الطعن رقم 405 لسنة 25 ق – جلسة 28 /01 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 95
جلسة 28 من يناير سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 405 لسنة 25 القضائية
تزوير "تحقيق التزوير" "حق المحكمة في القضاء بصحة الورقة أو بطلانها
دون تحقيق". محكمة الموضوع. حكم "فيما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل وغيره" " ما تزيد
فيه الحكم لا يعيبه".
سلطة محكمة الموضوع في الحكم بصحة الورقة أو بطلانها بناء على ما تستظهره من ظروف الدعوى
وملابساتها دون تحقيق أو ندب خبير لأسباب مؤدية. غير منتج تعيب الحكم بعد ذلك في أسبابه
الناقلة.
جرى قضاء محكمة النقض على إطلاق سلطة قاضي الموضوع في الحكم بصحة الورقة المدعى بتزويرها
أو ببطلانها وردها بناء على ما يستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها دون أن يكون ملزماً
بالسير في إجراءات التحقيق أو ندب خبير، فإذا كانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية
قد استخلصت من تناقض المدعي وتردده صحة الورقة المدعى بتزويرها، فإنه يكون غير منتج
تعييب الحكم في أسبابه النافلة.
المحكمة
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن
سائر الأوراق في أن الطاعن استصدر بتاريخ 14/ 11/ 1953 أمر أداء من رئيس محكمة المنصورة
الابتدائية قضى بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ 324 جنيهاً و490 مليماً مع الرسوم والمصروفات
وشمول الأمر بالنفاذ المعجل بالاستناد إلى عقد الإيجار المؤرخ في 15/ 9/ 1951 وإلى
الإخطار الموجه إليه الذي كلفه فيه بدفع الباقي من الإيجار، وقد أعلن الأمر للطاعن
في 2/ 12/ 1953، فعارض فيه بصحيفة أعلنت للمطعون عليه في 16/ 12/ 1953 وقيدت المعارضة
برقم 1442 سنة 1953 كلي المنصورة، وبتاريخ 23/ 1/ 1954 قرر الطاعن بالتزوير في عقد
الإيجار قائلاً إن الختم الموقع به على العقد ليس ختمه ولم يصدر منه التوقيع المنسوب
إليه فيه علاوة على أن حقيقة المقدار المؤجر هو 31 فدان و4 قراريط و15 سهماً وليس 34
فدان و20 قيراطاً و11 سهماً كما جاء بالعقد، وبتاريخ 31/ 1/ 1954 أعلن المطعون عليه
بشواهد التزوير المتضمنة أن الطاعن لم يستأجر من المطعون عليه أطياناً مطلقاً وأن عقد
الإيجار الموقع عليه بالختم المنسوب إليه لم يصدر منه أبداً وأن بصمته تخالف بصمة الختم
الذي يتعامل به منذ أكثر من سبع سنوات وأنه كان يستأجر العين من المرحوم محمد أبو العطا
وحرر له ورقة على بياض منذ سبع سنوات وأنه يرجح أن المطعون عليه بحكم صلة القرابة التي
تربطه بالمؤجر استولى على هذا المحرر فملأه بعبارات العقد المدعى به الأمر الذي يمكن
استيثاقه بمضاهاة الحبر الذي كتب به على حبر الختم المبصوم به العقد، وأن من جملة الأدلة
القاطعة في التزوير أن الطاعن كان يدفع للمرحوم محمد أبو العطا إيجاراً سنوياً قدره
22 جنيهاً سنوياً للفدان الأمر الثابت بدفاتره والتي يقبل الاحتكام إليها، وبجلسة 27/
2/ 1954 قضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وبقبول شواهد التزوير شكلاً وفي الموضوع
برفض الادعاء بالتزوير وبتغريم الطاعن 25 جنيهاً وتأييد الأمر المعارض فيه. فاستأنف
الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة، وفي جلسة 7/ 5/ 1955 قضت محكمة استئناف
المنصورة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن
بالطعن في الحكم المذكور بطريق النقض. ولدى نظر القضية أمام دائرة فحص الطعون قررت
إحالتها إلى الدائرة المدنية، وفي الجلسة المحددة لنظرها صممت النيابة على ما ورد بمذكرتها
طالبة نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب يتلخص أولها في أن الحكم الابتدائي الذي أقر
الحكم المطعون فيه أسبابه اعتبر توقيع العقد المدعي تزويره على بياض عقد أمانة لا يجوز
إثباته بغير الكتابة إذا تجاوزت قيمته عشرة جنيهات وفي هذا الذي قرره الحكم قصور في
بيان وجهة نظر الطاعن استتبع خطأ في القانون، إذ أن الطاعن قرر بأنه سلم العقد الموقع
على بياض لصهر المطعون عليه الذي توفى فتمكن المطعون عليه من الاستيلاء عليه وملئه
دون أن يكون العقد مسلماً إليه أصلاً – وأن المادة 340 من قانون العقوبات تعاقب من
يقدم على مثل هذا العمل بعقوبة التزوير – مما يجيز إثبات هذه الواقعة بكافة طرق الإثبات،
ويتلخص السبب الثاني في النعي بمخالفة القانون وفساد الاستدلال، ويقول الطاعن في بيان
ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد استئنافاً استند إلى قيام التناقض بين ما قرره الطاعن
في الطعن بالتزوير من أن الختم ليس ختمه وبين ما أعلنه في شواهد التزوير من أنه كان
قد وقع العقد على بياض وقال إن في هذا التناقض مخالفة للمادة 281 مرافعات التي تنص
على وجوب تحديد مواضع التزوير في تقرير الطعن وإلا كان باطلاً، وأن مؤدى ذلك أن الحكم
اعتبر مواضع التزوير وشواهده أمرين مترادفين في حين أنهما يختلفان اختلاف الشيء عن
برهانه لأن القول بأن الختم ليس ختم الطاعن لا يتناقض مع التفسير اللاحق في شواهد التزوير
والقائل بأن الختم الذي بصم به على العقد قد فقد من الطاعن منذ سبع سنوات سابقة وهو
لا يستعمله، وأن الشيء المفقود الذي استغنى عنه صاحبه واستحدث بديلاً عنه لا يعتبر
من متعلقاته، ويتحصل السبب الثالث في النعي بمخالفة القانون، ذلك أن المحكمة الاستئنافية
فيما أضافته من أسباب قد اعتبرت أن شواهد الإثبات واجبة الكفاية بحد ذاتها لإثبات التزوير
وذلك حيث قالت "وحيث إن هذه الواقعة الجديدة في دفاع المستأنف وهي الادعاء بأن الختم
الموقع به على عقد الإيجار المطعون فيه كان ختمه وقد فقد منه منذ سبع سنوات لم يقم
عليها دليل ولا يمكن التسليم بها لمجرد ورودها على لسان المستأنف" وفي هذا الذي قرره
الحكم مصادرة على حق الطاعن في الإثبات وإخلال بحق الدفاع، ويتلخص السبب الرابع في
أن المحكمة الاستئنافية نسبت في الأسباب التي أضافتها إلى الطاعن أنه اعترف في إعلان
شواهد التزوير بأنه نفذ مضمون العقد وسلم المطعون عليه خمسين جنيهاً من الإيجار وأن
هذا القول يتضمن خطأ في الإسناد لأن الطاعن لم يعترف بأنه نفذ مضمون العقد المدعي تزويره
وإنما قرر أنه نفذ مضمون العقد الآخر المعقود بينه وبين صهره محمد أبو العطا. ويتلخص
السبب الخامس في أن المحكمة الاستئنافية اعتبرت في الأسباب التي أضافتها أن دفاع الطاعن
قد تحول من ادعاء بالتزوير إلى إنكار لصفة المطعون عليه بأنه ليس مالكاً وأن هذا الذي
قرره الحكم ينطوي على خطأ في القانون وفساد في الاستدلال، ذلك أن ما قرره الطاعن من
أنه سلم النقود والقطن إلى المطعون عليه بوصفه وكيلاً عن زوجته يؤكد تمسكه بأن ذلك
إنما كان تنفيذاً لعقد آخر غير العقد المدعي بتزويره. هذا إلى أن المحكمة قد جزأت ذلك
الاعتراف الموصوف فأخذت منه الاعتراف بتنفيذ العقد وردت عليه وصف هذا التنفيذ.
ومن حيث إنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أنه استعرض
مراحل الادعاء بالتزوير واستظهر تناقض المدعي في أقواله التي وردت في صحيفة المعارضة
وفي التقرير بالطعن بالتزوير وفي إعلان شواهد التزوير وفي بيان ذلك يقول "وحيث إن أول
ما يلاحظ في الادعاء بالتزوير أن المعارض ذكر في عريضة المعارضة طعناً على عقد الإيجار
أنه سبق له ختم على أوراق على بياض فاغتنم الفرصة للانتقام منه فملأ تلك الأوراق مزوراً
عقد الإيجار ثم عاد بعد ذلك وعند التقرير بالتزوير وقال بأن الختم الموقع منه على العقد
المطعون عليه ليس ختمه – ورغم ذلك فإنه عاد عند إعلان صحيفة شواهد التزوير قرر بأن
الختم الموقع منه على العقد المطعون فيه يخالف الختم الذي يستعمله منذ سبع سنوات سابقة،
ثم قال في نفس الصحيفة أن المعارض ضده حصل على عقد موقع عليه بختمه على بياض لصهره
محمد أبو العطا وأنه يرجح أن المعارض ضده قد ملأه ثم جاء بجلسة اليوم رغم هذا التوضيح
وأكد حصول هذه الواقعة.
… وحيث إن المعارض قد استقر أخيراً بجلسة اليوم وبعد أن كان متردداً حائراً بين أن
الختم الموقع به على عقد الإيجار المطعون فيه ليس له وبين أن هذا الختم له وأنه وقع
به على بياض لمحمد أبو العطا حتى قال إنه يرجح أي أنه لا يؤكد بأن المعارض ضده ملأ
العقد على هذه الرواية الأخيرة"، ويبين من ذلك أن الحكم برفض دعوى التزوير مقام في
دعامته الأساسية على هذا التناقض، ولما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على
إطلاق سلطة قاضي الموضوع في الحكم بصحة الورقة المدعى بتزويرها أو ببطلانها وردها بناء
على ما يستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها دون أن يكون ملزماً بالسير في إجراءات التحقيق
أو ندب خبير، وكانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية قد استخلصت من تناقض المدعي
وتردده صحة الورقة المدعى بتزويرها فإنه يكون غير منتج تعييب الحكم في أسبابه النافلة
سواء في ذلك النعي بخطأ المحكمة في تقرير عدم جواز إثبات واقعة التوقيع على بياض بالبينة
أو بالخطأ في عدم التفريق بين مدلول مواضع التزوير ومدلول شواهده أو بمسخ إقرار الطاعن
في خصوص الوفاء بقيمة الإيجار.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
