الطعن رقم 439 سنة 22 ق – جلسة 19/05/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 956
جلسة 19 من مايو سنة 1952
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
القضية رقم 439 سنة 22 القضائية
إجراءات. الدفع ببطلان الإجراءات الخاصة بجمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي والتحقيق بالجلسة في الجنح والجنايات. سقوطه إذا كان للمتهم محام وحصل الإجراء بحضوره بدون اعتراض منه. إن المادة 332 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن البطلان الذي يرجع لعدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بتشكيل المحكمة أو بولايتها بالحكم في الدعوى أو باختصاصها من حيث نوع الجريمة المعروضة عليها أو بغير ذلك مما هو متعلق بالنظام العام جاز التمسك به في أي حالة كانت عليها الدعوى وتقضي به المحكمة ولو بغير طلب وتنص المادة 333 على أنه في غير هذه الأحوال يسقط الحق في الدفع ببطلان الإجراءات الخاصة بجمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي والتحقيق بالجلسة في الجنح والجنايات. إذ كان للمتهم محام وحصل الإجراء بحضوره بدون اعتراض منه؛ وإذن فمتى كان الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة أن المحكمة استدعت الطبيب الشرعي بجلسة نظر الدعوى وكلفته بالاطلاع على أوراقها والتقريرين الفنيين المقدمين فيها ثم وهي بسبيل تحقيق الدعوى قامت بمناقشته بحضور الطاعن ومحاميه دون أن يعترضا على ذلك بشيء بل لقد اشترك محامي الطاعن في هذه المناقشة ثم ترافع في الدعوى على أساس ما جرى منها بالجلسة، فإن ما يثيره الطاعن من مخالفة المحكمة للقانون في هذا الإجراء يكون في غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه ببندر قنا مديرية قنا قتل عباس أحمد صالح البراهمي عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد بأن انتوى قتله وأعد لذلك عدته فحمل مسدساً محشواً وتوجه إلى رصيف محطة قنا وانتظر وصول القطار الذي يعلم أنه قادم به فلما ظفر به عند نزوله أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وطلبت من قاضي الإحالة أحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات، فقرر بذلك ومحكمة جنايات قنا قضت بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة عملاً بمواد الاتهام المذكورة وبالمادة 17 عقوبات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن محصل الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالقتل
العمد مع سبق الإصرار استند في ذلك إلى أقوال المجني عليه قبل وفاته وأقوال شاهد الإثبات
محمد محمد قاعود وإلى ما تبين من المعاينة والكشف الطبي ومناقشة الطبيب الشرعي بالجلسة
وكذلك إلى ما أبداه الطاعن نفسه في دفاعه وذلك في حين أنه لا يمكن أن يكون فيما قاله
المجني عليه ما يترتب عليه ثبوت التهمة بدليل ما جاء في الحكم ذاته من أن هذا المجني
عليه لم يقل مطلقاً إنه رأى الطاعن وهو يطلق عليه النار أو أنه شاهد السلاح الذي استعمل
في الحادث وفي حين أن الثابت من الرسم التخطيطي المرفق بالمعاينة عن مكان المتهم من
المجني عليه حسب إرشاد الشاهد محمد محمد قاعود يترتب عليه حتماً أن يكون المجني عليه
مولياً جنبه الأيسر إلى ناحية المتهم مما كان يلزم أن تكون إصابة المجني عليه في هذا
الجنب وإذ كان الثابت من الصفة التشريحية أن الطلق إنما أصاب المجني عليه من الخلف
فإنه لا يمكن أن يكون المتهم هو مطلق العيار هذا ومما يضعف أيضاً شهادة الشاهد المذكور
أنه وهو صديق المجني عليه وقد وقع القتل تحت بصره على ما يرد به كان أولى به أن لم
يضبط المتهم أن يستغيث وأن لم يستغيث أن يقوم بالتبليغ إلا أنه لم يفعل شيئاً من هذا
كله ووقف موقفاً سلبياً حتى طلبته النيابة بعد ساعات من وقوع الحادث أما ما يستدل به
الحكم على المتهم من القول بأنه اختفي بعد الحادث واعتصم بالماكينة التي يحرسها فمردود
بأن المتهم لم يختف ولم يعتصم ذلك أن الثابت في التحقيق أن جميع من كانوا وقت الحادث
بالمحطة قد تركوها خوفاً على حياتهم فلم يبق بها أحد وإذن فلم يكن في انصراف المتهم
ما يدعوا إلى الريبة ولا في وجوده بمحل عمله ما يعتبر اعتصاماً ولا محل كذلك لما قاله
الحكم من أن الطاعن كان مع آخرين وتركهم من غير سبب ظاهر ورغم أنه كان بالمحطة في انتظار
عمه وابنة عمه وأن هذين لما وصلا ذهب بهما من كانوا معه إلى بيته ذلك أن هؤلاء الآخرين
كانوا ضمن من غادروا المحطة دون انتظار وصول القطار القادم من الجهة البحرية وبه العم
وابنته والتقوا بهما بعد ذلك في بندر قنا ثم إن المتهم إذ تقدم إلى المحكمة بتقرير
طبي استشاري يعارض به ما جاء في التقرير الطبي الشرعي المقدم في الدعوى ورأت المحكمة
شيئاً من التضارب بين التقريرين، فقد أرادت أن تستوضح صاحب التقرير المقدم أصلاً في
الدعوى فلما حضر الطبيب الشرعي تبين أنه القائم بأعمال صاحب هذا التقرير وأن هذا الأخير
في أجازة وبعد أن اطلع على أوراق الدعوى والتقريرين الأصلي والاستشاري قامت المحكمة
بمناقشته فكان هذا الإجراء منها مخالفاً للقانون مما يعيب الحكم ويبطله، ذلك أنه لما
كان الطبيب الشرعي الذي نوقش لم يكن بصاحب التقرير المقدم في الأوراق فان استدعاءه
كان تعييناً من جديد ولما كانت المادة 225 من قانون المرافعات الواجب الرجوع إليها
في هذا الخصوص تقتضي إذا رأت المحكمة ندب خبير – صدور حكم بذلك يذكر في منطوقه بيان
دقيق لمأموريته والأجل الذي يودع فيه الخبير تقريره وتاريخ الجلسة التي تؤجل لها الدعوى،
وكانت المحكمة لم تصدر حكماً من هذا القبيل بل كانت على النقيض قد أرسلت في استدعاء
الطبيب الشرعي لاستيضاحه عما ورد في تقريره مما مفاده أنه كان قائماً في ذهنها أن من
استدعته هو صاحب التقرير فقد كان عليها وقد اتضح لها أنه طبيب آخر أن تتبع ما يقضي
به القانون هذا إلى أنها أثبتت في محضرها أن هذا الطبيب الشرعي قد اطلع على ملف القضية
وعلى التقريرين الأصلي والاستشاري وبعد ذلك تقدم يدلي برأيه فيما أطلع عليه في حين
أنه من المستحيل مادياً أن يستطاع الاطلاع على أوراق الدعوى في مثل هذا الزمن القصير…
على أنه يبقى أن في تقرير الطبيب الشرعي وتقرير الطبيب الاستشاري ما يقطع بأن مطلق
العيار كان في مستوى أعلا من مستوى المجني عليه وذلك بالنظر لما جاء فيهما عن اتجاه
سير العيار وأن الطاعن تمسك أمام المحكمة بأن ذلك لا يستقيم وتصوير شاهد الرؤية للحادث،
وأنه لم يأت من مناقشة الطبيب الشرعي بالجلسة ما يجلو هذه الواقعة ولكن الحكم المطعون
فيه رد على هذا الدفاع برد قاصر متخاذل ولم يشر إلى أصل في مناقشة الطبيب في الجلسة
أو في التقريرين الفنيين المقدمين في الدعوى.
وحيث إنه بالنسبة لما يثيره الطاعن حول أدلة الإثبات فإن الحكم المطعون فيه قد بين
واقعة الدعوى مما تتحقق به جميع العناصر القانونية لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار
التي دان الطاعن بها واستند في ذلك إلى ما أورده من أقوال المجني عليه وأقوال شاهد
الرؤية محمد محمد قاعود وإلى ما ثبت من المعاينة والرسم التخطيطي المرفق بها وإلى أقوال
الطاعن نفسه في التحقيقات وهي أدلة من شأنها أن تؤدي في العقل والمنطق إلى ما رتبه
الحكم عليها ولها أصلها في الأوراق ولما كان ذلك وكان الحكم قد تعرض لدفاع الطاعن بشأنها
ورد عليه بما يفنده وكان ما أورده الحكم وأخذ به من أقوال شاهد الرؤية محمد محمد قاعود
ومن المعاينة والرسم المرفق بها لا يتعارض وما ورد بالتقريرين الطبيين المقدمين في
الدعوى ومناقشة الطبيب الشرعي بالجلسة فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بهذا
الخصوص لا يكون إلا جدلاً موضوعياً بحتاً وعوداً إلى مناقشة أدلة الدعوى مما لا يجوز
الخوض فيه أمام محكمة النقض.
وحيث إنه في خصوص ما يثيره الطاعن من أن استدعاء المحكمة للطبيب الشرعي لمناقشته بالجلسة
في حين أنه لم يكن بصاحب التقرير المقدم في الدعوى كان تعييناً لخبير وأن المحكمة في
تعيينه ومناقشته بنفس الجلسة بعد قولها إنه اطلع على أوراق القضية بالجلسة التي نوقش
فيها مع استحالة ذلك في هذا الوقت القصير فإنه لما كانت المادة 332 من قانون الإجراءات
الجنائية قد نصت على أن البطلان الذي يرجع لعدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بتشكيل
المحكمة أولوايتها بالحكم في الدعوى أو باختصاصها من حيث نوع الجريمة المعروضة عليها
أو بغير ذلك مما هو متعلق بالنظام العام جاز التمسك بها في أي حالة كانت علها الدعوى
وتقضي به المحكمة ولو بغير طلب وكانت المادة 333 قد نصت على أنه في غير هذه الأحوال
يسقط الحق في الدفع ببطلان الإجراءات الخاصة بجمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي والتحقيق
بالجلسة في الجنح والجنايات. إذا كان للمتهم محام وحصل الأجراء بحضوره بدون اعتراض
منه، لما كان ذلك وكان ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن ما يتعلق بإجراء من إجراءات التحقيق
بالجلسة وكان يبين من الاطلاع علي محضر الجلسة أن المحكمة إذ استعدت الطبيب الشرعي
بجلسة نظر الدعوى وكلفته بالاطلاع على أوراقها والتقريرين الفنيين المقدمين فيها ثم
وهي بسبيل تحقيق الدعوى إذ قامت بمناقشته كان كل ذلك بحضور الطاعن ومحاميه ولم يعترض
الطاعن ولا محاميه على ذلك بشيء بل لقد اشترك محامي الطاعن في هذه المناقشة ثم ترافع
في الدعوى على أساس ما جرى منها بالجلسة لما كان ما تقدم فان ما يثيره الطاعن من مخالفة
المحكمة للقانون في هذا الإجراء يكون في غير محله.
وحيث إنه فيما يختص بما يقوله الطاعن عن اتجاه العيار بجسم المجني عليه من أعلا إلى
أسفل وعدم استقامة هذا الاتجاه وتصور شاهد الرؤية للحادث، فقد تعرض له الحكم المطعون
فيه ورد عليه برد سائغ وسديد استند فيه إلى ماله أصله في تقرير الطبيب الأصلي والتقرير
الاستشاري نفسه وإلى مناقشة الطبيب الشرعي بالجلسة بما لا يتعارض والأدلة الأخرى القائمة
في الدعوى والتي استند إليها الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
