الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 346 لسنة 25 ق – جلسة 07 /01 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 11 – صـ 34

جلسة 7 من يناير سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: الحسيني العوضي، ومحمد رفعت، ومحسن العباس، ومحمود القاضي المستشارين.


الطعن رقم 346 لسنة 25 القضائية

( أ ) إثبات "الطرق المعفية من الإثبات" "الإقرار" "عدم التجزئة" "مسائل الإثبات" "عبء الإثبات".سند "سببه" "سندات المجاملة". محكمة الموضوع.
استخلاص محكمة الموضوع السائغ أن السند موضوع المنازعة بين تاجرين لم يحرر إلا مجاملة للطاعن وبقصد خلق ائتمان وهمي له لدى الغير وأنه لم ينشأ في ذمة المطعون عليه التزام بأداء المبلغ المدون به وأن ما ادعاه من وصول قيمته للمطعون عليه غير صحيح. قضاءها برفض الدعوى. النعي بتجزئة الإقرار بعدم صحة السبب المبين بالسند وأن له سبباً آخر مشروعاً وأنها اعتبرت الطاعن هو المكلف بإثبات صحة السبب الوارد في إقراره وأنه عجز عن ذلك. غير صحيح.
(ب) حكم "عيوب التدليل" "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
تحصيل الحكم أن الطرفين المتعاملين في السند موضوع المطالبة هما بذاتهما طرفا المعاملات الأخرى المشار إليها في المستندات المقدمة من المطعون عليه. النعي عليه باستناده في قضائه إلى مستندات خاصة بعلاقة أخرى تقوم بين ذمتين مستقلتين عن العلاقة التي نشأت بموجب السند. غير صحيح.
(ج) حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما لا يعد كذلك".
تدليل الحكم في شأن موقف الطاعن من المطعون عليه في المطالبة بقيمة السند موضوع المنازعة – بالتراخي حقبة من الزمن وعدم اتخاذ إجراء إيجابي وعدم طلب إجراء المقاصة ثم تقريره أنه لم يحرر إلا مجاملة للطاعن بقصد خلق ائتمان وهمي. سائغ.
(د) حكم "عيوب التدليل" "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل وغيره".
لا يعيب الحكم عدم إيراده نصوص العبارات الواردة بالمستندات حسبه أن يبين مواضع الاستشهاد ومواطنه منها محدداً إياها بما يعينها.
1 – إذا كان الواقع أن الطاعن أقام دعواه على المطعون عليه – وهما من التجار – بطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ ألف جنيه بمقتضى سند موقع عليه منه، وكانت محكمة الموضوع قد استظهرت من الوقائع التي حصلتها وبالأدلة السائغة التي أوردتها أنه لم ينشأ في ذمة المطعون عليه التزام للطاعن بأداء المبلغ المدون بالسند الذي تأسست عليه المطالبة، لما ثبت لها من أن ما ادعاه الطاعن من وصول قيمته للمطعون عليه غير صحيح، وما ثبت لها كذلك من أنه لم يحرر إلا مجاملة للطاعن وبقصد خلق ائتمان وهمي له لدى الغير فقضت برفض الدعوى، فإنه يكون غير صحيح ادعاء الطاعن أن محكمة الموضوع قد جزأت إقراره بعدم صحة السبب المبين بالسند من أن قيمته وصلت للمطعون عليه ثمن بضاعة وبأن له سبباً آخر مشروعاً هو أن قيمته وصلت ليد المطعون عليه نقداً وأنه ينبني على ذلك أن الالتزام يعتبر قائماً وصحيحاً ومستنداً إلى السبب المقر به ما لم يثبت المدين (المطعون عيه) أن هذا السبب الأخير غير صحيح، والقول بأن المحكمة اعتبرته هو المكلف قانوناً بإثبات صحة السبب الذي ورد في إقرارها وأنه عجز عن هذا الإثبات.
2 – إذا كان الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه اعتماده في قضائه برفض دعواه بإلزام المطعون عليه أداء المبلغ المدون بالسند الذي تأسست عليه المطالبة إلى مستندات مقدمة من المطعون عليه خاصة بعلاقة أخرى تقوم بين ذمتين مستقلتين عن العلاقة التي نشأت بموجب هذا السند، وكان يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه اطرح وجهة نظر الطاعن في هذا الخصوص معولاً في ذلك على ما حصله من الواقع في أمره بما يتأدى منه أن الطرفين المتعاملين في هذا السند هما بذاتهما طرفا المعاملات الأخرى المشار إليها في المستندات الآنفة الذكر، فإن نعي الطاعن يكون غير صحيح.
3 – إذا كان الحكم المطعون فيه – فيما قرره خاصاً بموقف الطاعن من المطعون عليه في المطالبة بقيمة السند موضوع المنازعة – لم يقف عندما أراد استمداد قرينة من هذا الموقف عند الحد الذي ورد في نعي الطاعن من مجرد تراخيه حقبة من الزمن في هذه المطالبة بل استمد القرينة من هذا التراخي ومن أنه لم يتخذ أي إجراء إيجابي فلم يعلن المطعون عليه ببروتستو عدم الدفع ولم يطلب إجراء المقاصة بين هذا السند وبين السندات الأخرى المصحوبة عليه – فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأن تدليله على هذا النحو غير سائغ يكون غير سديد.
4 – لا محل للنعي على الحكم أنه وهو يرتكن إلى المستندات المقدمة ويستند إليها في قضائه لم يورد نصوص العبارات الواردة بها والتي يستدل بها على وجهة نظره، ذلك أنه لا يعيب الحكم عدم إيراده لهذه النصوص، وحسبه أنه قد بين مواضع الاستشهاد ومواطنه من تلك المستندات محدداً إياها بما يعينها.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 2/ 6/ 1953 أقام الطاعن الدعوى رقم 1006 لسنة 1953 تجاري كلي الإسكندرية على المطعون عليه أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالباً الحكم فيها بإلزامه بأن يدفع له مبلغ ألف جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة والنفاذ المجل بلا كفالة، وذكر في دعواه أن له في ذمة المطعون عليه مبلغ 1000 جنيه بمقتضى سند موقع عليه منه محرر في 27/ 9/ 1949 ويستحق السداد في 30/ 1/ 1950، ولم يقم بالسداد مما دعاه لرفع الدعوى. وطلب الحكم بالطلبات السالف ذكرها – وبتاريخ 19 من أكتوبر سنة 1953 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام المدعى عليه (المطعون عليه) بأن يدفع للمدعى الطاعن مبلغ ألف جنيه والمصاريف وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بغير كفالة – وبتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1953 استأنف المطعون عليه هذا الحكم إلى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 356 لسنة 9 ق تجاري طالباً الحكم بصفة مستعجلة بقبول الاستئناف شكلاً وإلغاء وصف النفاذ وفي الموضوع الحكم بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى (الطاعن) مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وفي 9/ 12/ 1953 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً – ثم قضت في 9 من مارس سنة 1955 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه الطاعن وبإلزامه بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما – وفي 7 من يوليه سنة 1955 قرر الطاعن الطعن بالنقض في هذا الحكم، وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص الأسباب الأول والثاني والرابع – وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3 من نوفمبر سنة 1959 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 17 من ديسمبر سنة 1959 وفيها صممت النيابة على رأيها السالف ذكره.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب نعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه خطأه في القانون – وفي ذلك ذكر أن هذا الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على ما ورد فيه من أن السند الذي أسس عليه الطاعن دعواه سند مجاملة وقعه المطعون عليه للطاعن ليزيد في الثقة فيه – وفي ائتمانه – عند الغير – وكان مما أستند إليه ذلك الحكم في هذا الخصوص أن السند المذكور وإن ذكر به أن قيمته وصلت للمطعون عليه ثمن بضاعة استلمها بعد المعاينة والحوز – إلا أن الطاعن أقر في مذكرته المقدمة منه في 23/ 2/ 1955 بأن السبب المدون بالسند موضوع الدعوى غير صحيح وأن سببه الحقيقي هو أن قيمته وصلت ليد المطعون عليه نقداً، وإزاء ذلك، وإزاءه أن الطاعن لم يقدم دليلاً على صحة هذا السبب فإن ذلك من شأنه أن يجعل السند موضوع الدعوى مجرداً عن السبب – وما قرره الحكم المطعون فيه – في هذا الخصوص ينطوي على خطأ في القانون، ذلك أن ما أقر به الطاعن في مذكرته من عدم صحة السبب المبين في السند وبأن له سبباً آخر مشروعاً – يعتبر إقراراً غير قابل للتجزئة وينبني على ذلك أن يعتبر الالتزام قائماً وصحيحاً ومستنداً إلى السبب المقر به ما لم يثبت المدين ( المطعون عليه) أن هذا السبب الأخير غير صحيح – ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه مؤسس على نطر خاطئ قانوناً – إذ ليس على الدائن أن يتحمل عبء إثبات السبب الذي أقر به بل يظل هذا السبب قائماً في الدعوى – حتى يثبت المدين أنه غير صحيح، وقد انبنى قضاء الحكم المطعون فيه على هذا الخطأ في فهم القانون. وينعى بالسبب الثاني على الحكم أنه مشوب بالبطلان لاستناده على أسباب واقعية غير صحيحة، ذلك أن السند الذي تأسست عليه دعوى الطاعن قد ترتبت عليه مشغولية ذمة المطعون عليه شخصياً – له هو بالدين المطالب به فلا محل لأن ترتكن محكمة الاستئناف في نفي هذه العلاقة إلى المستندات التي تقدم بها المطعون عليه وهي خاصة بعلاقة أخرى تقوم بين ذمتين مستقلتين عن العلاقة التي نشأت بموجب هذا السند – وهي ذمة شركة المحمودى تجاه شركة سرحان وليست محاولة الحكم المطعون فيه في اعتبار هذه المستندات خاصة بالعلاقة الشخصية التي نشأت بين الطرفين إلا محاولة معيبة بفساد تحصيل الواقع في أمرها، وبالسبب الثالث نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه قصوره في التسبيب، ذلك أنه إذ عرض للمستندات المشار إليها آنفاً – فقد كان ذلك بصورة عابرة – غير كاشفة للنصوص التي استدل بها منها على وجهة نظره ولا مفصحة عن العبارات التي استند إليها فيها – بما يعتبر تجهيلاً لموطن الدليل يعيب الحكم المطعون فيه ويبطله، وبالسبب الرابع نعى على الحكم المطعون فيه قصور تسبيبه إذ أقام قضاءه على أسباب لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها – ذلك أنه حين عرض لكشوف الحساب والمخالصات والخطابات المتبادلة بين الطرفين ذكر أن تلك المستندات تشير من طرف خفي إلى حسابات أخرى غير الحسابات المبينة تفصيلاً بها والحال أنه لا دليل من الواقع الثابت في هذه الأوراق على ما أورده الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص فضلاً عن أن المطعون عليه لم يتمسك في دفاعه بهذا الذي ذكرت محكمة الاستئناف أنها استخلصته منها – كذلك بنى الحكم المطعون فيه قضاءه فيما تأسس عليه ذلك القضاء على أن الطاعن قد تراخى في المطالبة بقيمة السند موضوع الدعوى نحو أربع سنوات مما يشعر بأن ذلك السند قد أريد به مجرد خلق ائتمان – وتدليل الحكم على هذا النحو غير سائغ لأن التراخي في التقاضي ليس بذي أثر في نفي المديونية ما لم تصل المدة التي تراخى فيها الدائن عن المطالبة بدينه إلى المدى المقرر قانوناً لسقوط الحق في هذه المطالبة.
وحيث إنه بالاطلاع على الحكم المطعون فيه يبين أن محكمة الاستئناف قد أقامت قضاءها برفض دعوى الطاعن على ما استظهرته من أن السند الذي رفعت بموجبه الدعوى لم يكن له سبب سوى مجرد الحصول على ائتمان الطاعن لدى الغير وأنه لم يقصد بتحريره إنشاء علاقة مديونية حقيقية بين طرفيه – واستندت في قضائها إلى أن المستندات التي تقدم بها المطعون عليه (وهي اتفاق 18/ 2/ 1952 و21/ 3/ 1952 وكشوف الحساب والخطابات المتبادلة) تنبئ عن أن الطرفين قد اعتادا بحكم ما بينهما من معاملات مستمرة وما نشأ بسبب ذلك من مودة وصداقة أن يتبادلا تحرير سندات مجاملة بقصد تقوية ائتمان كل منهما لدى الغير رسمياً الحساب الخاص بهذه السندات بالحساب التجاري، وهو لا ينبئ عن مديونية حقيقية ولا يلتزم أحد منهما تجاه الآخر بما ورد في سندات المجاملة المتضمنة فيه، وذلك بخلاف الحساب المربوط الخاص بمعاملاتهما الفعلية. واستظهرت محكمة الاستئناف في خصوص هذا الحساب الأخير – أن الطاعن كان دائماً هو الطرف المدين كما كان المطعون عليه هو الطرف الدائن دائماً – وأنه وإن كان قد ذكر بالسند موضوع المطالبة أن قيمته قد وصلت المطعون عليه ثمن بضاعة استلمها من الطاعن بعد المعاينة والحوز – إلا أنه يبين من الاطلاع على مستندات المطعون عليه أنه هو الذي كان يقوم – باعتباره تاجر جملة بالإسكندرية – بتوريد البضاعة للمطعون عليه باعتباره من تجار التجزئة بالمنصورة، وقد عدل الطاعن التمسك بالسبب آنف الذكر المدون بالسند، وقرر في مذكرة قدمها لمحكمة الاستئناف أن سبب الدين المطالب به هو أن قيمته وصلت نقداً ليد المطعون عليه، وقد أوضحت محكمة الاستئناف أخذاً من المستندات السالف ذكرها ومن الوقائع والظروف المتقدمة أن هذا السبب الأخير غير صحيح وأنه ليس ثمة مديونية حقيقية، وذكرت أن الطاعن لم يتخذ إجراء ما تجاه المطعون عليه للمطالبة بقيمة هذا السند منذ استحقاقه في 30/ 1/ 1950 إلى أن رفع به الدعوى في 2/ 6/ 1953 ولم يعلنه ببروتستو عدم الدفع ولم يجر المقاصة بين قيمته وقيمة السندات الإذنية الأخرى المسحوبة عليه من المطعون عيه والمدرجة في كشوف الحساب المقدمة من هذا الأخير ثم بينت محكمة الاستئناف أن السند موضوع المطالبة ليس خاصاً بعلاقة مديونية شخصية بين الطاعن والمطعون عليه متميزة ومنفردة عن المعاملات التي جرت وتجرى باطراد بين شركة المحمودى في طرف وشركة سرحان في طرف آخر – واستدلت على ذلك بما أوردته في حكمها عن تحرير هذا السند على مطبوعات شركة المحمودى – ويتضمن كليشيه هذه الشركة ورقم سجلها التجاري وعنوانها وبأن التوقيع الذي يحمله هو ذات التوقيع الذي اعتاد المطعون عليه أن يذيل به السندات المتعلقة بشركة المحمودى – وقد عرضت محكمة الاستئناف بعد ذلك إلى القول بأن السند الإذني يعد محرراً للمجاملة إذا لم يستند فيه الطرفان وقت تحريره وعند حلول ميعاد استحقاقه إلى علاقة حقيقية بينهما بأن تنصرف نيتهما وقتئذ إلى عدم إلزام المدين بقيمته وإلى مجرد الحصول على ائتمان للدائن بثقة الغير فيه، ثم خلصت إلى أنه يجوز إثبات صفة المجاملة بكافة الطرق ومنها البينة والقرائن – وانتهت من ذلك جمعيه إلى أن السند المقدم في الدعوى متسم بهذا الوصف فقضت برفض الدعوى، ويبين من هذا الذي قام عليه قضاء الحكم المطعون فيه أن ما جاء بأسباب الطعن جميعهاً مردود أولاً: بأن محكمة الموضوع قد استظهرت من الوقائع التي حصلتها وبالأدلة السائغة التي أوردتها أنه لم ينشأ في ذمة المطعون عليه التزام للطاعن بأداء المبلغ المدون بالسند الذي تأسست عليه المطالبة، لما ثبت لها من أن ما ادعاه الطاعن من وصول قيمته للمطعون عليه غير صحيح – وما ثبت لها كذلك من أنه لم يحرر إلا مجاملة للطاعن وبقصد خلق ائتمان وهمي له لدى الغير فلا صحة لما يدعيه الطاعن من أن محكمة الموضوع قد جزأت الإقرار الذي أدلى به في مذكرته عن سبب الدين، ولا للقول بأنها اعتبرته هو المكلف قانوناً بإثبات صحة السبب الذي ورد في إقراره المذكور وأنه عجز عن هذا الإثبات. وثانياً: بأن لا صحة أيضاً لما ورد في نعي الطاعن من أن محكمة الموضوع اعتمدت في قضائها على المستندات المقدمة من المطعون علٍيه والخاصة بالعلاقة القائمة ين شركة المحمودى وشركة سرحان وعولت عليها في نفي علاقة المديونية التي نشأت بسبب هذا الدين بين كل من الطاعن والمطعون عليه شخصياً – ذلك أنه يبين مما سلف إيراده من إسناد الحكم المطعون فيه أنه اطرح وجهة نظر الطاعن في هذا الخصوص معولاً في ذلك على ما حصله من الواقع في أمره بما يتأدى منه أن الطرفين المتعاملين في هذا السند هما بذواتهما طرفا المعاملات الأخرى المشار إليها في المستندات الآنفة الذكر. ومردود ثالثاً: – بما يبين من الحكم المطعون فيه – على ما سلف ذكره من أنه عول فيما استخلصه من وجود حسابين متميزين بين الطاعن والمطعون عليه أو بالأحرى بين شركتيهما – على المستندات المشار إليها – فيما تقدم كما أنه فيما قرره خاصاً بموقف الطاعن من المطعون عليه في المطالبة بقيمة السند موضوع المنازعة – لم يقف – عندما أراد استمداد قرينه من هذا الموقف عند الحد الذي ورد في نعى الطاعن من مجرد تراخيه حقبة من الزمن في هذه المطالبة – بل إنه استمد القرينة من هذا التراخي ومن أنه لم يتخذ أي إجراء ايجابي فلم يعلن المطعون عليه ببروتستو عدم الدفع – ولم يطلب إجراء المقاصة بين هذا السند وبين السندات الأخرى المسحوبة عليه والواردة في ضمن كشوف الحساب المقدمة من المطعون عليه – ومردود أخيراً بأنه لا محل لما ذهب إليه الطاعن في نعيه على الحكم من أنه وهو يرتكن إلى المستندات المقدمة من المطعون عليه ويستند إليها في قضائه – لم يورد نصوص العبارات الواردة بها والتي يستدل بها على وجهة نظره – ذلك أنه لا يعيب الحكم عدم إيراده لهذه النصوص وحسبه أنه قد يبين مواضع الاستشهاد ومواطنة من تلك المستندات محدداً إياها بما يعنيها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات