الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1090 لسنة 55 ق – جلسة 28 /02 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 673

جلسة 28 من فبراير سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين، ريمون فهيم نائبي رئيس المحكمة، عزت عمران ومحمد إسماعيل غزالي.


الطعن رقم 1090 لسنة 55 القضائية

حكر "ماهيته". حقوق المحتكر "عقد" "تكييف العقد".
اختلاف عقد الحكر عن عقد الإيجار. ماهية كل منهما. الحكر حق عيني ينشأ مؤيداً أو لمدة طويلة مقابل أجر المثل. الإيجار حق شخصي ينشأ لمدة مؤقتة بأجرة ثابتة.
عقد "تكييف العقد".
العبرة في تكييف العقد بحقيقة الواقع.
حكم "التسبيب" "ما لا يعد قصوراً" نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم إلى النتيجة الصحيحة. عدم الإفصاح عن سنده من القانون لا عيب. لمحكمة النقض استكمال ما قصر الحكم في بيانه من ذلك.
خبرة "ندب خبير".
عدم استجابة المحكمة لتعيين أخر. لا عيب. شرطه. أن تكون المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير الذي عينته في الدعوى.
1 – إبرام العقد محل النزاع في سنة 1928 في ظل العمل بالتقنين المدني القديم الذي خلت أحكامه من تنظيم خاص لحق الحكر، فإنه يتعين الرجوع إلى القواعد التي استقرت عليها الشريعة الإسلامية في شأن الحكر باعتبارها هي منشأ هذا النظام، والتي كانت تجيز تحكير الوقف وغير الوقف على خلاف ما يقصي به التقنين المدني الحالي الذي قصر الحكر على الأراضي الموقوفة وقد عرف الفقهاء الحكر بأنه عقد إيجار يبيح للمحتكر الانتفاع بالأرض المحكره إلى أجل غير محدد، أو إلى أجل طويل معين مقابل دفع أجر المثل المقرر على الأرض خالية، وحق الحكر يخول للمحتكر الحق في الانتفاع بالأرض بكافة أوجه الانتفاع وله حق القرار فيها بالبناء أو الغراس، وللمحتكر أن يتصرف في حق الحكر بجميع أنواع التصرفات فله أن يبعه أو يهبه، أو يرتب عليه حق انتفاع، وله أن يؤجره للغير، وينتقل عنه بالميراث، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن للمحتكر حق عيني تتحمله العين المحكره في يد كل حائز لها، ولذلك فلا محل لقياس حالته على حالة المستأجر صاحب الحق الشخصي الذي يقيم بناء على الأرض التي استأجرها. ومفاد ما تقدم أن عقد الحكر يختلف عن عقد الإيجار في أمور جوهرية فهو ينشأ مؤيداً أو لمدة طويلة، بينما الإيجار حق شخصي ينشأ لمدة مؤقتة، والأجرة في الحكر هي أجرة المثل تزيد وتنقص تبعاً لزيادة أو نقص أجرة المثل، أما في عقد الإيجار فالأجرة ثابتة.
2 – العبرة في تكييف العقد هي بحقيقة الواقع وليس بما يصفه به المتعاقدان.
3 – متى خلص الحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة فإنه لا يبطله قصوره في الإفصاح عن سنده من القانون إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من ذلك.
4 – لا يعيب الحكم عدم الاستجابة لتعيين خبير آخر ما دامت أن المحكمة قد أطمأنت إلى تقرير الخبير الذي عينته في الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم 2272 لسنة 1978 أمام محكمة الزقازيق الابتدائية طالبين الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 15/ 2/ 1928 وتسليمهم الأرض محل النزاع بما عليها من منشآت مقابل دفع ثمنها مستحقة الإزالة. وقالوا شرحاً لدعواهم أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 15/ 2/ 1928 استأجرت المرحومة…….. – مورثة الطاعنين من المرحوم/……… – مورث المطعون ضدهم – قطعة الأرض المبينة بالصحيفة مقابل أجرة شهرية قدرها سبعة عشر قرشاً، أقامت عليها منزلاً، وقد أنذروا الطاعنين برغبتهم في إنهاء العقد، وإذ لم يمتثلوا فقد أقاموا الدعوى. وبتاريخ 11/ 12/ 1979 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 23 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق". وبتاريخ 7/ 3/ 1981 حكمت المحكمة بصحة توقيع مورثة الطاعنين على العقد محل النزاع ثم ندبت خبيراً لمعاينة الأرض وبيان ما عليها من منشآت وتقدير قيمتها مستحقة البقاء وقيمتها مستحقة الهدم، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 7/ 2/ 1985 بإلغاء الحكم المستأنف، وبإنهاء عقد إيجار المؤرخ 15/ 2/ 1928 – وتسليم الأرض محل النزاع إلى المطعون ضدهم بما عليها من منشآت مقابل دفع مبلغ 2658.900. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه استناداً لما خلص إليه من تكييف – العقد موضوع النزاع بأنه عقد إيجار وليس عقد حكر وطبق عليه القانون المدني الجديد، في حين أنه أبرم في ظل القانون المدني القديم ويكون هو القانون الواجب التطبيق وإذا أغفل الحكم – إيراد الأسباب التي أقام عليها قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف الذي خلص إلى تكييف العقد بأنه عقد حكر ولم يستجب إلى طلبهم بندب خبير آخر في الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وقد أبرام العقد محل النزاع في سنة 1928 في ظل العمل بالتقنين المدني القديم الذي خلت أحكامه من تنظيم خاص لحق الحكر، فإنه يتعين الرجوع إلى القواعد التي استقرت عليها الشريعة الإسلامية في شأن الحكر باعتبارها هي منشأ هذا النظام، والتي كانت تجيز تحكير الوقف وغير الوقف على خلاف ما يقضي به التقنين المدني الحالي الذي قصر الحكر على الأراضي الموقوفة، وقد عرف الفقهاء الحكر بأنه عقد إيجار يبيح للمحتكر الانتفاع بالأرض المؤجرة إلى أجل غير محدد، أو إلى أجل طويل معين مقابل دفع أجر المثل المقرر على الأرض خالية، وحق الحكر يخول للمحتكر الحق في الانتفاع بالأرض بكافة أوجه الانتفاع وله حق القرار فيها بالبناء أو الغراس، وللمحتكر أن يتصرف في حق الحكر بجميع أنواع التصرفات فله أن يبعه أو يهبه، أو يرتب عليه حق انتفاع، وله أن يؤجره للغير، وينتقل عنه بالميراث، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للمحتكر حق عيني تتحمله العين المحكره في يد كل حائز لها، ولذلك فلا محل لقياس حالته على حالة المستأجر صاحب الحق الشخصي الذي يقيم بناء على الأرض التي استأجرها. ومفاد ما تقدم أن عقد الحكر يختلف عن عقد الإيجار في أمور جوهرية فهو ينشأ مؤيداً أو لمدة طويلة، بينما – الإيجار حق شخصي ينشأ لمدة مؤقتة، والأجرة في الحكر هي أجرة المثل تزيد وتنقص تبعاً لزيادة أو نقص أجرة المثل، أما في عقدا الإيجار فالأجرة ثابتة. لما كان ذلك وكان البين من مطالعة العقد محل النزاع المؤرخ 15/ 2/ 1928 أن مورثة الطاعنين (……. استأجرت من مورث المطعون ضدهم……..) الأرض المبينة بالعقد نظير أجرة شهرية قدرها سبعة عشر قرشاً لبناء منزل لسكنى المستأجرة بحيث إذا تأخرت عن سداد أجرة ستة أشهر فإنها تلتزم برد الأرض بما عليها من مبان دون تعويض عن الأنقاض كما التزمت المستأجرة بتسليم العين للمؤجر عند طلبه بعد دفع ثمن الأنقاض ونص في العقد على منع المستأجرة من التصرف في البناء بالبيع أو الرهن وإلا كان التصرف باطلاً، ولا يجوز لها أيضاً تأجير الأرض من باطنها للغير دون موافقة المؤجرة، وعند المخالفة يحق له استرداد الأرض بما عليها من مبان وإذ كانت هذه الشروط التي تضمنها العقد بحرمان المستأجرة من التصرف في حقها وما تقيمه على الأرض من بناء أو تأجير للغير، وتحديد مدة العقد مشاهرة تفيد أنه في حقيقة عقد إيجار وليس عقد حكر ولا ينال من ذلك عنونه العقد بأنه عقد حكم، إذ العبرة في تكييف العقد هي بحقيقة الواقع وليس بما يصفه به المتعاقدان، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة فإنه لا يبطله قصوره في الإفصاح عن سنده من القانون إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من ذلك كما لا يعيب عدم الاستجابة لتعيين خبير آخر ما دامت أن المحكمة قد أطمأنت إلى تقرير الخبير الذي عينته في الدعوى، لما كان ذلك وكانت العين المؤجرة هي أرض فضاء ولا تخضع لأحكام التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن وبالتالي، فإن عقد استئجارها ينقضي بانتهاء مدته بعد التنبيه على المستأجر بالإخلاء وذلك وفقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني يستوي في ذلك أحكام القانون الحالي أو السابق، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على سند من تلك القواعد فإن النعي برمته يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات