الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 281 لسنة 25 ق – جلسة 11 /02 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 152

جلسة 11 من فبراير سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحمد رفعت، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع المستشارين.


الطعن رقم 281 لسنة 25 القضائية

( أ ) نقض "إجراءات الطعن" "إعلان الطعن" "محل الإعلان".إعلان "المحل الذي يحصل فيه الإعلان" "الإعلان في المحل المختار". "محل مختار".
كون المحامي الذي اتخذ مكتبه محلاً مختاراً في ورقة إعلان الحكم غير مقرر أمام محكمة النقض لا يؤثر في صحة الإعلان.
(ب) أوامر الأداء "الطعن فيها" "استئناف الأمر الذي لم يعارض فيه". استئناف "ميعاده" "بالنسبة لأمر أداء لم يعارض فيه".
الاستئناف الذي يرفع مباشرة عن أمر أداء لم يعارض فيه يكون حاصلاً في مادة تتسم طبيعتها بوصف وجه السرعة.
خضوعه في ميعاده للم 402/ 2 مرافعات وهو 10 أيام.
1 – إذا كان يبين من أصل إعلان تقرير الطعن أنه أعلن للمطعون عليه في مكتب المحامي الذي اتخذه المطعون عليه في إعلان الحكم المطعون فيه للطاعن محلاً مختاراً له، وكان لا يؤثر في صحة الإعلان أن يكون المحامي الذي اتخذ مكتبه محلاً مختاراً غير مقرر أمام محكمة النقض، فإن تقرير الطعن يكون قد أعلن إعلاناً صحيحاً.
2 – يبين من مجموع نصوص المواد 851، 853، 855 من قانون المرافعات المعدلة أن المشرع قد استحدث نظام أوامر الأداء استثناء من القواعد العامة في رفع الدعوى وخرج بالإجراءات والمنازعات المتعلقة بها عن نطاق القواعد العادية في قانون المرافعات للتداعي أمام المحاكم توخياً لما هدف إليه من إيجاد وسيلة سهلة مبسطة وسريعة يتوصل بها الدائنون بديون النقود الثابتة بالكتابة والمعينة المقدار والحالة الأداء إلى حقوقهم دون التقيد بإجراءات التقاضي في الدعاوى العادية. فأوجب ألا يتأخر إصدار الأمر عن ثلاثة أيام من تاريخ تقديم عريضته واعتبره بمجرد صدوره بمثابة حكم غيابي أجاز المعارضة فيه ونص على وجوب الحكم فيها على وجه السرعة وعلى أنه إذا لم يعارض فيه يعتبر الأمر بمثابة حكم حضوري، مما يضفي على أوامر الأداء سواء في إجراءات استصدارها أو المنازعة فيها طابع السرعة الذي يتلاءم مع غرض المشرع من استحداثها، لما كان ذلك أن الاستئناف الذي يرفع مباشرة عن أمر أداء لم يعارض فيه يكون حاصلاً في مادة تتسم طبيعتها بوصف وجه السرعة ويخضع في ميعاده لنص الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون المرافعات وهو عشرة أيام، ويكون الحكم المطعون فيه إذا قضى بغير ذلك قد خالف القانون بما يستوجب نقصه.


المحكمة

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أن الطاعن استصدر أمر أداء ضد المطعون عليه بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 2650 جنيهاً وملحقاته بموجب أربعة سندات إذنية وأعلنه إليه بتاريخ 26/ 10/ 1954، فاستأنف المطعون عليه هذا الأمر أمام محكمة استئناف القاهرة بتكليف بالحضور أعلن إلى الطاعن بتاريخ 29/ 11/ 1954 طلب فيه إلغاء أمر الأداء وقيد الاستئناف برقم 1199 سنة 71 ق، دفع المطعون عليه بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد استناداً إلى أن أوامر الأداء من المسائل التي أوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة فيكون ميعاد استئنافها عشرة أيام طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون المرافعات تنتهي تلك الأيام العشرة في 20/ 11/ 1954 بعد مضي الخمسة عشر يوماً المحددة للمعارضة في الأمر المذكور من تاريخ إعلانه، وطلب احتياطياً في الموضوع إلغاء الأمر لسقوط الحق في المطالبة بقيمة السندات الإذنية المطالب بقيمتها بمضي خمس سنوات على استحقاقها طبقاً لنص المادة 194 من القانون التجاري، وبتاريخ 22 من فبراير سنة 1955 حكمت المحكمة برفض الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء أمر الأداء المستأنف وبرفض طلب الطاعن مع إلزامه بجميع المصروفات ومبلغ خمسمائة قرشاً مقابل أتعاب المحاماة، فقرر الطاعن بتاريخ 7 من يونيه سنة 1955 بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدم المطعون عليه مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم إعلانه به في موطنه أو سكنه أو لمن يملك حق تمثيله أمام الجهة القضائية المرفوع إليها النزاع، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الدفع ورفض الطعن، وبتاريخ 2 من ديسمبر سنة 1959 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون، وصممت النيابة على رأيها فقررت الدائرة إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة اليوم وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن دفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن شكلاً في غير محله، ذلك أنه يبين من الاطلاع على أصل إعلان تقرير الطعن أنه أعلن للمطعون عليه في مكتب وكيله الأستاذ محمد بركات المحامي الذي اتخذه المطعون عليه في إعلان الحكم المطعون فيه للطاعن محلاً مختاراً له، كما يبين من صورة إعلان الحكم المذكور المقدمة له من الطاعن بملف الطعن، وإذ كان ذلك وكان لا يؤثر في صحة الإعلان أن يكون المحامي الذي اتخذ مكتبه محلاً مختاراً غير مقرر أمام محكمة النقض، فإن تقرير الطعن يكون قد أعلن إعلاناً صحيحاً ويتعين لذلك رفض هذا الدفع.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الأول على الحكم مخالفته للقانون، ويقول في بيان ذلك أن الحكم قضى برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد استناداً إلى المادة 855 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 265 سنة 1953 وإن كانت قد نصت على أن المعارضة في أمر الأداء يحكم فيها على وجه السرعة فإنها أوردت ذلك بالنسبة لنظر المعارضة نفسها بحيث إذا عارض المدين في أمر الأداء في الميعاد المحدد في تلك المادة وفصل في معارضته فإن الحكم الصادر في المعارضة هو الذي يكون ميعاد استئنافه عشرة أيام طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 402 مرافعات. أما إذا لم يعارض المدين في أمر الأداء في الميعاد فإن الأمر يصبح طبقاً لنص المادة 855 معدلة بمثابة حكم حضوري يخضع ميعاد استئنافه للفقرة الأولى من المادة 402 مرافعات وهو عشرون يوماً في المواد التجارية، ويعيب الطاعن على الحكم في ذلك خطأه في تفسير القانون، ذلك لأن المشرع وضع تشريعاً خاصاً للديون الثابتة بالكتابة وراعى أخيراً بشأنها اتخاذ وجه السرعة في كافة ما يتصل بها من إجراءات بتقصير الميعاد في ميعاد استصدار أمر الأداء وفي نظر المعارضة فيه على وجه السرعة، إذ أوجب في المادة 853 مرافعات معدلة بالقانون رقم 485 سنة 1953 على القاضي إصدار أمر الأداء في ظرف ثلاثة أيام من تاريخ طلبه بعد أن كان الحال قبل ذلك متروكاً للقاضي دون تقييده بميعاد لإصدار الأمر، ونص في المادة 855 مرافعات معدلة بالقانون رقم 265 سنة 1953 على أن تنظر المعارضة في أمر الأداء على وجه السرعة، والحكمة من هذا الاستعجال واضحة، إذا ليس من المستساغ لمن فوت ميعاد المعارضة في أمر الأداء أن يحميه المشرع ويمنحه مواعيد إعادية لرفع استئنافه مما لا يتفق مع روح التشريع وغرض الشارع من تقصير المواعيد ونظر المعارضة على وجه السرعة.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أن المشرع قد نص في المادة 851 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 265 سنة 1953 الواردة في صدر الباب الخامس من الكتاب الثالث من قانون المرافعات والخاص باستيفاء ديون النقود الثابتة بالكتابة "على أنه استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية عند المطالبة بدين من النقود إذا كان ثابتاً بالكتابة وحال الأداء ومعين المقدار…"، ونص في المادة 853 من ذات القانون معدلة بالقانون رقم 485 سنة 1953 على ما يأتي.. "ويجب أن يصدر الأمر على إحدى نسختي العريضة في خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تقديمها…" ونص في المادة 855 من القانون المذكور معدلة بالقانون رقم 265 سنة 1953 على أنه بعد إعلان المدين بالعريضة أو بأمر الأداء الصادر عليها "يجوز للمدين المعارضة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه إليه… ويقيد قلم المحضرين دعوى المعارضة من تلقاء نفسه ويحكم فيها على وجه السرعة، فإذا لم ترفع المعارضة في الميعاد يصبح الأمر بمناسبة حكم حضوري". ويبين من مجموع هذه النصوص أن المشرع قد استحدث نظام أوامر الأداء استثناء من القواعد العامة في رفع الدعوى وخرج بالإجراءات والمنازعات المتعلقة بها عن نطاق القواعد العادية في قانون المرافعات للتداعي أمام المحاكم توخياً لما هدف إليه من إيجاد وسيلة سهلة مبسطة وسريعة يتوصل بها الدائنون بديون النقود الثابتة بالكتابة والمعينة المقدار والحالة الأداء إلى حقوقهم دون التقيد بإجراءات التقاضي في الدعاوى العادية، فأوجب ألا يتأخر إصدار الأمر عن ثلاثة أيام من تاريخ تقديم عريضته واعتبره بمجرد صدوره بمثابة حكم غيابي أجاز المعارضة فيه، ونص على وجوب الحكم فيها على وجه السرعة وعلى أنه إذا لم يعارض فيه يعتبر الأمر بمثابة حكم حضوري. مما يضفي على أوامر الأداء سواء في إجراءات استصدارها أو المنازعة فيها طابع السرعة الذي يتلاءم مع غرض المشرع من استحداثها، ولما كان ذلك فإن الاستئناف الذي يرفع مباشرة عن أمر أداء لم يعارض فيها يكون حاصلاً في مادة تتسم طبيعتها بوصف وجه السرعة ويخضع في ميعاده لنص الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون المرافعات، وهو عشرة أيام ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك مخالفاً للقانون متعين النقض.
وحيث إن الاستئناف رقم 1199 سنة 71 ق صالح للفصل فيه، ولما كان الثابت من الأوراق أن أمر الأداء موضوع النزاع قد أعلن للمطعون عليه بتاريخ 26/ 10/ 1954 فلم يعارض فيه حتى انتهى ميعاد المعارضة بعد خمسة عشر يوماً من ذلك التاريخ أي في يوم 10/ 11/ 1954 حيث يبدأ ميعاد استئنافه ثم ينتهي هذا الميعاد بعد عشرة أيام أي في يوم 20/ 11/ 1954 وكان الاستئناف الذي رفعه المطعون عليه عن الأمر المذكور لم يعلن للطاعن إلا بتاريخ 29/ 11/ 1954 فإن هذا الاستئناف يكون قد رفع بعد الميعاد ويتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات