الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5 لسنة 26 ق أحوال شخصية – جلسة 17 /03 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 234

جلسة 17 من مارس سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحمد رفعت، ومحسن العباس، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 5 لسنة 26 القضائية أحوال شخصية

دعوى "مسائل عامة" "ضم الدعاوى لبعضها للحكم فيها وأثره". استئناف. حكم "عيوب التدليل" "مخالفة الثابت بالأوراق".
ضم دعويين تختلفان سبباً وموضوعاً للحكم فيهما تسهيلاً للإجراءات. لا يترتب عليه أن تفقد كل منهما استقلالها. الأمر يختلف إذا كان الطلب في إحدى الدعويين هو ذات الطلب في القضية الأخرى. مثال.
إنه وإن كان ضم قضيتين تختلفان سبباً وموضوعاً إلى بعضهما تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه إدماج أحدهما في الأخرى بحيث تفقد كل منهما استقلالها، ألا أن الأمر يختلف إذا كان الطلب في إحدى القضيتين المضمومتين هو ذات الطلب في القضية الأخرى، فإذا كان الثابت أن المطعون عليها تقدمت إلى قاضي الأمور الوقتية بطلب صدور الأمر لها بصفتها منفذة لوصية زوجها لتسلم أموال تركته مع تعيينها مديرة مؤقتة لها وذلك عملاً بالمادة 941/ 2 مرافعات فصدر الأمر لها، ثم قدم الطاعنون طلباً بتعيين مدير مؤقت لمدة التركة وقبل نظره علموا بالأمر الصادر من قاضي الأمور الوقتية بتعيين المطعون عليها مديراً مؤقتاً على التركة، فتظلموا منه لدى غرفة المشورة طالبين إلغاءه وتعين أخرى مديرة مؤقتة بالمجان على تركة المتوفى إلى إن يفصل في النزاع الخاص بتزوير الوصية، وقد أمرت المحكمة بضم الطلب إلى التظلم ليصدر فيهما حكم واحد، ثم أصدرت حكمها بقبول التظلم شكلاً وفي موضوع التظلم والدعوى برفضهما وتأييد الأمر المتظلم منه، وقد استأنف الطاعنون هذا الحكم بالنسبة لما قضى به من رفض الطلب، فقضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف، تأسيساً على أن هذا الطلب قد صدر قرار بضمه للتظلم فأصبح مندمجاً فيه وأن قرار المحكمة في التظلم عن الأمر إذ كان نهائياً عملاً بالمادة 872 مرافعات فإن الاستئناف لا يكون مقبولاً، وكان يبين مما تقدم أن الطاعنين قد انحصرت طلباتهم في تعيين مديرة مؤقتة للتركة بدلاً من المطعون عليها وسلكوا للوصول إلى هذه الغاية سبيل الطلب الذي قدموه ابتداء، ثم التظلم من الأمر الصادر لمصلحة المطعون عليها، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن ضم الطلب إلى دعوى التظلم قد ترتب عليه اندماجه فيها لا يكون قد خالف الثابت في الأوراق من وحدة الدعويين.


المحكمة

من حيث إن وقائع النزاع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها تقدمت في 2 من أكتوبر سنة 1954 إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة القاهرة الابتدائية بطلب قالت فيه أن زوجها سقراط جريجوراكيس توفى في 25 من سبتمبر سنة 1954 وترك وصيته تاريخها أول مايو سنة 1951 تضمنت إيصاءه بأمواله الثابتة والمنقولة وتعيين زوجته السيد ماريكا منفذة لوصيته بأوسع السلطات ولها أن تتسلم جميع أمواله بمجرد وفاته، وطلب صدور الأمر لها بصفتها منفذة للوصية بتسلم أموال التركة المبينة بعريضتها مع تعيينها مديرة مؤقتة للتركة وذلك عملاً بالمادة 941/ 2 مرافعات لأن طلب تثبيت الوصية لم يرفع بعد إلى المحكمة، وقيد هذا الطلب برقم 95 سنة 1954 أحوال شخصية، وقد أصدر قاضي الأمور الوقتية أمره في اليوم التالي بإقامة المطعون عليها مديراً مؤقتاً على تركة زوجها وبتسليمها جميع أموال التركة المبينة بالعريضة، قم قدم الطاعنون الطلب رقم 96 سنة 54 أحوال شخصية بمحكمة القاهرة الابتدائية طلبوا فيه تعيين مدير مؤقت لهذا التركة، وقبل نظر هذا الطلب علموا بالأمر الصادر من قاضي الأمور الوقتية بتعيين المطعون عليها مديراً مؤقتاً على التركة فتظلموا منه لدى غرفة المشورة وطلبوا في عريضة التظلم إلغاء الأمر المتظلم منه وتعيين السيدة أنا جريجوراكس مديرة مؤقتة بالمجان على تركة المتوفى إلى أن يفصل في النزاع الخاص بتزوير الوصية وبطلانها على أن تكون مهمتها استلام أموال التركة والمحافظة عليها وإدارتها وإيداع صافي الريع خزانة المحكمة، وقيد هذا التظلم في جدول المحكمة برقم 187 سنة 54، وقد أمرت محكمة القاهرة بضم الطلب رقم 96 إلى التظلم ليصدر فيهما حكم واحد، ثم أصدرت حكمها فيهما بتاريخ 28 من يونيه سنة 1955 بقبول التظلم شكلاً وفي موضوع التظلم والدعوى برفضهما وتأييد الأمر المتظلم منه والقاضي بتعيين السيدة ماريكا جريجورا كيس مديراً مؤقتاً على تركة المتوفى وألزمت المتظلمين بالمصروفات، وقد استأنف الطاعنون هذا الحكم بالنسبة لما قضى به من رفض الطلب رقم 96 لدى محكمة استئناف القاهرة، وقيد برقم 929 سنة 72 ق، وطلبوا إلغاء الحكم المستأنف والحكم بتعيين السيدة أنا واحتياطياً بتعيين السيدة أوترب مديرة مؤقتة على التركة ومن باب الاحتياط الكلي تعيين خبير من الجدول لإدارة التركة، وأصدرت محكمة الاستئناف حكمها في 25 من يناير سنة 1956 حضورياً بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنفين بالمصروفات، وأسست محكمة الاستئناف قضاءها على أن نص المادة 872 مرافعات صريح في أن قرار المحكمة في التظلم عن الأمر على عريضة يكون نهائياً، وإذن لا يقبل استئناف هذا القرار وأنه وإن كان المستأنفون "الطاعنون" قد أشاروا في تقرير الاستئناف إلى أن الاستئناف هو عن النزاع رقم 96 سنة 54 إلا أنه يبين من التقرير وما سبق هذه الإشارة أن الحكم المستأنف هو الصادر بتاريخ 28 من يونيه سنة 1956، وإن ما أشار إليه المستأنفون من أن استئنافهم منصب على الطلب رقم 96 سنة 1954 مردود بأن هذا الطلب قد صدر قرار بضمه للدعوى 187 سنة 1054 فأصبح مندمجاً فيه ويسري عليه ما يسري على هذه الدعوى، فإذا كان الحكم في هذه الدعوى نهائياً فإن الاستئناف لا يكون مقبولاً، وذلك لأن موضوع الطلب والتظلم هو تعيين مدير مؤقت، وقد طرح النزاع من جميع وجوهه على محكمة الموضوع وأصدرت المحكمة قرارها في هذا الشأن وهو قرار نهائي لا يقبل الاستئناف وإن كان قابلاً للتعديل أو الإلغاء إذا جد من الظروف والأحوال ما يبرر ذلك على اعتبار أنه قرار شمل إجراء تحفظياً وذا طبيعة مؤقتة، وقد طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وذلك بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة في 12 من فبراير سنة 1956 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 25 من فبراير سنة 1958، وصمم الحاضر عن الطاعنين على طلباته، كما أبدت النيابة رأيها طالبة نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن على دائرة المواد المدنية ومسائل الأحوال الشخصية، وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون عليها فقدمت مذكرتها في الميعاد المحدد لها طالبة رفض الطعن، كما قدمت النيابة مذكرة تكميلية تؤيد فيها رأيها السابق، وبعد تقديم التقرير التكميلي من السيد المستشار المقرر تحدد لنظر الطعن أمام دائرة المواد المدنية والأحوال الشخصية جلسة 7 يناير سنة 1959، وفي تلك الجلسة صمم الحاضر عن الطاعنين على طلباتهم كما صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما أورده من بيان لإجراءات الدعوى فجاء البيان مشوهاً، ذلك أنه أثبت أن الدعوى رقم 96 سنة 1954 قد تقرر ضمها إلى الدعوى رقم 187 سنة 1954 ورتب على هذا التصوير النتيجة التي انتهى إليها من عدم جواز الاستئناف، في حين أن حقيقة الواقع هي أن كلاً من القضيتين تقرر ضمها للأخرى كما هو ثابت بالرول المحرر بخط رئيس الدائرة في كل من القضيتين، ولا يغير من الواقع شيئاً إيراد قرار الضم بمحضر جلسة دعوى التظلم وإغفاله بمحضر جلسة القضية الأصلية، ولو كانت هناك أرجحية بالنسبة لهذا الضم لكان الأولى ضم دعوى التظلم رقم 187 إلى الدعوى رقم 96 وهي أسبق فيها منها في تاريخ رفعها، وقد أدى تشويه إجراءات الضم إلى ما وقع فيه الحكم من فساد في الاستخلاص بحسب وجهة نظره الخاطئة، ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه رتب على الضم – أياً كانت صورته – نتيجة مخالفة للقانون فيما قاله من أن الدعوى المضمومة أصبحت مندمجة في الدعوى الأخرى التي ضمت إليها وأنه يسرى عليها ما يسري على الدعوى الأخرى، في حين أن الضم ليس إلا إجراء إدارياً لمجرد تيسير الفصل في الدعوى ولا يترتب عليه فقدان كل قضية ذاتيتها وينبني على ذلك أنه إذا صدر في الدعويين المنضمين حكم واحد فإن الطلبات القابلة للاستئناف في إحداهما لا يحول دون جواز استئنافها أن تكون الطلبات الأخرى غير جائر استئنافها، والحكم المطعون فيه إذ رتب على الضم فناء الدعوى الأولى في الثانية واعتبرها غير قابلة للاستئناف مثل الثانية مع كون الطلبات منها مما يجوز استئنافه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويتحصل السبب الثالث في النعي بالخطأ في تطبيق القانون، ويقول الطاعن في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه قرر أن الحكم في الدعوى 187 سنة 54 غير قابل للاستئناف استناداً إلى المادة 872 مرافعات وهذا الذي قرره الحكم غير صحيح، ذلك أن الدعوى 187 سنة 1954 اشتملت على طلبين أولهما إلغاء الأمر الإداري الصادر من قاضي الأمور الوقتية والثاني طلب تعيين مدير مؤقت للتركة وهي دعوى ابتدائية جاءت تأكيداً للطلب المماثل موضوع الطلب رقم 96 لسنة 1954.
وحيث إن هذا النعي بجميع أسبابه مردود، ذلك أنه وإن كان ضم قضيتين تختلفان سبباً وموضوعاً إلى بعضهما تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه إدماج إحداهما في الأخرى بحيث تفقد كل منهما استقلالها، إلا أن الأمر يختلف إذا كان الطلب في إحدى القضيتين المضمومتين هو ذات الطب في القضية الأخرى، ولما كان الثابت من الوقائع التي سبق بيانها أن الطاعنين قد انحصرت طلباتهما في تعيين السيدة أنا جريجوراكس مديراً مؤقتاً للتركة بدلاً من السيدة ماريكا جريجواكس المطعون عليها وسلكوا للوصول إلى هذه الغاية سبيل الطلب الذي قدموه ابتداء، ثم التظلم من الأمر الصادر لمصلحة المطعون عليها، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن ضم الطلب رقم 96 سنة 1954 إلى دعوى التظلم قد ترتب عليه اندماجه فيها لا يكون قد خالف الثابت في الأوراق من وحدة الدعويين.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات