الطعن رقم 356 لسنة 56 ق – جلسة 26 /03 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 857
جلسة 26 من مارس سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز، أحمد طارق البابلي نائبي رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان وعزت البنداري.
الطعن رقم 356 لسنة 56 القضائية
(1، 2) عمل "العاملون بالقطاع العام" علاقة عمل: إنهاء الخدمة إعادة
التعيين. انقطاع عن العمل.
إنهاء خدمة العامل طبقاً للقانون 48 لسنة 78. مؤداه انتهاء الرابطة العقدية ولو
اتسم الإنهاء بالتعسف. إعادة تعيينه بعد ذلك. اعتباره امتداد للتعيين السابق. أثره.
م 19 من القانون المشار إليه.
إنذار العامل المنقطع عن العمل بإنهاء خدمته وجوب أن يكون مكتوباً عدم استلزام
المشرع شكلاً خاص. م 100 ق 48 لسنة 78.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن علاقة العاملين لشركات القطاع العام هي علاقة
تعاقدية وأن انتهاء خدمة العامل بالقطاع العام طبقاً للمادتين 96، 100 من القانون رقم
48 لسنة 1978 مؤداه انتهاء الرابطة العقدية بين العامل وجهة العمل ولو اتسم الإنهاء
بالتعسف.
2 – يدل النص في المادة 19 من القانون سالف الذكر على أن المشرع قد خرج عن الأصل العام
الذي يقضي بأن التحاق العامل بالخدمة مرة أخرى بعد إنهاء خدمته يعتبر تعييناً جديداً
منبت الصلة بالوظيفة السابقة فاستثنى إعادة التعيين من قواعد وإجراءات التعيين في الوظائف
التي خول لمجلس إدارة الشركة وضعها واعتبره امتداد للتعيين السابق فاحتفظ للعامل بالمدة
التي قضاها في وظيفته السابقة في الأقدمية وبالأجر الذي كان يتقاضاه قبل انتهاء خدمته،
وأجاز أن يتم إعادة التعيين في ذات الوظيفة السابقة أو في وظيفة أخرى مماثلة ولو كانت
في شركة أخرى.
3 – يدل النص في المادة 100 من القانون رقم 48 لسنة 1978 على أن المشرع لم يستلزم شكلاً
خاصاً في الإنذار الذي توجهه جهة العمل إلى العامل سوى أن يكون بالكتابة……….
ومفاد نص المادة 91 من القانون المدني أن التعبير عن الإرادة لا ينتج أثره إذ أثبت
من وجه إليه أنه لم يعلم به وكان عدم العلم لا يرجع إلى خطأ منه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام على المطعون ضده – بنك التنمية والائتمان الزراعي بالفيوم – الدعوى
رقم 990 لسنة 1981 مدني كلي الفيوم وطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر من المطعون ضده
في 1/ 12/ 1979 بإنهاء خدمته مع ضم المدة من التاريخ سالف الذكر حتى 26/ 1/ 1981 –
تاريخ إعادته للعمل – إلى خدمته. وقال بياناً لها أنه التحق بالعمل لدى المطعون ضده
وقد حصل على إجازة بدون مرتب لمدة عام اعتباراً من 30/ 11/ 1978 للعمل بسلطنة عمان
إلا أنه لم يوفق في ذلك فسافر إلى العراق وتعذر عليه العودة بعد انتهاء الإجازة لظروف
الحرب التي كانت قائمة بين العراق وإيران. ولما عاد في 30/ 12/ 1980 علم بأن البنك
أنهى خدمته اعتباراً من 1/ 12/ 1979 دون سبق إنذاره، وإذ كان هذا القرار باطلاً فقد
أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان وبتاريخ 16/ 11/ 1981 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى
وبعد أن قدم تقريره قضت في 27/ 6/ 1983 بأحقية الطاعن في علاوتي عامي 1980، 1981 بمبلغ
أربعة جنيهات واحتساب مدة انقطاعه عن العمل 1/ 12/ 1979 حتى 26/ 1/ 1981 ضمن مدة خدمته.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" وقيد الاستئناف
برقم 522 لسنة 19 ق. وبتاريخ 8/ 12/ 1985 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض
الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي. برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بأسباب الثلاثة الأولى منها على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن الحكم
اعتبر انقطاع الطاعن عن العمل وعدم عودته رغم إنذاره يعد بمثابة استقالة ضمنية تنهي
علاقة العمل ورتب على ذلك أن إعادته للعمل هو إعادة تعيين له تسقط بمقتضاه مدة خدمته
من إنهاء خدمته إلى تاريخ عودته للعمل في حين أن صلته بالعمل لم تنقطع لسحب المطعون
ضده لقرار إنهاء الخدمة وأفصح عن ذلك بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من مرتبه وعدم اتخاذ
إجراءات إعادة التعيين أو التحقيق من توافر شروطه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وشابه الفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن علاقة العاملين
لشركات القطاع العام هي علاقة تعاقدية. وأن انتهاء خدمة العامل بالقطاع العام طبقاً
للمادتين 96، 100 من القانون رقم 48 لسنة 1978 مؤداه انتهاء الرابطة العقدية بين العامل
وجهة العمل ولو اتسم الإنهاء بالتعسف. وكان النص في المادة 19 من القانون سالف الذكر
على أنه "استثناء من حكم المادة 13 يجوز إعادة تعيين العامل في وظيفته السابقة التي
كان يشغلها أو في وظيفة أخرى مماثلة في ذات الشركة أو في شركة أخرى بذات أجره الأصلي
الذي كان يتقاضاه مع الاحتفاظ له بالمدة التي قضاها في وظيفته السابقة في الأقدمية
وذلك إذا توافرت فيه الشروط المطلوبة لشغل الوظيفة التي يعاد التعيين عليها أن يكون
التقرير الأخير المقدم عنه في وظيفته السابقة بمرتبه كف على الأقل" يدل على أن المشرع
قد خرج عن الأصل العام الذي يقضي بأن التحاق العامل بالخدمة مرة أخرى بعد إنهاء خدمته
يعتبر تعييناً جديداً منبت الصلة بالوظيفة السابقة فاستثنى إعادة التعيين من قواعد
وإجراءات التعيين في الوظائف التي خول لمجلس إدارة الشركة وضعها واعتبره امتداد للتعيين
السبق فاحتفظ للعامل بالمدة التي قضاها في وظيفته السابقة في الأقدمية وبالأجر الذي
كان يتقاضاه قبل انتهاء خدمته، وأجاز أن يتم إعادة التعيين في ذات الوظيفة السابقة
أو في وظيفة أخرى مماثلة ولو كانت في شركة أخرى. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى
أن المطعون ضده أصدر قراره رقم 11 لسنة 1980 بإنهاء خدمة الطاعن اعتباراً من 1/ 12/
1979 لعدم عودته للعمل بعد انتهاء مدة الإجازة الخاصة المصرح له بها رغم إنذاره بذلك،
ومن ثم فقد انقطعت الرابطة العقدية بين الطاعن والمطعون ضده وانتهت علاقة العمل بينهما
– فإذا ما أعيد المطعون ضده الطاعن إلى العمل بناء على طلب منه واستبعدت المدة من تاريخ
إنهاء خدمته حتى إعادته للعمل من مدة خدمته مع ما يترتب على ذلك من عدم احتسابها في
الترقية واستحقاق العلاوات فإن ذلك يعد قراراً بإعادة تعيينه طبقاً للمادة 19 سالف
الإشارة إليها ولا يغير من صفة هذا مجازاة الطاعن بخصم ثلاثة من راتبه لأنه أياً كان
وجه الرأي فيه لا يؤثر على قرار إنهاء خدمة العامل وانفصام العلاقة العقدية وإذ التزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي
عليه بالأسباب سالفة الذكر على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي
بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه اعتد بالإنذار الموجه له من المطعون ضده في حين
أن هذا الإنذار لم يرسل له على عنوان معروف لدى المطعون ضده فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق
القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأن النص في المادة 100 من القانون رقم 48 لسنة 1978 على
أنه (يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية إذا انقطع عن عمله بغير إذن
أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت
أن انقطاعه كان بغير عذر مقبول…….. …….. وفي الحالتين الواردتين في البندين
1، 2 يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة سبعة أيام في إحالة الأولى…..) يدل
على أن المشرع لم يستلزم شكلاً خاصاً في الإنذار الذي توجهه جهة العمل إلى العمل سوى
أن يكون بالكتابة. وكان مفاد نص المادة 91 من القانون المدني أن التعبير عن الإرادة
لا ينتج أثره إذ أثبت من وجه إليه أنه لم يعلم به وكان عدم العلم لا يرجع إلى خطأ منه.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته (أنه بحسب البنك المستأنف أن
إنذاره – أي الطاعن – كتابة على محل إقامته المبين في ملف خدمته خاصة أنه لم يدع بدليل
مقبول بعلم البنك بمحل إقامته في العراق) وكان ما أورده الحكم في شأن إعمال الأثر القانوني
لهذا الإنذار سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي
انتهى إليها فإن النعي عليه في هذا الشق يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
