الطلب رقم 13 سنة 26 ق “رجال القضاء” – جلسة 28 /05 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 11 – صـ 281
جلسة 28 من مايو سنة 1960
برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد فؤاد جابر، وفهيم الجندي، ومحمود حلمي خاطر، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعادل يونس، ومحسن العباس، ومحمود القاضي المستشارين.
الطلب رقم 13 سنة 26 ق "رجال القضاء"
معاشات. محاماة.
عدم جواز ضم مدة الاشتغال بالمحاماة إلى مدة الخدمة المحسوبة في المعاش إلا إذا كان
الطالب سبق له ممارسة مهنة المحاماة. الق 114/ 50.
المدة التي يجوز ضمها هي مدة الاشتغال الفعلي بالمحاماة لا الحكمي وفقاً للم 18 الق
98/ 44 محاماة.
يبين من صريح نص المادة الأولى من القانون رقم 114 لسنة 1950 ومذكرته التفسيرية أنه
لا يجوز ضم مدة الاشتغال بالمحاماة إلى مدة الخدمة المحسوبة في المعاش إلا إذا كان
الطالب قد سبق له ممارسة مهنة المحاماة وأن المدة التي يجوز ضمها – في المواد المبينة
بالقانون – هي مدة الاشتغال الفعلي بالمحاماة – فلا تدخل في نطاق المادة المذكورة المدة
التي يكون الطالب قد قضاها فيما يعتبر اشتغالاً حكمياً بالمحاماة وفقاً لنص المادة
18 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد
المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل على ما يستفاد من الأوراق في أن الطالب حصل على ليسانس الحقوق
في سنة 1940 وفي 19 من مارس سنة 1941 عين بقسم قضايا الحراسة على أموال الرعايا الألمان
وفي 19 من سبتمبر سنة 1942 قيد اسمه بجدول المحامين العام في قسم المحامين تحت التمرين
وفي 19 من مايو سنة 1945 قررت لجنة قبول المحامين بمحكمة استئناف مصر بناء على طلب
نقابة المحامين نقل اسم الطالب إلى قوائم المحامين غير المشتغلين وأخطر الطلب بهذا
القرار في 24 من مايو سنة 1945. استمر الطالب في قسم قضايا الحراسة إلى أن عين وكيلاً
للنائب العام من الدرجة الثالثة بالمرسوم الصادر في 5 من إبريل سنة 1948 ورقى بعد ذلك
وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثانية ثم وكيلاً من الدرجة الأولى وفي 26 من ديسمبر
سنة 1950 عين قاضياً من الدرجة الثانية وفي 29 من يناير سنة 1950 قدم طلباً بضم مدة
اشتغاله بالمحاماة إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش وذلك تأسيساً على نصوص القانون
رقم 114 لسنة 1950 وفي 7 من نوفمبر سنة 1954 قدم طلباً بالاستقالة وفي 9 منه قبل طلبه
وفي 27 من ديسمبر سنة 1954 قدم طلباً بصرف ما يستحقه من مكافأة عن مدة خدمته محسوباً
ضمنها مدة اشتغاله بالمحاماة. ثم سويت مكافأته على أساس مدة عمله بالنيابة العامة والقضاء
وصرفت له في 4 من أكتوبر سنة 1955. وفي 26 من يناير سنة 1956 قدم طلبه الحالي بتقرير
في قلم كتاب هذه المحكمة طلب فيه الحكم أصلياً بتسوية مكافأته على أساس ضم مدة مساوية
لمدة خدمته في الوظيفة واحتياطياً – بضم مدة سنتين وثمانية أشهر وهي المدة بين القيد
في الجدول والنقل إلى جدول المحامين غير المشتغلين إلى مدة خدمته وتسوية مكافأته على
هذا الأساس مع إلزام وزارة العدل بأن تدفع له على سبيل التعويض الفرق بين هذا المبلغ
والمبلغ الذي يطالب به أصلاً – ويقول الطالب تبريراً لطلباته إن مدة اشتغاله بالمحاماة
بدأت منذ 19 من مارس سنة 1941 تاريخ التحاقه بقسم قضيا الحراسة – وانتهت في 5 من إبريل
سنة 1948 تاريخ تعيينه وكيلاً للنائب العام وأن المادة 18 من قانون المحاماة رقم 98
لسنة 1944 نصت على أن يحتسب من مدة التمرين أو من مدة الاشتغال بالمحاماة أمام المحاكم
الابتدائية ومحاكم الاستئناف كل زمن قضاه الطالب في الأعمال الفنية الأخرى التي تقرها
لجنة قبول المحامين وأن لجنة قبول المحامين بمحكمة مصر الابتدائية أصدرت بتاريخ 19
من نوفمبر سنة 1944 قراراً اعتبرت فيه عمله بالحراسة عملاً فنياً قضائياً كما قررت
احتسابه من مدة الاشتغال بالمحاماة فيتعين إعمال هذا القرار وترتيب آثاره القانونية
خصوصاً وأن هذا القرار قد روعي عند تعيينه – الطالب – وكيلاً للنائب العام، ويستطرد
الطالب قائلاً إنه إذا لم يؤخذ بهذا القرار فالثابت أنه قيد في جدول المحامين العام
بتاريخ 19 من سبتمبر سنة 1942 واستمر محامياً مشتغلاً حتى تاريخه تعيينه وكيلاً للنائب
العام وأنه لا محل للتحدي بقرار لجنة القبول بمحكمة استئناف مصر الصادر بتاريخ 19 من
مايو سنة 1945 وذلك أولاً لأنه ليس قراراً إدارياً فلا يكسب حجية بعدم الطعن فيه ولأنه
– الطالب – استمر محامياً مشتغلاً بالفعل وفقاً لتصريح صادر له من رئيس لجنة قبول المحامين
بمحكمة مصر بالمرافعة في قضايا الحراسة وثانياً لأن القرار باطل لصدوره دون دعوة الطالب
لسماع أقواله أمام اللجنة عملاً بنص المادة 8 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 وثالثاً
لأن القرار بني على واقعة غير صحيحة إذ توهمت اللجنة أنه عين في قسم قضايا الحراسة
بعد قيده في جدول المحامين في حين أن تعيينه سابق على القيد – ويقول الطالب أخيراً
إنه على فرض أن هذا القرار قد كسب حجية بعدم الطعن فيه فإنه يبقى بعد ذلك حقه في ضم
المدة من 19 من سبتمبر سنة 1942 إلى 19 من مايو سنة 1945 كما ينشأ له حق جديد هو تعويضه
عن الضرر المترتب على ذلك القرار الباطل – هذا الضرر الذي يتمثل في قيمة الفرق بين
المكافأة على أساس ضم هذه المدة الأخيرة – والمكافأة على أساس ضم المدة المبينة في
طلبه الأصلي.
ومن حيث إن دفاع وزارة العدل يتحصل في أن الطالب وإن كان قد اشتغل بأعمال قانونية إلا
أنه لم يشتغل بالمحاماة فعلاً فليس له أن يطلب الاستفادة من أحكام القانون رقم 114
لسنة 1950 – كما أبدت النيابة العامة رأيها في مذكرتها بما يتفق مع وجهة نظر الوزارة
وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً في هذه المذكرة.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 114 لسنة 1950 نصت على أنه "استثناء من حكم المادتين
13 و44 من القانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية تحسب في المعاش مدة الاشتغال
بالمحاماة لكل من سبق له الاشتغال بهذه المهنة إذا عين في إحدى الوظائف الآتية: وظائف القضاء أو النيابة العامة من درجة وكيل نيابة فما فوقها". وقد ورد في المذكرة
الإيضاحية لهذا القانون ما يلي: "فقد كان من الطبيعي أن تلجأ الحكومة إلى محيط المحامين
بالذات لتستعين بمواهبهم في تأدية الرسالة المطلوبة سواء كان ذلك في وظائف القضاء أم
النيابة أم المحاماة في إدارة قضايا الحكومة والتي تحتاج إلى ذوي الكفاءة القانونية
وتعني المحامين الذين صقل المران ثقافتهم ووسع دائرة خبرتهم وهيأهم للاعتماد عليهم
في القيام بأعباء الواجبات الجديدة على أتم وجه ولكن العناصر الممتازة من المحامين
تحجم بطبيعة الحال عن قبول الوظائف الحكومية إذا كان من شأنها أن تهدد ماضيهم ولا تحتسب
لهم مدة اشتغالهم بالمهنة في معاشهم أسوة بزملائهم خريجي دفعاتهم ممن سبق أن آثروا
الوظائف الحكومية عند تخرجهم على الاشتغال بالمحاماة. ولما كان من المفروض أن يجذب
هذا التشريع إلى الوظائف الحكومية محامين طال عهدهم بممارسة المهنة…" ويبين من هذا
الذي ورد في المذكرة التفسيرية عن حكمة التشريع ومن صريح نص المادة الأولى المشار إليه
أنه لا يجوز ضم المدة إلا إذا كان الطالب قد سبق له ممارسة مهنة المحاماة – وأن المدة
التي يجوز ضمها – في المواد المبينة بالقانون – هي مدة الاشتغال الفعلي بالمحاماة –
فلا تدخل في نطاق المادة المذكورة المدة التي يكون الطالب قد قضاها فيما يعتبر اشتغالاً
حكمياً بالمحاماة وفقاً لنص المادة 18 من القانون رقم 98 لسنة 1944 – وعلى ذلك يكون
غير مجد تمسك الطالب بما انتهت إليه لجنة قبول المحامين بمحكمة مصر الابتدائية بقرارها
الصادر في 19 من نوفمبر سنة 1944 من اعتبار الطالب محامياً مشتغلاً تأسيساً على نص
المادة 18 سالفة الذكر، كما يكون غير منتج تعييب القرار – الصادر بتاريخ 19 مايو سنة
1945 قبول المحامين بمحكمة استئناف مصر – بنقل اسم الطالب إلى جدول المحامين غير المشتغلين
– أما ما يدعيه الطالب من اشتغاله بالمحاماة فعلاً إذ كان يقوم بالمرافعة في قضايا
الحراسة أمام المحاكم فلم يقم عليه دليل من الأوراق المقدمة بالملف.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطلب.
