الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 304 لسنة 58 ق – جلسة 15 /03 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 762

جلسة 15 من مارس سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة، محمد خيري الجندي، عبد العال السمان ومحمد شهاوي.


الطعن رقم 304 لسنة 58 القضائية

تعويض "الضرر الأدبي". مسئولية "مسئولية تقصيرية".
الضرر. ركن من أركان المسئولية. ثبوته. موجب للتعويض مادياً كان أو أدبياً. الضرر الأدبي. المقصود به. كل ضرر يؤذي الإنسان في شرفه أو يصيب عاطفته ومشاعره. انتفاء حصر أحوال التعويض عنه. الاعتداء على حق الملكية ومنها إتلاف مال مملوك للمضرور ويتخذه وسيلة لكسب الرزق. من شأنه أن يحدث حزناً وغماً. كفايته لتحقق الضرر الأدبي. والتعويض عنه.
مفاد نصوص المواد 163، 170، 121 من القانون المدني أن الضرر ركن من أركان المسئولية وثبوته شرط لازم لقيامها والقضاء تبعاً لذلك، يستوي في إيجاب التعويض عن الضرر أن يكون هذا الضرر مادياً أو أدبياً ولا يقصد بالتعويض عن الضرر الأدبي – وهو لا يمثل خسارة مالية – محو هذا الضرر وإزالته من الوجود إذ هو نوع من الضرر لا يمحي ولا يزول بتعويض مادي ولكن يقصد بالتعويض أن يستحدث المضرور لنفسه بديلاً عما أصابه من الضرر الأدبي، فالخسارة لا تزول ولكن يقوم إلى جانبها كسب يعوض عنها، وليس هناك معيار لحصر أحوال التعويض عن الضرر الأدبي إذ كل ضرر يؤذي الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره يصلح أن يكون محلاً للتعويض فيندرج في ذلك العدوان على حق ثابت للمضرور كالاعتداء على حق الملكية ولذا فإن إتلاف سيارة مملوكة للمضرور ويتخذها وسيلة لكسب الرزق والعيش يعتبر عدواناً على حق الملكية وحرماناً من ثمرته من شأنه أن يحدث لصاحب هذا الحق حزناً وغماً وأسى وهذا هو الضرر الأدبي الذي يسوغ التعويض عنه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في بيان التعويض عن الضرر الأدبي فأورد بأسبابه أن المطعون ضده فضلاً عما أصابه من ضرر مادي قد حاق به ضرر أدبي يتمثل فيما ألم به من هم وحزن لتحطيم سيارته وضياع مصدر رزقه فإنه يكون قد خلص صحيحاً إلى كفاية واقعة إتلاف مال مملوكاً للمضرور يتعيش منه لتحقق الضرر الأدبي ووجوب التعويض عنه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4783 لسنة 1977 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على وزير الدفاع بصفته "الطاعن" طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ خمسة عشر ألف جنيه والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة حتى السداد، وقال بياناً لدعواه أن تابع الطاعن بصفته تسبب بخطئه أثناء قيادته رقم 141945 جيش في إتلاف سيارته رقم 2008 أجرة سيناء وإصابة ركابها ووفاة بعضهم وضبط عن الحادث المحضر رقم 58 لسنة 1976 جنايات عسكرية. وصدر حكم من المحاكم العسكرية قضى بإدانة ذلك الجندي مرتكب الحادث وتم التصديق على الحكم، وإذ كانت سيارته التي هي مورد رزقه قد أصابها تلف شامل وأصبحت غير صالحة لعمل وكان قد حاق به من جراء هذا الحادث ضرر مادي وأدبي فإن الطاعن بصفته يعتبر مسئولاً عن تعويض هذا الضرر الذي ارتكبه تابعه أثناء تأدية وظيفته وبسببها ولذا أقام دعواه ليحكم له بهذا التعويض الذي يقدره بالمبلغ المطلوب، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1986 بإلزام الطاعن أن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ خمسة آلاف جنيه، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة برقم 10936 لسنة 103 قضائية طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 441 لسنة 104 قضائية القاهرة طالباً زيادة التعويض، فأمرت المحكمة بضم الاستئناف الأول إلى الاستئناف الثاني ثم حكمت بتاريخ 25 من نوفمبر سنة 1987 برفض الاستئناف الأول وفي الاستئناف الثاني بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة جنيه، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالتعويض عن الضرر الأدبي على أن إتلاف السيارة المملوكة للمطعون ضده قد أخل في نفسه الغم والحزن لفقد ما له ومصدر رزقه الوحيد وهو ما لا يعد تسببا كافياً يسوغ معه القول بثبوت الضرر الأدبي في واقع الدعوى إذ أن إتلاف سيارة المضرور لا يدل بذاته على أنه قد لحقه ضرر يصح في القانون وصفه بالضرر الأدبي الذي يجوز التعويض عنه الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد نصوص المواد 163، 170، 221، 222 من القانون المدني أن الضرر ركن من أركان المسئولية وثبوته شرط لازم لقيامها والقضاء تبعاً لذلك، يستوي في إيجاب التعويض عن الضرر أن يكون هذا الضرر مادياً أو أدبياً، ولا يقصد بالتعويض عن الضرر الأدبي – وهو لا يمثل خسارة مالية – محو هذا الضرر وإزالته من الوجود إذ هو نوع من الضرر لا يمحى ولا يزول بتعويض مادي ولكن يقصد بالتعويض أن يستحدث المضرور لنفسه بديلاً عما أصابه من الضرر الأدبي، فالخسارة لا تزول ولكن يقوم إلى جانبها كسب يعوض عنها، وليس هناك من معيار لحصر أحوال التعويض عن الضرر الأدبي إذ كل ضرر يؤذي الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره يصلح أن يكون محلاً للتعويض فيندرج في ذلك العدوان على حق ثابت للمضرور كالاعتداء على حق الملكية ولذا فإن إتلاف سيارة مملوكة للمضرور ويتخذها أيضاً وسيلة لكسب الرزق والعيش يعتبر عدواناً على حق الملكية وحرماناً من ثمرته من شأنه أن يحدث لصاحب هذا الحق حزناً وغماً وأسى وهذا هو الضرر الأدبي الذي يسوغ التعويض عنه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في بيان التعويض عن الضرر الأدبي فأورد بأسبابه أن المطعون ضده فضلاً عما أصابه من ضرر مادي قد حاق به ضرر أدبي يتمثل فيما ألم به من هم وحزن لتحطيم سيارته وضياع مصدر رزقه فإنه يكون قد خلص صحيحاً إلى كفاية واقعة إتلاف مال مملوكاً للمضرور يتعيش منه لتحقق الضرر الأدبي ووجوب التعويض عنه، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن من نعي في صدد خطأ الحكم في التعويض عن الضرر الأدبي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات