الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 256 سنة 22 ق [] – جلسة 19/05/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 970

جلسة 19 من مايو سنة 1952

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك ومصطفى حسن بك المستشارين.


القضية رقم 256 سنة 22 القضائية [(1)]

حكم. تسببه. إيرداه عبارات مرسلة عن شهادة الشاهد لا تنهض دليلاً على ما قضى به قصور.
إذا اكتفى الحكم من أقوال الشاهد بعبارات مبهمة لا يمكن أن تقوم مقام الشهادة، إذ هي أقوال مرسلة لا تنهض دليلاً على ما قضى به ثم قضى في الدعوى بناء على ما أورده عن هذا الشاهد، فإنه يكون قاصر البيان متعيناَ نقضه، إذ يجب لسلامة الحكم أن يورد مؤدي أدلة الثبوت وما تضمنه كل منها حتى يمكن الكشف عن وجه استناد المحكمة إلى الأدلة التي أشارت إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة: 1 – عبده عبد الواحد سليمان 2 – عثمان محمد عبد الحميد (الطاعن الأول) 3 – عبد الجليل شامي عبد الجليل (الطاعن الثاني) 4 – عز الدين جزولي (الطاعن الثالث) 5 – عبد الحفيظ عثمان إدريس 6 – عامر محمد أحمد 7 – حسين أحمد علي 8 – يوسف مصطفى عبد الحميد بأنهم بدائرة قسيم عابدين: أحدثوا عمداً بالأستاذ عبد العزيز المودلي وسيد أفندي المودلي الإصابات المبينة بالتقرير الطبي، والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد علي العشرين يوماًَ بالنسبة للثاني والتي تزيد على عشرين يوماً بالنسبة للأول وطلبت عقابهم بالمادتين 241 و242/ 1 – 2 من قانون العقوبات وادعى بحق مدني الأستاذ عبد العزيز المودلي المجني عليه الأول، وطلب الحكم له قبل جميع المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض. ومحكمة عابدين الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم الأول ثلاثة شهور مع الشغل، وحبس كل من باقي المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية قرشاً صاغاً تعويضاً مدنياً بصفة مؤقتة والمصاريف المدنية. فعارض في هذا الحكم المحكوم عليهم الخمسة الأول، والمحكمة قضت في معارضتهم بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفوا.
ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول وحبسه شهراَ واحداً وتأييده فيما قضى به بالنسبة لباقي المتهمين وفيما قضى به كذلك بالنسبة لهم جميعاَ في الدعوى المدنية. فطعن الطاعنون الثلاثة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إنه لما كانت الدعوى الجنائية تنقضي في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات، وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الأخيرة على أنه لا يجوز في أية حال أن تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها، وكانت الواقعة المرفوعة عنها الدعوى قد مضى عليها أكثر من أربع سنوات ونصف سنة من وقت وقوعها في 22 من أغسطس سنة 1945 إلى يوم نشر قانون الإجراءات الجنائية 15 من أكتوبر سنة 1951 الذي استقر قضاء هذه المحكمة على اعتباره موعداً لتطبيق هذا القانون فيما هو أصلح للمتهم من نصوصه فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للعقوبة والقضاء للطاعنين بالبراءة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
وحيث إنه بالنسبة إلى الدعوى المدنية، فإن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه لم يبين مؤدي ما شهد به ضابط البوليس الذي استندت المحكمة إلى شهادته في ثبوت الواقعة، فضلاَ عن أنه لم يشهد الضرب، وليس في أقواله ما يدل على اشتراك الطاعنين في الحادث.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين الواقعة، أشار للأدلة التي استند إليها في ثبوتها فقال: "وحيث إن المتهمين ضبطوا على وجه يطمئن إلى اشتراكهم في الحادث وفقاً لما أدلى به حضرة الضابط محمد حمدي توفيق أفندي الذي عاون في ضبطهم ومن ثم فالتهمة ثابتة قبلهم جميعاً". ثم رتب على هذا الثبوت: " أن الدعوى المدنية على أساس، وأنه ثبت أن الضرر الأدبي والمادي الذي لحق بالمجني عليه ليس محل نزاع، ومن ثم يتعين القضاء للطالب بطلباته" لما كان ذلك، وكان الحكم قد اكتفى من أقوال الشاهد بعبارات مبهمة لا يمكن أن تقوم مقام الشهادة، بل هي أقوال مرسلة لا تنهض دليلاً على ما قضى به، وكان يجب لسلامة الحكم أن يورد مؤدي أدلة الثبوت، وما تضمنه كل منها، حتى يمكن الكشف عن وجه استناد المحكمة بالأدلة التي أشارت إليها – لما كان ما تقدم؛ فإن الحكم حين قضى بالتعويض بناء على ما أورده عن شهادة ذلك الشاهد يكون قاصر البيان متعيناً نقضه بالنسبة إلى الدعوى المدنية وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


[(1)] قررت المحكمة في هذه القضية القاعدة الخاصة بانقضاء الدعوى الجنائية والسابق تقريرها في أحكام سابقة عديدة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات