الطعن رقم 262 لسنة 25 ق – جلسة 14 /01 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 53
جلسة 14 من يناير سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحسن العباس، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 262 لسنة 25 القضائية
(أ، ب) ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية" "تقدير وعاء الضريبة"
"التقدير الحكمي – المر بق 240/ 52" "تطبيقه" "وجوب تطبيقه" "شروط تطبيقه" "وحدة النشاط"
"التعدد والتنوع" "الأرباح الرأسمالية وأرباح التصفية".نقض "أسباب الطعن" "أسباب قانونية صرف".
تحتم تطبيق أحكام المر بق 240/ 52 في جميع الحالات حتى ولو لم يطلب الممول ذلك. لا
محل للقول بأن الممول لم يتمسك بتطبيق أحكامه أمام محكمة الموضوع.
إثبات الحكم أن نشاط الممول كان قاصراً في سنة القياس والسنوات المقيسة على أعمال الصيدلة.
توافر وحدة النشاط. لا عبرة بتعدد الصيدليات اعتباره تعدداً في النشاط لا تنوعا له.
لا يتنافى مع وحدة النشاط اشتمال أرباح السنة المقيسة على أرباح رأسمالية وأرباح تصفية.
لا محل للقول بأن تطبيق المرسوم يستلزم استظهار عنصر موضوعي لم يعرض له الحكم هو توافر
وحدة النشاط فلا يتسنى لمحكمة النقض تطبيقه.
1 – استن المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 قاعدة جديدة لربط الضريبة هي قاعدة الأرباح
الحكمية عن السنوات من 1948 إلى 1951 على أساس الأرباح المقدرة عن سنة 1947 وذلك بالنسبة
للمولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير، وقد استهدف الشارع باستصداره هذا القانون
تصفية قضايا الممولين المتراكمة قبل صدوره مما كان يخشى معه ضياع حقوق الخزينة، ولذا
فإن القرينة القانونية التي فرضها لا تقبل المناقشة سواء من ناحية الممول أو مصلحة
الضرائب ويترتب على ذلك أن يتحتم تطبيق أحكام المرسوم في جميع الحالات وحتى ولو لم
يطلب الممول ذلك، ومن ثم فلا وجه لما تثيره مصلحة الضرائب – المطعون عليها من أن الممول
لم يتمسك بتطبيق أحكامه أمام محكمة الموضوع.
2 – لا محل للقول بأن تطبيق المرسوم بقانون 240 لسنة 1952 يستلزم استظهار عنصر موضوعي
لم يعرض له الحكم المطعون فيه وهو توافر وحدة النشاط فلا يتسنى لمحكمة النقض تطبيقه
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن نشاط الممول كان قاصراً في سنة القياس والسنوات
المقيسة على أعمال الصيدلة وبذلك تتوافر وحدة النشاط التي اشترطها القانون، ولا عبرة
بتعدد الصيدليات، لأن ذلك يعتبر تعدداً في النشاط لا تنوعاً فيه، وليس في اشتمال أرباح
السنة المقيسة على أرباح رأسمالية وأرباح تصفية ما يتنافى مع وحدة النشاط، ذلك أن الأرباح
الرأسمالية التي تحققها المنشأة من بيع أحد أصولها تدخل في وعاء ضريبة الأرباح التجارية
والصناعية طبقاً لنص المادة 39 من القانون 14 لسنة 1939.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر
الأوراق في أن الطاعن كان يملك صيدليتين الأولى في إمبابة وقد بدأ عمله فيها في 24/
12/ 1946 والثانية بالمنيل وقد افتتحها في 15/ 10/ 1948 ثم باعها في 21/ 3/ 1950، وقد
قدرت المأمورية أرباحه في الفترة من 24/ 12/ 1946 حتى 31/ 12/ 1949 بالمبالغ الآتية
على التوالي 14 جنيهاً، 631 جنيهاً، 817 جنيهاً، 247 جنيهاً، كما قدرت أرباحه بالنسبة
لصيدلية المنيل في الفترة ما بين 1/ 1/ 1950 إلى 21/ 3/ 1950 بمبلغ 1833 جنيهاً، وقد
اعترض الطاعن على هذا التقدير، فأحيل النزاع إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتقدير
أرباحه في الفترة المذكورة بالمبالغ الآتية: 11 جنيهاً، 505 جنيهاً، 621 جنيهاً، 40
جنيهاً وبتقدير أرباح صيدلية المنيل في الفترة من 1/ 1/ 1950 حتى 21/ 3/ 1950 بمبلغ
1189 جنيهاً، وقد طعن الممول في هذا القرار بالدعوى رقم 81 لسنة 1951 كلي تجاري الجيزة
طالباً تقدير أرباحه بالمبالغ الواردة في إقراراته، وبتاريخ 26 من إبريل قضت المحكمة
برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة، فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالنسبة للشق الخاص بتقدير
أرباح صيدلية المنيل عن الفترة من 1/ 1/ 1950 حتى 21/ 3/ 1950 طالباً جعلها 340 جنيهاً،
ثم تقدم بمذكرة عدل فيها طلباته بالاستئناف طالباً تعديل الحكم المستأنف بالنسبة لأرباح
سنة 1947 وسنة 1948، وقضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 16 من ديسمبر سنة 1954 ببطلان
الاستئناف فيما يتعلق بأرباح سنتي 1947، 1948 وبالنسبة لأرباح صيدلية المنيل برفضه
وتأييد الحكم المستأنف، فطعن الممول في هذا الحكم بطريق النقض، ولدى عرض القضية على
دائرة فحص الطعون صممت النيابة على ما ورد بمذكرتها طالبة رفض الطعن، وبتاريخ 10 من
نوفمبر سنة 1959 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى دائرة المسائل المدنية والتجارية،
وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة العامة على رأيها.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد يتلخص في أن المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952
قضى في المادة الأولى منه باتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة للمولين الخاضعين
لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عن السنوات من 1948 حتى سنة
1951 وأن الشارع قد استحدث قاعدة الأرباح الحكمية لربط الضريبة استعاض بها عن القاعدة
السابقة التي تقضي بربط الأرباح على أساس الأرباح الحقيقية للممول المستنبطة إما من
دفاتره الممسوكة بانتظام وإما من القرائن الخاصة به وذلك بتقرير قرينة قانونية عامة
مفادها وحدة الأرباح في السنوات من 1947 حتى 1951 وهذه القرينة القانونية لا تقبل إثبات
العكس ولو بإقرار الممول نفسه، وعلى أساس ذلك كان على الحكم المطعون فيه الأخذ بأحكام
المرسوم وتطبيق قاعدة الأرباح الحكمية في سنة النزاع من 1/ 1/ 1950 حتى 21/ 3/ 1950
على أساس الأرباح المقدرة لسنة 1947 مع مراعاة النسبة الزمنية بين الفترة المقيسة وسنة
القياس وأنه لا يحول دون تطبيق القاعدة أن فترة النزاع تضمنت أرباحاً رأسمالية نتجت
عن بيع وتصفية المنشأة، لأن المرسوم بقانون لم يفرق في شأن ضريبة الأرباح التجارية
والصناعية بين ربح وآخر، وتشمل الضريبة كافة الأرباح التجارية والصناعية طبقاً للمادتين
38، 39 من القانون 14 لسنة 1939 فيكون الحكم بإغفاله الأخذ بقاعدة الربط الحكمي قد
خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ومن حيث إن المطعون عليها قد ردت على هذا السبب بأن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع
بتطبيق المرسوم، وأن ذلك يستلزم استظهار عناصر موضوعية لم تعرض لها محكمة الموضوع،
ذلك أن المحكمة المذكورة لم تستظهر شروط تطبيق المرسوم بقانون وعلى الأخص وحدة النشاط
بين سنة القياس والسنوات المقيسة فلا يتسنى لمحكمة النقض تطبيقه، وأن الأرباح في فترة
النزاع هي أرباح رأسمالية وأرباح تصفية فلا يجوز قياسها على الأرباح التجارية والصناعية
التي حققتها صيدلية إمبابة لسنة 1947 وأنه لا يوجد وحدة في النشاط بل تنوع فيه بين
سنة القياس والسنوات المقيسة، وبذلك يمتنع تطبيق المرسوم إذ يشترط لإمكان تطبيقه وحدة
النشاط.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو نعي في محله، ذلك أن المرسوم
بقانون رقم 240 لسنة 1952 قد استن قاعدة جديدة لربط الضريبة، هي قاعدة الأرباح الحكمية
عن السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1951 على أساس الأرباح المقدرة عن سنة 1947، وذلك بالنسبة
للممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريقة التقدير، وقد استهدف الشارع باستصداره هذا القانون
تصفية قضايا الممولين المتراكمة قبل صدوره مما كان يخشى معه ضياع حقوق الخزينة وفقاً
لما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون، ولذا فإن القرينة القانونية التي فرضها
لا تقبل المناقشة سواء من ناحية الممول أو مصلحة الضرائب، وهذا ظاهر من مراجعة الأعمال
التحضيرية للقانون والتي يفهم منها أنها تهدف لوضع قاعدة عامة تسري على جميع الحالات
التي تتوافر فيها شروط انطباقه ويترتب على ذلك أنه يتحتم تطبيق أحكام المرسوم في جميع
الحالات حتى ولو لم يطلب الممول ذلك، وهذا ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، ولذا فلا
وجه لما تثيره المطعون عليها من أن الممول لم يتمسك بتطبيق أحكامه أمام محكمة الموضوع،
كما أنه لا محل لما تقول به المطعون عليها من أن تطبيق المرسوم بقانون كان يستلزم استظهار
عنصر موضوعي لم يعرض له الحكم المطعون فيه وهو توافر وحدة النشاط، ذلك أن الحكم المطعون
فيه قد أثبت أن نشاط الممول كان قاصراً في سنة القياس والسنوات المقيسة على أعمال الصيدلية
وبذلك تتوافر وحدة النشاط التي اشترطها القانون، ولا عبرة بتعدد الصيدليات لأن ذلك
يعتبر تعدداً في النشاط لا تنوعاً فيه – وليس في اشتمال أرباح السنة المقيسة على أرباح
رأسمالية وأرباح تصفية ما يتنافى مع وحدة النشاط، ذلك أن الأرباح الرأسمالية التي تحققها
المنشأة من بيع أحد أصولها تدخل في وعاء ضريبة الأرباح التجارية والصناعية طبقاً لنص
المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 – ويترتب على جميع ما تقدم أن شروط تطبيق المرسوم
قد توافرت في هذه القضية وأن الحكم إذ أغفل تطبيق أحكامه يكون مشوباً بمخالفة القانون
ومتعيناً نقضه.
وحيث إن الثابت من الوقائع المبينة أن تقدير المطعون عليها لأرباح الممول في سنة 1950
لم يشمل كامل نشاطه في تلك السنة فيتعين مع نقض الحكم إحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف.
