الطعن رقم 441 لسنة 25 ق – جلسة 24 /03 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 246
جلسة 24 من مارس سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة، الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 441 لسنة 25 القضائية
( أ ) حكم "الطعن في الأحكام" "القبول المانع من الطعن".
لا يعتبر رضاء بالحكم مانعاً من الطعن فيه بالنقض إعلان الطاعنة الحكم إلى المطعون
عليها وتقدم وكيلها بطلب صرف المبلغ المحكوم به لها استئنافياً. خاصة إذا كانت المطعون
عليها لم تقدم ما يدل على أن الطاعنة استلمت فعلاً المبلغ المحكوم به لها وأنها تخالصت
عنه بغير تحفظ.
(ب) عمل "التزامات صاحب العمل" "أجر العامل" "تعريف الأجر" "المقصود به".
علاوة غلاء المعيشة اعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأجر. تعين إدخالها ضمن الأجر في حساب
مكافأة نهاية الخدمة ما لم يرتض العامل الاتفاق مع صاحب العمل على استبعادها من الأجر
وكان ذلك أكثر فائدة له. الم 683 مدني، 38 ق 41/ 44.
1 – إعلان الطاعنة الحكم إلى المطعون عليها وتقدم وكيلها بطلب صرف المبلغ المحكوم به
لها استئنافياً لا يدل على أنها قبلت الحكم المطعون فيه ورضيته وتنازلت بذلك عن حقها
في الطعن عليه بطريق النقض، خصوصاً إذا كانت المطعون عليها لم تتقدم بما يدل على أن
الطاعنة قد استلمت فعلاً المبلغ المحكوم به لها استئنافياً وأنها قد تخالصت عنه بغير
تحفظ.
2 – يشمل الأجر بمفهومه كل ما يدخل في ذمة العامل من مال أياً كان نوعه مقابل قيامه
بالعمل موضوع العقد مهما كانت تسميته، فيدخل في هذا المفهوم علاوة غلاء المعيشة، وقد
أوضحت المادة 683 من التقنين المدني هذا المعنى، فنصت في فقرتها الثانية على أن العلاوات
التي تصرف لمستخدمي المحلات التجارية بسبب غلاء المعيشة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأجر،
وتأسيساً على ذلك يتعين عند احتساب مكافأة نهاية مدة الخدمة الاعتداد بهذه العلاوة
وإضافتها إلى الأجر الأصلي، ما لم يرتض العامل الاتفاق مع صاحب العمل على استبعاد علاوة
الغلاء من الأجر وكان ذلك أكثر فائدة له، ومثل هذا الاتفاق يكون صحيحاً وفقاً لمفهوم
المخالفة من نص المادة 38 من القانون رقم 41 سنة 1944، فإذا كان الحكم المطعون فيه
قد جانب هذا النظر فإنه يتعين نقضه.
المحكمة
حيث إن المطعون عليها دفعت في مذكرتها (المرفقة رقم 5) بعدم قبول
الطعن تأسيساً على أن الطاعنة قبلت الحكم المطعون فيه بأن أعلنت هذا الحكم إلى المطعون
عليها في 18/ 7/ 1955، ثم تقدمت في 21/ 7/ 1955 بطلب صرف المبلغ المحكوم لها به استئنافياً
وأرسلت لإدارة النقل خطاباً بهذا المعنى في نفس التاريخ ومعه نسخة الحكم الأصلية، فقامت
الإدارة المذكورة بتجهيز إجراءات الصرف ولكنها عادت بعد ذلك فطعنت بالنقض.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه وإن كانت الطاعنة قد أعلنت الحكم إلى المطعون
عليها في 18/ 7/ 1955 وتقدم وكيلها بطلب صرف المبلغ المحكوم به لها استئنافياً، إلا
أن ذلك لا يدل على أنها قبلت الحكم المطعون فيه ورضيته وتنازلت بذلك عن حقها في الطعن
عليه بطريق النقض، خصوصاً وأن المطعون عليها لم تتقدم بما يدل على أن الطاعنة قد استلمت
فعلاً المبلغ المحكوم به لها استئنافياً وأنها قد تخالصت عنه بغير تحفظ.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعنة
أقامت على المطعون عليها الدعوى رقم 1444 لسنة 1953 كلي بمحكمة الإسكندرية الابتدائية
طالبة إلزامها بأن تدفع لها مبلغ 422 جنيهاً و250 مليماً والفوائد القانونية من تاريخ
الطالبة الرسمية حتى تمام السداد والمصاريف والأتعاب، وذكرت بياناً لدعواها أن مورثها
المرحوم عزيز إبراهيم عطية كان يعمل في شركة الترام ناظر المحطة محرم بك وقد التحق
بالعمل في 18/ 8/ 1920 واستمر فيه حتى توفى بتاريخ 12/ 4/ 1952 وبلغ مرتبه بما فيه
علاوة غلاء المعيشة 31 جنيهاً و500 مليماً وصرفت المطعون عليها للطاعنة مبلغ 507 جنيهاً
و383 مليماً مكافأة نهاية مدة الخدمة بواقع مرتب نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس
الأولى ومرتب شهر عن كل سنة بعد ذلك إلى انتهاء عمله على أساس المرتب الأصلي دون علاوة
الغلاء، فأقامت الطاعنة دعواها سالفة الذكر مطالبة بالفرق على أساس أن إعانة الغلاء
هي جزء من الأجر ويتعين احتساباً المكافأة على أساس ما كان مورثها يحصل عليه من أجر
أصلي زائد إعانة غلاء المعيشة، وبتاريخ 26/ 6/ 1954 قضت المحكمة الابتدائية بمبلغ 411
جنيهاً و367 مليماً والمصروفات المناسبة، فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم إلى محكمة
استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 371 لسنة 10 ق طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض
دعوى الطاعنة، وفي 10/ 5/ 1955 قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام
المطعون عليها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 31 جنيه و933 مليم والمصروفات المناسبة عن الدرجتين،
فقررت الطاعنة الطعن بالنقض في هذا الحكم، وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة
مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت
إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 10 مارس سنة 1960 وفيها صممت النيابة العامة على
رأيها السالف ذكره.
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون في أسباب الطعن الثلاثة خطأ ذلك
الحكم في القانون باحتسابه مكافأة مورث الطاعنة على أساس الأجر الأصلي فحسب دون علاوة
غلاء المعيشة بينما أن هذه العلاوات تعتبر قانوناً جزء لا يتجزأ من الأجر، وإذن يجب
الاعتداد عند احتساب مكافأة نهاية مدة الخدمة بهذه العلاوة واعتبارها مع الأجر الأصلي
داخلة في مسمى الأجر، خصوصاً وأن ملاحق الاتفاقية المعقودة بين شركة الترام والعمال
قد ورد بها إقرار ممثل شركة الترام بأن الشركة ليس في عزمها أن ترفع علاوة غلاء المعيشة
– المقررة في اتفاقية سنة 1919 – ولا محل لما ذهبت إلى محكمة الاستئناف من القول في
حكمها المطعون فيه بأن إدخال علاوة الغلاء في ضمن الأجر عند احتساب المكافأة يؤدي إلى
الجمع بين ميزتين، ذلك لأنه متى كانت العلاوة جزءاً من الأجر فإن الاعتداد بها في حساب
المكافأة يكون أمراً حتمياً ومفروضاً قانوناً، ولا يجوز الاتفاق في عقد العمل على شرط
مخالف لأحكام القانون ما لم يكن الشرط أكثر فائدة للعامل.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أقام
قضاءه على نظر حاصله أنه متى كانت اتفاقية سنة 1919 تنص على أن مكافأة نهاية مدة الخدمة
تحسب على أساس الأجر الأخير، ولم ترد بها إشارة إلى أن هذا الأجر يشمل إعانة غلاء المعيشة
فإنه يتعين احتساب المكافأة على أساس الأجر الأصلي فحسب، متى كانت نتيجة هذا الحساب
في صالح العامل، وإلا وجب إعمال أحكام قانون عقد العمل، وبذلك لا يكون هناك خلط بين
أحكام الاتفاقية وأحكام قانون عقد العمل بالجمع بين مزايا كل من هذين المصدرين فتؤخذ
المدة التي تحسب في المكافأة من الاتفاقية ويؤخذ مفهوم الأجر من أحكام قانون عقد العمل
وهو أمر ممتنع قانوناً بنص المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952، وتأسيساً
على هذا النظر – جرى قضاء الحكم المطعون فيه باحتساب المكافأة على الأساس المبين في
الاتفاقية في خصوص المدة الواردة بها – وعلى اعتبار أن الأجر المشار إليه بها إنما
يراد به الأجر الأصلي دون إعانة غلاء المعيشة مقرراً في أسبابه أن احتساب المكافأة
على هذا الأساس أصلح للعامل من الأحكام الواردة بقانون عقد العمل الفردي، وهذا الذي
أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه مخالف للقانون، ذلك أن الأجر يشمل بمفهومه كل ما
يدخل في ذمة العامل من مال أياً كان نوعه مقابل قيامه بالعمل موضوع العقد مهما كانت
تسميته، فيدخل في هذا المفهوم علاوة غلاء المعيشة، وقد أوضحت المادة 683 من التقنين
المدني هذا المعنى فنصت في فقرتها الثانية على أن العلاوات التي تصرف لمستخدمي المحلات
التجارية بسبب غلاء المعيشة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأجر، وتأسيساً على ذلك يتعين
عند احتساب مكافأة نهاية مدة الخدمة الاعتداد بهذه العلاوة وإضافتها إلى الأجر الأصلي
– ما لم يرتض العامل الاتفاق مع صاحب العمل على استبعاد علاوة الغلاء من الأجر وكان
ذلك أكثر فائدة له – ومثل هذا الاتفاق يكون صحيحاً وفقاً لمفهوم المخالفة من نص المادة
38 من القانون 41 لسنة 1944، ولما كان الحكم المطعون فيه قد جانب هذا النظر فيتعين
نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه – ولما سبق بيانه – ولما لا يتعارض معه من أسباب الحكم
الابتدائي – يكون هذا الحكم في محله ويتعين تأييده.
