الطعن رقم 442 سنة 22 ق – جلسة 19/05/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 961
جلسة 19 من مايو سنة 1952
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: محمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
القضية رقم 442 سنة 22 القضائية
شاهد. متهم في واقعة مرتبطة بواقعة أخرى. فصل إحداهما عن الأخرى.
سماعه كشاهد وتحليفه اليمين. جائز.
ليس في القانون ما يمنع المحكمة من تحليف من كان متهماً في واقعة مرتبطة بالواقعة التي
سمعت أقواله بصددها بعد أن تقرر فصل تلك الواقعة عن الواقعة المنظورة أمامها بالنسبة
إلى متهم آخر.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بناحية طمبو مركز بني مزار مديرية المنيا ضرب عمداً أحمد صالح حسن فأحدث به الإصابات المبينة بالتقارير الطبية والتي تخلف عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي فقد جزء من عظام الجمجمة الواقي للمخ تجعله عرضة للتغييرات الجوية والصدمات الخفيفة وتجعله أقل احتمالاً للعمل وتعرضه للمضاعفات الخطيرة وتضعف من قوة كفاءته على العمل بحوالي 10% وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت عملاً بمادة الاتهام المذكورة آنفاً بحبس المتهم سنتين مع الشغل. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن المجني عليه أحيل منه إلى محكمة
الجنايات بتهمة الجنحة، ولكن تلك المحكمة قررت فصل الجناية عن الجنحة وسمعت المجني
عليه شاهداً على الطاعن بعد تحليفه اليمين؛ في حين أنه لم يكن مدعياً بحق مدني، وإنما
كان متهماً لا يجوز تحليفه. ثم إن الحكم المطعون فيه قد استند في إدانة الطاعن إلى
أقوال كل من المجني عليه وسيد عبد المجيد حسين؛ في حين أن المحكمة جرحت هذين الشاهدين
في موضع آخر من الحكم، بأن لم تأخذ بأقوالهما فيما أسند إلى متهم آخر معه – هذا إلى
أن الدفاع قد تمسك بأن إبلاغ الحادث كان مجملاً، وأن الشاهدين المذكورين كاذبان؛ وأن
المجني عليه إذ أصيب من الخلف فإنه لا يتمكن من رؤية ضاربه؛ ولكن المحكمة لم تعن بهذا
الدفاع، وجاء حكمها ببراءة المتهم الآخر مع إدانته هو مشوباً بالتناقض، وكذلك فقد أثبتت
في الحكم أن بالمجني عليه إصابتين لا إصابة واحدة، وان إحداهما هي التي تخلفت عنها
العاهة. ولما كان المجني عليه والشاهد الآخر قد نسبا إلى الطاعن أنه ضرب مرة واحدة،
فإن هذا كان يقتضي من المحكمة تحقيق إي الإصابتين هي التي تعتبر الطاعن مسئولاً عنها؛
ما دامت إحداهما تجعله مسئولاً عن جناية والأخرى عن جنحة.
وحيث إنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من تحليف من كان متهماً في واقعة مرتبطة بالواقعة
التي سمعت أقواله بصددها بعد أن تقرر فصل تلك الواقعة عن الواقعة المنظورة أمامها بالنسبة
إلى متهم آخر لنظرها أمام محكمة أخرى، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تحليف المجني
عليه الذي سمعته المحكمة شاهداً عليه يكون على غير أساس. هذا ولما كان الحكم المطعون
فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجناية التي دان الطاعن
بها، واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها،
وكان لمحكمة الموضوع أن تجزيء أقوال الشاهد، فتأخذ بما تطمئن إليه منها قبل متهم ولا
تأخذ بما لا تطمئن إليه منها قبل متهم آخر في الدعوى وكان ما أوردته المحكمة من أقوال
المجني عليه وشاهد الإثبات الآخر، ولا ينكر الطاعن أصله في الأوراق، يفيد أن الطاعن
هو الذي ضرب المجني عليه في رأسه، فأحدث به الإصابة التي نشأت عنها العاهة المستديمة
– لما كان ذلك؛ فان ما يقوله الطاعن في طعنه بهذا الخصوص لا يكون في واقعة إلا جدلاً
موضوعياً ومحاولة مناقشة لأدلة الدعوى مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
