الطعن رقم 158 سنة 25 ق – جلسة 21 /01 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 72
جلسة 21 من يناير سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 158 سنة 25 القضائية
حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما يعد كذلك" التزام "أنواع الالتزام"
"الالتزام بتحقيق نتيجة والالتزام ببذل عناية".
تكييف الحكم في صدر أسبابه للتعاقد بأنه التزام ببذل عناية – تقريره بعد ذلك في صدد
إخلال الطاعن بالتزامه بأنه التزام بنتيجة. يعيب الحكم بالقصور.
إذا كان الحكم المطعون فيه وهو بصدد تكييفه للتعاقد قرر في صدر أسبابه أن التزام الطاعن
– البائع – هو التزام ببذل عناية – غير أنه وهو بصدد تقرير إخلاله بالتزامه اعتبر أن
هذا الالتزام هو التزام بنتيجة، فإنه يكوم معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه.
المحكمة
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن
سائر الأوراق في أن المطعون عليه أقام على الطاعن الدعوى رقم 3605 لسنة 1948 مدني كلي
القاهرة قال فيها أن المدعى عليه "الطاعن" باعه بمقتضى العقد المؤرخ في 6/ 2/ 1948
أطياناً زراعية بثمن مقداره 176452 جنيهاً قبض فور العقد منه مبلغ ثلاث وثلاثين ألف
جنيهاً على أن يتم تسديد الباقي عند التسجيل. ولما كانت الأطيان المبيعة وقفاً وكان
المدعى عليه هو المستحق الوحيد فقد تعهد بالحصول على موافقة المحكمة الشرعية باستبدالها
بأطيان يملكها في مدة أقصاها ستة أشهر على أن يقدم جميع المستندات إلى المحكمة الشرعية
في خلال أسبوع فإذا رفضت المحكمة الاستبدال وجب عليه رد الثمن. وأن المدعى عليه تقدم
طلب الاستبدال وبعد أن ندبت المحكمة خبيرين للمعاينة وبيان وجه مصلحة الوقف وجاء التقريران
يتضمنان أن قيمة أرض الوقف تفوق قيمة الأرض محل الاستبدال طلب المدعى عليه من المحكمة
الشرعية حفظ المادة لأن الاستبدال ليس في مصلحة الوقف فأجيب إلى طلب ثم استصدر قراراً
برفض الطلب وقد أسس المدعي على كل ذلك أن المدعى عليه قد أخل بالتزامه مما ألحق به
ضرراً قدره بمبلغ خمس وأربعين ألف جنيهاً طلب الحكم بها، وبتاريخ 23/ 5/ 1953 أصدرت
محكمة الدرجة الأولى حكماً قررت في أسبابه أن المدعى عليه لم يخل بالتزامه وانتهت إلى
استحقاق المدعي لجزء من إيجار الأطيان طبقاً لما تم عليه الاتفاق في العقد وقضت بإلزام
الطاعن أن يدفع للمطعون عليه مبلغ 1637 جنيهاً، فاستأنف الطرفان الحكم أمام محكمة استئناف
القاهرة، وبعد أن ضمنت المحكمة الاستئنافين قضت في حكمها الصادر بتاريخ 23/ 12/ 1954
بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن بدفع مبلغ 13629 جنيهاً. قرر الطاعن بالطعن
في الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية
وفي الجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على ما ورد في مذكرتها طالبة رفض الطعن موضوعاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول تناقض الحكم المطعون فيه وفي بيان ذلك يقول
إن الحكم قرر في موضع من أسبابه أن التزام الطاعن هو التزام بوسيلة ولكنه انتهى في
موضع آخر إلى اعتباره التزاماً بنتيجة.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه وهو بصدد تكييفه للتعاقد قرر في
صدر أسبابه أن التزام الطاعن هو التزام ببذل عناية، وفي بيان ذلك يقول "وبما أن المحكمة
في صدد تكييف التعاقد ترى مع المشتري أن هذا الاتفاق لم يكن القصد منه نقل ملكية الأطيان
محل العقد إلى المشتري في الحال وإنما كان القصد منه تعهد المستأنف عليه بالحصول على
المبيع ونقله للمشتري، فتعهد البائع تعهد صحيح وهو ما يعبر عنه التزام بوسيلة، فهو
منشئ لالتزام شخصي مبدئي يتقيد به الملتزم ويوجب عليه أن يسعى إلى الوفاء به وأن يبذل
في سبيله عناية الرجل الحريص اليقظ ولا لوم عليه بعد ذلك إن أخفق في الوصول إلى النتيجة
المرغوبة" غير أن الحكم المطعون فيه وهو بصدد تقرير إخلال البائع بالتزامه اعتبر أن
هذا الالتزام هو التزام بنتيجة وفي بيان ذلك يقول "فعلى البائع أن يتقدم لإجراء الاستبدال
بأرض من ملكه يعتقد أنها توازي في قيمتها أرض الوقف وأن يدافع عن اعتقاده هذا بإظهار
مصلحة الوقف في البدل فإن أخفق في إظهار هذه المصلحة بالنسبة لعين معينة بأن ظهر أن
قيمتها اقل من قيمة أرض الوقف كان عليه أن يعرض من البدل النقدي ما يغطي قيمة أرض الوقف
ويحقق له المصلحة، فأن لم يقبل منه ذلك قدم عيناً أخرى تتوفر في إبدالها بأرض الوقف
مصلحة ظاهرة له وهكذا حتى تتضح للمحكمة مصلحة الوقف في الإبدال فتجيزه وتأمر به وعندئذ
فقط يكون قد وفى بتعهده الأول وهو الحصول على ملكية العين التي تعاقد بشأنها مع المشتري"
– وعلى ذلك يكون الحكم معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه دون الحاجة لبحث باقي أسباب
الطعن.
