الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 913 لسنة 55 ق – جلسة 07 /03 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 696

جلسة 7 من مارس سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين، ريمون فهيم نائبي رئيس المحكمة، عزت عمران ومحمد إسماعيل غزالي.


الطعن رقم 913 لسنة 55 القضائية

نقض "الصفة".
اختصام الخصم في الطعن بالنقض. وجوب أن يكون بذات الصفة التي كان متصفاً بها في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. إغفال الطاعن بيان الخصم في صدر الصحيفة. لا خطأ طالما أن هذه الصفة بينها في مواضع أخرى بالصحيفة.
حكم "تسبيب الحكم". محكمة الموضوع "تقدير الدليل". إثبات.
تقدير أقوال الشهود والاطمئنان إلى أقوال شاهد دون آخر. مرجعه وجدان قاضي الموضوع. شرطه. ألا يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها. عدم التزامه بالتحدث عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم أو تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالاً.
1 – لئن كان يلزم فيمن يختصم في الطعن أن يكون اختصامه بذات الصفة التي كان متصفاً بها في ذات الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه إلا أنه لما كان القانون لم يشترط في هذه الصفة موضعاً معيناً من صحيفة الطعن فإنه يكفي لصحة الطعن أن يرد عنها في صحيفته في أي موضع منها ما يفيد إقامة الطاعن له بذات الصفة التي اختصم بها المطعون ضده.
2 – تقدير أقوال الشهود والاطمئنان إلى أقوال شاهد دون آخر مرجعه وجدان قاضي الموضوع ولا معقب عليه في ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها، وحسب المحكمة أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها، وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وهي غير ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم استلالاً على دعواهم من طريق الاستنباط كما أنها لا تلتزم بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أثاروها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 88 لسنة 1982 أمام محكمة الجيزة الابتدائية طالباً الحكم عليه بوصفه وكيلاً عن ملاك العقار بصورية عقد الإيجار المؤرخ 15/ 7/ 1981، وإلزامه بتحرير عقد إيجار له عن شقة النزاع بالأجرة قانوناً، وقال شرحاً لدعواه أنه بموجب هذا العقد – استأجر هذه الشقة خالية وإذ ذكر في العقد على خلاف الحقيقة أنها مفروشة فقد أقام الدعوى وبتاريخ 28/ 2/ 1983 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أنه استأجر الشقة محل النزاع خالية وليست مفروشة، وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 26/ 2/ 1984 بصورية العقد وإلزام المطعون ضده بصفته بتحرير عقد إيجار للطاعن عن شقة النزاع بالأجرة القانونية استأنف المطعون ضده هذا الحكم باستئناف رقم 2505 لسنة 101 ق – القاهرة وبتاريخ 21/ 3/ 1985 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدم المطعون ضده مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم قبول الطعن أن الطاعن اختصمه في صحيفة افتتاح الدعوى بصفته وكيلاً عن ملاك العقار الذي تقع به شقة النزاع وقد صدر الحكم المطعون فيه لصالحه بهذه الصفة غير أن الطاعن اختصمه في الطعن بصفته الشخصية.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه ولئن كان يلزم فيمن يختصم في الطعن أن يكون اختصامه بذات الصفة التي كان متصفاً بها في ذات الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه إلا أنه لما كان القانون لم يشترط في هذه الصفة موضعاً معيناً من صحيفة الطعن فإنه يكفي لصحة الطعن أن يرد عنها في صحيفته في أي موضع منها ما يفيد إقامة الطاعن له بذات الصفة التي اختصم بها المطعون ضده، لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن أن الطاعن وإن لم يشر في صدرها إلى صفة المطعون ضده كوكيل عن ملاك العقار الواقع به عين النزاع وهي الصفة التي أقيمت بها الدعوى وصدر الحكم المطعون فيه على أساسها. إلا أنه ردد هذه الصفة عند بيان وقائع النزاع وأسباب الطعن مما يدل على أنه التزم في طعنه الصفة التي صدر بها الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك بصورية ما ورد بعقد الإيجار من أن العين المؤجرة له مفروشة ودلل على ذلك بعدم إخطار قسم الشرطة بالتأجير المفروش وعدم قيد العقد بالوحدة المحلية المختصة إلا بعد النزاع وعدم تحرير قائمة بالمنقولات فضلاً عن تفاهة المنقولات التي ادعى المطعون ضده وجودها بالعين، وأن القيمة الإيجارية لا تتفق مع تأجير العين مفروشة، واستند فضلاً عن ذلك إلى إقرارات صادرة من شاغلي باقي شقق العقار تؤيد دفاعه. غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على دفاعه المؤيد بالمستندات وأقام قضاءه برفض الدعوى على ما شهد به شاهدا المطعون ضده بالرغم من أنها لا تؤدي إلى ما انتهى إليه وأطرح أقوال شاهد به الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير أقوال الشهود والاطمئنان إلى أقوال شاهد دون آخر مرجعه وجد أن قاضي الموضوع ولا معقب عليه في ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها، وحسب المحكمة أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها، وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وهي "غير ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم استلالاً على دعواهم من طريق الاستنباط كما أنها لا تلتزم بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أثاروها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من ثبوت أن العين محل النزاع قد أجرت مفروشة تأسيساً على ما أطمأن إليه أقوال شاهدي المطعون ضده اللذين ذكرا مفردات المنقولات التي أجرت بها الشقة دون أن يخرج بها إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها، فضلاً عن القرائن القضائية التي ساقها والتي من شأنها أن – تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم إغفاله الرد على بعض القرائن التي ساقها الطاعن ولا يعدو أن يكون النعي مجادلة فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات