الطعن رقم 381 لسنة 25 ق – جلسة 14 /04 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 305
جلسة 14 من إبريل سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: أحمد قوشه، والحسيني العوضي، ومحسن العباس، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 381 لسنة 25 القضائية
( أ ) نقض "إجراءات الطعن" "تقرير الطعن" "التوكيل في الطعن". محاماة
"توكيل المحامي".
تقديم الطاعن لصورة من توكيل رسمي عام منصوص فيه صراحة توكيل المحامي توكيلاً عاماً
وعلى وجه التخصيص على حقه في الطعن بالنقض. الاعتراض على هذه الصورة بمقولة إنها صورة
توكيل عرفي لا يحمل إلا الإمضاء المصدق عليه من الموكل استنفذ غرضه بتقديمه للجهة التي
استعمل فيها وأودع بها على ما تفيده الم 702 مدني، 25، 26 محاماة. في غير محله.
(ب) استئناف "آثار الاستئناف" "التصدي للموضوع".
عدم جواز التصدي في ظل قانون المرافعات الجديد. مثال لحكم خالف القانون إذا ألغي حكم
محكمة أول درجة بعدم الاختصاص وتصدى لموضوع الدعوى بعد العمل بقانون المرافعات الجديد.
م 409 مرافعات.
1 – إذا كان التوكيل المقدم من الطاعن هو صورة من توكيل رسمي عام نص فيه صراحة على
توكيل المحامي توكيلاً عاماً في جميع القضايا أمام جميع المحاكم ونص فيه بوجه التخصيص
على حق المحامي في الطعن بالنقض، فإن ما يثيره المطعون عليهم من اعتراض على الصورة
الرسمية للتوكيل بمقولة إنه لا يتحقق بها قيام الطعن شكلاً لأنها ليست توكيلاً موثقاً
ولكنها صورة لتوكيل عرفي لا يحمل إلا الإمضاء المصدق عليه من الموكل وقد استنفذ غرضه
الذي حرر من أجله بتقديمه للجهة التي استعمل فيها وأودع بها على ما تفيده المواد 702
مدني، 25 و26 من قانون المحاماة 98 لسنة 1944 يكون في غير محله.
2 – إن تصدي محكمة الاستئناف لموضوع الدعوى إنما كان حقاً اختيارياً خولها إياه قانون
المرافعات القديم استثناء من الأصل وهو أن الاستئناف لا يطرح أمامها إلا ما تكون محكمة
أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الاستئناف فهو خيار للمحكمة لا يتحقق إلا عند استعماله
ولا يتعلق به حق للخصم المستأنف، فإذا كان الحكم المطعون فيه الذي ألغى حكم محكمة أول
درجة بعدم الاختصاص وتصدى لموضوعها قد صدر بعد العمل بقانون المرافعات الجديد، وكان
هذا القانون قد ألغى حق المحكمة في التصدي لموضوع الدعوى، وكانت المادة 409 من قانون
المرافعات الجديد تنص على أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور
الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط، فإن الحكم المطعون فيه إذ تصدى
لموضوع الدعوى وفصل فيه يكون مخالفاً للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 42 سنة 1953 كلي دمنهور على الطاعن وقالوا في بيانها
إنهم باعوا إلى الطاعن بعقد ابتدائي تاريخه 23 من أغسطس سنة 1951 عشرة أفدنة تحت العجز
والزيادة نظير ثمن مقداره 250 جنيهاً للفدان ما عدا فدانان و12 قيراطاً فبسعر 130 جنيهاً
للفدان، وأن الطاعن دفع من الثمن 1000 جنيه وأن الباقي يدفع وفقاً للمساحة الحقيقية
عند توقيع العقد النهائي ومن يمتنع عن التنفيذ يلتزم بدفع مائتي جنيه تعويضاً والتزم
الطاعن بالأموال الأميرية عن سنة 1952 وقد وضع الطاعن يده على الأطيان بما عليها من
زراعة، وطلبوا الحكم لهم بإلزام الطاعن بمبلغ 1437 جنيهاً و661 مليماً قيمة باقي الثمن
والتعويض ومصاريف العقد والأموال عن سنة 1952. وقد دفع الطاعن هذه الدعوى بأن العقد
قد أصبح مفسوخاً بمقتضى قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 لأنه يملك أكثر من
القدر المسموح بملكيته ولذلك يكون له حق استرداد ما دفعه من الثمن، وأقام دعوى فرعية
طلب فيها الحكم بإلزام المطعون عليهم برد مبلغ 1000 جنيه مستنداً إلى المادة الثالثة
من قانون الإصلاح الزراعي التي تبطل جميع التصرفات الصادرة من المالك شراء أو بيعاً
أو هبة إذا جاوزت مائتي فدان ولم تسجل أو يثبت تاريخها قبل 23 يوليو سنة 1952. وقد
أصدرت محكمة دمنهور الابتدائية حكمها في 13 من يوليو سنة 1954 بعدم اختصاصها بنظر الدعويين
(الأصلية والفرعية)، واستأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية
طالبين إلغاء الحكم الابتدائي في قضائه بعدم الاختصاص والحكم باختصاص المحكمة الابتدائية
بنظر الدعوى مع إلزام الطاعن بالمصروفات، وقيد هذا الاستئناف برقم 355 سنة 10 ق. وبتاريخ
11 من يونيه سنة 1955 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص المحكمة
بنظر الدعوى وفي موضوع الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بدفع مبلغ 1423 جنيهاً و425 مليماً
والمصروفات من الدرجتين وفي موضوع الدعوى الفرعية برفضها وإلزامه بمصروفاتها، وقرر
الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وذلك بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة في 24
من يوليو سنة 1955، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6 من يناير سنة 1960، وفيها
حضر الطاعن وطلب إحالة الطعن على الدائرة المدنية وصممت النيابة على مذكرتها المتضمنة
نقض الحكم، وأصدرت دائرة الفحص قرارها بإحالة الطعن على الدائرة المدنية لنظره بجلسة
17 من مارس سنة 1960، وفيها حضر الطرفان وصمما على طلباتهما كما صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن المطعون عليهم أثاروا في مذكرتهم اعتراضهم على الصورة الرسمية للتوكيل المقدم
من الطاعن بمقولة إنه لا يتحقق بها قيام الطعن شكلاً ذلك أنها ليست توكيلاً موثقاً
ولكنها صورة لتوكيل عرفي لا يحمل إلا الإمضاء المصدق عليه من الموكل وقد استنفذ غرضه
الذي حرر من أجله بتقديمه للجهة التي استعمل فيها وأودع بها وهذا ما تفيده المواد 702
مدني، 25، 26 من قانون المحاماة 98 لسنة 1944. وهذا الذي يثيره المطعون عليهم في غير
محله ذلك بأن التوكيل المقدم هو صورة من توكيل رسمي عام نص فيه صراحة على توكيل الأستاذ
موريس صهيون المحامي توكيلاً عاماً في جميع القضايا أمام جميع المحاكم ونص فيه بوجه
التخصيص على حق المحامي في الطعن بالنقض.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في الأسباب الثلاثة الأولى أنه أخطأ في
تطبيق القانون ذلك أن الحكم الابتدائي قد قضى بعدم الاختصاص ولم يتناول في قضائه موضوع
الدعوى ولذلك استأنفه المطعون عليهم وكان استئنافهم قاصراً على مسألة الاختصاص ولكن
الحكم المطعون فيه قد فصل في موضوع الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية وهو ما لم يعرض
على محكمة الاستئناف التي تقتصر ولايتها على النظر في الاختصاص. وما كان لها أن تتصدى
للموضوع ولو طلب منها الخصوم بعد أن ألغي قانون المرافعات حق التصدي.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على أن العقد موضوع الدعوى لا يدخل في نطاق
القانون رقم 494 سنة 1953 الذي أنشأ محكمة خاصة للنظر في كل نزاع يقوم في شأن تطبيق
أي حكم من أحكام المواد الأولى والرابعة والرابعة مكرراً من المرسوم بقانون 178 سنة
52 الخاص بالإصلاح الزراعي وبالحكم ببطلان التصرفات التي لا تتوافر فيها شروط المواد
المذكورة، واستند الحكم إلى أن ذلك القانون قد عنى بالتصرفات الصادرة من المالك فقد
دون التصرفات الصادرة إليه، وخلص إلى أن النزاع القائم بين المستأنفين ( المطعون عليهم)
والمستأنف عليه (الطاعن) يدخل في اختصاص المحاكم العادية لا محاكم الإصلاح الزراعي،
ثم استطرد إلى قوله "ولما كان الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور
الحكم المستأنف إلى المحكمة الاستئنافية طبقاً لنص المادة 409 مرافعات فإنه يكون لهذه
المحكمة أن تفصل في موضوع النزاع وقد استوفى الطرفان دفاعهما كاملاً" وهذا الذي قرره
الحكم في شقه الأخير غير صحيح في القانون ذلك أن تصدي محكمة الاستئناف لموضوع الدعوى
إنما كان حقاً اختيارياً خولها إياه قانون المرافعات القديم استثناء من الأصل وهو أن
الاستئناف لا يطرح أمامها إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الاستئناف،
فهو خيار للمحكمة لا يتحقق إلا عند استعماله ولا يتعلق به حق للخصم المستأنف. ولما
كان الحكم المطعون فيه الذي ألغى حكم محكمة أول درجة بعدم الاختصاص وتصدى لموضوعها
قد صدر في 11 يونيه سنة 1955 بعد العمل بقانون المرافعات الجديد، وكان هذا القانون
قد ألغى حق المحكمة في التصدي لموضوع الدعوى، لما كان ذلك، وكانت المادة 409 من قانون
المرافعات الجديد تنص على أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور
الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط، فإن الحكم المطعون فيه إذ تصدى
لموضوع الدعوى وفصل فيه يكون مخالفاً القانون مما يستوجب نقضه في خصوص التصدي لموضوع
الدعوى مع الإبقاء على قضائه الخاص باختصاص القضاء العادي – المحكمة الابتدائية – لأن
محكمة الإصلاح الزراعي قد ألغيت بمقتضى القانون رقم 95 لسنة 1956.
