الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 426 لسنة 25 ق – جلسة 25 /02 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 198

جلسة 25 من فبراير سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 426 لسنة 25 القضائية

شركات "بعض أنواع الشركات" "شركة المحاصة" "في علاقة الشركاء بالغير وعلاقتهم ببعضهم".حكم "عيوب التدليل" "فساد الاستدلال" "ما يعد كذلك".
الامتناع على الشريك في شركة المحاصة مطالبة الغير بتنفيذ العقود التي أبرمها شريك آخر. تحمل الشركاء فيها آثار العقود التي يبرمها أحد المحاصين مع الغير تحقيقاً لأغراض الشركة باعتباره وكيلاً عنهم. حق من تعاقد منهم باسمه مع الغير لحساب الشركة في الرجوع على شركائه في حالة الخسارة وتحميلهم نصيبهم فيها. الم 61، 62 قانون التجارة.
انتهاء الحكم إلى تقرير التزام الطاعن وحده بالمبالغ المتأخرة من الثمن لمجرد أنه هو الذي عقد الصفقة ورفع الدعوى باسمه وتصالح على طريقة السداد وحصل جزءاً من الدين المحكوم به، مع أن هذا لا يفيد في ذاته أن التعاقد لم يكن لحساب شركة المحاصة القائمة بينه وبين المطعون عليه. فساد في الاستدلال.
مؤدى نصوص المادتين 61، 62 من قانون التجارة أنه يمتنع على الشريك في شركة المحاصة مطالبة الغير بتنفيذ العقود التي أبرمها شريك آخر وأن الشركاء فيها يتحملون آثار العقود التي يبرمها أحد المحاصين مع الغير تحقيقاً لأغراض الشركة باعتباره وكيلاً عنهم فيكون الكسب لهم والخسارة عليهم، ويحق لمن تعاقد منهم باسمه مع الغير لحساب الشركة أن يرجع على شركائه في حالة الخسارة فيحملهم نصيبهم فيها، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في أسبابه إلى تقرير التزام الطاعن وحده بالمبالغ المتأخرة من ثمن الشعير المسلم إلى وكيلين بالعمولة، وذلك لمجرد أنه هو الذي عقد معهما الصفقة ورفع الدعوى عليهما باسمه وتصالح معهما على طريقة السداد وحصل جزءاً من الدين المحكوم به ضدهما، مع أن هذا لا يفيد في ذاته أن التعاقد لم يكن لحساب الشركة القائمة بين الطاعن والمطعون عليه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاره فساد في الاستدلال مما يجعله قاصراً متعينا نقضه.


المحكمة

وحيث إن وقائع النزاع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 92 سنة 1947 تجاري كلي لدى محكمة الإسكندرية يطلب فيها إلزام الطاعن بتقديم حساب مؤيد بالمستندات عن مدة قيام شركة المحاصة التي قامت بينهما للاتجار في الشعير في موسم سنة 1946 مع إلزامه بأداء ما يظهر في ذمته نتيجة الحساب، كما أقام الطاعن بدوره على المطعون عليهما الدعوى 119 سنة 1947 تجاري كلي الإسكندرية يطلب الحكم عليهما بمبلغ 1090 جنيهاً و50 مليماً، وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين قضت في 15 من مايو سنة 1948 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول قيام الشركة برأس مال مقداره 900 جنيه دفع ثلثه وأن الإدارة نيطت بالطاعن وليثبت هذا الأخير أن الشركة قامت بالفعل برأسمال غير محدود بينه وبين المطعون عليهما وأن نصيبهما في رأس المال 300 جنيه لم يدفع منه شيء وأن الإدارة لهما ولكل من الطرفين نفى ما يثبته الآخر، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 29 من مارس سنة 1949 بندب خبير حسابي لتصفية حساب الشركة وبيان ما انتهت إليه من ربح أو خسارة وما يستحقه أحدهما قبل الآخر، وأشارت في أسباب حكمها إلى أنها استخلصت من أقوال الشهود قيام الشركة بقصد الاتجار في الشعير سنة 1946 وأن نصيب المطعون عليه الأول في رأس المال 300 جنيه تسدد جميعه وأن الطاعن تولى الإدارة، وقد قدم الخبير تقريره متضمناً أن صافي أرباح الشركة 236 جنيهاً و632 مليماً يخص المطعون عليه الأول منها 78 جنيهاً و877 مليماً وأنه لا يزال باقياً للشركة في ذمة الوكيلين بالعمولة مبلغ 1788 جنيهاً و200 مليم وذلك من ثمن الشعير المبيع بمعرفتهما وأن هذا الباقي يكون على عاتق الشركة ويتحمل المطعون عليه الأول نصيبه منها، وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها في 14 من يناير سنة 1951 أولاً – في الدعوى 92 لسنة 1947 بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الأول 142 ج و877 م والمصاريف المناسبة ورفضت ما خالف ذلك من الطلبات. ثانياً – في الدعوى 119 لسنة 1974 برفضها وإلزام الطاعن بالمصروفات، واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاء الحكم المستأنف والحكم له بطلباته في الدعويين – وقيد الاستئناف برقم 172 سنة 7 ق، وقد أصدرت محكمة استئناف الإسكندرية حكمها في 22 من يناير سنة 1952 بعدم قبول الاستئناف شكلاً بالنسبة للمستأنف عليه الثاني لرفعه بعد الميعاد، وببطلان الاستئناف بالنسبة للأول لقيده بعد الميعاد، فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وبتاريخ 18 من فبراير سنة 1954 أصدرت محكمة النقض حكمها بنقض الحكم والإحالة إلى محكمة الاستئناف، وقد أعادت محكمة استئناف الإسكندرية نظر الدعوى وأصدرت حكمها في 23 من يونيه سنة 1955 بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف، فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية وذلك بتقرير في قلم الكتاب في 10 من أغسطس سنة 1955، وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها بإحالة الطعن على الدائرة المدنية والتجارية لنظره بجلسة 4 من فبراير سنة 1960، وفي تلك الجلسة صمم الطرفان على دفاعهما – كما صممت النيابة على طلب نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في الوجه الثاني من السبب الثاني أن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد اعتمد تقرير الخبير فاستبعد من الحساب قيمة الشعير الذي اختلسه الوكيلان بالعمولة، وكان موضوع جريمة تبديد ومقداره 1788ج و200 م يخص المطعون صده الأول فيه 596 ج و660 م. واستدل على ذلك بما قاله من أن الطاعن رفع الدعوى على الوكيلين بالعمولة أمام المحكمة المدنية باسمه خاصة وأنه حكم له بالمبلغ المتأخر طرفهما وتصالح معهما على طريقة السداد وحصل جزءاً من الدين المحكوم به عليهما، وأن محكمة الجنح قد نظرت جنحة التبديد المقامة من النيابة ضد الوكيلين بالعمولة على أساس أن الصفقة تمت لحساب الطاعن شخصياً، وهذا الذي ساقه الحكم المطعون فيه للتدليل على أن الطاعن قد عقد صفقة الشعير المختلس لحسابه الخاص غير سائغ، ذلك لأن الطاعن إذا كان قد رفع الدعوى المدنية باسمه وادعى مدنياً في جنحة التبديد باسمه فإنما فعل ذلك بالتطبيق للمادة 61 من القانون التجاري التي تقصر العلاقة بالنسبة للغير في شركات المحاصة على الشريك المتعاقد دون الشركاء المحاصين الآخرين. مما يجعل الحكم المطعون فيه مشوباً بالقصور للفساد الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 61 من قانون التجارة تنص على أن من عقد من المحاصين عقدا مع الغير يكون مسئولاً له دون غيره، كما تنص المادة 62 على أن الحقوق والواجبات التي لبعض الشركاء على بعض في شركات المحاصة تكون قاصرة على قسمة الأرباح بينهم أو الخسارة التي تنشأ عن أعمال الشركة سواء حصلت منهم متفردين أو مجتمعين على حسب شروطهم، ويتأدى من هذا أنه يمتنع على الشريك في شركة المحاصة مطالبة الغير بتنفيذ العقود التي أبرمها شريك آخر وأن الشركاء فيها يتحملون آثار العقود التي يبرمها أحد المحاصين مع الغير تحقيقاً لأغراض الشركة باعتباره وكيلاً عنهم، فيكون الكسب لهم والخسارة عليهم، ويحق لمن تعاقد منهم باسمه مع الغير لحساب الشركة أن يرجع على شركائه في حالة الخسارة فيحملهم نصيبهم فيها، ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في أسبابه إلى تقرير التزام الطاعن وحده بالمبالغ المتأخرة من ثمن الشعير المسلم إلى إبراهيم وشعبان عطية الوكيلين بالعمولة، وذلك لمجرد أن الطاعن هو الذي عقد معهما الصفقة ورفع الدعوى عليهما باسمه، وتصالح معهما على طريقة السداد، وحصل جزءاً من الدين المحكوم به ضدهما، مع أن هذا لا يفيد في ذاته أن التعاقد لم يكن لحساب الشركة، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاره فساد في الاستدلال مما يجعله قاصراً متعيناً نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات