الطعن رقم 71 لسنة 25 ق – جلسة 14 /01 /1960
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 47
جلسة 14 من يناير سنة 1960
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد فؤاد جابر، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، ومحمود القاضي المستشارين.
الطعن رقم 71 لسنة 25 القضائية
( أ ) حكم "إصداره" "نقل القاضي قبل النطق بالحكم".
عدم زوال ولاية القضاء عن القاضي المنقول في المحكمة المنقول منها إلا بتبليغه مرسوم
نقله بصفة رسمية من وزير العدل. لا اعتداد بصدور المرسوم قبل النطق بالحكم. عدم جدوى
الاستناد إلى كشف توزيع العمل بالمحكمة المنقول إليها طالما أنه لا يفيد أنه قد أبلغ
بمرسوم نقله قبل صدور الحكم.
(ب) حكم "عيوب التدليل" "مخالفة الثابت بالأوراق".
دفع الطاعنة بعدم اختصاص محكمة أول درجة محلياً ونوعياً ورفضهما. استئنافها لهذا الحكم
والقضاء بعدم جوازه لأنه عن حكم صادر قبل الفصل في الموضوع لا تنتهي به الخصومة. صدور
الحكم في الموضوع واستئناف الطاعنة له مع الحكم الصادر في الاختصاص. تأسيس الحكم المطعون
فيه قضاءه بالنسبة للدفعين على أن قضاء محكمة أول درجة برفضهما قد تأيد استئنافياً
فلا تجوز العودة إليه السابقة الفصل فيهما. خطأ في تحصيل ما حكم به من قبل في الاستئناف
مخالف للثابت في الأوراق حجبه عن الحكم في الاستئناف المرفوع عن الدفعين.
1 – صدور مرسوم بنقل القاضي من محكمة إلى أخرى لا يزيل عنه ولاية القضاء في المحكمة
المنقول منها إلا إذا أبلغ إليه المرسوم بصفة رسمية من وزير العدل، فإذا كانت الأوراق
المقدمة في ملف الطعن خالية مما يفيد تبليغ المرسوم إلى السيد المستشار الذي اشترك
في إصدار الحكم المطعون فيه قبل صدوره فإنه لا اعتداد بصدور مرسوم نقله قبل النطق بالحكم،
كما لا يجدي الاستناد إلى كشف توزيع العمل بالمحكمة المنقول إليها طالما أنه لا يستفاد
منه أنه قد أبلغ بمرسوم نقله قبل صدور الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون النعي ببطلان
الحكم لزوال ولاية أحد المستشارين الذين اشتركوا في إصداره على غير أساس.
2 – إذا كان الواقع في الدعوى أن الطاعنة كانت قد دفعت بعدم اختصاص محكمة أول درجة
محلياً ونوعياً فقضى برفض الدفعين، ولما استأنفت هذا الحكم حكم بعدم جواز الاستئناف
لأنه عن حكم صادر قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي به الخصومة وذلك تطبيقاً للمادة 378
مرافعات، فلما صدر الحكم في الموضوع استأنفته الطاعنة مع الحكم الصادر في الاختصاص
فقضى الحكم المطعون فيه برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وكان الحكم المطعون
فيه قد بنى قضاءه بالنسبة للدفعين بعدم الاختصاص على أن قضاء محكمة أول درجة برفضهما
قد تأيد في الاستئناف وأصبح نهائياً فلا يجوز العودة إليهما لسابقة الفصل فيهما، فإنه
يكون قد أخطأ في تحصيل ما حكم به من قبل في الاستئناف مخالفاً الثابت في الأوراق وحجبه
هذا عن الحكم في الاستئناف المطروح عن الدفعين، فعاره بذلك قصور مبطل بما يستوجب نقضه.
المحكمة
وحيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه
وسائر أوراق الطعن – في أن المطعون عليها الأولى ومورثها هي والمطعون عليهما الثاني
والثالث أقاما الدعوى رقم 1091 سنة 1950 تجاري كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإلزام الشركة
الطاعنة بمبلغ 20777 ج و830 م، والفوائد بواقع 5% سنوياً من أول أكتوبر سنة 1950 حتى
السداد مع تثبيت الحجز التحفظي وأسسا دعواهما على أنهما ضمنا متضامنين الشركة الطاعنة
في حساب جار فتحه لها بنك الكريدى بالإسكندرية (المطعون عليه الرابع) بعقد مؤرخ 26
من إبريل سنة 1949 وأن الطاعنة سحبت مبالغ من الحساب المذكور بلغت جملتها 20777 ج و
830 م ولما لم تسدده الطاعنة اضطر إلى سداده أي البنك بإيصال مؤرخ 30 من سبتمبر سنة
1950، وأنهما حلا محل البنك في كافة الحقوق والدعاوى، وإذ لم تسدد لهما الطاعنة فقد
رفعا عليها الدعوى المذكورة. وقد أدخلت الطاعنة بنك الكريدى لتقديم ما لديه من مستندات
خاصة بهذا الحساب، وتدخل المطعون عليهما الثاني والثالث في الدعوى بصفتهما شريكين موصيين
في شركة بوليمينس ومساهمين في الشركة الطاعنة وانضما إلى المدعيين في الدعوى المذكورة،
ودفعت الطاعنة هذه الدعوى – أولاً – بعدم اختصاص محكمة الإسكندرية بنظرها لأنها مطالبة
بحق شخصي يكون الاختصاص فيه لمحاكم القاهرة حيث تقيم المدعى عليها (الطاعنة) – وثانياً
– بعدم اختصاص الدائرة التجارية لأن النزاع يتعلق بعقد كفالة والكفالة من العقود المدنية،
وقضت المحكمة الابتدائية في 10 من مايو سنة 1952 برفض الدفعين، واستأنفت الطاعنة هذا
الحكم وقيد استئنافها برقم 182 سنة 5 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية التي أصدرت حكمها
في 23 من يونيه سنة 1952 بعدم جواز الاستئناف لأن الحكم المستأنف صادر قبل الفصل في
الموضوع ولم تنته به الخصومة، وأثناء نظر الدعوى الابتدائية طعنت الشركة الطاعنة بالتزوير
في بعض المستندات المقدمة من المدعين ومن البنك وطلبت وقف الدعوى حتى يفصل في الجنحة
رقم 1582 سنة 1952 جنح العطارين المرفوعة منها بشأن هذا التزوير – وقرر المدعيان بالتنازل
عن التمسك بالأوراق المطعون فيها اكتفاء بباقي الأوراق والتي لم يتناولها الطعن بالتزوير
وهي عقد المخالصة والحلول وإيصالات ثلاثة مؤرخة 26 من إبريل و30 من يوليه و30 من ديسمبر
سنة 1949 باعتماد الشركة الطاعنة للحساب المطلوب منها، وقد عول المدعيان على هذه الإيصالات
وعدلا طلباتهما إلى مبلغ 19700 جنيه وتثبيت الحجز التحفظي المتوقع تحت يد شركة بوليمينس،
وبتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1952 قضى ابتدائياً: أولاً – برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلي
والنوعي وباختصاص محكمة أول درجة. ثانياً – بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير. ثالثاً
– إلزام الشركة الطاعنة بمبلغ 19700 جنيه والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية
حتى السداد وبصحة الحجز التحفظي المتوقع تحت يد شركة بوليمينس. فاستأنفت الشركة الطاعنة
هذا الحكم كما استأنفت الحكم الصادر بجلسة 10 من مايو سنة 1952 برفض الدفعين بعدم الاختصاص،
وطلبت الحكم أصلياً بعدم الاختصاص واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ومن
باب الاحتياط الكلي برفضها، وقيد الاستئناف رقم 56 سنة 10 ق استئناف الإسكندرية. وأثناء
سير الاستئناف طعنت الطاعنة بالتزوير في بعض الأوراق التي شملها الطعن أمام المحكمة
الابتدائية وفي مستندات أخرى، وقضت محكمة استئناف الإسكندرية في 5 من يناير سنة 1955.
أولاً – برفض الادعاء بالتزوير في المستندات المطعون فيها بالتزوير من الطاعنة بتاريخ
26 من ديسمبر سنة 1953 أمام محكمة أول درجة وبتاريخ 8 من فبراير سنة 1954 أمام محكمة
الاستئناف مع تغريم الطاعنة 25 جنيه للخزانة. ثانياً – بتأييد الحكم المستأنف وألزمت
الطاعنة بالمصروفات والأتعاب. وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وذلك بتقرير
مؤرخ 23 من فبراير سنة 1955 بقلم كتاب هذه المحكمة. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون
بجلسة 20 من مايو سنة 1959 فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية، وفي الجلسة
المحددة أخيراً لنظره صممت النيابة العامة على ما ورد بمذكرتها من طلب رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة عشر سبباً. تنعى الطاعنة في السبب الأخير منها ببطلان
الحكم المطعون فيه. وتقول في بيان ذلك أن السيد المستشار….. كان مستشاري الهيئة التي
سمعت المرافعة وأصدرت الحكم المطعون فيه بتاريخ 5 من يناير سنة 1955 رغم صدور مرسوم
بحركة قضائية في 9 من ديسمبر سنة 1954 أثناء حجز القضية للحكم وتضمن هذا المرسوم نقله
إلى محكمة استئناف القاهرة، وقد صدر قرار وزير العدل بتنفيذ الحركة القضائية من أول
يناير 1955 فيكون قد اشترك في إصدار الحكم بعد زوال ولايته وهذا مبطل للحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن صدور مرسوم بنقل القاضي من محكمة إلى أخرى لا يزيل عنه
ولاية القضاء في المحكمة المنقول منها إلا إذا أبلغ إليه المرسوم بصفة رسمية من وزير
العدل، ولما كان ذلك وكانت الأوراق المقدمة في ملف الطعن خالية مما يفيد تبليغ المرسوم
إلى السيد المستشار – نمر شنودة قبل صدور الحكم فإنه لا اعتداد بصدور المرسوم قبل النطق
بالحكم. ولا يجدي الطاعنة استنادها في هذا الخصوص إلى كشف توزيع العمل بمحكمة استئناف
القاهرة في شهر يناير سنة 1955، ذلك لأن الثابت من هذا الكشف أن دور محكمة جنايات المنيا
التي ندب للعمل بها السيد المستشار….. كان بدؤه يوم 15 يناير سنة 1955. ولا يستفاد
من ذلك أن السيد المستشار قد أبلغ بمرسوم نقله قبل يوم 5 يناير سنة 1955 وهو تاريخ
صدور الحكم المطعون فيه – وعلى ذلك يكون النعي ببطلان الحكم لزوال ولاية أحد المستشارين
الذين اشتركوا في إصداره على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قد شابه بطلان كما
عاره خطأ جسيم بمخالفته الثابت في الأوراق، وتقول في بيان ذلك أنها كانت قد دفعت بعدم
اختصاص محكمة أول درجة محلياً ونوعياً وقضى بتاريخ 10 من مايو 1952 برفض الدفعين واستأنفت
هذا الحكم بالاستئناف رقم 182 سنة 8 ق فحكم بعدم جواز الاستئناف استقلالاً لأن الحكم
المستأنف لم ينه الخصومة فلما صدر الحكم في الموضوع بتاريخ 28 من ديسمبر 1953 استأنفته
الطاعنة مع الحكم الصادر في الاختصاص بتاريخ 10 من مايو سنة 1952، إلا أن الحكم المطعون
فيه قضى برفض الاستئناف وأسس قضاءه هذا فيما يتعلق بالدفعين على أن حكم 10 مايو سنة
1952 تأيد في الاستئناف رقم 182 سنة 8 ق وأصبح نهائياً، وقد فات ذلك على محكمة أول
درجة وفصلت فيهما من جديد تزيداً منها بما لا يجوز معه العودة إلى هذين الدفعين أمامها
لسابقة الفصل فيهما بحكم نهائي. وبذلك يكون الحكم المطعون فيه بما فوته على الطاعنة
من حقها في التمسك بالدفعين قد خالف الثابت في الأوراق كما أخطأ في القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه في هذا الخصوص على ما يلي: "وبما أنه بالنسبة
للدفعين بعدم اختصاص محكمة الإسكندرية الابتدائية فإن الحكم الصادر بتاريخ 10 من مايو
سنة 1952 من محكمة أول درجة القاضي برفضهما قد تأيد في الاستئناف رقم 182 سنة 8 ق،
وأصبح نهائياً، وقد فات ذلك على محكمة أول درجة ففصلت فيهما من جديد تزيداً منها ولذا
لا يجوز العودة إلى هذين الدفعين أمام هذه المحكمة لسابقة الفصل فيهما بحكم نهائي".
وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه غير صحيح. ذلك أنه يبين من مراجعة الحكم الصادر
من محكمة استئناف الإسكندرية بتاريخ 23 من يونيه سنة 1953 والمقدم من الطاعنة أنه قضى
في الاستئناف رقم 182 سنة 8 ق تجاري المرفوع من الطاعنة عن الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية
الابتدائية في 10 من مايو سنة 1952 والقاضي برفض الدفعين بعدم اختصاص المحكمة محلياً
ونوعياً – بعدم جواز الاستئناف المرفوع من الشركة الطاعنة لأنه عن حكم صادرة قبل الفصل
في الموضوع ولا تنتهي به الخصومة وذلك تطبيقاً للمادة 378 مرافعات، ومتى كان ذلك فإن
الحكم المطعون فيه إذ قضى في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف قد أخطأ
في تحصيل ما حكم به من قبل في الاستئناف رقم 182 سنة 8 ق تجاري الإسكندرية مخالفاً
الثابت في الأوراق فحجبه هذا عن الحكم في الاستئناف المطروح عن الدفعين، وبذلك يكون
قد عاره قصور مبطل بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث أسباب الطعن.
