدد طالما وجد في تقرير لجنة الخبراء السابق ندبهم ومستندات الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدته لبيان وجه الحق فيها، ولا يعاب على الحكم اشتراك الخبير المعين أولاً في أعمال الخبرة التي عهد بها إلى هذه اللجنة المنتدبة أخيراً طالما أجاز قانون الإثبات في المادة 154 منه للمحكمة أن تعيدوا المأمورية إلى نفس الخبير المنتدب لاستكمال بحثها وتدارك أوجه النقض فيها، ولم يطلب الخصم أمامها رد الخبير ويسلك في ذلك الطريق الذي رسمه القانون. كما لا يجدي الطاعنة القول بانتقال ملكية أرض النزاع إليها بتسجيل عقد البيع الصادر لها من غير مالكها لما هو مقرر من أن تسجيل البيع لا ينقل ملكية العقار إلى المشتري إلا إذا كان البائع مالكاً لما باعه ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى الوجهين الأول والرابع من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنه أغفل الرد على أسباب استئنافها للحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض دعواها رقم 6618 لسنة 1980 مدني الجيزة الابتدائية التي طلبت فيها إلغاء التأشير الذي تم لمصلحة المطعون ضدهم الثمانية الأول في هامش عقدها المشهر رقم 813 لسنة 1970 الجيزة. كذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى ما تمسكت به في دفاعها أمام محكمة الاستئناف من أن الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية إذ قضى برفض طلب المطعون ضدهم المذكورين محو التسجيلات التي تمت لمصلحتها على القدر المتنازع فيه فإنه لا يجوز لهم إجراء التأشير الهامشي بهذا الحكم على عقدها المشهر آنف البيان لما في ذلك من مخالفة لقضائه في هذا الخصوص الذي صار نهائياً وحاز قوة الأمر المقضي وفي ذلك ما يعيب الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول، ذلك بأنه لما كانت الطاعنة أم تبين بصحيفة الطعن أسباب استئنافها التي تعزو إلى الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليها تحديداً لموضع العيب فيه وأثره في قضائه فإن تعيبها بهذا الصدر يكون مجهلاً وغير مقبول. والوجه الأخير من النعي مردود كذلك، ذلك بأنه لما كان الثابت أن الحكم النهائي الذي قضى بتثبيت ملكية المطعون ضدهم الثمانية الأول لأرض النزاع في مواجهة الطاعنة في الدعوى رقم 711 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية لم يعرض لطلب الأولين محو التسجيلات التي أجرتها الأخير بشأن تلك الأرض بقضاء أصلاً – على نحو ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول – فان قضاء هذا الحكم لا يحوز حجية بصدد هذا الطلب تحول بينهم وبين استعمال حقهم في إجراء التأشير الهامشي بسند ملكيتهم لأرض النزاع على عقد الطاعنة المشهر برقم 813 لسنة 1970 الجيزة الذي انصب عليها للاحتجاج بهذا التأشير قبل الغير، اعتباراً بأنهم يستمدون هذا الحق من القانون مباشرة، وطبقاً للقواعد والإجراءات التي انتظمتها نصوص المواد من 37 إلى 40 من الباب الرابع من قانون الشهر العقاري رقم 116 لسنة 1946 بشأن التأشير الهامشي، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في دفاعها من عدم جواز إجراء المطعون ضدهم الثمانية الأول لهذا التأشير الهامشي لامتناع ذلك عليهم استناداً لحكم تثبيت الملكية آنف البيان يكون ظاهر الفساد ولا يستأهل رداً، فلا على الحكم المطعون فيه أن هو لم يعرض هذا الدفاع التفاتاً، ويضحى النعي عليه بذلك على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات