الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 427 لسنة 25 ق – جلسة 18 /02 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 174

جلسة 18 من فبراير سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحمد رفعت، ومحسن العباس، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 427 لسنة 25 القضائية

تأمين: "التأمين من الحريق" "أسباب الحريق" "عيب الشيء المؤمن عليه" "أحكام عامة" "جزاء مخالفة النصوص الواردة في عقد التأمين".
نقض "حالات الطعن" "الخطأ في تطبيق القانون".
ضمان المؤمن تعويض الأضرار الناجمة عن الحريق ولو نشأ عن عيب في الشيء المؤمن عليه. الم 767 مدني مطلقة تتناول كل عيب في الشيء المؤمن عليه أياً كان. سواء نجم عن طبيعة الشيء أو كان عرضياً. إبطال كل شرط مخالف للنصوص الواردة في عقد التأمين ما لم تكن لمصلحة المؤمن له أو المستفيد. الم 753 مدني. بطلان الشرط الوارد في وثيقة التأمين والمتضمن عدم ضمان الخسائر والأضرار التي تلحق الأشياء المؤمن عليها بسبب تخمرها أو سخونتها الطبيعية أو احتراقها الذاتي. إجراء الحكم لهذا الشرط خطأ في تطبيق القانون.
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض الدعوى على التفرقة في شأن التأمين على الحريق بين حالتين: حالة التأمين على الشيء حسب ظاهر تكوينه وموقعه بحيث لا تكون العيوب التي به واضحة للعاقدين. وحالة التأمين على الشيء الذي له طبيعة معينة هي في ذاتها مصدر خطر مستقل للشيء المؤمن عليه مما يجعل عوامل تعرضه للحريق معلومة للعاقدين. ففي الحالة الأولى يكون مسئولاً عن ضمان أضرار الحريق باعتباره خطراً مؤمناً ضده بصرف النظر عن العيوب الخفية في ذات الشيء التي أدت إلى الحريق أو ساعدت عليه، أما في الحالة الثانية فللمؤمن أن يستثنى من التأمين حالات معينة تؤدي إلى الخطر المؤمن ضده كحالة التخمر والفوران والاشتعال الذاتي لأنها حالات متوقعة ومعروفة فنياً وتنجم عن طبيعة الشيء ويعتبر كل منها خطراً مستقلاً في حد ذاته له أثره في تحديد قسط التأمين، فإن هذا الذي قرره الحكم يكون غير صحيح في القانون ذلك لأن هذه التفرقة التي أوردها نقلاً عن الفقه الفرنسي لا محل لها في التشريع المصري الذي نحا في شأن التأمين على الحريق منحى آخر. ذلك أنه كان قد ورد في المادة 1112 من مشروع القانون المدني نص على أنه "لا يكون المؤمن مسئولاً عن هلاك الشيء المؤمن عليه أو تلفه إذا نشأ عن عيب فيه" إلا أن هذا النص عدل في لجنة المراجعة ووضعت قاعدة أخرى تضمنتها المادة 767 مدني التي نصت على أنه يضمن المؤمن تعويض الأضرار الناجمة عن الحريق ولو نشأ هذا الحريق عن عيب في الشيء المؤمن عليه، ومتى كان ذلك وكان هذا النص مطلقاً يتناول كل عيب في الشيء المؤمن عليه أياً كان هذا العيب – وسواء كان ناجماً عن طبيعة الشيء أو عرضياً – وكان القانون في المادة 753 مدني صريحاً في بطلان كل اتفاق يخالف أحكام النصوص الواردة في عقد التأمين إلا أن يكون ذلك لمصلحة المؤمن له أو المستفيد، فإن الشرط الوارد في وثيقة التأمين موضوع التداعي والذي ينص على أن عقد التأمين لا يضمن الخسائر والأضرار التي تلحق الأشياء المؤمن عليها بسبب تخمرها أو سخونتها الطبيعية أو احتراقها الذاتي يكون قد وقع باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أجرى كم هذا الشرط قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أرسلا في 2 سبتمبر سنة 1950 إلى شركة جاوتشي إخوان المطعون عليها الثانية برقية تتضمن طلب التأمين لصالحها على 7000 أردب من بذرة القطن -محصول سنة 49 – 1950 ضد الحريق – وأيدا هذه البرقية بخطاب في نفس اليوم أوضحا فيه أن الكمية المراد التأمين عليها موضوعة بشون المحلج وأن التأمين يكون لمدة ستة شهور ينتهي في آخر فبراير سنة 1951 ومن ثم اتصلت شركة جاوتشي بشركة لابلواز للتأمين لإجراء هذا التأمين وتم التعاقد بين الشركة الأخيرة وبين الطاعنين في 4 سبتمبر سنة 1950 على التأمين ضد الحريق على 7000 أردب بذرة قطن نظير مبلغ 8000 جنيه لمدة ستة شهور تبتدئ في أول سبتمبر سنة 1950 وتنتهي في آخر فبراير سنة 1951 وتضمنت بوليصة التأمين نصاً يتضمن عدم سريان التأمين على الخسارة أو تلف المال الناشئ عن الاحتراق الذاتي أو إحداث الطبيعة أو تعرضه لعملية تسخين أو تجفيف. وفي 4 من أكتوبر سنة 1950 لاحظ رئيس عمال الشونة تصاعد دخان من البذرة فأخطر مدير المحلج بذلك.
وأبلغ البوليس وشركة التأمين بالحادث وحرر لذلك محضر العوارض رقم 182 سنة 50 طهطا ولما طلب الطاعنان من الشركة المطعون عليها الأولى امتنعت عن الوفاء، فأقام الطاعنان الدعوى رقم 32 سنة 51 تجاري كلي الإسكندرية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بمبلغ 8000 جنيه وفوائده ثم عدلا طلباتهما إلى مبلغ 4844 جنيهاً و700 مليم باعتبار أن مقدار البذرة المحترقة 5383 أردباً – وقد تمسكت شركة التأمين "المطعون عليها الأولى" في دفاعها بأن المادة الخامسة من بوليصة التأمين تعفيها من المسئولية عن الحريق الذاتي، وهو ما حدث في حريق بذرة الطاعنين على ما هو ثابت من محضر العوارض وهو شرط صحيح لا يخالف النظام العام ومنصوص عليه في البوليصة النموذجية المعتمدة من اتحاد شركات التأمين وأن ما ورد بالمادة 767 مدني عن ضمان المؤمن تعويض الأضرار الناجمة عن الحريق ولو نشأ الحريق عن عيب في الشيء المؤمن عليه لا ينطبق على حالة الإعفاء المنصوص عليها في البند الخامس من وثيقة التأمين إذ مجال تطبيقها أن يكون هناك عيب غير ظاهر أو معروف في الشيء المؤمن عليه كخطأ في التركيبات الكهربائية إذ لا حيلة للمؤمن في ملافاته خلافاً لحالة خطر الحريق الذي تتعرض له البذرة أثناء التخزين مدة طويلة نتيجة الالتهاب الذاتي الذي نص عقد التأمين على عدم سريانه عليه وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها في 16/ 5/ 1953 بإلزام المطعون عليها الأولى بأن تدفع للطاعنين مبلغ 4799 جنيهاً و700 مليم والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ الحكم حتى السداد وأسست قضاءها على أن الشرط الوارد في البند الخامس من وثيقة التأمين والذي يقضي بإعفاء المطعون عليها الأولى من المسئولية الناشئة عن الاحتراق الذاتي يعتبر شرطاً باطلاً طبقاً لمفهوم المادتين 753 و767 مدني لأن البذرة على ما هو ثابت علمياً تحترق ذاتياً في حالة ارتفاع درجة الحرارة وأن إرادة العاقدين وهما يعقدان بوليصة التأمين على إخطار الحريق لا يمكن أن تكون قد انصرفت إلى إعفاء الشركة المطعون عليها الأولى من المسئولية عن الحريق مع أن التأمين كان ضد أخطار الحريق. وقد استأنفت الشركة المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 244 سنة 9 تجاري. وأصدرت محكمة الاستئناف حكمها في 10 من نوفمبر سنة 1954 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. وقد طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وذلك بتقدير في قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 10 من أغسطس سنة 1955 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9 ديسمبر سنة 1959 وفيها حضر الطاعنان وأصرا على ما جاء بتقرير الطعن كما أصرت النيابة العامة على مذكرتها المتضمنة طلب نقض الحكم وأصدرت دائرة الفحص قرارها بإحالة الطعن على الدائرة المدنية والتجارية لنظره لجلسة 28 من يناير سنة 1960 وفيها أصر الطرفان على دفاعهما كما أصرت النيابة العامة على طلباتها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الأول على الحكم المطعون فيه أنه فرق في أحوال التأمين ضد الحريق بين حالة التأمين على الشيء حسب ظاهره بحيث لا تكون العيوب التي به واضحة للعاقدين وحالة التأمين على الشيء الذي له طبيعة معينة هي ذاتها مصدر خطر مستقل للشيء المؤمن عليه مما يجعل عوامل تعرضه للخطر معلومة للعاقدين ثم رتب الحكم على ذلك أن المؤمن يكون مسئولاً عن الأضرار في الحالة الأولى وغير مسئول في الحالة الثانية إذا ما استثنى المؤمن حالات معينة تؤدى إلى الخطر المؤمن ضده كحالة التخمر والفوران والاحتراق الذاتي والانفجار لأنها حالات متوقعة ومعروفة وتنجم عن طبيعة الشيء ذاته ويعتبر كل منها خطراً مستقلاً في حد ذاته وإذ جرى الحكم المطعون فيه على هذه التفرق يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، مع أن نصوصه صريحة في ضمان المؤمن لتعويض الأخطار الناجمة عن الحريق ولو نشأت عن عيب في ذات الشيء المؤمن عليه (م 767 مدني) وبطلان كل اتفاق يخالف ذلك (م 753 مدني) وأحكام القانون في هذا الصدد عامة ومطلقة بحيث تشمل كل عيب في الشيء المؤمن عليه طبيعياً كان هذا العيب كالاحتراق الذاتي أو عرضياً فيه. وتقضي ببطلان كل اتفاق مخالف وهي لا تدع مجالاً للتفرقة بين أنواع الأشياء المؤمن عليها ضد الحريق بحيث لا يسوغ للمؤمن استثناء ضمانه لحالة الاحتراق الذاتي وهي من حالات الحريق الناجم عن طبيعة الشيء المؤمن عليه أو من حالات العيب في الشيء المؤمن عليه – التي لا يجوز للمؤمن أن يتحلل من التزامه بضمانها وإذ كان الثابت من بيانات الحكم ووقائعه أن حريق البذرة كان نتيجة ارتفاع حرارتها واحتراقها الذاتي أي نتيجة عيب فيها هو قابليتها للاحتراق فإن تطبيق حكم القانون على هذا الواقع كان يقتضى إلزام المطعون عليها الأولى بالتعويض وإبطال شركة الإعفاء الوارد بالبند الخامس من عقد التأمين – أما استناد الحكم إلى المادتين 747 و751 مدني في أن المؤمن لا يلزم إلا بتعويض الضرر الناتج من وقوع الخطر المؤمن منه وأن قابلية البذرة للاحتراق الذاتي إنما هو خطر مستقل في حد ذاته للشركة المطعون عليها مطلق الحرية في الاتفاق على تغطيته أو عدم تغطيته وأنه اتفق في البوليصة على استبعاده فلا تكون ملزمة بالتعويض عنه – فهذا من الحكم خلط بين العلة والمعلول وتناقض ومخالفة للقانون. ذلك أن قابلية البذرة للاحتراق الذاتي يعتبر عيباً فيها يلتزم المؤمن بتعويضه وأن اتفق على خلافه. وإذا أقام الحكم قضاءه بإعفاء المطعون عليها الأولى من المسئولية تأسيساً على أن للمتعاقدين حرية تحديد الأخطار الموجبة للتعويض وأن للمؤمن أن يستثنى منها حالات معينة تؤدي إلى الخطر المؤمن ضده فإنه يكون قد أغفل حكم القانون وفاته ما لم يفت محكمة الدرجة الأولى من بطلان شرط الإعفاء من المسئولية الخاص بالاحتراق الذاتي مما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على التفرقة بين حالتين حالة التأمين على الشيء حسب ظاهر تكوينه وموقعه بحيث لا تكون العيوب التي به واضحة للعاقدين. وحالة التأمين على الشيء الذي له طبيعة معينة هي في حد ذاتها مصدر خطر مستقل للشيء المؤمن عليه مما يجعل عوامل تعرضه للحريق معلومة للعاقدين ففي الحالة الأولى يكون المؤمن مسئولاً عن ضمان أضرار الحريق باعتباره خطراً مؤمناً ضده بصرف النظر عن العيوب الخفية في ذات الشيء التي أدت إلى الحريق أو ساعدت عليه – أما في الحالة الثانية وهي التأمين على الشيء الذي له طبيعة خاصة معروفة فنياً لدى العاقدين والتي تعتبر في حد ذاتها مصدر خطر للشيء نفسه، فإنه نظراً لاحتمال حصول الحريق من ذات الشيء المؤمن عليه تبعاً لطبيعة تكوينه مستقلاً عن أي عامل آخر خارجي فللمؤمن أن يستثنى حالات معينة تؤدي إلى الخطر المؤمن ضده كحالة التخمر والفوران والاشتعال الذاتي لأنها حالات متوقعة معروفة فنياً وتنجم عن طبيعة الشيء ويعتبر كل منها خطراً مستقلاً في حد ذاته له أثره في تحديد قسط التأمين. ولذا يحق للمؤمن أن يستثنى من التأمين مثل هذه الحالات للحد من عبء ضمانه – فإذا ما كان الحريق راجعاً إلى السبب الذي كان محلاً للاستثناء فلا يكون المؤمن عليه مسئولاً عن الأضرار الناشئة عنه، أما إذا كان مرجعه عاملاً خارجياً وجب الضمان على أساس أن الشيء نفسه لم يكن سبباً مباشراً للخطر.
وحيث إن هذا الذي قرره الحكم غير صحيح في القانون. ذلك أن هذه التفرقة التي أوردها الحكم المطعون فيه نقلاً عن الفقه الفرنسي لا محل لها في التشريع المصري الذي نحا في شأن التأمين على الحريق منحى آخر. ذلك أنه كان قد ورد في المادة 1112 من مشروع القانون المدني نص على أنه "لا يكون المؤمن مسئولاً عن هلاك الشيء المؤمن عليه أو تلفه إذ نشأ عن عيب فيه" – إلا أن هذا النص عدل في لجنة المراجعة ووضع قاعدة أخرى تضمنتها المادة 767 مدني التي نصت على أنه يضمن المؤمن تعويض الأضرار الناجمة عن الحريق ولو نشأ هذا الحريق عن عيب في الشيء المؤمن عليه – ومتى كان ذلك وكان هذا النص مطلقاً يتناول كل عيب في الشيء المؤمن عليه أياً كان هذا العيب. وسواء كان ناجماً عن طبيعة الشيء أو عرضياً – وكان القانون في المادة 753 مدني صريحاً في بطلان كل اتفاق يخالف أحكام النصوص الواردة في عقد التأمين إلا أن يكون ذلك لمصلحة المؤمن له أو المستفيد – فإنه يتأدى من هذا أن البند الخامس من وثيقة التأمين والذي ينص على أن عقد التأمين لا يضمن الخسائر والأضرار التي تلحق الأشياء المؤمن عليها بسبب تخمرها أو سخونتها الطبيعية أو احتراقها الذاتي قد وقع باطلاً.
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ أجرى حكم هذا الشرط الوارد في عقد التأمين قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه بغير حاجة لبحث السبب الثاني من أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات