الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 264 سنة 22 ق – جلسة 14/04/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 830

جلسة 14 من أبريل سنة 1952

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك ومصطفى حسن بك المستشارين.


القضية رقم 264 سنة 22 القضائية

أ – حكم. مادة القانون التي عاقب بها رفع الدعوى على متهمين بالتعدي على موظف عمومي وعلى الطاعن باستعمال القسوة وطلب عقابهم بالمادتين 129، 136 من قانون العقوبات. إثبات الحكم الواقعة على المتهمين كل فيما يتعلق له وذكره أنه يطبق عليهم مواد الاتهام. ذلك يعتبر أنه أشار إلى أنه طبق على الطاعن نص المادة 129 من قانون العقوبات لتعلقها بخصوص ما أثبت عليه.
ب – قسوة. ركن القسوة في الجريمة المنصوص عليها في المادة 129 من قانون العقوبات. متى يتحقق.
1 – إذا كانت النيابة قد رفعت الدعوى على متهمين بالتعدي على موظف عمومي أثناء تأدية وظيفته، وعلى الطاعن باستعماله القسوة أثناء تأدية وظيفته. وطلبت عقاب المتهمين بالمادتين 129، 136 من قانون العقوبات، وكان الحكم قد أثبت الواقعة على المتهمين كل فيما يتعلق به وذكر في صلبه أنه يطبق على الطاعن وعلى المتهمين الآخرين مواد الاتهام فإن الحكم المطعون فيه إذ بين في صدره هاتين المادتين وأخذ بأسباب الحكم الابتدائي الذي قال بتطبيقها في صلبه، يعتبر أنه أشار إلى أنه طبق على الطاعن نص المادة 129 من قانون العقوبات لتعلقها بخصوص ما أثبت عليه.
2 – إن ركن القسوة في الجريمة المنصوص عليها في المادة 129 من قانون العقوبات يتحقق بكل فعل مادي من شأنه أن يحدث ألماً ببدن المجني عليه مهما يكن الألم حقيقياً، ولو لم يترتب على الفعل حدوث إصابات ظاهرة فيشتمل إذن الضرب كما يشمل الإيذاء الخفيف.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية 1- السيد حسن أحمد و2 – عبد الموجود مجاور يونس و3 – الصول إبراهيم حجاج (الطاعن) بأنهم في يوم 19 من أغسطس سنة 1950 بدائرة قسم الوايلي: الأول تعدى على الصول إبراهيم حجاج أثناء تأدية وظيفته وبسببها وهي تنفيذ أمر صادر إليه من النيابة العامة بأن ضربه فأحدث به الإصابة المبينة بالمحضر، والثاني تعدى على العسكري عبد الغفار حسين أثناء تأدية وظيفته وبسببها وهي مرافقة الصول إبراهيم حجاج لتنفيذ أمر النيابة فضربه وأحدث به الإصابة المبينة بالمحضر. والثالث بصفته من رجال البوليس استعمل القسوة مع سميرة محمد فريد وذلك اعتماداَ على سلطة وظيفته بأن ضربها فأحدث بها الأعراض المبينة بالمحضر، وطلبت عقابهم بالمادتين 129 و136 من قانون العقوبات. ومحكمة الوايلي الجزئية قضت في 9 من أبريل سنة 1951 غيابياً للثاني وحضورياً للأول والثالث بتغريم كل من المتهمين الأول والثاني خمسين قرشاً وتغريم المتهم الثالث مائتي قرش وذلك عملاً بمادتي الاتهام المذكورتين آنفاً. فاستأنف المحكوم عليه الثالث وحده هذا الحكم، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً في 10 من نوفمبر سنة 1951 بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعن إن الحكم المطعون فيه إذ دانه باستعمال القسوة اعتماداَ على سلطة وظيفته عملاً بمواد الاتهام، لم يعين النص الذي حكم بموجبه. ولما كانت النيابة قد حركت الدعوى ضد الطاعن وآخرين، وطلبت عقابهم بالمادتين 129 و136 من قانون العقوبات دون تخصيص، فقد كان على الحكم أن يبين أي هاتين المادتين هي المنطبقة على الفعل المسند للطاعن، لاختلاف هذا الفعل عما أسند للمتهمين الآخرين من الأفعال. هذا إلى أنه مع التسليم بأن الحكم إنما دان الطاعن بالاستناد إلى المادة 129، فإن شروط هذه المادة لم تكن متوفرة في حقه، ذلك أن الحكم لم يثبت أن الطاعن قد فعل ما يخل بشرف المجني عليها أو يحدث بجسمها آلاماً، بل كان كل ما ذكره أن المجني عليها قد أغمى عليها، بدلالة ما شهد به الطبيب من أن ما اعترى المجني عليها إنما كانت نتيجة خوف طارئ، مما لا يمكن اعتباره في القانون نتيجة لاستعمال القسوة، وهذا إلى عدم ثبوت أثر إصابة أو ألم بجسم المجني عليها من التقرير الطبي. ثم إن الحكم المطعون فيه إذ استند في ثبوت الواقعة إلى أقوال المتهم الأول والمجني عليها وإلى شهادة الطبيب، لم يبين ما اقتنع به من شهادة كل منهم، ولم يرد على ما فند به الدفاع ما جاء في شهاداتهم.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما يفيد أن الطاعن أثناء قيامه بتأدية وظيفته وهي تنفيذ أمر صادر إليه من النيابة بوصفه من رجال الضبط القضائي بوقف بناء موضوع نزاع بين متخاصمين، تعدي على المجني عليها، بأن ركلها في بطنها، وأورد على ذلك الأدلة السائغة من أقوالها، وأقوال زوجها، وشهادة الطبيب الذي أوقع الكشف عليها وقال إنه وجدها في حالة إغماء من أثر ذلك الحادث. وذكر الحكم في صلبه أنه يطبق على الطاعن وعلى المتهمين الآخرين مواد الاتهام. ولما كانت النيابة قد رفعت الدعوى على المتهمين الآخرين بالتعدي على موظفين عموميين، أثناء تأديتهما وظيفتهما، وعلى الطاعن باستعماله القسوة أثناء تأديته وظيفته، وطلبت عقاب المتهمين بالمادتين 129 و136 من قانون العقوبات، وأثبت الحكم الواقعة على المتهمين كل فيما يتعلق به، فإن الحكم المطعون عليه، إذ بين في صدره هاتين المادتين وأخذه بأسباب الحكم الابتدائي الذي قال بتطبيقهما في صلبه، يعتبر أنه أشار إلى أنه طبق على الطاعن نص المادة 129 من قانون العقوبات لتعلقها بخصوص ما أثبته عليه. ثم إنه لما كان ركن القسوة في الجريمة التي دين بها الطاعن يتحقق بكل فعل مادي من شأنه أن يحدث ألماً ببدن المجني عليه، مهما يكن الألم حقيقياً، ولو لم يترتب على الفعل حدوث إصابات ظاهرة فيشمل إذن الضرب، كما يشمل الإيذاء الخفيف، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت كما سبق القول، أن الطاعن قد ركل المجني عليها في بطنها فحدث لها من أثر ذلك إغماء، واستند في ثبوت الواقعة إلى أقوال المتهم الأول والمجني عليها، وشهادة الطبيب الذي كشف عليها، ولم يأخذ بإنكار الطاعن للتهمة مما مفاده أنه قد اطمأن إلى هذه الأقوال، ورأى في أخذه بها الرد على كل دفاع للطاعن في الموضوع – لما كان ما تقدم؛ فإن الحكم المطعون فيه حين دانه بالجريمة يكون سليماً ولم يخطئ القانون في شيء، ويكون الطعن عليه بهذين الوجهين على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات