الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الدعوى رقم 142 سنة 30 ق – جلسة 30 /06 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 298

جلسة 30 من يونيه سنة 1960

برياسة السيد مصطفى فاضل رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وفهيم الجندي، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعباس سلطان، وعادل يونس، ورشاد القدسي، ومحمود القاضي المستشارين.


الدعوى رقم 142 سنة 30 القضائية

مخاصمة القضاة:
أسبابها: "الخطأ المهني الجسيم".
الفصل فيها:
مخاصمة أعضاء دائرة فحص الطعون بدمشق بمقولة وقوع خطأ مهني جسيم منهم برفضهم لطعن عرض عليهم غير ملتزمين ما نصت عليه الم 10 من الق 57/ 59. التزام الدائرة لما استقر عليه قضاء محكمة التمييز. تبيان وجهة نظرها بمحضر الجلسة. استيفاؤها بذلك لما تتطلبه الم السابقة. رد الدعوى شكلاً. الم 492/ 1، 494 أصول المحاكمات.
نقض:
"نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون".
مهمتها:
رفضها الطعن إذا رأت أنه غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية والتجارية أو دائرة الأحوال الشخصية التزاماً لمبدأ قانوني سبق لمحكمة النقض تقريره.
بيانات تسبيب أحكامها:
الاكتفاء ببيان وجهة نظرها بإيجاز في محضر الجلسة إذا كان الحكم صادراً بالرفض.
إذا كان الطالبان قد خاصما أعضاء دائرة فحص الطعون (بدمشق) قائلين إنه وقع منهم خطأ مهني جسيم برفضهم لطعن عرض عليهم غير ملتزمين ما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وكان يبين أن الطعن الذي عرض على تلك الدائرة لم يكن يستلزم تقرير مبدأ قانوني جديد وأن الدائرة قد التزمت ما كان مستقراً في قضاء محكمة التمييز وأنها بينت وجهة نظرها بمحضر الجلسة مستوفية بذلك ما يتطلبه نص المادة العاشرة من القانون رقم 57 لسنة 1959، فان قرارها لا يكون قد لابسه أي خطأ مهني، ومن ثم يكون طلب المخاصمة غير جائز القبول مما يقتضي رده شكلاً إعمالاً للمادتين 492/ 1، 494 من قانون أصول المحاكمات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
من حيث إن الوقائع – تتحصل على ما يبين من الاستدعاء المقدم من الطالبين – في أنهما أقاما على باقي إخوتهما دعوى (بمحكمة حمص الابتدائية) يطلبان فيها إبطال عقد صادر في 3/ 5/ 1946 من المرحوم إسماعيل سحلول إلى هؤلاء الأخوة متضمن بيعه لهم أعياناً مقدارها 48 سهماً من 90 سهماً بثمن قدره 5000 ليرة – تأسيساً على أن هذا العقد يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت فيأخذ حكم الوصية – وهي لا تنفذ في حقهما إلا بالإجازة وهما لم يجيزاها – وحكم ابتدائياً برفض الدعوى فاستأنف الطالبان هذا الحكم إلى محكمة استئناف حمص وقضى استئنافياً بإلغاء الحكم المستأنف وبصورية العقد المشار إليه واعتباره وصية – فطعن المستأنف عليهم في هذا الحكم بالتمييز وبتاريخ 30/ 3/ 1958 أصدرت محكمة التمييز حكماً قضت فيه بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف – فقضت في 21/ 4/ 1959 برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي – وطعن الطالبان بالنقض في هذا الحكم – إلى محكمة النقض – وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون المؤلفة من المدعى عليهم "المخاصمين" فقضت في 10/ 2/ 1960 برفض الطعن – وتقدم الطالبان بهذا الاستدعاء متضمناً مخاصمة أعضاء دائرة فحص الطعون المشار إليها قائلين إن أعضاء تلك الدائرة – قد وقع منهم – بإصدارهم ذلك الحكم – خطأ مهني جسيم – وبينا في الاستدعاء أن هذا الخطأ يتمثل في أن دائرة فحص الطعون – قد ضمنت حكمها القاضي برفض الطعن مبدأ جديداً لم يسبق لمحكمة النقض أن قررته ومحصله أن تسجيل العقد في السجل التجاري – يعتبر بمثابة الحياة – وأن احتفاظ البائع بحق الانتفاع مدى الحياة لا يستند إلى فكرة الوصية – وكان عليها – طبقاً للمادة 10 من القانون رقم 57 لسنة 1959 – أن تحيل الطعن إلى الدائرة المدنية – ما دام أن الفصل فيه يستلزم تقرير ذلك المبدأ – كما أن دائرة الفحص بقضائها برفض الطعن تكون قد أقرت ما اعتور حكم محكمة الاستئناف من بطلان بسبب إغفاله الطلبات الجوهرية التي أبداها الطالبان – والدفوع التي تمسك بها ولم يرد عليها – كما أن ذلك الحكم لم يتضمن خلاصة ما استند إليه من أدلة وحجج قانونية – ولما كان المبدأ المستقر هو بطلان مثل هذه الأحكام – فإنه كان على دائرة فحص الطعون – أن تحيل الطعن إلى الدائرة المدنية لتقضي بنقض الحكم المطعون فيه – لا أن تقضي هي برفض الطعن – فتخالف بقضائها ما هو مستقر من مبادئ محكمة النقض من بطلان مثل تلك الأحكام. ذلك إلى أن دائرة فحص الطعون بقضائها برفض الطعن تكون قد أقرت محكمة الاستئناف على خطئها في أنها قضت برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي مع أن ذلك الحكم الذي قضى بتأييده كان قد زال من الوجود بمقتضى حكم محكمة الاستئناف الأول الصادر بتاريخ 26/ 3/ 1957 وحتى إذا فرض وكان الحكم الابتدائي المشار إليه قد عاد إلى الحياة بمقتضى حكم النقض الأول الصادر بتاريخ 30/ 3/ 1958 فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف (ومن بعدها دائرة فحص الطعون) أن تراعي أن أحداً من الخصوم لم يطرح على المحكمة أن العقد المتنازع على تكييفه – هو هبة – وقد قام قضاء الحكم الابتدائي برد الدعوى على أن العقد ليس وصية وأنه لا يصح لأحد من المتعاقدين أو خلفهما العام أن يثبت صوريته – وذكر الطالبان أيضاً – أنه متى كان الثابت من مطالعة العقد موضوع النزاع أنه مصوغ في صيغة البيع وأن البائع قد احتفظ فيه بحق الانتفاع بالأعيان الواردة به طيلة حياته – وكانت محكمة النقض بحكمها الأول قد قررت اعتبار هذا العقد هبة – فإن مؤدى ذلك أن الصورية قد لابست العقد المذكور. وقد حاز هذا القضاء قوة الأمر المقضي – فلم يكن لدائرة فحص الطعون أن تؤسس قضاءها برفض الطعن على القول بأن هذا العقد نشأ من أول مرة "هبة" وأنه ليس مشوباً الصورية لأن ما ذهبت إليه من ذلك يتضمن إهدار ذلك القضاء السابق بصورية ذلك العقد، وأضاف الطاعنان أنه لو سلم جدلاً بأن ذلك العقد كان "هبة" فإن مقتضى ذلك أن يخضع لأحكام المجلة العدلية، ولما كان العقد المذكورة لا يتضمن تمليكاً للرقبة والمنفعة في الحال ولم يحصل قبض والعقارات المدعي بهبتها شائعة غير مفرزة – فإنه يكون طبقاً للمادة 837 من المجلة وما بعدها باطلاً ولم تعمل بدائرة فحص الطعون الأحكام التي سنتها "المجلة" في هذا الخصوص بل أعملت أحكاماً أخرى نص عليها القرار 3339 – والحال أن إعمال تلك الأحكام كان على غير أساس صحيح من القانون إذ أن العقد موضوع النزاع لم ينشأ في ظل أحكام القرار المشار إليه، وذكر الطالبان – فضلاً عما تقدم – أن محكمة الاستئناف أصدرت بتاريخ 20/ 11/ 1958 قراراً كلفت فيه الخصوم ببيان حقيقة العقد المشار إليه – هل هو هبة أو وصية – وعلقت أمر الإثبات – في هذا الوصف أو ذاك على ما يقررونه في شأن حقيقة العقد، ولكنها عدلت بعد ذلك عن هذا القرار وأيدتها دائرة فحص الطعون – بقضائها برفض الطعن – في هذا النظر – وقد كان واجباً اتباع ما يقضي به القانون من تكليف المدعي إثبات ما يدعيه – فإذا كان الخصوم قد ذكروا في محكمة النقض – في المرة الأولى – ولأول مرة من جانبهم – أن العقد المذكور هبة – فقط كان يتعين أن تكلفهم محكمة الاستئناف (بعد إحالة الدعوى إليها) إثبات الهبة – لا أن تقضي لهم بمجرد ادعائهم – وبدون أي إثبات من جانبهم – وقد أقرت دائرة فحص الطعون هذا النظر الخاطئ – الذي أخذت به محكمة الاستئناف – ذلك أن دائرة فحص الطعون بما قررته من رفض الطعن تكون قد أهدرت المادة 878 من القانون المدني السوري – وأعدمت مجال تطبيقها طالما أن حق الانتفاع يمكن فصله عن الرقبة – وبذلك لا يكون ثمة مجال لاستمداد فكرة التصرف المضاف لما بعد الموت وبالتالي إجراء حكم الوصية عليه – من احتفاظ المتصرف بحق الانتفاع لنفسه مدى حياته – هذا إلى أن قضاء دائرة الفحص باعتبار العقد المتنازع على تكييفه هبة – يخالف هما هو مستقر في قضاء محكمة النقض – من اعتبار التصرف الذي يحتفظ فيه بحق الانتفاع طوال حياته وصية – وكان عليها أن تحيل النزاع إلى الدائرة المدنية – لا أن تقضي فيه قضاء مخالفاً لما هو ثابت ومستقر في أحكام محكمة النقض، وانتهى الطالبان إلى طلب الحكم بقبول طلب المخاصمة شكلاً وموضوعاً وبطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بتاريخ 10/ 2/ 1960 – وتضمن القضاة العطل والضرر والمصاريف وأتعاب المحاماة بوجه التضامن – وقد أبدت النيابة العامة رأيها بعدم جواز المخاصمة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على حكم محكمة التمييز الصادر بتاريخ 30 آذار سنة 1958 أنه قد أورد في أسبابه ما يأتي: "لما كانت محكمة الاستئناف التي ذهبت إلى استبعاد كون العقد بيعاً بالقرائن تحرت عن حقيقة العقد فوجدته متردداً بين الهبة والوصية ثم استبعدت الهبة أيضاً باعتبار أن عقد الهبة يتضمن تمليكاً في الحال أما الوصية وهي التمليك المضاف إلى ما بعد الموت فهو الوصف الذي يتفق مع طبيعة العقد الثابت لديها – "ولما كان ثابتاً أن رقبة العقارات المدعي بها قد سجلت في السجل العقاري باسم المدعى عليهم بموجب العقد وأن المورث البائع إنما احتفظ بحق الانتفاع بهذه العقارات ما دام حيلولما كانت رقبة العقارات شيئاً وحق الانتفاع به شيئاً آخر ومن الجائز التعاقد على الرقبة وحدها دون حق الانتفاع، ولما كانت هبة الرقبة وتسجيلها في السجل العقاري باسم الموهوب له يجعل عقد الهبة تاماً ويمنع من الرجوع بالهبة باعتبار أن التسجيل يقوم مقام التسليم كما استمر عليه اجتهاد هذه المحكمة في عدة قرارات سابقة مؤرخة في 23/ 12/ 1947 وفي 27/ 11/ 1948 و26/ 1/ 1950 و12/ 12/ 1950 و28/ 5/ 1955 و23/ 11/ 1955 ولما كانت المحكمة قد أخطأت في اعتبار أن العقد تمليك مضاف إلى ما بعد الموت لأن ملكية الرقبة ثبتت وانتهت بالتسجيل ولأن سقوط حق الانتفاع بموت المنتفع إنما يستند إلى نص قانوني وارد في المادة 50 من قانون الملكية والمادة 936 من القانون المدني لا إلى فكرة الوصية بهذا لاحق – ولما كان مثل هذا الخطأ في تفسير العقد مما يدخل تحت تمحيص محكمة التمييز باعتباره مستنداً إلى خطأ في التحليل كان الحكم مستوجب النقض". كما يبين من الاطلاع على حكم دائرة فحص الطعون الصادر بتاريخ 10 شباط سنة 1960 أنها أوردت في أسبابها ما يأتي: "حيث إن محكمة التمييز التي خطأت محكمة الاستئناف في تفسير العقد واعتباره تمليكاً مضافاً لما بعد الموت إنما نقضت الحكم في المرة الأولى مقررة أن هبة رقبة العقارات وتسجيلها في السجل العقاري باسم الموهوب له يجعل الهبة تامة لا يجوز الرجوع فيها لأن التسجيل يقوم مقام التسليم ولأن الاحتفاظ بحق الانتفاع الذي يسقط بموت المنتفع إنما يستند إلى نص قانوني لا إلى فكرة الوصية التي وردت في نصوص القانون المدني المستحدثة بعد إبرام العقد.
ومن حيث إن محكمة الاستئناف التي قررت اتباع هذا النقض قد عملت بمقتضاه وأقامت الحكم المطعون فيه على أساسه حين انتهت إلى تصديق الحكم الابتدائي في النتيجة. ومن حيث إن إقامة الحكم على هذا الأساس السليم يجعل أسباب الطعن بعيدة عن أن تؤثر في صحته على اعتبار أن الحكم الابتدائي استعاد بالنقض السابق قوته وأن صفة عقد الهبة التامة بالقبض قد ثبتت بعد استبعاد الصورية عنه ولأن الرجوع عن تكليف المطعون عليهم ببيان صفة العقد ليس من شأنه الإخلال بالحكم الانتهائي. ومن حيث إن الحكم صريح لا غموض فيه فإن أسباب الطعن المثارة ضده تبدو غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضها تطبيقاً للمادة 10 من قانون حالات وإجراءات الطعن رقم 57 لسنة 1959" ويبين "من ذلك أن الطعن المعروض على دائرة فحص الطعون لم يكن يستلزم تقرير مبدأ قانوني جديد، وأن دائرة فحص الطعون التزمت ما كان مستقراً في قضاء محكمة التمييز، كما يبين أيضاً أن الدائرة المذكورة إذ أوردت في محضر الجلسة ما سبق ذكره قد استوفت ما يتطلبه نص المادة 10 من القانون 57 لسنة 1959 من بيان وجهة نظرها بإيجاز.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن دائرة فحص الطعون لم يلابس قرارها أي خطأ مهني وعلى ذلك يكون طلب المخاصمة غير جائز القبول مما يقتضي رده شكلاً وذلك إعمالاً للمادتين 492/ 1، 494 من قانون أصول المحاكمات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات