الطعن رقم 386 لسنة 23 ق – جلسة 11 /02 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 167
جلسة 11 من فبراير سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحمد رفعت، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع المستشارين.
الطعن رقم 386 لسنة 23 القضائية
( أ ) عمل "التحكيم في منازعات العمل" "ميعاد نظر النزاع".
وضع الم 13 من المر بق 318/ 1952 لقاعدة تنظيمية للحث على سرعة الفصل في النزاع.خلو
المر بق من النص على جزاء البطلان.الإخلال بالقاعدة لا يترتب عليه بطلان القرار.
(ب) عمل "التحكيم في منازعات العمل" "تشكيل هيئة التحكيم" "المندوبان المحلفان".
الم 11، 16/ 2من المر بق 318/ 52 مؤداهما أن انعقاد الهيئة يقع صحيحاً إذا لم يحضره
المندوبان المحلفان أو أحدهما وأن الهيئة لا يجب عليها قانوناً أن تثبت في قرارها رأيهما
إلا إذا كان مخالفاً للرأي الذي انتهت إليه.
(ج) عمل "التحكيم في منازعات العمل" "تشكيل هيئة التحكيم" "مندوبا مصلحة العمل والصناعة"
"حلف اليمين".
الم 14 من المر بق 318/ 1952 تشترط أن يحلف المندوبين اليمين.عدم تقديم الدليل على
أنهما باشرا عملهما دون حلف اليمين.النعي بالبطلان لخلو القرار ومحاضر الجلسات مما
يدل على أنهما قد أدياها.عار عن الدليل.
(د) عمل " التزامات صاحب العمل" "أجر العامل" "صور الأجر وملحقاته" "المكافأة السنوية"
"دوامها وثباتها".عرف.
حكم "عيوب التدليل" "التناقض" "ما لا يعد كذلك".
استخلاص هيئة التحكيم عدم ثبات قيمة المكافأة السنوية.تقريرها أنها بالقدر الذي يطلبه
العمال ليست جزءاً من الأجر.سائغ.تقريرها بعد ذلك حق العمال في صرف مكافأة العيد على
أساس اطرادها واستمرارها بمقدار ثابت.لا تعارض.
1 – ما نص عليه بالمادة 13 من المرسوم بقانون رقم 318/ 1952 من تحديد ميعاد لنظر النزاع
لا يتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول أوراق الموضوع من لجنة التوفيق، إنما قصد به
وضع قاعدة تنظيمية للحث على سرعة الفصل في النزاع، وقد خلا المرسوم بقانون سالف الذكر
من النص على البطلان جزاء مخالفة أحكام نص المادة 13 منه، ومن ثم فليس من شأن التجاوز
عن هذا الميعاد أن يلحق البطلان القرار الذي يصدر من هيئة التحكيم بعدئذ.
2 – مؤدى نصوص المادتين 11، 16/ 2 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 أن انعقاد هيئة
التحكيم يقع صحيحاً إذا لم يحضره المندوبان المشار إليهما في المادة 11 أو أحدهما،
وأن الهيئة لا تلزم قانوناً بأن تثبت في قرارها رأي هذين المندوبين أو أحدهما إلا إذا
كان مخالفاً للرأي الذي انتهت إليه، فإذا كانت النقابة الطاعنة لم تدع أن هذين المندوبين
أو أحدهما قد أبدى رأياً مخالفاً لما انتهت إليه الهيئة التحكيم، فإن النعي على القرار
المطعون فيه خلوه من بيان أن الهيئة التي أصدرته قد راعت ما أوجبته المادة 16/ 2 من
ذلك القانون يكون غير منتج.
3 – إذا كانت النقابة "الطاعنة" قد نعت على قرار هيئة التحكيم المطعون فيه بالبطلان
لخلوه ومحاضر جلسات الهيئة مما يدل على أن مندوبي مصلحة العمل والصناعة قد أديا اليمين
المبينة بالمادة 14 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952، ولم تقدم ما يدل على أن المندوبين
قد باشرا عملهما دون حلف اليمين المبينة في تلك المادة، فإن نعيها يكون عارياً عن الدليل.
4 – إذا كانت هيئة التحكيم قد استخلصت من تراوح المكافأة التي صرفتها الشركة لعمالها
نهاية كل عام خلال السنوات من 1946 إلى 1951 بين أجر شهر واحد وأجر ثلاثة شهور أن صرف
المكافأة لهم على أساس مرتب شهرين في نهاية كل عام لم يجر به العرف، فإن تقريرها أن
مكافأة نهاية العام بالقدر الذي يطلبه العمال ليست جزءاً من المرتب يعد تقريراً سائغاً
لا مخالفة فيه للقانون، وليس في هذا الذي انتهت إليه تعارض مع تقريرها حق العمال في
صرف أجر نصف شهر في كل عيد لاستنادها في هذا الخصوص إلى أن الشركة كانت تصرف مكافأة
العيد باطراد وباستمرار وبمقدار ثابت منذ عام 1946 حتى عام 1951 هو أجر نصف شهر لكل
عيد.
المحكمة
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن في أنه بتاريخ 21 من يونيه سنة 1953 تقدمت النقابة العامة لرؤساء ومساعدي مصانع
الغزل والنسيج بالقاهرة نيابة عن نقابة مستخدمي شركة النيل للمنسوجات – الطاعنة – إلى
مكتب العمل تشكو الشركة المطعون عليها من عدم صرف المتبقي من المكافأة السنوية لسنة
1952 والمعتاد صرفها من عدة أعوام مضت، ومن تخفيض ما تدفعه في مناسبات الأعياد كما
حدث في مناسبة عيد الفطر الحالي، ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى
لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين، وقيد بجدول
منازعات التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة برقم 205 سنة 1953، وفي 5 من نوفمبر سنة 1953
أصدرت هيئة التحكيم قرارها وهو يقضي بتقرير حق مستخدمي شركة النيل للمنسوجات في صرف
أجر نصف شهر في كل من عيدي الفطر والأضحى اعتباراً من أول سنة 1952، وبرفض ما عدا ذلك
من الطلبات، ولما لم يقبل مستخدموا الشركة هذا القرار طعنت نقابتهم فيه بطريق النقض
بتقرير في 5 من ديسمبر سنة 1953، ودفعت النيابة العامة بعدم جواز الطعن بالنقض في القرارات
الصادرة من هيئات التحكيم لأنها هيئات إدارية، ولأن الطعن بالنقض لا يرد إلا على الأحكام
الصادرة في محاكم الاستئناف، وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3 من أكتوبر
سنة 1956، وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها، وأصدرت دائرة الفحص قراراً بإحالة
الطعن إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1956، وبجلسة 29 من نوفمبر
سنة 1956 أصدرت هذه المحكمة قرارها بضم الدفع إلى الموضوع وأجلت نظر الطعن لجلسة 31
من يناير سنة 1957 حتى تبدي النيابة رأيها في موضوعه، وبعد أن قدمت النيابة رأيها في
موضوع الطعن برفضه أصدرت هيئة المحكمة قرارها بجلسة 31 يناير سنة 1957 باستبعاد الطعن
حتى تسدد الرسوم المستحقة، وقد سددت هذه الرسوم، وأعيد نظر الطعن بجلسة 21 من يناير
سنة 1960 وفيها تمسكت النيابة برأيها السابق في موضوع الطعن.
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن أصبح غير ذي موضوع بعد صدور القانون رقم 8 لسنة 1957
بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952، إذ نصت المادة الثالثة من ذلك القانون
على أنه "على محكمة القضاء الإداري أن تحيل بدون رسوم إلى محكمة النقض الطعون التي
رفعت عن قرارات هيئة التحكيم، وذلك بالحالة التي تكون عليها، وتفصل محكمة النقض في
تلك الطعون وكذلك في الطعون التي رفعت إليها قبل العمل بأحكام هذا القانون" ومؤدى هذا
النص أن هذه المحكمة تختص بالفصل في الطعون التي رفعت إليها عن قرارات هيئات التحكيم
قبل العمل بهذا القانون، ومن ثم يكون هذا الدفع متعين الرفض.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه يقوم على سببين، تنعى الطاعنة على القرار المطعون فيه بالسبب الأول بطلان
الإجراءات، وذلك من ثلاثة أوجه: يتحصل أولها في النعي على القرار المطعون بالبطلان،
ذلك لأن القرار المطعون فيه ومحاضر جلسات هيئة التحكيم ليس فيها ما يدل على أن مندوبي
مصلحة العمل والصناعة قد أديا اليمين المبينة بالمادة 14 من المرسوم بقانون رقم 318
لسنة 1952 وعدم حلف العضوين المذكورين من شأنه أن يبطل القرار المطعون فيه، ويتحصل
الوجه الثاني في أن السيد رئيس هيئة التحكيم عندما عرض عليه ملف الدعوى في 5/ 7/ 1953
حدد لنظرها جلسة 15/ 10/ 1953 أي بعد أكثر من ثلاثة أشهر بالمخالفة لحكم المادة 13
من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 التي تنص على تحديد جلسة لنظر النزاع لا يتجاوز
ميعادها خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول أوراق الموضوع من لجنة التوفيق، وتقول الطاعنة
ببطلان هذا الإجراء، وبالتالي بطلان الحكم المترتب عليه، ويتحصل السبب الثالث في أن
القرار المطعون فيه قد خلا من بيان أن الهيئة التي أصدرته قد راعت ما أوجبته المادة
16 فقرة ثانية من المرسوم بقانون 318 لسنة 1952 التي تقضي بوجوب أخذ رأي المندوبين
المشار إليها في المادة 11 إذا كانا حاضرين أو رأي من يحضر منهما، وبوجوب إثبات رأيهما
أو رأي أحدهما إذا كان مخالفاً لما انتهت إليه الهيئة، وليس بالقرار المطعون فيه أية
إشارة إلى أسماء هذين المحلفين أو رأيهما أو الرد عليه، وقد ترتب على إغفال هذا الإجراء
الجوهري بطلان الحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود في جميع أوجهه: أولاً – لأن الطاعنة لم تقدم ما يدل على أن
المندوبين قد باشرا عملهما دون حلف اليمين المبينة في المادة 14 من المرسوم بقانون
318 لسنة 1952 وبذلك يكون النعي بما ورد في السبب الأول عارياً عن الدليل: ثانياً –
لأن ما نص عليه بالمادة 13 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 من تحديد ميعاد لنظر
النزاع لا يتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول أوراق الموضوع من لجنة التوفيق، إنما
قصد به وضع قاعدة تنظيمية للحث على سرعة الفصل في النزاع، وقد خلا المرسوم بقانون رقم
318 لسنة 1952 من النص على البطلان جزاء مخالفة أحكام نص المادة 13 سالفة الذكر، وليس
من شأن التجاوز عن هذا الميعاد أن يلحق البطلان القرار الذي يصدر من الهيئة بعدئذ،
ومن ثم يكون النعي بالسبب الثاني على غير أساس ثالثاً – لأن المادة 11 من المرسوم بقانون
318 سنة 1952 نصت على أن "يحضر أمام هيئة التحكيم مندوبان أحدهما عن الغرفة الصناعية
أو عن صاحب العمل والآخر عن النقابة أو عن العمال.وأنه على طرفي النزاع إحضار المندوبين
في يوم الجلسة.ولا يكون للمندوبين رأي في المداولات" وأنه "إذا تغيب المندوبان أو احدهما
صح انعقاد الجلسة بدونهما أو بمن حضر منهما إذا رأت الهيئة ذلك"، كما نصت المادة 46/
2 من ذلك القانون على أنه "يجب على الهيئة قبل المداولة وإصدار قرارها أخذ رأي كل من
المندوبين المذكورين الحاضرين أو رأي من يحضر منهما، فإذا صدر قرار الهيئة على خلاف
رأي المندوبين أو أحدهما وجب إثبات الرأي المخالف في القرار مع بيان أسباب عدم الأخذ
به"، ومؤدى هذه النصوص أن انعقاد الهيئة يقع صحيحاً إذا لم يحضره المندوبان المذكوران
أو أحدهما، وأن الهيئة لا تلزم قانوناً بأن تثبت في قرارها رأي هذين المندوبين أو أحدهما
إلا إذا كان مخالفاً للرأي الذي انتهت إليه، ولما كانت النقابة الطاعنة لم تدع أن هذين
المندوبين أو أحدهما قد أبدى رأياً مخالفاً لما انتهت إليه هيئة التحكيم، فإن النعي
على القرار المطعون فيه بما وجد في الوجه الثالث يكون غير منتج.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على القرار المطعون فيه بمخالفة القانون وتناقض
الأسباب بما يعيبه ويستوجب نقضه، ذلك أن المادة 683 فقرة ثالثة تنص على اعتبار كل منحة
تعطى للعامل علاوة على أجره جزءاً من هذا الأجر، إذا جرى العرف بمنحها حتى أصبح العمال
يعتبرونها كذلك وليست تبرعاً، وقد اطرد صرف مكافأة للعمال بواقع شهرين في نهاية كل
عام منذ سنة 1946 حتى سنة 1952 أي منذ أكثر من ست سنوات، وهي مدة كافية لإيجاد العرف
وتحويل هذه المنحة بمقدارها إلى جزء من الأجر، إلا أن هيئة التحكيم قررت رفض هذا الطلب
استناداً إلى تغيير مقدار هذه المنحة كل عام بالزيادة أو بالنقص، وهذا القول وإن نفى
عنصر ثبات مقدار المنحة، فهو لا ينفي ركن الاطراد في صرفها، وهو يكفي لقيام العرف بشأنها،
فجأة بذلك قرار هيئة التحكيم مخالفاً للقانون، فضلاً عن تعارضه مع ذات الأسباب التي
أوردها في خصوص طلب مكافأة العيدين، فقد لحقها التغيير بالرفع أو التنقيص خلال السنوات
الماضية، وقضت هيئة التحكيم رغم ذلك بحق العمال في صرفها في كل من العيدين بواقع نصف
شهر بإعانة الغلاء.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من القرار المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض
طلب مستخدمي شركة النيل للمنسوجات أحقيتهم في صرف مرتب شهرين كمكافأة في نهاية كل عام
على ما جاء به من "أن البيان الوارد بمذكرة الشركة وميزانياتها يدل على أن المكافآت
التي كانت تصرف في نهاية السنة لم تكن متحدة المقدار، فبدأت بشهر في سنة 1946 ثم ثلاثة
أشهر سنة 1947 ثم شهران في سنتي 1948 و1949 ثم ثلاثة أشهر سنة 1950 ثم شهران سنة 1951،
مما يدل على أن الشركة لم تكن تصرفها بانتظام حتى يصبح ما ادعاه العمال من أنها أصبحت
جزءاً من المرتب يدخل في نطاق المادة 683/ 3 من القانون المدني". ولما كانت هيئة التحكيم
قد استخلصت من ذلك أن صرف المكافأة لمستخدمي الشركة على أساس مرتب شهرين في نهاية كل
عام لم يجر به العرف، إذا تراوحت المكافأة خلال السنوات من 1946 إلى 1951 بين أجر شهر
واحد وأجر ثلاثة شهور كل عام، لما كان ذلك فإن تقرير هيئة التحكيم بأن مكافأة نهاية
العام بالقدر الذي تطلبه الطاعنة ليست جزءاً من المرتب يعد تقريراً سائغاً لا مخالفة
فيه للقانون.وليس في هذا الذي انتهى إليه القرار المطعون فيه تعارض مع ما قرره بشأن
مكافأة عيدي الفطر والأضحى من تقرير حق مستخدمي الشركة في صرف أجر نصف شهر في كل عيد،
وذلك لاستناده في هذا الخصوص إلى أن الشركة كانت تصرف مكافأة العيدين باطراد وباستمرار
وبمقدار ثابت منذ عام 1946 حتى عام 1951 وهو أجر نصف شهر لكل عيد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
